laysa-elman


 أي علم هو العروض العربي

ثمة غير تعريف اصطلاحي للعلم، وأجد أكثرها تمثيلا لما أعنيه بصدد العروض تعريف لالاند :"  "العلم يطلق على مجموعة من المعارف والأبحاث التى توصلت إلى درجة كافية من الوحدة والضبط و الشمول بحيث تفضي إلى نتائج متناسقة فلا تتدخل في ذلك أذواق الدارسين و إنما ثمة موضوعية تؤيدها مناهج محددة للتحقق من صحتها".

 أستاذي د. عمر خلوف وهو واع على ماهية العلم له مقولتان بهذا الصدد

االأولى

أ

"العروض العربي ليس علما"

ب

:" وإنما هو مجموعة من الإرشادات البسيطة يمكن تلقينها للصبي

الثانية "

 

"إن العروض عندي علمٌ (وصفي)، لا يمكن حصره في قواعد رياضية (رقمية) شاملة. وكل محاولات حصره ضمن قواعد صارمة ستبوء بالإخفاق."

لقد صدق د. خلوف في عبارته بلسان المقال في التعبير عن لسان حال جل العروضيين العرب قديما وحديثا في التعامل مع العروض باعتباره ليس علما بالمعنى الاصطلاحي، وذلك على خلفية تغطي المسافة الممتدة بين مقولاته السابقة. 

ويناظرُ قولَه هذا في الفصيح قولُ أبي  عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري في كتابه ( الشعر النبطي – أوزان وألحان) في ( الصفحة 21):" أما الشعر الشعبي فما كان يقتضي برهنةً لأننا في قريتنا لا نعرف أوزانا ولا بحورا، وإنما هي ألحان نتمثلها ونهينم بها هكذا مثلا: هها ها ها ههم هم هم 

وبعضهم يتخذ الملالاة بدل الهينمة هكذا يلا لي لا للا لي لا يلا لي لا للا لي لا 
فيخرج اللحن الشيباني"

وكلا قوليهما صحيح في مجال يقول في سواه الأستاذ ميشيل أديب في مجلة الموقف الادبي العدد 373 أيار 2002:" وأكثر ما يعيب  كتب العروض القديمة والحديثة، أنها، على الرغم من مظاهر العبقرية، التي لم يكشف الخليل عن أسرارها، لم تحاول تحليل العملية الذهنية لتي مكَّنت الخليل من بلوغ هذه القمَّة الرياضية التي لا تتأتَّى إلاَّ للأفذاذ."

 فعلم العروض الذي أبدعه الخليل طمس ولم يلتفت له أحد. وتعامل الجميع مع بحور الخليل وتفاعيله وهي التطبيقات الجزئية التجسيدية لعلمه ويقصد بإطلاق اسم علم عليها بالمعنى اللغوي لكلمة علم أي المعلومات التي تؤخذ على التوازي دون وجود البحث عن رابط بينها كما  في أغلب أحوال قراءة الجرائد. وهم إنما يتعاملون في ذلك مع  (العروض) وليس مع (علم العروض)، الذي نظيره في قراءة الجريدة الربط بين المعلومات والبحث عن التحليل العام لسياقها ومن ثم الانتهاء بتحليل سياسي يربط بين فتات الأخبار في سياق عام يبين توجه الأحداث،  وهو أمر نادر، ولعل ندرته نقيض ندرة من لا يقرأ الجرائد أصلا .فالندرة إنما تكون في تناهي الانخفاض أو الارتفاع حسب التوزيع  الهرمي.

 الصبي الذي ذكره د. خلوف كان يستشعر الوزن وهو رضيع عندما كانت تهدهده أمه بلحنها فيتراقص عليه بين يديها. وهذا وعي منه على العروض.[1] واستجابته تعبر عن برنامج أودعه الله تعالى وجدانَه، يصبح الطفل صبيا ويبقى لديه  ذلك الإحساس ويكبر ويذهب للمدرسة فيتعلم العروض وهو وصف أجزاء أوزان أكثر تعقيدا من ذاك الذي أحس به، يدرسها بدلالة التفاعيل والبحور، ويذهب للجامعة ويتخصص في العربية وقد يتخصص في العروض وينال فيه شهادة الدكتوراة، ثم  يؤلف كتابا في العروض. وأغلب كتب العروض تكاد تكون تكرارا للمادة الوصفية التجزيئية التجسيدية ذاتها التي تصف التفاعيل والزحافات والعلل وصور البحور وبعض القوانين مثل المكانفة  والمراقبة والمعاقبة. وما كل ذلك إلا "مجموعة من الإرشادات البسيطة" التي تصف واقع كل وزن على حدة  شأنها في ذلك شأن التـنعيم ( نعم لا نعم لالا )  عند العرب قبل الخليل وشأن الهينمة أو الملالاة[2] في الشعر النبطي، وكل ذلك ( عروض ) وليس بـ(علم عروض).

هل من فرق بين (العروض) و (علم العروض) ؟

الجواب يوضحه إدراج (علم العروض) تحت تعريف لالاند للعلم وقول د. خلوف إن (العروض) ليس علما

وهو كذلك        عنوان موضوع      يجيب على السؤال أعلاه. وأطرح أدناه رؤية هذا الأمر من زوايا أخرى، يتقاطع  بعضها مع ذلك الموضوع.

 يقول الشاعر شعره على الفطرة كما تبث الوردة عطرها وكما تنتج النحلة عسلها وتبني خليتها. ويصف العروضي وزن الشعر، كما يصف الإنسان عطر الوردة ويصف فائدة العسل وشكل الخلية. لكن عالم العروض والكيميائي والطبيب والمهندس هم من يبحثون خصائص الفطرة وقواعد نتاجها.

قول أستاذي د. خلوف : " 

"إن العروض عندي علمٌ (وصفي)، لا يمكن حصره في قواعد رياضية (رقمية) شاملة. وكل محاولات حصره ضمن قواعد صارمة ستبوء بالإخفاق."

أرد عليه اعتمادا على منظومة العروض  http://nprosody.blogspot.com/2017/11/alkhalils-paradigm.html

 التي كتبت بتاريخ لاحق لهذا الموضوع بالقول :

إن العروض عندي علمٌ يمكن حصره

 في قواعد رياضية (رقمية) شاملة. وكل

 نفي لذلك  يخفق على ضوء منظومة الخليل.


