التربية الإيمانية وتطبيقاتها التربوية

بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الإيمانية وتطبيقاتها التربوية

مما لاشك فيه أن المنهج التربوي في القرآن الكريم والسنة المطهرة ينبثق من أعظم وأشرف المصادر على الإطلاق وهي القرآن الكريم والسنة النبوية ، حيث نجد أن هذا المنهج تميز بأن خصائصه وأسسه متوافقة مع مصادره ولا سيما الجوانب التي يعتني بها هذا المنهج ، وإن من أعظم الأبعاد والجوانب هو الجانب الإيماني .

فالتربية الإيمانية من أعظم الأمور التي يجب العناية بها في التربية الإسلامية التي تنتهج القرآن الكريم والسنة النبوية فهي مصدر تطهير وتزكية النفوس وطمأنينة القلوب وتصحيح العقيدة وسلامة الفكر وسمو الأخلاق لكي يهنئ الإنسان بحياة بعيدة عن الانحرافات العقلية والنفسية والاجتماعية والدينية .

أولاً / مفهومه :

التربية لغة : ربا الشيء يربو ربواً أي : زاد ونما .

رب يرب بمعنى أصلحه وتولى أمره .

بمعنى أنه الزيادة والنمو والرعاية والإصلاح والتهذيب والتوجيه .

أما التربية الإسلامية اصطلاحا هي : تنشئة و تكوين إنسان مسلم متكامل من جميع نواحيه المختلفة ( الاعتقادية ، الروحية ، الأخلاقية ، الصحية ، العقلية ) في ضوء المبادئ والقيم الإٍسلامية .

الإيمان لغة : ذكر ابن منظور الإيمان بمعنى التصديق ضد التكذيب يقال ( آمن به قومه ، وكذبه قومه ) .

الإيمان اصطلاحا : هو قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وأسسه الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره .

ويتضح مما سبق أن التربية الإيمانية هي تنشئة المسلم على العقيدة الإسلامية الصحيحة وتعميق أصولها في نفسه ( الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ) في جميع نواحي حياته ومختلف مراحل نموه في ضوء أساليب وطرق التربية الإسلامية .(1)

ـــــــــــــــــــــــــــ

(1) ( التربية الإيمانية وأثرها في تحصين الشباب من الانحرافات – سعيد فالح المغامسي – دار العلوم والحكمة – سوريا – ط1 – 1424هـ - ص : 25- 27)

أهميتها /

مصدر تطهير وتزكية النفوس وطمأنينة القلوب وصحة العقيدة وسلامة الفكر وسمو الأخلاق واستقامة السلوك وهي الحصن الحصين من النزوات والشهوات . ولا شك أن الإيمان بالله وعدم الشرك به، والعبودية الخالصة له وحد، هي مصدر شعور الإنسان بحريته، واستقلالية ذاته، واعتداده بنفسه وكرامته. الدين يؤدى لتحقيق التكامل النفسي لدى الناشئ بالإيمان واليقين في العقيدة، وهو ما يعتبر مصدراً أساسياً لسعادة الفرد وقوة عزيمته. الدين يولد التفاؤل والطمأنينة والأمن النفسي لدى الناشئ، ويغرس فى نفسه الثقة، والإقدام وحب الحياة ويجنبه الصراع النفسي الذي ينجم عن الشك والضلال.والدين مصدر كثير من الفضائل والقيم والمبادئ والمثل العليا، التي تغرس في نفس الناشئ منذ فجر حياته الأولى، وتنمو مع شخصيته.

الدين يقوى لدى الفرد الشعور بالمسؤولية والالتزام النابع مع نفسه سواء أكان ذلك في حضور السلطة الخارجية أم أثناء غيابها. الدين يلزم أفراد المجتمع الواحد إقامة علاقاتهم الاجتماعية على أساس القيم لتقوية العلاقة بين الفرد والجماعة. والدين مصدر خصب لإشباع الميول والدوافع النفسية لدى الإنسان كالمشاركة الوجدانية، والتقليد، والمحاكاة، والاستهواء فهو يقوى نزعة الإنسان للتكامل والتعاون مع غيره، مما يستغل لخيره وخير مجتمعه وخير الإنسانية قاطبة.

أهدافها /

غرس العقيدة السليمة في نفس الفرد والإيمان الصحيح بالله .

توجيه الفرد إلى الوحدانية الصحيحة في عبوديته وعبادته، بحيث يسلم قلبه كله لربه، ويجعل عمله خالصا ًلوجه الكريم.

غرس الإيمان بالملائكة والكتب السماوية والرسل واليوم الآخر والقدر لاستكمال العقيدة السليمة من جهة ولكونه مصدراً للفضائل الأخلاقية من جهة أخرى.