adel-alanee2


فيما يلي ناتج تدوير مقاطع مفاعلتن مفاعلتن فعولن كما قدمها أستاذي عادل العاني على الرابط:

http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=80816

 



سأتناول الأوزان من باب الرياضة العروضية.

على أني أشكر لأستاذي عادل إصراره  على رأيه الذي أراه خطأ. ولكن هذه الرؤية   مقترنة برغبة ملحة لدي في توصيل قناعتي له  - مدفوعا في ذلك بود واحترامين كبيرين – تجعل ذهني يغوص ويطير إلى أعماق وآفاق تؤكد معنى المنهجية بشكل عام ومنهجية الخليل خاصة.

لعل أستاذي عادل العاني ومحمد السحار أنشط الباحثين في العروض، بل في (علم العروض) فالمساحات التي يرتادانها - على اختلافي معهما حول ما يقعدانه فيها - هي مما لا يتعرض له العروضيون، فهي أوسع من العروض. وهذا يجعلني أطمح إلى استدراجهما لدراسة العروض الرقمي منهجيا بدراسة دوراته. وسواء كانت نتيجة ذلك معارضتهما له بعد فهمه، أو نقدهما لجوانب فيه، أو اقتناعهما به فسيكون ذلك خيرا وبركة على علم العروض. وسيلقى يشجعني على ذلك ويدفع عني اليأس فيه ما أجده لديهما من حراك فكري مقترن بدماثة خلق وسعد صدر.

وهذه مجرد مسودة تمثل تفكيرا بصوت عال، وسوف أواصل تحريرها وتدقيقها والإضافة إليها، آملا أن يكون في متابعة من يهتم بالرقمي في ذلك فائدة.

 

 1 - مفاعلتن مفاعلتن فعولن ( البحر الأساس )

 

2- فاعلن متفاعلن متفاعلن

2 3 1 3 3 1 3 3 = 2 3 1 1 – 2 3 1 1 – 2 3

فاعلاتكَ فاعلاتك فاعلا

وهذا  محذوف البحر المهمل المتوافر ، وشاهده في كتب العروض

ما  وقوفك بالركائب في الطلل ....ما سؤالك عن حبيبك قد رحل.

ونص أستاذي العاني

ما أنا مُتقرِّبٌ لِحَبيبَتي ... وَفُؤادِيَ غاضبٌ مُتمرِّدُ

يصبح من الرمل بتعديله ليصبح

ما أنا مستغرب محبوبتي ... وفؤادي غاضبٌ مستعبَدُ

3- فعولن مفاعلتن مفاعلتن

نظرتان 

الأولى = ف عولن مفاعلتن = 1 2 2 3 1 3 3 1 3 = 1 + أحذ الكامل  ... مخزوم أحذ الكامل وجوبا.

الثانية :  3 2 3 1 3 3 1 3

 لنضع السبب الخفيف مكان الثقيل في الفاصلة

3 2 3 1 3 3 1 3  يصبح  3 2 3 2 2 3 2 2  = فعولن مفاعيلن  مفاعيلن 

لا ينتهي الصدر في الشعر العربي دونما تصريع بسببين خفيفين إلا ما كان من استثناء

ماذا لو حولنا آخر 2 2   إلى (2)  أقله في الصدر  أو في الصدر والعجز

3 2 3 4 3 1 3 .....3 2 3 4 3 1 3

= فعولن مفاعيلن فعولُ مفا .............فعولن مفاعيلن فعولُ مفا

بهذه  الصورة يصبح هذا الموزون أقرب للشعر نظريا لأنه يمثل الطويل بعد إسقاط آخر سببين. دونما  مساس بحشوه وعليه  للشاعر جبر البعداني :



أصل النص إلى اليمين للشاعر جبر البعداني

 http://arood.com/vb/showthread.php?p=56008#post56008

القصيدة طويلة ولم ترد الفاصلة 1 3 = ((4) في الحشو إلا في المطلع وفضل اكتشافها للأستاذ عادل العاني 

الطويل ناقصا سببين

3 2 3 2 2 3 1 3

حذف متحرك من أول الشطر

يبقى أحذ الكامل أو  رابع السريع

= 4 3 4 3 1 3

ســأمضي ؛ومِن سَفرٍ1 3 ؟ إلى سَفرِ

فـــلا تَبكِ إنَّ البُعدَ مِن قَدَري

*

وربّي ؛ لأنْ مَرّوا على وجَعي

وضاقوا بما قد ضُقتُ مِن ضَجَرِ

*

لــــقالوا ودمعُ العينِ يسبقُهم

جـــريحٌ ولا تشكو منَ الضّررِ ؟!

*

ووجهٌ وحُزنُ الكونِ يَسكنُهُ

تـــبدّى كما لو قُدّ مِن قمَرِ

 

أمضي ؛ومِن سَفرٍ إلى سَفرِ

لا تَبكِ إنَّ البُعدَ مِن قَدَري

*

ربّي ؛ لأنْ مَرّوا على وجَعي

ضاقوا بما قد ضُقتُ مِن ضَجَرِ

*

قالوا ودمعُ العينِ يسبقُهم

مضنىً ولا تشكو منَ الضّررِ ؟!

