لكَم أحب عالمك يا إلهي!
إذ يتمدد وعيي كلما نظرت إلى السماء
لأنها غير محدودة ومتحررة من كل ضيق أو مضايقة
فيستغرق عقلي بوجودك الكلي ويغمرني اتساعك اللامتناهي.
وعندما أنظر إلى جمالات الطبيعة أنتشي بجمالك الرباني.
وإذ أتوجه إلى داخلي ألامس حضورك
فأنثر ورود روحي على أعتابك المباركة
وأحس أنني قد وجدت بيتي الحقيقي.
-----
لقد مُنح الإنسان عقلاً وجسداً مزوداً بخمس حواس يستشعر من خلالها هذا العالم المحدود... لكن الإنسان ليس جسداً ولا عقلاً؛ فطبيعته هي الروح الخالدة. وكلما حاول أن يجد السعادة الدائمة من خلال مدركاته الحسية، كلما تحطمت آماله وحماسه ورغباته على صخور الإحباط الشديد وخيبة الأمل. كل شيء في الكون المادي هو في جوهره زائل ومتغير باستمرار. وكل ما هو عرضة للتغيير يحمل في طياته بذور خيبة الأمل. وهكذا فإن سفينة توقعاتنا الدنيوية تصطدم عاجلاً أم آجلاً بصخور خيبة الأمل. لذلك يجب أن نبحث عن الله، لأنه هو منبع كل حكمة، وكل حب، وكل نعيم، وكل رضا.
***
الله هو مصدر وجودنا، ومصدر الحياة بأسرها. لقد خُلقنا على صورته. وعندما نتعرف عليه سندرك هذه الحقيقة.
***
إن الله يختبر كل واحد منا في أضعف نقاطنا، لأن تلك هي النقاط التي نحتاج إلى تقويتها. فهو يجلب إلى حياتنا تلك الظروف التي تمنحنا فرصة للتغلب على نقاط ضعفنا، ولشفاء جميع الجروح النفسية في وعينا.
***
في الله يوجد الأمان والتحقيق الأعظم لكل ما تتوق إليه نفسك. ما من شيء على الأرض يمكن أن يعادل بهجة العلاقة العذبة، والنقية، والمحببة بين النفس وإلهها المحبوب.
***
ومضات من حياة حكيم
بقلم شري دايا ماتا الرئيسة السابقة لجماعة معرفة الذات والتي دونت تعاليم المعلم #برمهنسا_يوغانندا واحتفظت بها للأجيال.
(أتتنا عدة رسائل من أصدقاء الصفحة يطلبون فيها التعريف بالمعلم برمهنسا، فوجدنا من المناسب أن نضع هذه المقدمة لكتاب (غاية الإنسان القصوى) لعلها تعطي فكرة عن المعلم الحكيم برمهنسا يوغانندا - الإدارة)
---------------------------------
عندما أبصرتُ برمهنسا يوغانندا للمرة الأولى، كان يخطب في جمهور غفير منبهر في مدينة "سولت ليك" سنة 1931.
وإذ وقفت في الركن الخلفي من القاعة المكتظة فقد ذ ُهلت عن كل ما حولي سوى الخطيب وكلماته.
لقد استغرق كياني بأسره في الحكمة والحب الإلهي اللذين كانا يتدفقان إلى نفسي ويغمران قلبي وعقلي، وكل ما كنت أفكر فيه هو: "هذا الإنسان يحب الله مثلما تشوقتُ دوماً لمحبته. إنه يعرف الله، وإياه سأتبع." وهذا الذي فعلته منذ تلك اللحظة.
وإذ شعرت بالقوة الروحية المجيدة لكلماته في حياتي إبّان تلك الأعوام المبكـّرة مع معلمي الجليل برمهنسا، فقد بزغ في داخلي إحساس قوي بالحاجة الملحّة لتدوين وحفظ أقواله المأثورة لكل العالم ولكل الأجيال.
