الدفاتر: 24 / 04 / 1943

 

دفاتر 1943

ماريا فالتورتا

 

I QUADERNI - THE NOTEBOOKS - LES CAHIERS

MARIA VALTORTA

 

الترجمة إلى اللغة العربية: فيكتور مصلح.

 

(24 / 04 / 1943)

السبت المقدّس

 

عندما تُرَتَّل المجد لله في العلى (Gloria) في الكنائس…

 

أحد أكثر الأمور الّتي تحملني على التفكير في مذهب رحمة يسوعي هو الحدث الّذي يمكن قراءته في إنجيل القدّيس يوحنّا [20 / 11-16]: "كانت مريم واقفةً عند القبر خارجاً تبكي... التفتت إلى الوراء، فنظرت يسوع واقفاً... ويسوع قال لها: ’يا مريم!‘..." لم يكفيه أنّه أحبّ الخطأة لدرجة أنّه منح حياته في سبيلهم، بل إنّ يسوع قد احتفظ بتجلّيه الأوّل، بعد الآلام، لخاطئة تابت.

 

ليس مؤكّداً أن يسوع كان قد ظهر قبلاً لأُمّه. القلب يدفعنا للإيمان بذلك، ولكنّ لا أحد مِن الإنجيليّين الأربعة قد ذكر ذلك. بالمقابل، مُثبَت هو هذا الظهور لمريم المجدليّة. لها، تلك الّتي تُجسّد طوابير الكثيرين الّذين افتداهم حبّ المسيح، قد ظهر أوّلاً وتجلّى بالثوب الثاني، ثوب الله-الإنسان الأزلي. قبلاً كان الإنسان الّذي فيه كان يحتجب الله. وقبل ذلك بعد، في زمن الانتظار، الكلمة كان الله فقط. الآن هو الله-الإنسان الّذي يحمل جسدنا الفاني إلى السماوات. ورائعة الألوهة هذه، الّتي بفضلها أصبح الجسد المولود مِن امرأة خالداً وأزلياً، تتجلّى لخليقة كانت خاطئة... وليس هذا فقط: فلها، بالضبط لها، حَمَّل الرسالة لرُسله الخاصّين. "امضي إلى إخوتي وقولي لهم إنّي أصعد إلى أبي وأبيكم، إلى إلهي وإلهكم". حتّى قبل أن يمضي إلى الآب، ذهب إلى مريم الخاطئة!

 

نهر مِن الثقة يصبّ فيّ عندما أتأمّل في ذلك! كيف ينبغي القول، وتكرار القول، القول باستمرار لتلك النفوس المسكينة، المتردّدة والمستحية، كونها عالمة أنّها خاطئة، أنّ يسوع يحبّها لدرجة مَنحها الأولوية قبل الآب وقبل أُمّه. فأنا أفكّر بأنّه إن لم يكن قد صعد بعد إلى أبيه في تلك الساعة الأولى بعد القيامة، فإنّه لم يكن قد ظهر لأمّه كذلك. في العمق، كان ذلك ضروريّاً بحسب عدالة مُـحِبّة. جاء يسوع مِن أجل الخطأة: فمن العدل إذاً أن تذهب أولى ثمار قيامته لتلك الّتي هي باكورة الخطأة المفتدين.

 

"لإخوتي… أبي وأبوكم... إلهي وإلهكم..." هذه الكلمات ترنّ في قلبي كالأجراس الفَرِحة. التلاميذ إخوة، إخوة وأخوات نحن خلفاؤهم. إذا ما بقي لدينا شكّ، فها هو يهوي كحجر القبر، الّذي أسقطه إعصار الحبّ ذاك، والثقة تنهض في القلوب الأكثر تقييداً، الأكثر إعياءً مِن جرّاء ذكرى أخطائهم، وجراء التفكير بمدى المسافة الشاسعة التي تفصلنا: نحن الغبار، عن الله. يسوع يقول ذلك: نحن إخوة، لنا أب واحد وإله واحد مع المسيح.

 

آه! إنّه يمسكنا بيديه المختَرَقتين -هي حركته الأولى بعد موته- ويقذفنا إلى قلب الله، في السماوات التي لم تعد مقفلة، بل المفتوحة بالحبّ، لنبكي هناك دموع المصالحة اللطيفة مع الآب.

 

هللويا! المجد لكَ، أيّها المعلّم والله، يا مَن تخلّصنا بآلامكَ وتمنحنا الحبّ سبيلاً للخلاص!