*

وجهٌ وحُزنُ الكونِ يَسكنُهُ

يبدو كما لو قُدّ مِن قمَرِ

 


 

4- فاعلاتن مفاعلتن فعولنُ

2 3 2 3 1 3 3 2 .......2 3 2 3 1 3 3 2

2 3 2 3 1 3 3 2 = 2 3 2 – 3 1 1 – 2 3 2 = فاعلاتن متفعلُ فاعلاتن = الخفيف

هذا ما أعتبره جوهرة الموضوع وسأعود إليه بالتفصيل بإذن الله.

5-  متفاعلن فاعلن متفاعلن

1 3 3 2 3 1 3 3   =  ((4) 3 2 3 ((4)3

مجزوء البسيط 4 3 2 3 4 3  ولا يجوز دخول  السبب الثقيل على  3 2 3 ،  2 3  فهما لا تجتمعان مع السبب الثقيل قبل الأوثق أبدا.

 

6- مفاعلتن فعولن مفاعلتن

بِواحَتِنا نَسيرُ إلى القِمَمِ ... بِأشعارٍ ونَثرٍ وبالهِمَمِ

= 3 1 3 3 1 3 1 3 ..... 3 2 2 3 2 3 1 3

ثقيل جدا في السمع كما في النطق  ولا أجد له  مقاربة مع بحور الخليل. وهو ثقيل حتى لو نظرنا إليه كنثر

ولو تأملت الصدر لتبين لك سر الثقل

3 1 3 1 3 3 3 2 = بواحتنا نسير إلى الأمام = الوافر

3 1 3 3 1 3  ( 3 = 1 1 ه ) 2   ..... ثم حذف ساكن الوتد المجموع

فصار الوزن =  بواحتنا نسير إلى الأمَمِ ( القمم) = 3 1 3 3 1 3  11 2   

وحذف ساكن الوتد المجموع في عروض الوافر وضربه فظيع لا يستطيع إفتاءه  أيٌّ كان.

7- فاعلن متفاعلن فاعلاتنُ

2 3 1 3 3 2 3 2 = 2 3 1 1 – 2 3 – 2 3 2  = فاعلاتكَ فاعلن فاعلاتن

المديد بعد تحويل سببه  الثاني إلى سبب ثقيل

 

اسْمَها كَتبَتْ, وَبِاسْمي تُنادي ... فِتنَةً وَتَجذَّرتْ في فُؤادي

يصبح المديد بجعله

إسمها خطّطت وباسمي تنادي ....فتنةٌ قد تجذرت في فؤادي

طبعا  لا يجوز دخول السبب الثقيل على المديد وهو مخرج من الشعر .

8-  متفاعلن متفاعلن فاعلن

1 3 3 1 3 3 2 3  بإضمار الفاصلة = 4 3 4 3 2 3

وهذا هو السريع ولا يجوز تثقيل سببه الخفيف  طبعا 3 2 3  والسبب الثقيل متنافيان

لِسَميرِ واحَتِنا تَحيَّتُنا ... كَلِماً وشِعراً صِيغَ منْ ذَهَبِ

البيت صحيح على الكامل الأحذ . وأبت سليقة أستاذي التي يعمل على تشويهها أن تطيعه بجمع  المتنافيين المتناقضين 3 2 3  والسبب الثقيل فزاحف 3 2 3  إلى 3 1 3  فأصبح الوزن من الكامل الأحذ بلا غضاضة

لا يساورني شك بأن بإمكان أستاذي أن يعيد النظم ليحرف سليقته السليمة فيأتي بالنظم وفق أصل تنظيره  كما يشاء هواه  غير السليم . كأن يقول :

لسمير واحتنا تحيّاتنا .....كلِمًا وشعرا صيغ من جوهرِ

1 3 3 1 3 3 2 3 .....1 3 3 2 2 3 2 3 

عندنا مثل يقول :" خراب الديار يحتاج مواقفةً " وهكذا فحرف الذائقة السليمة يحتاج تركيزا وجهدا.

***********

 في تأهيله لبحور دائرته حسب القواعد المشتقة من ساعة البحور،  يذكر الأستاذ عادل القاعدتين 5 و 6  ويرد بـأن بحور هذه الدائرة تلتزم بهما:

كانت ( ق 5 ) تنص على التالي :" حيثما وجد وتد سبب وتد 3 2 3 بل وحيث وجدت تفعيلة الخماسية سواء كانت فاعلن 2 3 أو فعولن 3 2 " ينتفي وجود  السبب الثقيل (2) والوتد المفروق3 =2 1

(ق 6 ) - لا يجتمع السبب الثقيل والوتد المفروق أبدا

وأجاب بأن هذه البحور تحقق القاعدتين

والحقيقة أنه فهم القاعدة 5 على أنها ذات القاعدة 6  أي أنه لم يجتمع وتد مفروق وسبب ثقيل.