يتعلم العروضي العروض ليحكم به على  نتاج الذائقة العربية إبان سلامة فطرة العرب وفقا لأوصاف جزئية وتصوير صوتي جميل، بالتفاعيل الخاصة لكل بحر الأمر الذي يقتضي الحفظَ.

عالم العروض يتناول الذائقة العربية ذاتها وخصائصها تناولا علميا شموليا منهجيا قوامه الفكر.

 

أليس الخليل هو من وضع التفاعيل والبحور والأوصاف التجزيئية؟ بلى.

 

هل يعني ذلك أن الخليل لم  يكن إلا عروضيا ولم يكن عالم عروض ؟  كلا ، هنا  مغالطة في الفهم.

 

الخليل هو عالم العروض، بل لعله عالم العروض الوحيد. هو من فهم خصائص الذائقة العربية من خلال نتاجها الشعري فهما رياضيا فكريا كليا شاملا. والخليل كان  ولا زال سابقا للزمان، فلا الناس في زمنه فهموا منهجه، ولا  العرب حتى اليوم فهموه ، ولم يفهمه المستشرقون وتلاميذهم. ولست متفائلا بذلك في المستقبل.

وأنقل هنا من الرابط:

http://arood.com/vb/showthread.php?p=70717#post70717

على العروضي أن يتبع الخليل اتباعا أعمى، وليس له أن يجتهد. فما يعرفه جزئي تجسيدي لا يؤهله للاجتهاد.
ويكاد اجتهاد من اجتهد من العروضيين في علم العروض لا يخلو من خطإ يسير أو خطير.

عالم العروض الملم بشمولية منهج الخليل سيجد نفسه يتبع الخليل على بصيرة

 

إن لنا من الخليل ذاته ومنهجه في معجم العين ما يقوم قرينة على منهجه في العروض.

أحصى الخليل احتمالات الجذور الممكنة  في اللغة  العربية وحصرها رياضايا[8] عدا وضبطا ب 12305412 

 

عدد الأبنية

طريقة الحساب

 

"الثنائي سبعماية ووستة وخمسون"

28×27

756

[الثلاثي =19656]

28×27×26

656 ,19

"والرباعي أربعمائة ألف وإحدى وتسعون ألفا وأربعمائة

28×27×26×25=

400 ,491

"والخماسي أحد عشر ألف ألف وسبعمائة وثلاثة وتسعون ألفا وستمائة"

28×27×26×25×24

600 ,793 ,11

المجموع

                                  412 ,305 ,12

 

ولم تدخل الألف في الحساب فهي لا تكون أول جذر بل الهمزة، وفي غير أول الجذر تكون منقلبة عن واو أو ياء.

ذكر المؤلف أن  مجموعها 12,315,412، وهو لم يذكر في تفصيله الثلاثي ‏فحسبته وأضفته.‏

وما بالنا نستقرئ  القرينة في وجود ذات الشاهد المتمثل في ثلاثة ربما كان هناك غيرها:

 

1 – في تعدد أحكام العروض التجزيئية تعددا كبيرا ، وكلها منسجمة معا لا يناقض أحدها الآخر دليل على وجود تصور شامل في ذهن الخليل تصدر عته تلك الأوصاف الجزئية. وجود التصور الشامل وصدور الأوصاف الجزئية عنه من تجليات المنهج. بل إن من تجليات المنهجية لدى الباحث أن  يفترض وجود منهج  شامل لدى بحثه في الجزئيات، حتى لو لم يعرفه  فيكون ذلك باعثا له على البحث عنه.

 

2 – دوائر الخليل معبرة عن تفكير الخليل ومنهجه بجمعها احتمالات تناوب وتجاور المقاطع والأحكام العامة المترتية على ذلك. من لا يعتبرون العروض العربي علما اعتبروها مجرد طرفة. تتلاشى صحة هذا القول إذا ما جمعنا الدوائر في ساعة البحور بحيث تظهر خواص المحاور كما الدوائر، بحيث تفهم كثير من خواص المقطع حسب موقعه معبَّرا عنه بإحداثيات كليهما. والقول بالصدفة هنا كالقول بأن خطوط الطول والعرض صدفة بالنسبة للكرة الأرضية.




 



ويحسن في هذا المقام الاطلاع على موضوع دليل أهل التفاعيل

3-  ورد في كتاب :" العروض والإيقاع – في النظريات الحديثة للشعر العربي " للدكتور ربيعة الكعبي ( ص – 2 3 2) نقلا عن من معجم الأدباء لياقوت الحموي 6 /74 قولُ الخليل بن أحمد :

 

" إن العرب نطقت على سجيتها وطباعها. وعرفت مواقع كلامها، وقام في عقولها علله، وإن لم ينقل ذكر عنها. واعتللت أنا بما عندي انه علة لما عللته منه، فإن أكن أصبت العلة فهو الذي التمستُ، وإن تكن هناك علة له، فمثلي في ذلك مثل رجل حكيم دخل دارا محكمة البناء، عجيبة النظم والأقسام، وقد صحت عنده حكمة بانيها، بالخبر الصادق أو بالبراهين الواضحة والحجج اللائحة، فكلما وقف هذا الرجل في الدار على شيء منها قال: إنما فعل هذا هكذا لعلة كذا وكذا، ولسبب كذا كذا سنحت له بباله محتملة لذلك، فجائز أن يكون الحكيم الباني للدار فعل ذلك للعلة التي ذكرها هذا الذي دخل الدار، وجائز أن يكون فعله لغير تلك العلة. إلا أن ذلك مما ذكره هذا الرجل محتمل أن يكون علة لذلك، فإن سنح لغيري علة لما عللته... هي أليق مما ذكرته بالمعلول فليأت بها. "

 

وصياغة ذلك بعبارات الرقمي :

أ - ثمة سليقة أو ذائقة عربية أصيلة متسقة شاملة أشبه بالبرنامج الرياضي أودعها الله سبحانه للوجدان العربي فاستقامت أوزان شعرهم دون وعي منهم على ذلك. وهذه الذائقة الأصيلة يمثلها الشعر العربي قبل اختلاط العرب بسواهم .

