المحتويات:
وجوب الزكاة فيه
متى تخرج زكاة الدَّيْن
وجوب الزكاة في مال من عليه دَيْن
من كان له ديون تبلغ نصاباً، وحدها أو مع ما عنده، وجبت فيها الزكاة إذا حال عليها الحَوْل، كما تجب على ما في يده من المال. وذلك لأنّه مال بلغ نصاباً وحال عليه الحول، فوجبت فيه الزكاة. وكونه ليس في يده لا يمنع من وجوبها فيه، كالتجارة الغائبة والوديعة، فإنَّ في كل منهما زكاة وإن كانت ليست في يده.
أ-إذا كان الدَّين حالاً، وكان الدائن قادراً على أخذه من المدين، بأن كان المدين مليئاً يجد ما يفي به دينه، وجب على الدائن إخراج زكاته فور وجوبها وإن لم يقبضه، لأنه في حكم المال الذي تحت يده، فهو كالوديعة في يد المدين، يقدر على أخذه والتصرف فيه.
ب- إن كان الدين حالاً، وكان الدائن غير قادر على أخذه، لِعُسْر المدين أو إنكاره له ولا بينة للدائن عليه، فلا يجب على الدائن إخراج زكاته في الحال، لأنه غير قادر على أخذه والتصرف فيه. وإنما يُحسب ويحفظ فترة بقائه في ذمة المدين، فإذا قبضه زكاه عما مضى عليه من السنين.
لأن زكاته كل سنة لزمته وثبتت في ذمته، كمال الغائب عنه، فوجب عليه وفاؤها حين قبضه له.
ج- وكذلك إذا كان الدَّيْن مؤجلاً، فإنه لا يجب عليه إخراج الزكاة حتى يحلَّ الأجل، فإذا حَلّ الأجل وقبضه ـ أو لم يقبضه وكان قادراً على قبضه ـ زكَّاه عمّا مضى من السنين. وإن حلَّ الأجل ولم يقبضه وكان غير قادر على قبضه انتظر، فإذا قبضه زكاه عما مضى من السنين.
من ملك نصاباً من الأموال الزكوية التي مرَّ ذكرها، وحال عليه الحَوْل في ملكه، وجبت فيه الزكاة، ولزمه إخراجها على ما مر، وإن كانت عليه ديون تستغرق ما لديه من مال أو تنقصه عن النصاب. وكذلك الحال بالنسبة لمن ملك عروضاَ للتجارة، وبلغت نصاباً بعد حَوْل من ملكيتها، فإنَّ الدَّيْن الذي عليه لا يمنع وجوب الزكاة في المال الذي تحت يديه، من عروض تجارة وغيرها. وذلك لأنَّ الدين يتعلَّق بالذمّة، والزكاة تتعلَّق بالمال الذي تحت يده وتجب فيه، وإذا وجبت الزكاة في المال أصبحت ملكاً لمن وجبت له، وهم المستحقون لها، وإن بقيت في يد صاحب المال، فوجب أداؤها إليهم.
ويؤيد هذا: ما رواه مالك في الموطأ (1/ 253) أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - كان يقول: "هذا شهرُ زكاتِكم، فمن كان عليه دَيْن فليُؤدِّ دَيْنَه، حتى تَحْصُلَ أموالُكم، فتؤدُّون منه الزكاة".
فقد نبَّه - رضي الله عنه - الناس حتى يؤدُّوا ما عليهم من ديون قبل أن يمضي الشهر الذي يحول فيه حول الزكاة، وتثبت الزكاة في أموالهم بمضيه، ولا يلتفت إلى ما عليهم من ديون. [انظر الأم للشافعي:42 ـ 4](*).
(*) لا مانع من أن نشير هنا إلى أن مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى: أن منْ عليه دَيْن لا تجب عليه الزكاة إلَّا إذا كان يملك ما يزيد عن دَيْنه نصاباً أو أكثر، فإنه يزكي الزائد عن دينه لا غير. وأنت ترى أن الأورع في الدَّيْن والأحوط لمصلحة الفقير هو الأخذ بمذهب الشافعي رحمة الله تعالى على الجميع.