والمقصود في القاعدة 5 غير ذلك. ولذا فقد أعدت صياغتها لتكون على النحو التالي :

ق 5 :حيثما وجد وتد سبب وتد 3 2 3 بل وحيث وجدت تفعيلة الخماسية سواء كانت فاعلن 2 3 أو ( فعولن 3 2 – في الحشو)  فإنه ينتفي وجود  السبب الثقيل (2)  كما ينتفي وجود الوتد المفروق3 =2 1

يعني التفعيلة الخماسية والسبب الثقيل لا يجتمعان

وكذلك  التفعيلة الخماسية  والوتد المفروق لا يجتمعان

ويفهم هذا من يتأمل في الشكل الذي في أعلى الموضوع، فإن التفعيلة الخماسية أو التناوب 3 2 3  أصله في الدائرة ( أ ) ويمتد إلى الدائرة (ب ) ثم يتوقف كليا. فهذا التركيب 3 2 3 معدوم في الدوائر

(جـ ) ، ( هـ ذات السبب الثقيل – الفاصلة ) ، ( د- ذات الوتد المفروق)

ثم تأتي  ( ق6) لتقرر أن السبب الثقيل ( وهو في الحشو من استئثار الدائرة هـ ) والوتد المفروق ( وهو في الحشو من استئثار الدائرة د ) لا يلتقيان وهذا كما قلت  توصيف لمضمون الشكل أعلاه. ويلاحظ خلو الدائرتين ( هـ ، د ) من التركيب 3 2 3

وعليه أكتشف الآن  كيف أني فشلت في حواري الطويل جدا مع  أستاذي العاني في توصيل هذه المعلومة إليه. وأعيد توضيحها

ولنأخذ مثالا على ذلك بدلالة  تعبيره التفعيلي

فعولن مفاعلتن مفاعلتن = وتد سبب وتد سبب ثقيل سبب خفيف وتد سبب ثقيل سبب خفيف

= 3 2 3 (2) 2  3 (2) 2 3  

هذا  يخالف القاعدة رقم 5 ففيه التفعيلة الخماسية فعولن 3 2  والمتناوبة 3 2 3 وفيه أيضا السبب الثقيل(2) المتمثل في ( عِلَ ) من الفاصلة ((4) عِلَتُنْ.

فكيف يقال إنه لم ينقض القاعدة رقم 5

مجرد قبول أستاذي عادل لتحكيم القواعد المشتقة من ساعة البحور تقدم كبير. ولكنه فهم القاعدة الخامسة وهي الأهم بصدد موضوعنا بطريقة تغير طبيعتها

****

إذا كان حوار طويل جدا لم يثمر في نقل هذه المعلومة الأساسية لدى أحد الطرفين للطرف الآخر فإن ثمة خللا ما ينبغي أن يشخص ليثمر الحوار.

   قرأت قبل قليل قول أستاذي عادل العاني في الرابط المذكور أعلاه في منتدى الواحة :" كنت قد قرأت تعليق الأستاذ الفاضل خشان خشان على طرح دائرة الوافر , وقررت في البداية عدم الرد لأن أسلوب الحوار يجب أن يرتقي فوق ألقاء التوصيفات الجارحة حتى يتمكن من إقناع الطرف المقابل , أما اتباع أسلوب التجريح المبطن فهو ليس أسلوبا للتحاور , كما كنت أفضل أن يكون الحوار مباشرا لا أن يتبعثر هنا وهناك."

تعليقي:

ثمة ذاتي وموضوعي في كل حوار. ذاتيا أظهر الاحترام للجميع من أحاور أو من أتناول آراءهم بالتعليق ، أما مع أستاذي عادل العاني ومحمد السحار فأنا أحترمهما حقا. كما أنني حريص على الوضوح في الموقف الموضوعي.

كنت قد قلت : لا يساورني شك بأن بإمكان أستاذي أن يعيد النظم ليحرف سليقته السليمة  كما يشاء هواه السقيم. كأن يقول :

لسمير واحتنا تحيّاتنا .....كلِمًا وشعرا صيغ من جوهرِ

1 3 3 1 3 3 2 3 .....1 3 3 2 2 3 2 3 

عندنا مثل يقول :" خراب الديار يحتاج مواقفةً " وهكذا فحرف الذائقة السليمة يحتاج تركيزا وجهدا

ثم رأيت أن كلمة السقيم  قاسية رغم إغراء الجناس والطباق مع كلمة السليمة  قاسية. فجعلت بدلا منها كلمة غير السليم.

ولو وجدت كلمة تعبر عن وجهة نظري واختلافي معه أبعد عن الشبهة من هذه لاستعملتها.

أخمن أن هذه النقطة هي ما حسبه أستاذي تجريحا له ولا أراها كذلك. أو على الأقل لم اقصد أن تكون كذلك. وله اعتذاري وها أنا أعيد صياغتها لتكون :

 " بأن بإمكان أستاذي أن يعيد النظم ليحرف سليقته السليمة  كما يشاء هواه "

لأخي وأستاذي العتبى حتى يرضى .   
         
 


ماذا لا يعطيه التدوير

لا يعني التدوير دون التقيد بتصور مسبق لمنهج الخليل شيئا. لنأخذ مثالا على ذلك.