 

ب - فكر الخليل أحاط بذلك الاتساق وتلك الشمولية وعبر عنهما بطريقين. طريقة شاملة تجريدية تشير إليها دوائره وتجليها ساعة البحور وهي تعبر عن ( علم العروض - محكم البناء عجيب النظم والأقسام ) . وتجزيئية تجسيدية بالتفاعيل تعبر عن (العروض التطبيقي الذي يصف أجزاء ذلك العلم كلما وقف على شيء منها)

 

https://sites.google.com/site/alaroo...lrwd-wlm-alrwd


جـ - يرى الخليل أن معيار النجاح هو التوفق بإدراك شمولية أسس وكيان البناء المحكم الذي أبدعه الحكيم الباني. ويتواضع عندما يحمل كلامه احتمال أن غيره قد يتفوق عليه في منهجه وشموليته.

د - ولعمري إن الرقمي ليثبت التناغم في الشمولية والاتساق في كل من

د1- السليقة العربية الأصيلة ( السجية والطيع) التي أتقنت إحكام أوزان الشعر العربي
د2 - تفكير الخليل وإحاطته بتلك السليقة

د3- منهاج الخليل في تعبيره عن تلك السليقة وإحاطته بكلياتها في علم العروض والتعبير عن تجسيدها الجزئي في تطبيق العروض

 

إدراك ذلك  يترتب عليه أن نأخذ بما أدركناه منه، مفترضين موقنين أنه غاية في الإحكام وأن ما نجده من ثغرات إنما هو ناتج عن نقص ما وصلنا منه أو عما ألحقه الاقتصار على منهج الحفظ به من ظلال أو تشويه أو عن تأثير رد الفعل في النفس على المناهج الأخرى أو عن سوء إدراكنا واستقرائنا، وفي الطريق إلى تكوين التصور المحكم عنه تنشأ مواضيع  تحمل عناوين لم يقل بها الخليل مثل هرم الأوزان والتخاب والكم والهيئة والاستئثار، الأمر الذي يوحي بأن ما وصلنا إليه في الرقمي وإن كان كان يمثل ارتقاء عما مضى في التوجه نحو تفكير الخليل إلا أنه يبشر كذلك بأن  ثمة مجالا في المستقبل لما هو أرقى وأدق وأكثف وأقرب إلى منهج الخليل وأكثر توحدا معه.

 

لماذا لم يُعرف منهج الخليل ولا بُحِثَ في تفكيره طيلة القرون الماضية؟

 

تضافر على ذاك أمران:

أولهما، أن الخليل قدم حصيلته على شكل تطبيقات جزئية، يقينا منه بأن الجمهور غير مؤهل لفهم منهجه، وقد ثبت بعد نظر الخليل فحتى في يومنا هذا نرى العروضيين العرب لا يدركون وجود منهج للخليل. ولكن الخليل ترك بابا مُشرعًا يدخل منه من يشاء إلى المنهج، وهو دوائر الخليل، فمن القوم من اعتبره بابا شكليا موصدا وأنه مجرد طرفة[9] أو مرقعانية[10] جمعت المتعوس على خائب الرجاء ومنهم من اعتبر ذلك الباب ذا عمق ضئيل يقتصر على فك البحور، واعتبر التفاعيل وحدودها أهم من شمولية الدائرة، فعلى سبيل المثال قال (بالمعاقبة – جزا ) بين (تن) و (مس)  في بحر الخفيف، أي منع زحاف كليهما، وسمح (بالمكانفة –جزك) بين (مف) و (عو) في بحر المنسرح وكلا زوجي السبب لهما نفس زوج المحاور على ساعة البحور كما يتبين من الشكل التالي :




 

 

 

 

المنطقه أ

 المنطقة ب

 

 

 

المحور

2

1

12

11

10

9

8

5

4

3

2

المنسرح

مس

تف

علن

مف

عو

لا

تُ

مسْ

تف

علن

 

الخفيف

 

فا

علا

تن

مس

تف

ع

لن

فا

علا

تن

المنطقة أ

  جزأ – معاقبة --- لا تصح فيها المكانفة ( جزك) في المنسرح

المنطقة ب

 توأم  وتدي..لا يصح فيها زحاف المحور 5 سواء كان مصطلحه 

(خبن مستفعلن في المنسرح) أو (كف مستفع لن في الخفيف)






والصواب أن بين زوجي المحاور في البحرين معاقبة وأن القول بالمكانفة بين في المنسرح ( خبل مفعولاتُ) لا يستند إلا إلى بيت شعر واحد[11] في التراث العربي كله حتى نهاية العصر الأموي. هكذا بيت واحد في منهج الحفظ يرجح بما يقتضيه  التفكير من تقعيد على مقاس الذائقة العربية كما تفهم على أساس الأعم الأغلب مما ورد عن العرب.

وعندما نأتي إلى المحور 5 نجد التفاعيل تتيح زحاف الكف وصولا إلى ( مستفع لُ ) في الخفيف، ولكنها لا تتيح زحاف الخبن وصولا إلى  (متفعلن) في المنسرح. والواقع الشعري يؤيد ما يذهب إليه الرقمي من عدم جوز كليهما نظرا لدخول محور 5 في التوأم الوتدي. وهاتان النقطتان هما موضع الخلاف الوحيد بين منهج الخليل كما يُفهم في الرقمي وتفاعيل الخليل. 

إن  تقييم هذه النقطة بالذات تظهر الرسالة الفكرية الأبعد لمنهج الخليل ونتاجه الفكري خارج الشعر وخارج العروض فيما هو أشمل وأخطر، فكم من حكم عام مؤسس على المبدأ تم نقضه لقول من هنا أوهناك. الفكر هو حارس العلاقة بين المبدإ والمنهج الذي يضمن عدم استعمال المنهج بعد تحريفه ضد المبدأ إلا بتضليل لا فـرصة لنجاحه إلا بتغييب الفكر. 

كم يحل الأخذ بمنهجية الخليل من إشكالات فكرية وتطبيقية في شتى المجالات. وكم يجنب الأخذ بمنهج الخليل تضييع الوقت في الجزئيات بشكل يطمس الكليات بقصد أو غير قصد.

 

وثانيهما، الوكس الفكري:

حتى لو لم يترك الخليل من أثر على وجود منهجه الشامل فقد كان من الطبيعي أن يتم تنامي الوعي العروضي المؤدي إلى التوصل إليه بتفكير المفكرين وبحث الباحثين طيلة هذه القرون، بل لو لم يكن للخليل منهج  شامل لكان المفترض أن يكتشف العرب ذلك المنهج الذي يجسد اتساق ذائقتهم في مجال إيقاع شعرهم.