ومن حسن حظي أنني خلال ملازمتي للمعلم برمهنسا، وعلى مدى سنين عديدة قمت بتدوين محاضراته ومشورته الشخصية، ويا له من كنز عظيم وعميم من الحكمة المدهشة والحب الإلهي الفريد.
لقد كان فيض الإلهام يتدفق من المعلم الملائكي منعكسا في كلامه المتوارد؛ إذ كثيراً ما كان يتكلم لدقائق دفعة واحدة دون توقف، أو قد يستمر لساعة كاملة.
وإذ جلس سامعوه منذهلين ومفتتنين فقد كان قلمي يجري بسرعة فائقة! وإذ قمت بتدوين كلماته بواسطة الإختزال فقد شعرت كما لو أن نعمة فريدة قد حلـّت، مترجمة ً صوت المعلم على الفور إلى رموز إختزالية على الصفحات.
ولقد كان نقلها – ولم يزل – إلى الكتابة العادية واجباً مقدسا وعملا ً مباركا إلى هذا اليوم. وحتى بعد هذا الوقت الطويل – وبعض ملاحظاتي تعود إلى أكثر من أربعين سنة – فعندما أشرع في نقلها أجدها جديدة في عقلي بكيفية معجزة، كما لو أنها دُوّنت نهار أمس لدرجة يمكنني معها أن أسمع - النغمة المميزة لصوت المعلم الملائكي، في كل عبارة من عباراته، في أعمق أعماق نفسي.
نادراً ما كان المعلم يقوم بأدنى تحضير لمحاضراته. وإن قام بأي تحضير على الإطلاق فربما اشتمل ذلك على بعض الوقائع يدوّنها بسرعة وإيجاز. ففي طريقه إلى المعبد كان يسأل أحدنا – في السيارة – قائلا ً:
" ما هو موضوع محاضرتي اليوم؟" وكان يضع عقله على الموضوع ومن ثم يلقي المحاضرة ارتجالا ً من ينبوع إلهام إلهي باطني.
مواضيع محاضرات المعلم كان يتم الإعلان عنها مسبقاً في المعابد، ولكن عقله كان يعمل أحياناً في مجال آخر مختلف كلياً عند الشروع في الحديث.
وبصرف النظر عن موضوع ذلك اليوم، فقد كان المعلم ينطق بالحقائق التي كانت تشغل وعيه في تلك اللحظة، ساكباً معرفة لا تقدّر بثمن في سيل مستمر من فيض تجربته الروحية وإدراكه البديهي اليقيني. ودائماً تقريباً كان عدد من الناس يتقدمون في نهاية الخطبة كي يعربوا له عن امتنانهم لتنوير أذهانهم حول مسألة كانت تؤرقهم أو ربما لشرح فكرة فلسفية كانت تهمهم بصورة خاصة.
أحياناً، وأثناء إلقاء محاضراته، كان وعي المعلم يحلـّق عالياً بحيث كان ينسى الحاضرين لبرهة قصيرة ويناجي الله مباشرة. لقد كان كيانه بأسره منتشياً بالفرح ويفيض بالحب الإلهي.
وفي حالات الوعي السامي تلك، كان وعيه في توافق تام مع الوعي الإلهي، فأدرك الحق في ذاته ووصف ما اختبره ورآه.
لربما شعر الآخرون بالرهبة من إشراق برمهنسا يوغانندا لولا دفئه وعدم تكلفه وتواضعه الهادئ الذي كان يبعث السكينة والطمأنينة على الفور في نفس كل شخص. فكل واحد من الحاضرين كان يشعر بأن حديث المعلم كان موجّهاً إليه شخصياً.