لنفترض – جدلا – أن لدائرة الأستاذ عادل المشتقة من الوافر المقطوف نفس شرعية دائرة الخليل التي يمكننا وصفها – لغرض المقارنة – بأنها مشتقة من الكامل ولن أقول الوافر التام في محاولة لممارسة دور حكم غير منحاز بين الفراهيدي والعاني في حدود المقارنة. علما بأنني أمارس الانحياز إلى منطق أستاذي العاني في قبول الانطلاق من الفرع إلى الكل خلافا للخليل وخلافا لقناعتي. ويحسن هنا أن أورد تعليق أستاذي د. ضياء الدين الجماس ردا على الأستاذ العاني: "أنت تحاول إنشاء الأصول من الفروع . فالدوائر هي الإطار الأوسع الذي تشتق منه البحور وليس العكس فالأصل يولد الفرع ولا يولد الفرع أصله."


نظرة إلى الجانب الأيسر من الصورة تفيد بأن دائرة المؤتلف – هـ تنتج عن دائرة المجتلب – جـ   يشير إلى ذلك  الخط الأخضر الواصل بينهما بتحول السبب الأول من 22 إلى سبب خببي 2 يجوز أن يأتي ثقيلا(2) أو خفيفا 2. ومعنى ذلك أن لوزن كل بحر في الدائرة (جــ) وزنا مناظرا في الدائرة (هـ)

لننظر إلى الشق الأيمن من الشكل :

الجدول أعلاه يمثل الجدول الأيمن فتحريك السبب الأول من 22 في كل بحر من دائرة ( جـ ) يعطي وزنا مقابلا في دائرة ( هـ ) الرجز يعطي الكامل وكلاهما من بحور الخليل. والهزج يعطي الوافر وكلاهما من بحور الخليل. والرمل وهو من بحور الخليل يعطي الوزن ( فاعلاتُك فاعلاتُك فاعلاتن ) وهو ليس من بحور الخليل. ولذا يعتبر ناتجا ثانويا من دوائر الخليل ويدعونه بحرا مهملا أعطوه اسم المتوافر، ولو كان الأمر لي لدعوته (المترامل) لمناظرته للرمل في الدائرة (جـ)


وشاهده في كتب العروض:

ما وقوفك في بالركائب في الطلل     ما سؤالك عن حبيبك قد رحل

ما أصابك يا فؤادي بعدهم         أين صبرك يا فؤادي ما فعلْ

لماذا اعتبر الخليل المتوافر بحرا مهملا ؟ بكل بساطة لأن الخليل مصور للذائقة العربية وليس منشئا لها. اعتبره مهملا لأن العرب لم تقل عليه شعرا.

من استقراء منهج الخليل في دوائرة  تبين أن السبب الثقيل لا يتجاور في الحشو مع البداية  2 3  أو  3 2 3 في الحشو. وفارق الرمل عن الرجز والهزج أنه يحوي 2 3  في أول شطره ولهذا كان نظيره المتوافر مهملا بينما كان نظيراهما الكامل والوافر.

فيما يلي مقارنة بين مسارين ومنهجين الأول خاص بالخليل والثاني خاص بأستاذي عادل العاني حول هذا الموضوع انطلاقا من خصوصيته إلى عموم مقصدي.

 

العاني

الخليل

1-

انطلق من الوافر 3 4 3 4 3 2

فرضا، انطلق من 4 3 4 3 4 3

2-

نتج عن ذلك أن الكامل والوافر في دائرتين مختلفتين

الوافر ضمن دائرة الكامل مع إنقاص (قطف) سبب

3-

بحره الثاني فاعلن متفاعلن متفاعلن، هو المتوافر المهل عند الخليل ووزنه حسب عروض الخليل. فاعلاتك فاعلاتك فاعلا . هل هو مهمل لديه ؟ أم من الشعر؟  في حال إضمار متفاعلن هو الرمل ليس إلا.

المتوافر المهمل الوحيد في الدائرة، وفي حال حلول السبب الخفيف محل الثقيل يغدو هو الرمل ليس إلا، ويصبح من دائرة (جـ)

4-

البحور الثالث والخامس والسادس  والسابع والثامن لا شعر عربيا عليها. يقول الأستاذ عادل العاني  : "  وهنا لي رأي فإن هذا التحديد يمكن أن يكون سببا في إسقاط كثير من الشعر العربي الذي لم يصلنا , كما أن هناك شواهد على وجود أشعار على ما أهمله الفراهيدي. وهذا أيضا ليس انتقاصا من الفراهيدي لكنني وحسب رأيي المتواضع أنه أهمل بحورا أو جاء باشتراطات قد تكون بسبب قلة ما جمعه من أشعار على تلك البحور. أما موضوع التفعيلات فأنا لم أطرح تفعيلات جديدة بل اعتمدت على تفعيلات الفراهيدي وسأتحدث عن ذلك لاحقا."  هل هذه البحور مهملة لديه ؟ أم هي مما ضاع من شعر العرب ؟

هذه الأوزان ليست من الشعر حسب عروض الخليل.

