الدفاتر: 29 / 07 / 1943

 

دفاتر 1943

ماريا فالتورتا

 

I QUADERNI - THE NOTEBOOKS - LES CAHIERS

MARIA VALTORTA

 

الترجمة إلى اللغة العربية: فيكتور مصلح.

 

(29 / 07 / 1943)

 

يقول يسوع:

 

«ينبغي معرفة قراءة السِّفر ليس بالعينين بل بالروح. حينئذٍ تُنار الحكمة فائقة للطبيعة التي أوحت به بنور الحق. إنّما لبلوغ ذلك يجب أن يكون الروح متّحداً بروحي. إذاك يكون روحي هو الذي يقودكم.

 

الآن انظري: في صفحات إِشَعيا، لنأخذ، كما قِطَع مِن موزاييك، كلمات الفصول الّتي قرأناها معاً ولننسّقها وفق رؤية فائقة الطبيعة. ستبدو لكِ أكثر وضوحاً. ابدئي بالّتي أشرتُ بها إليكِ بخصوص المذنبين. (هنا تترك الكاتبة مسافة فارغة لتضيف فيما بعد بقلم الرصاص: الفصول مِن 26 إلى 33).

 

’حتّى وإن تحنَّنتَ على الشّرير فهو لن يتعلّم العَدل. يتصرّف باعوِجاج في أرض القدّيسين، ولا يَرى جلال الرّب.‘

 

’لأجل ذلك اسمعوا كلام الرّب، أيّها الـمُستَهزِؤون، يا حكّام هذا الشّعب الذي في أورشليم. لقد قلتم: 'قطعنا عهداً مع الموت، وعقدنا ميثاقاً مع عالم الأموات: فالسيل العارم إذا عَبَر لا يدنو منّا، لأنّنا جعلنا الكذب ملجأ لنا، واستترنا بالغرور'.‘

 

’ويُلغى عهدكم مع الموت، ويَبطُل ميثاقكم مع الهاوية؛ فيدوسكم السَّيل إذا عَبَر. ولن تفهموا الدرس إلّا تحت وطأة الشدّة.‘

 

’فلا تكونوا مِن الـمُستَهزِئين، لئلاّ تشتدّ عليكم قيودكم.‘

 

’الويل لكم يا مَن تَكتمون عن الربّ مقاصدكم! تَعملون الظلام وأنتم تقولون: 'مَن يرانا؟ مَن يَعْلم بنا؟' يا لِاعوجاج طريقة تفكيركم هذه.‘

 

’الويل لكم، أيّها الأولاد المتمرّدون الذين ترسمون خططاً، إنّما مِن دوني، والّذين تَحيكون نسيجاً ليس بحسب روحي، وتُراكِمون خطيئة على خطيئة.‘

 

’لأجل ذلك، هكذا يقول قدّوس إسرائيل: 'بما أنّكم ازدريتم كلامي هذا، وتوكّلتم على الظلم والِاعوجاج، واعتمدتم عليهما، لذلك ستكون خطيئتكم هذه كشُقوقٍ بارزةٍ في سُورٍ عالٍ، والذي على حين غِرّة، عندما لا يتوقع أحد ذلك، يتقوّض ويستحيل شظايا'.‘

 

’ويل للنازلين إلى مصر طلباً للعون، المعتمدين على الخيل، المتوكّلين على كثرة المركبات، وجبروت الفرسان، ولم يلتفتوا إلى قدّوس إسرائيل ولم يلتمسوا الرّب.‘

 

’فما المصريون سوى بشر لا آلهة، وخيلهم جسد لا روح، سيمدّ الربّ يده فيَعثُر النّصير، ويسقط المنصور، يَهلكان كلاهما معاً.‘

 

’الويل لكَ، أيّها النّاهب! ألن تُنهَب أنتَ كذلك؟ الويل لكَ أيها المزدري! ألن يُزدرى عليكَ أنتَ كذلك؟ عندما تنتهي مِن النّهب سوف تُنهَب؛ وعندما تتوقّف عن الازدراء، وقد تعبتَ، سوف تُزدرى.‘

 

قبل الكلام عن القضايا ووعود الله، فلنعلّق على هذا النصّ.

 

قلب الكائن البشريّ، الّذي يدعوه النبيّ بالشرّير، هو مزيج مِن الكبرياء والتسلّط والتمرّد. فيه الفجور الثلاثيّ، العرش الّذي يجلس عليه روح الشرّ ليملأ، بأفكار شيطانية، ذلك القلب الذي نبذ الله وبرّه. مِن هذا القلب لا يمكن أن يخرج إلاّ الإثم، ذلك أنّ مَلِكَه هو روح الشرّ، الّذي يمنح انتصارات زائلة يكون مردودها فيما بعد الخراب الدائم. إنّ الشرّير، الّذي يسود تحت علامة الوحش، يمرّ مثل سيل مِن الألم والفساد على أرض القدّيسين -وروما هي أرض قدّيسين- جارّاً إلى الشرّ أشراراً أقلّ منه شرّاً، ومعذّباً أبناء الربّ.

 

مِن العدل أن يحجب الربّ مجده عن الشرّير، في هذه الحياة وفي الحياة الأخرى. سوف يرى الشرّير مجدي مرّتين، وسيتمنّى ألاّ يراه، لأنّه سيكون رهيباً بالنسبة له: في ساعة موته وفي اليوم الأخير. حينذاك سأسأله: "ماذا فعلتَ بشعبي؟ وبعطاياي؟" وهذا السؤال سيقذفه، مثل سهم القوس، إلى الهاوية الّتي لا خروج منها.