ولقد كانت الدعابة وروح المرح من السمات المحببة لشخصية المعلم. فبعبارة منتقاة، أو بإيماءة ذات مغزى، أو بتعبير وجهي ظريف كان يستجلب استجابة ودية ويثير ضحكات قلبية في اللحظة المناسبة لتوضيح نقطة معينة أو لإراحة السامعين بعد تركيز ذهني مكثـّف وطويل على موضوع خاص أو مسألة عميقة ودقيقة.
لا يستطيع الشخص أن يدوّن في كتاب الخاصيات الفريدة والطابع الشامل لشخصية برمهنسا يوغانندا المشرقة والمفعمة بالحيوية والمحبة. ولكن أملي المتواضع في تقديم هذه الترجمة الوجيزة هو إعطاء ومضة شخصية تزيد في متعة القارئ وتقديره لتعاليمه.
وإذ شاهدت معلمي الملائكي في توافق تام وتناغم كلي مقدس مع الحضرة الإلهية، وسمعت الحقائق الغزيرة والدفق الوجداني لروحه الثرة والثرية؛ وإذ دوّنت تعاليمه العظيمة لكل الأجيال؛ وإذ أضعها الآن بيد أيدي القرّاء، لا يسعني إلا أن أقول: "يا لفرحي العظيم!"
أسأله تعالى أن تفتح الكلمات الجليلة للمعلم أبواب الإيمان الراسخ بالله والحب الإلهي له في نفوس الراغبين.
ملاحظة: لقد تعرف المترجم على شري دايا ماتا وكانت بينهما مراسلات استمرت لسنين عديدة.
-------
العالم بأسره قد يخيّب أملنا، ولكن إن أسسنا علاقة داخلية حلوة ومؤنسة مع الله، لن نشعر أبداً بأننا وحيدون أو مهجورون. لأن كائناً أسمى يقف دوماً بجانبنا – إنه صديقنا الإلهي، حبيبنا الحقيقي، أمنا الحقيقية وأبونا الحقيقي. ومهما يكن المظهر الذي تتصوره عن الله يكون الله بالنسبة لك وفقاً لذلك التصوّر.
***
دع عقلك يستريح باستمرار، أو كلما أمكن، في التفكير بالله. في ذلك التفكير نجذب القوة، والحكمة، والحب العظيم الذي تتشوق إليه نفوسنا. دع عقلك يثبت في الذي وحده لا يتغير في هذا العالم المتغيّر: في الله.
***
الله هو ملجأ من السلام، والمحبة، والراحة، والفهم الذي منه يمكننا الحصول على القوة التي نحتاجها للتعامل مع متطلبات الحياة التي لا تنتهي.
***
عندما ننادي الله من صميم قلبنا الهادئ – بشوق... للتعرف عليه والشعور بحبه – فإننا نستجلب استجابته بكل تأكيد. وذلك الحضور العذب للمحبوب الإلهي يصبح الحقيقة الأسمى بالنسبة لنا، فيمنحنا كل الرضا، ويحوّل حياتنا للأفضل.
***
ما من أحد استطاع وصف الله وصفاً كاملاً. هناك قصة عن شكل من الملح ذهب إلى الشاطئ ليقيس عمق المحيط. وفي اللحظة التي نزل فيها إلى الماء، ذاب تماماً. الشكل لم بستطع قياس الأعماق، لأنه أصبح جزءاً لا يتجزأ من المحيط. والأمر نفسه ينطبق على الإنسان. فجوهره هو من نفس جوهر الروح الإلهي. وفي اللحظة التي تتناغم فيها روحه مع الكيان اللامتناهي [أو الوعي الكوني]، يصبح واحداً مع الله، ولا يستطيع بعد ذلك وصف ما هو الله. لكن العديد من القديسين وصفوا ما يختبره المرء عندما يتواصل مع الروح الإلهي.
****
العالم بأسره قد يخيّب أملنا، ولكن إن أسسنا علاقة داخلية حلوة ومؤنسة مع الله، لن نشعر أبداً بأننا وحيدون أو مهجورون، لأن كائناً أسمى يقف دوماً بجانبنا.