طمس الوكس الفكريُ المُمنهَجُ الممتدُّ البحثَ والتفكير، وشجع منهجَ الحفظ على حساب منهج التفكير، ذلك أن منهج التفكير حارس  للمبدأ في كل مجال، فإذا ما أريد تسخير المنهج للمصلحة فلا بد من إزالة هذا الحارس بطمسه في شتى جوانب الحياة الفكرية والثقافية التي شملت فيما تشمل العروض، وأدّى استفحال ذلك إلى نشوء أجيال تنفر من التفكير وتركن إلى الحفظ، وتمكن ذلك المنهج في النفوس والأذهان حتى غدا استدعاء التفكير أمرا منكرا.

 

إذا اتخذنا (عروض) الخليل  مقياسا أمكننا ملاحظة ثلاث توجهات رئيسة بين أفراد كل منها قدر من التفاوت

 

1 – توجه لا يخرج في عمومه عن عروض الخليل، ويضم معظم العروضيين العرب قديما وحديثا،  ويغطي مساحة واسعة بين أغلبه الوصفي الذي ينقل عن الخليل توصيف تطبيقاته الجزئية بعباراته، وخطا بعض العروضيين خطوات متفاوتة في بعض التصنيفات والأحكام العامة التي انطلقت من العروض باتجاه علم العروض فظهرت  على قليل منها بوادر تلمّسٍ منهجي يشير إلى مشارفتها تخوم الرقمي. ويقتصر ما في هذه الأصناف من اختلاف عن عروض الخليل على تعديلات جزئية لا تمس الحشو كإضافة أو إنقاص مقطع في آخر الشطر، أو عرض بعض المقصرات أو فك البحور من الدوائر أو أحكام  بعض الزحافات والعلل، أو إلحاق وزن مهمل على الدائرة ببحور الخليل،  أو تجميع المقاطع على نحو يغاير تفاعيل  الخليل شكلا، أو باعتبار بعض الصور المتولدة من بحور الخليل بحورا مستقلة أو استدراك بعض الأوزان المشتقة من دوائر الخليل. وإذا ما قورن هؤلاء مع سواهم فإنهم يعتبرون من مدرسة الخليل في العروض. وبتفيئهم ظلال الخليل فإن خروج بعضهم عن (علم العروض) محدود.

يقول الأستاذ كمال إبراهيم [12]:" وإذا أردنا أن نتأمل في استدراكات من جاء بعده [الخليل] من العلماء نجدها لا تخرج عن استدراكات في العرض ولن تمس الجوهر في قليل أو كثير"

 

2- توجه لا يلتزم بعروض الخليل ويظن أن التفاعيل تلصق جُزافا، فراح أصحابه يفبركون بحورا جديدة وعلى رأس هؤلاء العروضيان د. محمد صادق الكرباسي والعروضي محمود مرعي. ومن شاء المزيد فليطلع على [ بحور جديدة ][13] – ( ص – 291) وهم بخروجهم عن عروض الخليل فقد حطموا منهج الخليل بتفاعيله. فهم مارسوا (علم العروض) بأدوات العروض. ولو أنهم أدركوا أن للخليل منهجا وأن تفاعيله مقيدة به، وأصروا رغم ذلك على هدم منهجه لاستحدثوا لذلك وحدات غير تفاعيله وذلك ما يقتضيه الحد الأدنى من المنطق. ومن عجب أن يدعي هؤلاء أنهم  يكملون رسالة الخليل.

 

على العروضي أن يتبع الخليل اتباعا أعمى، وليس له أن يجتهد. فما يعرفه جزئي تجسيدي لا يؤهله للاجتهاد.

ويكاد اجتهاد من اجتهد من العروضيين في علم العروض لا يخلو من خطإ يسير أو خطير.

 عالم العروض الملم بشمولية منهج الخليل سيجد نفسه يتبع الخليل على بصيرة

 



3- المستشرقون وتلاميذهم

 لقد أدى التوجه العلمي الحميد لدى الغربيين إلى البحث عن رؤية شمولية ذات قواعد جامعة مطردة مؤطرة للأوزان ومهيمنة عليها وذلك هو مجال (علم العروض). وجلّهم حسب أن ما لدى العرب هو توصيفات تجزيئية يقدمها عروض الخليل، ولا يلامون في ذلك لأن العروضيين العرب هم من نقل إليهم ذلك.

ولا اختلاف بين المستشرقين والخليل في (العروض) بما هو أوزان البحور. ويختلف تقييم نتاج المسشترقين حسب المقيّم، فإن كان المقيّم لا يدرك وجود منهج للخليل فسيجد نفسه على الأغلب منقادا لمنهجهم باعتباره (علم العروض) الوحيد، كمن يجهل علم الاقتصاد الإسلامي (معذورا) فيعتبر علم الاقتصاد الرأسمالي هو العلم الوحيد للاقتصاد. ومن كان يدرك وجود منهج للخليل سيدرك أنهم قد أحسنوا القصد وضلوا الطريق باستعمالهم أدوات لغاتهم وأعاريضهم في فهم العروض العربي وهي أدوات لا تناسبه، وأهمها النبر من الشعر الانجليزي[14]، والكم وحده[15] مع إهمال حقيقة الوتد وهو عماد الهيئة[16] المهيمنة على الكم في العروض العربي، وقد أدى ذلك إلى خلط لا يمكن قبوله ممن يحسن العربية إلا بتعطيل التفكير أو استلابه ولذلك مبحثه الخاص[17] الذي يضيق عنه المجال هنا.

 ويحسن هنا أن أنقل من ترجمة الصفحة :

https://www2.bc.edu/~richarad/lcb/fea/tsurin/compmetrics.html

الإنجليزية لغة نبرية، والفرنسية لغة مقطعية، وقد بذل شعراء اللغتين جهدهم لاستيراد الميزان الكمي من اللغتين اليونانية الكلاسيكية واللاتينية.


ولم يمض طويل وقت حتى اتضح فشل هذه المحاولات في الفرنسية، ولم يبق منها إلا طرفتها التاريخية. وبقي الشعر الفرنسي قائما على نظام مقطعي متجانس مع تلك اللغة ذات التوقيت المقطعي.

