الدفاتر: 19 / 06 / 1943

 

دفاتر 1943

ماريا فالتورتا

 

I QUADERNI - THE NOTEBOOKS - LES CAHIERS

MARIA VALTORTA

 

الترجمة إلى اللغة العربية: فيكتور مصلح.

 

(19 / 06 / 1943)

 

أستبق التدوين بكلمتين للتوضيح.

 

كنتُ أصلّي؛ كانت الساعة 12 ظهراً وكنتُ لا أزال أصلّي، لأنّه خلال ساعات الصباح الستّ، كنتُ قد قوطعتُ في الغالب لدرجة أنّني لم أتمكّن مِن إنهاء صلواتي الصباحيّة. المقاطعة الأخيرة: زيارة أُمّ شابّة في ضيق. بالاختصار، كانت الظهيرة ولم أكن أتمكّن مِن التركيز بسلام ولا حتّى لعشر دقائق متواصلة.

 

عندما كنتُ أجهد كي أكون صبورة بقدر المستطاع، كنتُ أفكّر، لأواسي نفسي، بالكلمات التي سمعتُها في وقت متأخر جداً مِن ليلة أمس، ووعدتُ نفسي أن أنسخها كي أمنح القليل مِن العذوبة لقلبي. ذلك أنّها كلمات على درجة مِن الحلاوة عالية جدّاً. لقد لبثت نفسي معطّرة منها. إنّما بدل ذلك، ها أنا مضطرّة إلى قطع صلاتي لأكتب ما أنا مزمعة على كتابته الآن، والّذي يبدو لي أنّه الإجابة على سؤال لكَ موجّه على شكل رسالة، سؤال كنتُ قد كففتُ عن التفكير به.

 

والآن وقد بدأتُ بهذا التمهيد، أُكمِل، ناسخة في البدء كلمات اليوم ومِن ثمّ كلمات الأمس مساء.

----------

يقول يسوع:

 

«منذ بضعة أيّام، كتب الأب (ميغليوريني) أنّه كان في حيرة مِن المصدر الحقيقي للبلاء الحالي ’لأنّ مملكة منقسمة على ذاتها لا تعود مملكة‘. سأبيّن للأب أنّ هذا ممكن، كون الانقسام واضح تماماً.

 

لوسيفوروس، في ظهوراته، حاول على الدوام تقليد الله. فكما أعطى الله لكل أمّة ملاكها الحارس، كذلك لوسيفوروس أعطاها شيطانها. ولكن كما أنّ ملائكة الأمم المختلفين يطيعون إلهاً واحداً، كذلك شياطين الأمم المختلفون يطيعون لوسيفوروس واحداً.

 

الأمر المعطى مِن لوسيفوروس في الأحداث الحالية لمختلف الشياطين لا يتبدّل بحسب البلدان. هو أمر وحيد وذاته للجميع. مِن هنا يمكن إدراك أن مملكة الشيطان ليست منقسمة وبالتالي تدوم.

 

هذا الأمر قد يكون أعطي هكذا: ’ابذروا الرعب، اليأس، الأخطاء ليبتعد الناس عن الله، لاعنين إيّاه‘.

 

يطيع الشياطين ويبذرون الرعب واليأس ويطفئون الإيمان ويخنقون الرجاء ويهدمون المحبّة. على الأنقاض يبذرون الحقد، الفجور، الإلحاد. يبذرون الجحيم. وينجحون لأنّهم يجدون الأرض ملائمة.

 

ملائكتي كذلك يحاربون للدفاع عن البلاد الّتي حدّدتُها لهم. ولكنّ ملائكتي لا يجدون أرضاً ملائمة. فهم يلبثون مهزومين أمام أعدائهم الجهنّميّين. للانتصار، ينبغي أن تأتي المساعدة مِن أرواح تحيا في الخير ومِن أجله. تحيا فيَّ. إنّهم يجدون منها. ولكنّهم قليلون جدّاً مقارنة بالّذين لا يؤمنون، لا يحبّون، لا يسامحون، ولا يعرفون أن يتألّموا.

 

إنّه آوان ترداد: ’لقد طلب الشيطان أن يغربلكم‘. والغربال يوحي بأنّ الفساد موجود كما في زمن الطوفان، وهو فساد متعاظم حيث أنّكم قد حصلتم على المسيح وعلى كنيسته، بينما في زمن نوح لم يكن الحال كذلك.

 

لقد قلتُ ذلك سابقاً (في إملاء 04 / 06) وأكرّره: ’إنّها معركة بين السماء وجهنّم‘. أنتم لستم سوى ساتر زائف. خلف جموعكم تتقاتل الملائكة والشياطين. خلف حججكم تختبئ الحجّة الحقيقيّة: حرب الشيطان ضدّ المسيح.

 

هذه واحدة مِن أولى الغرابيل للبشريّة، الّتي تقترب ساعتها الأخيرة، لفرز حصاد المختارين عن حصاد الهالكين. إنّما للأسف، حصاد المختارين ضئيل مقارنة مع الآخر.

 

عندما يجيء المسيح لينتصر على العدوّ الأبديّ في نبيّه، سيجد قلّة موسومين، بالصليب، في روحهم».