***
عندما أنظر إلى داخلي وأسأل نفسي إن كان هناك أي شيء تتشوق إليه روحي، يأتي الجواب دوماً: لا ينقصني شيء؛ فنفسي قانعة راضية بحبيبي الله.
*****
ليس من الضروري أن تلامس الصلوات الطويلة قلب الله. إن مجرد فكرة واحدة، يتم الاعراب عنها مراراً وتكراراً من أعماق النفس تجلب استجابة عظيمة من الله.
*****
المحادثة مع الله كالتحدث إلى أقرب وأعز الأصدقاء هي شكل من أشكال الصلاة الطبيعية والأكثر خصوصية وفعالية
شري دايا ماتا
*****
الإخلاص هو الركيزة الأساسية لعلاقة النفس مع الله. وهذا يعني القدرة على الذهاب إلى الله والتحدث إليه بصراحة وحميمية وبأبسط عبارات قلبك، وتقول له: "ساعدني يا ربي."
-----
لا ينبغي لنا ارتداء عباءة الورع الزائف عندما نصلي. فالله لا يتأثر بمثل هذا النوع من الورع. ما يهمه هو ما ينبثق من قلوبنا بعفوية وتلقائية.
-----
ما أعذب التحدث إلى الله بلغة قلبك! عندها ستكتشف ما هو الحب الحقيقي وما هو الفرح الحقيقي.
-----
عندما أرى أشخاصاً أفكارهم مضطربة بسبب الكثير من المشاكل – من إحباطات، وتعاسة، وخيبات أمل – يتألم قلبي لهم. لماذا يُبتلى الناس بمثل هذه التجارب؟ لسبب واحد: لأنهم ينسون مصدرهم الإلهي الذي أتوا منه.
-----
لو عرفتم لمرة واحدة أن ما تفتقر إليه حياتكم هو واحد – الله – ثم عملتم على ملء ذلك الفراغ بالوعي الإلهي في التأمل اليومي، سيأتي الوقت الذي فيه تشعرون بأنه لا يعوزكم شيء، وبأنكم راضون كل الرضا، وبأن ما من شيء يمكن أن يهزكم أو يسبب لكم الازعاج
-----
تحلو الحياة كثيراً وتزداد جمالاً عندما أفكر في الله أثناء استخدام الحواس. فعندما أرى الناس أقول: "إنهم أصدقائي وإنني أحبهم." ويمكنني أن أنظر إلى الطيور والأشجار وأقول: " أحبها". ولكنني أعلم أنك أنت الذي أحبه يا رب. فقد أعطيتني عينين لأبصر بهما الجمال في كل شيء وفي كل من خلقته
-----
كل يوم على الطريق يمكن أن يكون يوم فرح، واستبشار، وشجاعة، وقوة، ومحبة، عندما تناجي وتنادي الله بلغة قلبك دون انقطاع
-----
عندما يحصر الإنسان أحلامه ومُثُله وآماله وطموحاته بأهداف دنيوية، فإن السلام الذي يشعر به عند تحقيقها ليس سوى سلام مؤقت. هذا العالم هو عالم الثنائية: فالحياة تتكون من المتعة والألم، والصحة والمرض، والحرارة والبرودة، والحب والكراهية، والحياة والموت. وغاية الإنسان هي أن يرتقي بوعيه إلى ما وراء قانون الثنائية هذا، وأن يجد «الواحد الأحد» الموجود في كل الخليقة وما وراءها
-----
عندما يتعلم الإنسان، من خلال التأمل العميق، أن يهدّئ جسده ويغلق حواسه الخمس، تبدأ الحاسة السادسة، أي الحدس، في الظهور. ولا يمكن معرفة الله إلا من خلال الشعور الحدسي. الله يريدنا أن نعرفه. ولذلك، فقد وهب كل إنسان الحاسة السادسة
-----