الدفاتر: 27 / 07 / 1943
دفاتر 1943
ماريا فالتورتا
I QUADERNI - THE NOTEBOOKS - LES CAHIERS
MARIA VALTORTA
الترجمة إلى اللغة العربية: فيكتور مصلح.
(27 / 07 / 1943)
يقول يسوع:
«كثيرون، لاستخلاص درس، هم بحاجة إلى ألف كتاب تأمّل. ولكن لا. يكفي إنجيلي، والحياة الّتي تعيشونها والـمُعاشة حولكم.
انظري، يا ماريا، إلى تعليم الأيام الأخيرة (إملاء 24 / 07). ماذا ترين؟ تجلٍّ عظيم للضعف البشريّ. فبنفس السهولة التي كانوا بها يهيجون بمجاهرات إيمان كاذبة، ها هم الآن ينكرون كل ما سبق أن أقرّوه.
إنّما المسيحيّ الحقيقيّ فلا ينبغي أن يتصرّف هكذا عندما يكون مِن الضروري أن يشهد لإيمانه. هل رأيتِ كيف تصرّف معلمكِ أمام قيافا؟ كنتُ أعلم أنّ الاعتراف بأنّني كنت ماسيّا، ابن الله، سيتسبّب في الحكم عليّ، وبالحكم الأكثر وحشيّة. ولكنّني لم أتردّد. أنا الذي، أمام الـمُتَّهِمين، التزمتُ قاعدة الصمت، قد عرفتُ هنا أن أتكلّم، بصوت عالٍ وواضح، لأنّ صمتي كان سيُعتَبر إنكاراً مُدنِّساً للقدسيّات.
عندما تكون أمور السماء على الـمِحَكّ، يجب عدم التردّد في طريقة التصرّف، ذلك أنّ ثمر كلمتنا سيكون أبديّاً. إنّ الإنسان، كونه مِن لحم ودم فقط، لا يستطيع أن يتحلّى بالشجاعة أمام بعض الاعترافات البطولية. ولهذا يُنكِر بسهولة. ولكنّ الخليقة الّتي تعيش في الروح تمتلك شجاعة الروح، فأنا أكون في مَن يجاهد ضدّ العالم وضدّ ضعفه الشخصيّ.
ومعي مريم، أُمّ الجميع، معونة الجميع. إنّها هي الّتي تبتسم للشهداء لتشجّعهم نحو السماء. هي الّتي تبتسم للعذارى لمعونتهنّ في تكرّسهنّ الملائكي. وهي الّتي تبتسم للمذنبين لتجذبهم إلى التوبة. وهي التي يحتاجها الإنسان على الدوام، وخاصّة في ساعات الضيق الأكثر شدّة.
فعلى صدر الأُمّ تتقوّون وتجدوني وكذلك غفراني، ومع الغفران، القوّة. لأنّكم إن كنتم فيَّ، تتمتّعون بنِعَم المسيح ولا تعرفون الهلاك.»