أما الشعراء الإنجليز في عصر النهضة فقد ظنوا أنهم نجحوا في تكييف الميزان الكمي، ولكن ما كانوا يقومون به كان مختلفا عما ظنوا أنهم يقومون به، ونظرا لأنهم كانوا يتناولون لغة نبرية فقد قعّدوا ميزانهم على التبادل المنتظم – بشكل أو آخر – للمقاطع المنبورة وغير المنبورة، وليس كما وهموه تبادلا بين المقطع القصيرة [1] والطويلة [2]

لقد استعملوا نفس الأسماء والرموز لكافة الأوزان ولكن النظام العروضي كان مختلفا كليا، فقد كان نبريا مناسبا للغة قائمة على النبر. [ وليس كميا]


______

يحضرني الآن ما تقدم من جهود كل من العروضيين فايل وغالب الغول، حيث تناولا العروض العربي نبريا. أما فايل فاعتبر الوتد موضعا للنبر، واعتبر الأستاذ الغول السبب السابق للوتد موضعا له. ويبدو وجه الشبه بين محاولات العروضين الإنجليز في عصر النهضة ومحاولات من يقيمون الميزان العربي على اساس نبري جليا وإن كان معكوسا الاتجاه.

وخطر لي أن خير توصيف لذلك هو إعادة صياغة الفقرة المتقدمة على النحو التالي:

العربية لغة كمية أساسا، والإنجليزية لغة نبرية، وقد بذل بعض العروضيين جهدهم لاستيراد الميزان النبري من اللغة الإنجليزية للعربية. فأقام فايل النبر على الوتد وأقام الأستاذ الغول النبر على السبب السابق للوتد.

وهكذا ظنوا أنهم نجحوا في تكييف الميزان النبري، ولكن ما كانوا يقومون به كان مختلفا عما ظنوا أنهم يقومون به، ونظرا لأنهم كانوا يتناولون لغة كمية فقد قعّدوا ميزانهم على التبادل المنتظم – بشكل أو آخر – للأسباب والأوتاد أو المقاطع القصيرة [1] والطويلة [2] وليس كما وهموه تبادلا بين المنبور وغير المنبور.
ودليل ذلك اقتران النبر لدى كل منهم بوتد أو سبب بعينه لا يعدوه.

لقد استعملوا نفس الأسماء والرموز لكافة الأوزان ولكن النظام العروضي كان مختلفا كليا، فقد كان ( كميا - هيئويا ) مناسبا للغة قائمة على الكم. [ وليس نبريا]


ويرجع في موضوع الكم والهيئة للرابط:


https://sites.google.com/site/alarood/kam-wa-hayaah

كما أنقل في هذا الصدد من الرابط:

https://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/tajreed

Ultimately it is the work of Golston and Riad (1997), however, which best accounts for these meters. Their theory makes use of the metron level and shifts away from formulations based on watid and sabab.

وختاما فإن نتاج جولستون وريد ( 1997) هو الذي يصف هذه البحور على أفضل وجه.

وتقوم نظريتهما باستعمال مستوى ( المقياس ) – كما تقدم تعريفه – وتنحي جانبا تشكيلات الأسباب والأوتاد.

 وإذن ثمة منهجان مختلفان لا يمكن أن يكون كل منهما صحيحا ، لا أعني في التوصيف- بما هو مجرد نقل للواقع - بل في التقعيد. 

منهج جل المستشرقين الذي يقره العروضيون العرب  ومنهج الخليل الذي طمسه العرب فيما طمسوا من منهجية التفكير 

هل اقتبس الخليل العروض العربي من الأمم الأخرى

 

المنهج لا يستعار




أما إذا كان العروض العربي هو مجرد أحكام جزئية - كما يتم تدريس العروض في أغلب مواضيعه  -  لا رابط بينها فإن اقتباس الخليل بل وتلفيقه  للعروض العربي من هنا وهناك ممكن وهذا ما ذهب إليه بعض الدارسين ومنهم :

 

1 – عبد الله حسين جلاب[18]

"هل يمكن عقليا أن تكون عروض أحمد الفراهيدي مجرد أصداء سطوية لبنية العروض السومرية والبابلية والهندية ؟  ..... موضوعة ( خطاب الطين) ليست عما لدى ( الفراهيدي ) من سطوات شروعية مصدرها العروض البابلية والهندية ، بل الأمر يتعلق بإشكالية منظور نقدي تاريخي في عدم ملاحقة صفات الماضي النصوصية والمعرفي"

 

2 – نزار حنا الديراني[19]" اوزان الخليل هل هي اندلسية ام سريانية مشرقية "

وقد جاء في ذلك المقال بعد أن استعراض صور بحر الطويل وزحافاته يقول:

"وهكذا الحال في بقية الابحر... فلنتساءل من جديد لماذا هذا الكم من الزواحف والعلل ان كان الخليل قد بنى قاعدته فعلا على الموروث الشعري، فلا بد لنا من دراسة الشعر قبل الخليل لنرى مدى التزام شعراء تلك الحقبة باوزان الخليل الصافية.

ثانيا- او ان يكون العروض قد ولد متكاملا او اشبه بالمتكامل في ذهن الخليل وان كان كذلك سيثير الاشتباه (كما يقول كل من د.صفاء خلوصي والاستاذ كمال ابراهيم) ويحملنا على الاعتقاد بانه محاكاة لنموذج اجنبي متكامل لان امر كهذا (ولادة عروض متكاملة في ذهن الخليل) امر بعيد عن الواقع(10).

 

ثالثا- او ان يكون الخليل قد حاكى نموذجا عروضيا جاهزا" واستطاع بعبقريته ان يطوعه بالشكل الذي يلائم الشعر العربي. وللاجابة عن هذا التساؤل نقف مع ما يقوله د. صفاء خلوصي استاذ العروض في تقديمه لكتاب القسطاس المستقيم نقلا عن ابي الريحان البيروني المتوفى سنة 1048 م في كتابه (تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل او مرذولة) في فصله الموسوم (ذكر كتبهم في النحو والشعر) ما يلي(11):

 

"يرجـع العروض العربي واليوناني الى الاصل السنسكريتي، وقد يكون هذا الاصل السنسكريتي بدوره مقتبسا من اصل بابلـي قديم لعثوره على تشابه بين البحور اليونانية والعربية من جهة وبعض البحور البابلية القديمة...)) وقد قدم لنا البيرونــي في كتابه اعلاه وجوها من البراهين تدل على ان الخليل كان قد اطلع على العروض السنسكريتي قبـل ان يشــرع بوضع ميزان العروض العربي.... ويذهب الدكتور جواد علي بانه وجد نصا في بعض المظان العربية القديمة يؤيد ان الخليل قد اطلع على الاوزان اليونانية الى جنب كتب في العروض السنسكريتي... وهذا ما ذهب اليه المطران اقليمس يوسف داود ايضا حيث قال:

((الشعر موزون في السريانية على نسق واحد من جهة الحركات اما في اللغات القديمة الاخرى كاليونانية واللاتينية والسنسكريتية والعربية فيعتبر لصحة النظم وضبطه امران في الحركات وهما عددها وقدرها...)).