5-

البحر الرابع ووزنه  :فاعلاتن مفاعلتن فعولن

 2 3 2 3 1 3 3 2 يوافق في عروض الخليل : فاعلاتن متفعلُ فاعلاتن وهي إحدي صور الخفيف ولي إليها رجعة بإذن الله. ولكن التقاطع عابر بينهما. إذ ينجم عن تغير التفاعيل تغير الأحكام.  وما ينجم عن جوازات تفاعيله يخرجه عن وزن الخفيف

 

6-

أستاذنا ابتكر أو اكتشف عدة دوائر. يقول اتبع فيها نهج الخليل. هذه الدوائر ليست مشمولة بساعة بحور الخليل. هل لها بنية جديدة ؟ هل يمكن وضعها جميعا في ساعة؟  دخولها جميعا في ساعة تضمها يمثل منهجا ما. عدم قابليتها للانتظام معا في ساعة يعني أنْ لا منهج يجمعها.

 ساعة البحور هي البنية العامة للذائقة العربية كما صورها الخليل. ولا مجال فيها لزيادة تخرج عن خصائصها العامة. وجود التركيب 3 2 3 مع سبب ثقيل مخرجٌ للدائرة من منهج الخليل أي من الذائقة العربية التي يمثلها ذلك المنهج.


 بالنسبة للبحر الرابع  فاعلاتن مفاعلتن فعولن الموافق بهذه الصورة للخفيف فاعلاتن متفعل فاعلاتن سبق وطرحت فكرة التوأم الوتدي في دائرة المشتبه والتي بموجبها يمتنع زحاف الكف في مستفع لن. ويجيء تقاطعه هنا مع هذه الصورة للبحر الرابع دون إضمار مجالا للتأمل.  فهو تقاطع وزن ذي وتد مفروق ( عند الخليل ) مع وزن ذي سبب ثقيل (عند أستاذي العاني). لا يكون ذلك في منهج الخليل، لعل هذا دلالة على أننا أمام منهجين.

 من تمكن منهج الخليل من ذهنه لا يملك المضي طويلا في مناقشة الظاهرة  دون أن يرد الأمر كله إلى أصل المفهوم والتصور الذي تنجم كل الانحرافات الجزئية عن الخلل فيه.

تمهيدا لما أريد الوصول  إليه، أشرح بهذه الصورة لأوضح شيئا بسيطا جدا وواضحا جدا ولكن العروضيين العرب أهملوه على مدار التاريخ وهو " منهجية الخليل "  ولله در الأستاذ ميشيل أديب القائل في مجلة الموقف الادبي العدد 373 أيار 2002:" وأكثر ما يعيب  كتب العروض القديمة والحديثة، أنها، على الرغم من مظاهر العبقرية، التي لم يكشف الخليل عن أسرارها، لم تحاول تحليل العملية الذهنية التي مكَّنت الخليل من بلوغ هذه القمَّة الرياضية التي لا تتأتَّى إلاَّ للأفذاذ ."

التفاحة  وعدد وشكل توزيع بذورها  تناظر ساعة البحور ودوائرها الخمس. وكلاهما لن تتسع لسادس أو سادسة. ناهيك عما هو أكثر.

 

لقائل أن يقول أنا سأضيف بذرة سادسة ، ولن يستطيع فعل ذلك دون أن يضر ببنيتها الداخلية لدرجة قد تميتها كما  بشكلها الخارجي لدى إضافة تلك البذرة.

لشخص آخر أن يرد "  بل ربما استطاع  ذلك بواسطة الهندسة الجينية "

أقول له معك حق. ولكن من يفعل ذلك مهندس فهم آيات الله في خلقه واستعمل آلياتها على بصيرة تامة، فإن نقص شيء من علمه فربما أدى فعله إلى إنتاج ثمرة  ضارة بآكلها.

 أليس من حق الذائقة العربية والخليل أن يكونا لهما في ذهننا ما للتفاحة من تبصر ؟

هل فهم الذائقة العربية كما يصورها منهج الخليل  من يضيف دائرة سادسة وسابعة وثامنة وتاسعة لدوائر الخليل . سنرى 

ما سوف أذكره هنا لامعنى له لمن لا يعترف بوجود منهج للخليل لا يلزم إلا من كان مقتنعا بوجود منهج للخليل. ومتفقا في فهمه مع تعريف الرقمي للمنهج. يمكن في ذلك الرجوع إلى (المنهج واللامنهج). ويمكن أيضا الاطلاع على آثار تطبيق المنهج ممثلا ببعض القواعد في موضوع  ( قواعد مشتقة من ساعة البحور ). وفي هذا الصدد ثمة مجال للاختلاف في فهم تلك القواعد عن المقصود منها كما حصل مع أستاذي عادل العاني كما بينت أعلاه،  إذ استشهد بها ولكنه طبقها بطريقة مختلفة عن فهمي لها

يختصر كل ما تقدم أمران

1-  ساعة البحور التي سواء بشكلها المعتاد أو شكلها المشتق من ذلك الشكل والذي  في أعلى الموضوع.