----------

وهذه كلمات ليل الأمس:

 

يقول يسوع:

 

«للحصول على ثمار الإفخارستيا الحقيقيّة، يجب عدم اعتبارها حدثاً يتكرّر في أوقات متباعدة قليلاً أو كثيراً، إنّما أن يجعل المرء منها الفكر الأساس لحياته.

 

أن يحيا المرء مفكّراً بي-الإفخارستيا المستعدّ للمجيء أو الآتي إليكم، يجعل اللقاء حضوراً مستمرّاً يدوم دوام حياتكم. فلا تنفصلوا عنّي في روحكم، اعملوا في الشعاع الّذي ينبثق مِن الإفخارستيا، لا تخرجوا أبداً مِن فلكها كالكواكب الدائرة حول الشمس وتحيا بفضلها.

 

في هذا كذلك أعرض لكِ مريم كمثال. اتّحادها بي ينبغي أن يكون المثال لاتّحادكِ بي. حياة مريم، أُمّي، كانت إفخارستيّة بالتمام. وحياة ماريا، الأضحية الصغيرة، ينبغي أن تكون إفخارستيّة بالكامل.

 

إذا كانت الإفخارستيا تعني الاتّحاد، فمريم عاشت بشكل إفخارستيّ طوال حياتها تقريباً (هذا المفهوم سوف يُشرح في إملاء 02 / 07) ذلك أنّني كنتُ في أُمّي قبل أن أكون في العالم كإنسان. ولم أتوقّف قطّ عن كوني فيها عندما لم أعد مِن هذا العالم كإنسان. لم ننفصل أبداً مِن اللحظة الّتي قُدِّسَت فيها الطاعة وصولاً إلى مستوى الله، وأنا قد صرتُ بشراً في أحشائها الأكثر طهراً، حيث بالمقارنة الملائكة هم أقلّ طهراً، والفائق القداسة بحيث أنّ ما مِن كأس قربان يستقبلني هو نظير لها.

 

فقط في أحشاء الله القداسة أكثر كمالاً مِن قداسة مريم. إنّها، بعد الله، بعد الله الواحد في الأقانيم الثلاثة، قدّيسة القدّيسين.

 

لو كان مسموحاً لكم، أنتم الفانين، رؤية جمال مريم كما هو، لكنتم لبثتم مأخوذين به ومقدَّسين. ما مِن مقارنة في الكون يمكن استخدامها للقول عمّا تكون أُمّي. كونوا قدّيسين وسترونها.

 

وإذا كانت رؤية الله هي فرح المغبوطين، فرؤية مريم هي فرح الجنّة كلّها. ذلك أنّ بها لا تستمتع أجواق الملائكة فقط وجماعات القدّيسين، إنّما الآب والابن والروح القدس يتأمّلونها كصنيعة ثالوث الحبّ الأكثر بهاء.

 

لم ننفصل أبداً. كانت تتوق إليَّ بكلّ قوّة قلبها البتوليّ والبريء مِن الدنس وهي تنتظر المسيا الموعود. اتّحاد رغبة فائقة الطهر كانت تجذبني مِن أعماق السماء. اتّحاد أكثر حيويّة بعد منذ لحظة البشارة السعيدة حتّى ساعة الموت على الصليب.

 

أرواحنا كانت على الدوام متّحدة بالحبّ. اتّحاد حبّ فائق الشدّة وبغاية الإيلام أثناء استشهادي وفي أيّام دفني. اتّحاداً إفخارستيّاً بعد القيامة المجيدة والصعود وصولاً لانتقالها الّذي أضحى اتّحاداً أبديّاً للأُمّ الكليّ طهرها والابن الإلهيّ.

 

كانت مريم النَّفْس الإفخارستيّة الكاملة. كانت تعرف الاحتفاظ بإلهها بحبّ مضطرم، وطهارة تفوق الملائكة، وعبادة مستمرّة. كيف كان يمكنني الانفصال عن ذاك القلب الّذي كان يحيا بي؟ كنتُ لأبقى حتّى بعد فناء الخليقة.

 

الكلمات التي قيلت لأُمّي خلال الأعوام الثلاثة والثلاثين الّتي كنتُ فيها ابنها على الأرض ليست بشيء مقارنة بالأحاديث الكائنة بيني أنا-الإفخارستيا وبينها هي-كأس القربان. ولكنّ تلك الكلمات إلهيّة وطاهرة لدرجة لا يمكن لعقل بشريّ أن يعرفها ولا لفم بشريّ أن يردّدها. في هيكل أورشليم فقط الكاهن كان يدخل قدس الأقداس حيث كان تابوت عهد الربّ. وفي هيكل أورشليم السماويّة، أنا وحدي، الله، أدخل وأعلم أسرار تابوت العهد الفائق القداسة الّذي هو مريم، أُمّي.

 

اجتهدي أن تقتدي بمريم. وبما أنّ ذلك أمر بغاية الصعوبة، فاطلبي مِن مريم أن تساعدكِ. فما كان مستحيلاً على الكائن البشريّ هو مستطاع لدى الله، ومستطاع جدّاً إذا ما طُلِب مِن مريم، مع مريم، وبواسطة مريم.»