لقد افاد الخليل من اصول عروضية متعارف عليها عند العرب الا انه اضاف اليها ما نقل من التراث السرياني والعبري والفارسي واليوناني والسنسكريتي لان الخليل الذي ولد في البصــرة سنــة (712-778) وهـو عصر التقـاء الثقافـات الهندية والفارسية واليونانية والسريانية مع العرب من خلال ما كان يترجمه الادباء السريان الى العربية..."

 3- عبد الله الطيب مجذوب  (11- أ ) 

يسأل عن تأثّر العَروض العربي بما هو خارج اللغات السامية، أي تأثّره بالعَروضين الفارسي والإغريقي، مرجّحاً كفّة الأوّل، ومقترباً من واحدة من أهم المسائل التي نظر فيها بعض المستشرقين: «وقد كان أهل مشرق الجزيرة العربية من قبائل ربيعة وتميم وإياد، هم أوّل من نقل الوزن عن فارس فيما أرى... كما كان أهل الحجاز هم آخر من استعمل الوزن، وإنما أخذوه من جيرانهم من المجموعة التميمية». 

كل ما ارتآه الباحثون الثلاثة  يتهاوى إذا كان ما جاء به الخليل منهجا يصور الذائقة العربية. فالمنهج يكون كاملا أو لايكون فالمنهج صنو الذائقة التي يتناولها كلاهما لا يستعار. إن من يعرف أن منهج الخليل في اتساقه واطراده وشموله وثروته وتميزه إنما يمثل الذائقة العربية في اتساقها وثرائها وتميزها ينتفي لديه أي شك في حقيقة أن الخليل بما وهب من فكر عبقري هو صاحب هذا المنهج من ألفه إلى يائه.

 ينفون هذا فإذا جاء بعضهم لا إلى العروض بل إلى (علم العروض) بالشمولية التي يتناولها به المستشرقون والذي يكتنفه التشويه وذلك لعدم ملاءمة أدوات المستشرقين للغة العربية وشعرها وعروضها، ينطلق بعض هؤلاء إثرهم دون ترو. وما ذاك إلا نتاج سيادة منهج الحفظ وتعطيل التفكير لدى الأمة قرونا حتى صار فكرها مستلبا في ما هو أخطر من العروض مما يمس شخصيتها ومصيرها. فلا حول ولا قوة إلا بالله.

 إن من ينفون وجود منهج  صحيح شامل للخليل وبالتالي ينفون صراحة أو ضمنا وجود (علم العروض) العربي أو ينفي ذلك منهم عرضهم للعروض نتفا لا رابط بينها، ينفون عن الذائقة العربية وعن إيقاع  الشعر العربي وعن الخليل وعن اللغة العربية الأجمل والأثرى والأكثر تميزا. ومن شأن من لا يعي على منهجية الخليل في علم  العروض من الشعراء والعروضيين أن يستعمل تفاعيل الخليل في تحطيم الخليل وفكره كما نرى في موضوعي  (عروض الخليل غير المقدس ) و  ( بحور جديدة أدناه) ولو أدركوا أن  شرعية التفاعيل وقيمتها إنما تنبع من تقيدها بمنهج الخليل والتزامها به وأن آصرتها بالخليل وقيمتها في العروض تنتهي بانتهاء ارتباطها  بمنهج الخليل لما خاضوا في تخبيصهم، ولكان عليهم في الحد الأدنى-  إن اصروا على التخبيص -  أن لا يستعملوا تفاعيل الخليل في تنظيرهم.

عروض الخليل غير المقدس :  

                   https://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/zahrah-arood

[ بحور جديدة ] !! 

               http://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/jadeedah

                 http://arood.com/vb/forumdisplay.php?f=83

  ما أجمل المقارنة في هذا السياق بين الخليل وماندلييف :

           https://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/mendeleev

  وأتمنى على القارئ الكريم أن  يتمعن في العبارات  التالية :

 

الأولى للخليل بن أحمد[20] :

" إن العرب نطقت على سجيتها وطباعها. وعرفت مواقع كلامها، وقام في عقولها علله، وإن لم 
ينقل ذكر عنها. واعتللت أنا بما عندي انه علة لما عللته منه، فإن أكن أصبت العلة فهو الذي 
التمستُ، وإن تكن هناك علة له، فمثلي في ذلك مثل رجل حكيم دخل دارا محكمة البناء، عجيبة 
النظم والأقسام، وقد صحت عنده حكمة بانيها، بالخبر الصادق أو بالبراهين الواضحة والحجج 
اللائحة، فكلما وقف هذا الرجل في الدار على شيء منها قال: إنما فعل هذا هكذا لعلة كذا وكذا، 
ولسبب كذا كذا سنحت له بباله محتملة لذلك، فجائز أن يكون الحكيم الباني للدار فعل ذلك للعلة 
التي ذكرها هذا الذي دخل الدار، وجائز أن يكون فعله لغير تلك العلة. إلا أن ذلك مما ذكره هذا 
الرجل محتمل أن يكون علة لذلك، فإن سنح لغيري علة لما عللته... هي أليق مما ذكرته 
بالمعلول فليأت بها"

 

والثانية للأستاذ ميشيل أديب [21]:

:" وأكثر ما يعيب  كتب العروض القديمة والحديثة، أنها، على الرغم من مظاهر العبقرية،

التي لم يكشف الخليل عن أسرارها، لم تحاول تحليل العملية الذهنية لتي مكَّنت الخليل من بلوغ

هذه القمَّة الرياضية التي لا تتأتَّى إلاَّ للأفذاذ ."

 الثالثة : 



إن العروض الرقمي هو المحاولة الأولى في التاريخ العربي التي تقوم على إثبات فرضية وجود منهجية للخليل نابعة من فكره وعبقريته تصور ما في الذائقة العربية من انسجام وثراء وعبقرية  تبلغ حد الإعجاز وتجعل من علم العروض العربي الأرقى والأثرى في علوم اللغة العربية بل علم العروض في سائر اللغات.