2-  قول د. ضياء الدين الجماس :" الأصل يولد الفرع ولا يولد الفرع أصله "


 علامة التزام أي وزن بالذائقة العربية هو قابليته لأن يتجسد على ساعة البحور في قوس واحد في دائرة واحده - وهذا شرط ضروري ولكنه غير كاف . بمعنى أنه ذلك يشمل المستعمل من البحور والمهمل.. أما إذا تطلب  الوزن العبور من دائرة إلى أخرى واتخذ مساره  أكثر من قوس فتلك علامة خروجه عن الذائقة العربية.

أستاذي د. عمر خلوف مرجع عروضي كبير وتعلمت منه. ولو كان كل الناس بذائقته لما كانت هنالك حاجة للعروض. ورغم  ذلك فقد اختلفت معه حول اعتباره  4 3 2 3 2 3  بحرا مستقلا أسماه  " بحر اللاحق " واسميته "لاحق خلوف " وقد لا يؤثر الفرق  بينهما على الشعر أو العروض ولكنه يؤثر في علم العروض.

اللاحق شقيق المخلع كلاهما منحدر من مجزوء البسيط

4 3 4 3 4 3  .... أخر 4 3  تتحول إلى 2 2 2 فإذا خبنت صارت 1 2 2  آخر المخلع وإذا طويت صارت 2 1 2  آخر اللاحق  فيكون اللاحق = 4 3 4 3 2 3  = مستفعلن مستفعلن مستعل ( مقطوعة ومطوية مستفعلن- وعُبِّر عنها ب فاعلن ) فيما المخلع 4 3 4 3 3 2 فإذا أردنا رسم أي منهما على ساعة البحور وجب رسم أصلهما. لاحق خلوف وزنه الأصلي = 4 3 2 3 2 3  أي أن فاعلن فيه أصلية فهو والحالة هذه ليس منحدرا من مجزوء البسيط ولا يمكن  رسمه على دائرة واحدة لأن 2 3 2 3 خاصة بدائرة ( أ ) التي تخلو من الرقم 4 وافتراضه أصيلا يجعل من المنطق المنهجي أن يتبع دائرة ما، وهذا ما ذهب إليه وقام به أستاذي السحار وغني عن الذكر أن هذه الدائرة لا يمكن أن تنتظم في ساعة بحور الخليل. وانظر إلى أثر ذلك في مسار لاحق خلوف/السحار كما يظهر غير متواصل في دائرة واحدة على خارطة الذائقة العربية. الأمر الذي يعني أنه مجزوء لبحر آخر يخالف الذائقة العربية. ويرى أستاذي السحار أنه مشتق من الوزن  الوزن مستفعلن فاعلن فاعلن مستفعلن = 4 3 2 3 2 3 4 3. (لأهل الرقمي أن يعودوا هنا لهرم الأوزان ليروا التكامل) وانظر إلى مسار هذا البحر كيف يبدو في مرآة الذائقة العربية متعرجا بين ثلاث دوائر. سبحان الله ننسبه إلى ما ندعوه [ بحرا جديدا ] ونرفض نسبته إلى البسيط مجزوئه. وانظر دقة الرقمي في اعتبار 2 3  في آخر الشطر زرقاء بمعنى أنها سببية متحولة من مستفعل = 2 2 2، الناجمة بدورها عن قطع  مستفعلن 4 3  وانظر إلى ما قاد إليه اعتبارها 2 3  أي أصلية الوتد. وانظر إلى روعة شمولية ودقة المنهج اللذان يأطران جزئياته بحيث لا تتضارب وبحيث يؤدي خلل في النظرة إلى جزئية إلى خلل عام.

 د. الجماس : " الأصل يولد الفرع ولا يولد الفرع أصله "

ساعة البحور تمثل مخطط الأصل أو الدار التي وصفها الخليل.

ورد في كتاب :" العروض والإيقاع – في النظريات الحديثة للشعر العربي " للدكتور ربيعة الكعبي ( ص – 2 3 2) نقلا عن من معجم الأدباء لياقوت الحموي 6 /74 قولُ الخليل بن أحمد :

" إن العرب نطقت على سجيتها وطباعها. وعرفت مواقع كلامها، وقام في عقولها علله، وإن لم ينقل ذكر عنها. واعتللت أنا بما عندي انه علة لما عللته منه، فإن أكن أصبت العلة فهو الذي التمستُ، وإن تكن هناك علة له، فمثلي في ذلك مثل رجل حكيم دخل دارا محكمة البناء، عجيبة النظم والأقسام، وقد صحت عنده حكمة بانيها، بالخبر الصادق أو بالبراهين الواضحة والحجج اللائحة، فكلما وقف هذا الرجل في الدار على شيء منها قال: إنما فعل هذا هكذا لعلة كذا وكذا، ولسبب كذا كذا سنحت له بباله محتملة لذلك، فجائز أن يكون الحكيم الباني للدار فعل ذلك للعلة التي ذكرها هذا الذي دخل الدار، وجائز أن يكون فعله لغير تلك العلة. إلا أن ذلك مما ذكره هذا الرجل محتمل أن يكون علة لذلك، فإن سنح لغيري علة لما عللته... هي أليق مما ذكرته بالمعلول فليأت بها. "

 

سأتمثل هنا آراء أستاذي العاني والسحار وأعيد على لسانيهما عبارة الخليل مع تحويرها لتمثل ما يذهبان إليه من توليد الأصول من الفروع.

