الدفاتر: 28 / 07 / 1943

 

دفاتر 1943

ماريا فالتورتا

 

I QUADERNI - THE NOTEBOOKS - LES CAHIERS

MARIA VALTORTA

 

الترجمة إلى اللغة العربية: فيكتور مصلح.

 

(28 / 07 / 1943)

 

يقول يسوع:

 

«ليس مِن وقت بعيد قلتُ لكِ أن تساعديني في خلاص المذنبين مِن الخطيئة الأخيرة (إملاء 24 / 07). ولكنّكِ لم تفهمي ما الّذي كنتُ أريد قوله. فصلّيتِ.

 

إنّ هذا يكفيني، ذلك أنّه، في الحقيقة، أنا وحدي الذي ينبغي أن يفهم كل شيء. إنّما بالنسبة لكم، أيا أبنائي، الجلاء الكامل ليس ضروريّاً. كلّ ما أقوله لكم هو عطيّة لا حقّ لكم فيها، عطيّة طوعيّة مِن الآب للأحبّ إليه، ذلك أنّه عزيز على قلبي أن أبوح لكم بأسراري، أن آخذ بيدكم لأُدخِلكم في سرّ الـمَلِك. إنّما ليس لكم أن تطالبوا بذلك. جميل جّداً أن تكونوا موضع ثقة الله، إنّما جميل جدّاً كذلك ومقدّس أن تكونوا أطفالاً صغار، مغمضين ومستسلمين كلّياً للآب الّذي يتصرّف مِن ذاته، بينما الأطفال يستسلمون للقياد دون إرادة معرفة إلى أين يقودهم الآب.

 

كونوا واثقين، يا أولادي، سوف أقودكم على دروب الخير. فأبوكم لا يريد سوى خيركم.

 

يجب أن يكون هناك مَن هم موضع ثقة وكذلك الواثقون مِن أجل فرح قلبي، لا بل، إنّه كمال أعظم أن تكونوا معاً: ҆موضع ثقة-واثقين‘. حينئذ تكونون تلاميذ، إذا تكونوا قادرين على العمل باسم المعلّم، وأطفالاً يستسلمون لقياد الآب. حينئذ تكونون فرحي وتعزيتي.

 

في عالم كعالمكم، كم يصعب عليَّ إيجاد نفوس تلاميذ! والأكثر صعوبة هو إيجاد نفوس طفولية لدى الأطفال! لقد أفسدكم كثيراً نَفَس الوحش، الذي قتل البساطة، الثقة، البراءة الّتي كنتُ أستريح فيها، حتّى في نفوس الصغار جدّاً.

 

بالأمس لم أقل لكِ شيئاً، يا ماريا، وقد كنتِ تائهة كمن أضاع دربه. فأنا، لستُ معلّمك فقط، بل طبيبكِ، وطبيب ليس فقط روحكِ، بل كذلك طبيب جسدكِ. أمس، رأيتُ أنّكِ تَعِبة جدّاً فلبثتُ صامتاً، محتفظاً بكلام كثير لكِ لليوم. أنا لا أريد أن تتحطّم الناطقة باسمي بسبب جهد يفوق قواها. اليوم أتكلّم عن الأمس واليوم.

 

لقد صلّيتِ، قدّمتِ وتألّمتِ بحسب رغبتي لئلّا تُتمَّم الخطيئة الأخيرة. ولقد نجحتِ بذلك، حتّى ولو كنتِ تفكّرين أنّ  ҆الخطيئة الأخيرة‘ أمر بينما هي أمر آخر. لقد أوحيتُ للنفوس الأكثر صلاحاً رغبات كثيرة بالصلاة والتألّم لهذه الغاية، لأنّ الأمر كان يتطلّب الكثير، الكثير، الكثير مِن الجهد للتغلب على الخطر. ولا يزال الأمر يتطلب جهداً عظيماً لإتمام الأمر دون تدهورات أشدّ سوءاً مِن الشرّ الأول.

 

بالأمس، الإشارة الوحيدة على أنّني كنتُ معكِ لأكون نوركِ وصوتكِ، كانت أنّني قدتُ يدكِ لفتح الكتاب المقدّس على الصفحات الّتي، عبر العصور، تتحدّث عن هذا اليوم. سنقرأها معاً وسأعلّق عليها مِن أجلكِ. ولكن، منذ الأمس، كنتِ قد أدركتِ أنّ في تلك الصفحات، يكمن ’اليوم‘.

 

شرّ عظيم قد مُنِع، يا ماريا، شرّ عظيم. لقد أشفقتُ عليكم، أيّها الشعب الذي روما المسيحية هي قلبه. إنّما الآن، أكثر مِن أيّ وقت، يجب الصلاة كثيراً والتألّم، يا ماريا، وجعل الآخرين يصلّون ويتألّمون، إن كان ذلك ممكناً -ولكنّ الأمر أصعب لأنّ أبطال الألم قليلون جدّاً- لكي ’الشرّ العظيم‘، المستأصل، لا ينمو مِن جديد، مثل نبات ضارّ، على شكل ألف شرّ صغير تنتهي إلى تشكيل غابة ملعونة تموتون فيها جميعكم في هلع لا يمكن تصوّره.

 

لقد أشفقتُ عليكم. إنّما الويل لكم إن أجبتم، أيا شعبي، على هذه الرحمة المنتزعة مِن العدالة، بفعل إلحاح صلواتي، صلوات أُمّي، القدّيسون الحُمَاة، والنفوس الضحيّة، بأفعال تجعلكم غير مستحقّين لنعمتي. الويل لكم إن أعقبت ’عبادةُ الذات‘ العظمى الوحيدة، ’عبادات ذات‘ صغيرة وكثيرة العدد!

 

ليس سوى إله واحد، وهو أنا، وليس هناك إله آخر خارجاً عنّي. يجب تذكّر ذلك. إنّ الله صبور، إنّما في صبره اللانهائيّ، هو لا يُذنِب بحقّ ذاته. وسيكون مذنباً إذا ما دفع بصبره، بعدم تدخّله ليقول ҆ كفى‘، إلى حدّ اللامبالاة باحترام ذاته.

 

بدل صنم واحد سقط، لا تقيموا أصناماً صغيرة كثيرة، موسومة كلّها بالعلامات الشيطانيّة ذاتها مِن الفجور، الكبرياء، الغشّ، التسلّط وما شابه ذلك.

 

إذا كنتم صالحين، أخلّصكم حتّى النهاية. أعدكم بذلك، وهذا وعد إله. وأنا، بحكمتي التي لا يخفى عليها شيء -حتّى الجرائم الأكثر سرّيّة، حتّى أتفه الانفعالات البشرية- لا أطالب أن يكون شعب بأكمله كاملاً. أنا أعلم أنّه لو كان عليّ أن أكافئكم عندما تبلغون جميعكم إلى الصلاح، فلن أكافئكم على الإطلاق؛ ولكنّني أطالب، إن كان مِن غير الممكن ألاّ يخطئ أحد ما، أن تكون الجماعة بحيث تفرض على رؤسائها سلوكاً يستحقّ مكافأتي. إذ، ولا تنسوا هذا (إملاء 24 / 07)، الرؤساء يرتكبون الخطايا، ولكنّ الجماعة هي الّتي، بخطاياها الأصغر، تحمل الرؤساء على الخطيئة العظمى.

 

هذا كلّ شيء للآن، يا نفسي العزيزة. فيما بعد، سوف نقرأ معاً سفر إشعيا، وكما في المجمع وفي الهيكل، سوف أعلّق عليه مِن أجلكِ.»