وقد بدأته بكثير من الأخطاء الناجمة عن سوء استقرائي منهجَ الخليل ثم قومتها بتحسين استقرائي له، وما بقي فيه من خطأ فمصدره ما ذكرته من سوء استقرائي، من شأن إدراك ذلك أن يشجع على البحث للارتقاء بالرقمي ثم استعماله في صدوره عن فكر الخليل لارتياد آفاق رحبة تليق بالخليل في العروض واللغة والأدب وسوى ذلك من الآفاق خارج اللغة والأدب مما قد لا يكون خطر للخليل على بال.

من يدرك منهج الخليل ومدى ثراء ( العروض العربي  وعلمه )  بالتسبة للأعاريض الأخرى  وعلومها  ويرى القوم يتناولون علمية عروضهم  تحت باب  ( إعرف ربك )  فيجعلون علاقة علميته بالرياضيات  آية من آيات  الله


بينما يُنكر على العروض العربي أنه علم ذو منهج بلسان المقال مرة وبلسان الحال دوما . من يدرك ويعلم لا يملك إلا أن يشعر بالأسى .

إن ثراء وجمال وبساطة الذائقة العربية كما يعرضها منهج الخليل كما تجسده دوائرة وخاصة بعد جمعها في ساعة البحور لأمر لا ينبغي  للعروضي أن يجهله.

علامة التزام أي وزن بالذائقة العربية هو قابليته لأن يتجسد على ساعة البحور في قوس واحد في دائرة واحده - وهذا شرط ضروري ولكنه غير كاف . بمعنى 

أنه ذلك يشمل المستعمل من البحور والمهمل.. أما إذا تطلب  الوزن العبور من دائرة إلى أخرى واتخذ مساره  أكثر من قوس فتلك علامة خروجه عن الذائقة العربية

وكمثال أعرض من الرابط :


ما قدمه  الأستاذان عادل العاني ومحمد السحار   من [ بحر جديد ]  وزنه 


مسـتــفع لن فعولن مسـتــفع لن فعولن = 2 12 2 3 2 2 12 2 3 2

والذي  يتخذ المسار الذي يظهر على الشكل أدناه :



 
فيما يلي  مواضيع  في أغلبها  استعراض لما لحق الخليل من ظلم وسوء فهم .



  9 - محمد توفيق أبو علي - ثغرة العروض                                https://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/thaghrah

    10 - حازم القرطاجني                                                https://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/-qabas

 11 - محمد العياشي                                               https://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/alayyashee


لا عروض عربيا سوى عروض الخليل. التفاعيل توضح الأحكام التفصيلية التجسيدية التطبيقية،  والرقمي يهدف إلى تقديم الصورة الشاملة التجريدية.

شرعية التقاعيل مستمدة من التزامها بمنهج الخليل. وتفقد شرعيتها إن انفلتت منه. من يجهل منهج الخليل يتصور  أن بإمكانه أن يأتي ببحور أو حتى 

دوائر جديدة، أو أن الخليل لم  يلم ببعض إمكانات الإيقاع العربي  أو أنه قد أخطأ هنا أو هناك. أو ينسب له أحكاما وآراء لم يقل بها. وإلى بعض هذا

أو سواه ذهب كل من العروضيين المتقدمة أسماؤهم. وما كانوا ليقولوا هذا لو أنهم عرفوا أن للخليل منهجا ناهيك عن  فهم  ذلك المنهج.

التفاعيل ليست مسؤولة عن غياب المنهج، سيادة منهج الحفظ هي المسؤولة عن عدم السعي لربط التفاعيل بالمنهج. 

ربط التفاعيل بشمولية المنهج موضوع  موضوع الفقرالسادس ( 6 - بين التفاعيل والمنهج ) من الرابط :

https://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/taasees-wastedrak





---------------------------------------------------


أعجبني الموضوع  التالي  مثالا  على ــــــ        التفكير المنهجي  الذي يتطابق كليا مع  منهجية الخليل كما يعبر عنها العروض الرقمي


http://hamrinnews.net/a/134702.html

بقلم: د-صادق السامرائي

الخليل بن أحمد الفراهيدي عالم رياضيات قبل أن يُسخّر هذا العلم لقراءة الشعر العربي , وله باع طويل في وعيّ مفردات النغم وإيقاعاته , وبحسه الموسيقي ومنظاره الرياضي إخترع علم العروض الذي أحكم به ضوابط الشعر العربي , والتي مضت على سكته الأجيال حتى اليوم , وإن بُذِلت محاولات في العقود السبعة الماضية لزعزعة أركان عمارته الرياضية النغمية المتسامقة البنيان.

ومن المعروف أن الرياضيات لغة العلوم كافة , ولا يمكن لعلم أن يكون صاحب قدرة بقائية وتأثيرية ومادية إن لم يستند على الرياضيات , لأنها تضع له الضوابط والمعايير المتوافقة مع الحسابات الكونية المتحركة بمقدار دقيق وفق بوصلة حكيمة مُحكمة الإتجاهات.

وعندما تسعى أية قوة للضياع والغياب فأنها تنحى نحو التسيب والإنفلات , لأن في ذلك تتوفر طاقات الإتلاف الذاتي والموضوعي , وهذا القانون ينطبق على جميع الظواهر والسلوكيات , فلكي تقتل أية حالة حقق فيها سلوك الإنفلات , فأنها ستذوي وتموت.

ولهذا فأن أي موجود في الكون يكتسب صفة التواصل والبقاء عندما يكون معبّرا عن صيرورة منتظمة ذات قوانين ذاتية التوالد والثبات , وفيها ديناميكة التسرمد التي تعني الحفاظ على طاقاتها الذاتية وتجديدها والإستثمار فيها وفقا لإيقاعات مكانها وزمانها الدوّار.

وإنطلاقا من الوعي الرياضي والإدراك الكوني الحكيم , تمكن الفراهيدي من قراءة الشعر العربي بأبجديات رياضية ذات تفاعلات منضبطة ودقيقة , فأوجد البحور الشعرية وأرسى قواعد علم العروض.

والعجيب في أمر السلوك الشعري المعاصر أنه يحاول أن يهدم ما هو راسخ ودائب , بدلا من دراسته وتجديده وتحقيق الإضافات المعاصرة ذات القيمة المعرفية والإبداعية الأصيلة , والكفيلة بإنجاب الروائع من رحم الفيض الرياضي الذي أطلقه الفراهيدي.