 

إن العرب نطقت على سجيتها وطباعها. وعرفت مواقع كلامها، وقام في عقولها علله، وإن لم ينقل ذكر عنها. ولم يقولوا إلا جميلا ولكن لم يصلنا كثير من شعرهم،   واعتللت أنا بما عندي انه علة لما عللته منه، فإن أكن أصبت العلة فهو الذي التمستُ، وإن تكن هناك علة له، فمثلي في ذلك مثل رجل حكيم يبدو أنه عالم آثار ينتجع مواطن الجمال، عثر في مسيره على مطبخ جميل فقال إن هذا المطبخ لا يمكن أن يكون قد قام هكذا منفردا ولا بد أنه جزء من دار محكمة تنسجم معه فراح يستعمل فكره في تصور الدار انطلاقا من معطيات ذلك المطبخ. ثم سار مسافة فألفى صالونا جميلا فقال لا شك أن هذا الصالون جزء من دار محكمة البناء فراح يستعمل فكره في تصور تلك الدار انطلاقا من معطيات ذلك الصالون، وهكذا كلما مر بجزء جميل أثناء مسيره رسم مخططا يمثل دارا، فتكونت لديه عدة مخططات لعدة دور، كل منها منسجم مع الجزء الذي انطلق منه. ولكنها متباينة مختلفة كل مخطط قائم بذاته لا يربطه رابط بسواه. وكل منها يمثل دارا محكمة البناء، عجيبة النظم والأقسام، وقد صح عنده بمنطقه انسجام كل دار مع الجزء الذي انطلق من معطياته لتصورها، بالخبر الصادق أو بالبراهين الواضحة والحجج اللائحة، فكلما وقف هذا الرجل على ما انجزه من مخطط لإحدى هذه الدور  قال: إنما قدرت تخطيط هذا هكذا لعلة كذا وكذا، ولسبب كذا كذا وإنني بذلك أقتفي تفكير مخطط هذه الدار الأول كما سنحت له بباله ، ولا شك  أن يكون كل من الحكماء الذين بنوا تلك الدور قد فعل ذلك للعلة التي استنبطتها كل في داره ، وغير جائز أن يكونــوا فعلــوا ذلك لغير تلك العلة التي قدرتها. ومن زعم أن كل تلك الأجزاء جزء من مخطط دار واحدة فقد غاب عنه الكثير من الصواب، وليست له دراية بالآثار وربما غاب عنه الكثير من أجزاء الدور وآثارها. وفي حصر كل ذلك في دار واحدة إفقار للعمارة وتقليل من شأن مبدعيها.

المقارنة بين الفقرتين تعبر عن حقيقة :

أن الخليل مصور لا منشئ للذائقة  ألم بمجملها في ساعة البحور ثم راح يفصلها دوائر وبحورا  فجاءت ممثلة للمروي من شعر العرب. وجاءت كل بحورها ودوائرها منسجمة مع التصور الكلي. 

وأن أستاذي الفاضلين افترضا كل سائغ لديهما منشئا لدائرة  فكانت لديهما عدة دوائر لا يمكن أن تضمها ساعة، وفي ذهنهما أنه طالما كانت الأوزان التي انطلقا منها جميلة فلا بد أن دوائرها ببحورها تعبر عن ذات الجمال الذي لا يستبعد أن يكون العرب قد نظموا عليه ثم ضاع نظمهم ولعل ساعة البحور -عندهما-  في صلابتها وقلة مرونتها كانت سببا في ذلك الضياع. بعبارة أخرى إنهما ينشئان أمثلة لما يريانه من جمال النظم لا تضم دوائره ساعة وهو ما قد يكون ضاع. 

 

في استعراضي لتقاطعات بعض صور أوزان دوائر أستاذي مع بعض صور بحور الخليل في حالات خاصة، حرص أستاذي على نفي وجه الشبه العابر.  

ولكن مما يستدعي اهتماما خاصا هو نفيه للتشابه حتى عند تطابق جوهريهما  لمجرد اختلاف الشكل التعبيري، وذلك في الوزن :

فاعلن متفاعلن متفاعلن =  بحر العاني

فاعلاتك فاعلاتكَ فاعلا = المتوافر ( مهمل على دائرة هـ الخليل)

 

2

3

(2)

2

3

(2)

2

3

 

سبب خفيف

وتد

سبب ثقيل

سبب خفيف

وتد

سبب ثقيل

سبب خفيف

وتد

بحر العاني

فا

علن

متَ

فا

علن

مُتَ

فا

علن

المتوافر

فا

علا

تُكَ

فا

علا

تُكَ

فا

علا

يقول أستاذي :"  لكنك أخي غيرت تشكيل التفعيلات فما نتج عندي هو ( فاعلن متفاعلن متفاعلن ) وليس كما ذكرته أنت. ثم أتيت بشاهد من كتب العروض. وهو ليس البحر الذي ذكرته أنا ولا يمت له بصلة لأنك غيرت تركيبة التفعيلات , حتى وإن تشابه وقعه لكنه يختلف عروضيا."