 

إنّ أورشليمي الأرضية الثانية هي روما. أرض مختارة أردتُ فيها كنيستي، والّتي، كونها مركز العالم، ينبغي أن تُعامَل مثل ذخيرة متألّقة مـمّن يكون رئيسها. وبدلاً مِن ذلك، كيف تصرّف الـمُستَهزِئون الجدد بالله؟ لقد تحالفوا مع الجريمة التي تجلب الموت، عاقدين قران أنفسهم مع الشيطان، ظانّين، أنّهم بهذا الفجور التدنيسي، سينجون مِن الضربات التي كانوا يوقعونها على الآخرين.

 

لا. الكذب لا ينجّي. آب الحقّ يقول لكم هذا. إنّ سيّد الكذب يغويكم به، وفي اللحظة المناسبة، يقلبه ضدّكم ليُهلككم. أنا مَن يخلّص وليس أحد غيري.

 

سوف تتجرّدون مِن درعكم الزائف في اللحظة ذاتها الّتي يضربكم فيها عقابي، ذلك أنّ الشيطان هكذا يتصرّف. ولا يمكنه أن يتصرف على نحوٍ آخر، لأنه لا يستطيع أن يمنحكم إلا ثماراً فانية. أنا وحدي مَن أمنح حماية لا نهاية لها، وعندما أظهر لأخلّص أو لأدين، يهرب الشيطان تاركاً إيّاكم بمفردكم، أيا أبناء الخطيئة الجَّهَلة.

 

سوف تُدرِكون مَن يكون الله ومَن يكون لوسيفر فقط عندما تكونون في قبضة العذاب. يا للدرس الرهيب! وكلّما خطئتم أكثر كلّما كلما كانت القبضة أشدّ قسوة، ذلك أنّ هناك حدوداً حتّى لصلاحي غير المحدود، إنّما الفطن. تذكّروا هذا.

 

لا شيء ممّا يحيكه الإنسان في الظلّ، حتّى في الظلّ الأكثر خِفية مِن القلب، يكون خفيّاً على الربّ. وإن كان إخوتكم المساكين لا يرون إلا الظاهر وقد يُخدَعون بنفاقكم، فأنا أرى كلّ شيء وأتصرّف بحسب استحقاق أعمالكم، وكما جدار متصدّع بفجوة صغيرة، فإنّ بنائكم، المؤسّس على الخطيئة، سينهار حين لا أحد -لا أنتم الذين تظنون أنفسكم آمنين بتحالفكم مع أبي الكذب، ولا الشعب الّذي يخشاكم ظانّاً أنّكم لا تُغلَبون- يتوقع ذلك.

 

الويل، الويل، الويل لكم يا مَن تحملون شعبي على الظنّ بأنّني أحمي أعمالكم السيّئة. الويل لكم يا مَن تحملون أبنائي على فقدان الثقة بعدلي! سوف تجيبون على هذا كذلك، لأنّ العَثْرة تعود إلى مَن يسبّبها. وهل مِن عَثْرة أعظم مِن حمل الصغار على الإيمان بأنّ الله يحمي، بغير عدل، الكبار الّذين يخطئون؟

 

كم مِن النّفوس انتزعتم منّي، أيا فاعلي الإثم! إلّا أنّها ستظلّ بنات رحمتي. أمّا أنتم فلا، أنتم يا مَن منحتُكم كلّ شيء لأجذبكم إليّ وأجعل منكم أدوات خير، والذين قد نسيتم كلّ شيء وفضّلتم عليّ الشيطان.

 

الويل لكم يا مَن تَعقدون تحالفات لا يُجنى منها إلاّ الشرّ لشعبي: شرّ للجسد وشرّ للروح؛ وأنتم تعلمون أنّه شرّ، ومع ذلك تفعلونه، مستعملين السلطة للشرّ، حسبكم النصر لشخصكم على الأرض. وما يكون شخصكم؟ حفنة مِن الطين تحافظ على شكلها ما دامت الرحمة تُبقيها رطبة بندى سماوي، والتي ما إن تجف، حتّى تفتّتت كصلصال قد نُـخِل وتبدّد.

 

إنّ تحالفاتكم، التي هي اتّحاد حقيقيّ لسابقي ضدّ المسيح، لا أسس لها وليس فيها القدرة على الانتصار. ومثلكم ستتفتّت ولن يبقى منها سوى ذكرى هلع في أجساد، في بيوت، في نفوس أبنائي المساكين.

 

حين يسخط الله، ما تكون الخيول الكثيرة والفرسان الأشدّاء؟ قشّ تذروه الريح في كلّ اتّجاه. أنا مَن أمنح القوّة للجيوش، إنّما يجب أن تُـحَرّك لدوافع عادلة، لا بدافع القسوة والكبرياء.

 

كلّ خطيئة ستُعاقَب، وسيُعاقِب الله كلّ استهزاء، لأنّ الله، يقول الربّ، لا يُستهزَأ به أبداً، وليس مسموحاً اضطهاد الصغار.

 

لكن، لاحظي أمراً، يا ماريا. يجب أن يحترم الصغار كذلك الشريعة، لكي يكون إلهكم معكم على الدوام.»