ويبدو من تتبع آليات تفكير الفراهيدي أنه يرى الشعر علما مثل غيره من العلوم , ويتميز عنها بأنه يمتلك شروطا نغمية وإيقاعات موسيقية , أو أنه الموسيقى المعبّر عنها بالكلمات المعبأة بالأفكار والمشاعر والتصورات وغيرها من بدائع الخيالات.

وعلم الشعر هو الذي أقنعه بضرورة تطبيق علوم الرياضيات في دراسته وفهمه , ولهذا تبين له أن البيت الشعري ما هو إلا معادلة ذات شقين متوازنين , وما يتفاعل في شطريه تتحكم به موازين نغمية , أرست دعائم تكراره وإستيعابه لما يراد قوله وتوصيله ونحته في قوام رياضي , لا يختلف عن أية معادلة رياضية أو جبرية.

فالساعون إلى تحطيم معادلات الشعر الفراهيدية , " كناطح صخرة يوما ليوهنها...فلم يضرها فأوهى قرنه الوعل" , أو كالهائم في الرمضاء ويحسب السرابَ ماءً , فالباقيات محكمات بقوانين رياضية , ولا يمكن لحي أن يبقى إذا إختلت قوانين ما فيه , وهي متنوعة وكثيرة , وجميعها ذات طبيعة رياضية منضبطة.

ووفقا لمعادلات الفراهيدي فأن القصيدة صيرورة كيانية ذات قانون وآليات متوافقة متناغمة ومنسجمة , وهي إختراع مثل أي مخترع مادي , يجب أن تتوفر فيه متطلبات النشأة المتوازنة والصُنعة الماهرة , الكفيلة بإظهاره كموجود خالد متفاعل مع معطيات الدوران.

وأي خلل في بناء المُخترع وإعداده يتسبب بإصابته بعاهات ومعوقات تمنعه من التأهل للحياة , فلا يمكن لسائب أن يدوم ويؤثر ويتجدد , وإنما لابد له أن يكون محافظا على شكله وقوامه في مواضع متكررة , وذات أحكام مقررة لطبيعة التفاعلات الكيانية الكفيلة بالحفاظ على ملامحه ومواصفاته المميزة الفارقة , وبهذا يتحقق التنوع في ربوع الحياة في أي مكان.

وما دام الكون محكوم بقوانين رياضية متناهية الدقة , فأن كل موجود فيه لا بد له أن يكون مولودا من رحم النظام الكوني الأكبر , والذين يتوهمون بأن البقاء للسراب إنما يعارضون بديهيات الأبد , ويتقاطعون مع مناهج البقاء والرقاء , التي تفرض علينا التجدد والتوالد والتفاعل في معادلاتها وقوانينها الرياضية التي لا مفرّ منها!!

ولهذا فأن رؤية الفراهيدي الشعرية ما هي إلا معادلات رياضية ذات إمتدادات سرمدية , وطاقات تجددية تساهم بالتعبير عنها الأجيال في عصورها المتواكبة , وإذا انفرط عِقدُ كينونتها تتلاشى وتندثر , كأي حالة تتعارض ومناهج المعادلات والتفاعلات الدورانية , التي بموجبها يتحقق البقاء في جميع البقاع الكونية.

فهل لدينا القدرات العقلية الكفيلة بتوليد معادلات رياضية عروضية معاصرة؟!!

د-صادق السامرائي


 

 

إن وجد الموضوع لديك اهتماما فإني أدعوك إلى دراسة الرقمي من أحد مصدرين أو كليهما

 

أ – منتدى العروض رقميا

 

ب – كتيّب العروض الرقمي

 

 



ولمن يردي الألمام بشكل سريع بمفتاح العروض الرقمي




[1] http://www.aleqt.com/2011/06/04/article_545380.html

يدرج الكتاب حكايات مدهشة عن تجارب العلماء على الأطفال واللغة لديهم، ونحن لا نملك إلا أن نقول "سبحان الخالق ـــ عزّ وجلّ" فالطفل يتعرف على لحن الكلام أولا أي ما يسمى "علم العروض" وفي توضيح ذلك تم إجراء تجارب على أطفال لا تتجاوز أعمارهم شهرين لاستيضاح تأثير الاستماع للهجات مختلفة ومدى تفاعلهم معها.

[2] ( 19 – ص 21 ) : "أما الشعر العامي فما كان يقتضي برهنة لأننا في قريتنا لا نعرف أوزانا ولا بحورا، وإنما هي ألحان نتمثلها ونهينم بها هكذا مثلا: هها ها ها ههم هم هم ...........إلخ فيخرج اللحن الشيباني ......

وبعضهم يتخذ الملالاة بدل الهينمة هكذا : يلا لي لا للا لي لا يلا لي لا للا لي لا

[8] المدارس العروضية لعبد الرؤوف با بكر لسيد – ( ص 101 )

 

[9] أهدى سبيل إلى علمي الخليل ( ص – 161)

 

[11] الأستاذ سليمان ابو ستة http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=74179&p=570829&viewfull=1#post570829

درس الدكتور محمد العلمي بحور الشعر وزحافاتها في دواويين الشعراء في الجاهلية والإسلام إلى نهاية عهد الأمويين، وفيما يخص المنسرح لم يجد لزحاف الخبل في مفعولات شاهدا سوى بيت واحد للبيد هو :

فلا تؤول إذا يؤول ولا * تقرب منه إذا هو اقتربا"

 

[11- أ ] في كتابه«المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها».

       http://www.aldohamagazine.com/article.aspx?n=4F793B24-91A2-4F10-92A5-D518034DC3B6&d=20130901#.VbWElflViko

[12]  ( ص – 11) في تقديمه لكتاب ( فن التقطيع الشعري ) للدكتور صفاء خلوصي.

 

[15] أنظر ما جاء عن العياشي في الرابط : https://sites.google.com/site/alarood/kam-wa-hayaah

 

[20] ( ص – 2 3 2) من كتاب ( العروض والإيقاع في النظريات الحديثة للشعر العربي ) تأليف د. ربيعة الكعبي نقلا عن معجم الأدباء لياقوت 6/ 74

 

[21] مجلة الموقف الادبي العدد 373 أيار 2002

Comments