أهم مظهر لنفي شبهة هذا التطابق هو تمييز (فاعلا) من ( فاعلاتُك ) في المتوافر عن (فاعلن) في بحر أستاذنا.   لننظر الفارق بين مدلوليهما على ساعة البحور.  


هذه صورة الشكل الذي يراه أستاذي مختلفا عن المتوافر كما يظهر بمنظار ساعة بحور الخليل.

وهو حقا – في حال الإصرار على فاعلن بدل فاعلا – ذو مسار عابر للدوائر على ساعة البحور، في حين أن مسار المتوافر يقع على دائرة ( هـ ). هذا التباين بين المسارين تجسيد للتباين الذي يصر عليه أستاذي.

الشكلان هذا والذي سبقة لهما دلالتهما وحجيتهما عند من يأخذ بتمثيل ساعة البحور لمنهجية الخليل. لكنهما ليسا حجة على من لا يرى ذلك. سواء إن كان لا يعتقد بوجود منهج للخليل أو كان ذا فهم مختلف عن فهمي لذلك المنهج أو كان لا يرى لساعة البحور علاقة بمنهج الخليل أو لا يقول بصحتها.

 عندما ألمت بصيرة الخليل بالخصائص الكلية للذائقة العربية نضّدها في دوائر تجمعها  ساعة البحور التي تمثل المخطط الكلي.  وحرص على أن ينسجم كل (جزء – بحر ) من بحورها مع هذا المخطط. وعند حصول تباين بين أية جزئية وهذا الكلي كان  يقنن الجزئي ليتماشى مع الكلي .  كما حصل مع الوافر. حيث وجده ينقص سببا عن الكلي فقال ( بالقطف – أي حذف ذلك السبب) . وكانت نتيجة ذلك أن بقي الكامل والوافر في الدائرة التي تتميز بالسبب الثقيل في حشوها.

لو أن الخليل بدأ بالوافر لانتهى إلى ما انتهى إليه أستاذنا العاني من وجود دائرتين إحداهما للكامل والأخرى للوافر.

لم يرد في الشعر العربي كله بيت تجتمع فيه 3 2 3  مع سبب ثقيل في الحشو. دائرة الخليل تحقق ذلك.

دائرة الأستاذ العاني تنسجم مع توجهه فتسمح بذلك وسنده رأي نادر لا دليل عليه من الواقع ولا يقل مصدره اختلافا عن مصدر الخليل من اختلاف مصدر أستاذي العاني.

ثمة أمر آخر، رغم كل عبقرية الخليل في دوائره  وجدت في تلك الدوائر أوزان لا شعر للعرب عليها، فاعتبرها الخليل مهملة ثم أسميت بالبحور المهملة. وكان الفيصل في ذلك شعر العرب حتى عصر الخليل. ثم قاد التعمق في منهجية الخليل إلى استنباط قانون الوزن الهرمي الذي يفسر جل المهملات والمجزوءات وجوبا في دوائرة.

والسؤال الموجه لأستاذنا العاني أليس في كل دوائرك وما يسفر عنها من بحور أي بحر مهمل ؟ وإن وجد فما هو المعيار لديك بين المهمل وغير المهمل ؟ وإذا كنت ترى أن العرب قد ضاع من شعرهم الكثير، فهل من مقياس موضوعي لترجيح موافقة بحر ما لما يمكن أن يوافق ما قد يكون ضاع أو عدم موافقته.

الدوائر عند الخليل أدوات واصفة  مقيدة أصلا بافتراض وجود صفات كلية جامعة مثلتها ساعة البحور. والدوائر عند أستاذنا  مُنشئة ويبقى السؤال لأستاذنا هل يجمع ما تنشئه تصور عام ؟ وما الذي يمثل ذلك التصور؟

لا أظن أنني أغالي في تساؤلاتي.

ثمة ما يقرب الموضوع من الذهن بدأ الخليل بحصر احتمالات الجذور في اللغة العربية فوجدها 12,305,412 ثم انطلق منها ليفرز المستعمل من المهمل من تلك الجذور في كتاب العين. والمستعمل أقل كثيرا من المهمل.

هب أنّ شخصا بدأ  حسب منهج الخليل في استعمال التوافيق والتباديل بتدوير الجذور. بتدوير أحرف كل كلمة تعرض له  على غرار ما فعل أستاذنا في تدوير مقاطع  بعض البحور غير التامة  وبعض الأوزان ولنفترض أنه بدأ بكلمة  ( كسب ) فإن مما يؤدي إليه تقليب أحرفها لفظ (بَسَك)، وبحث في كلام  العرب فلم يجدهم استعملوها. أمامه موقفان :

الأول :  أن  يقول هذا جذر مهمل.

الثاني : أن يقول ضاع  كثير من كلام العرب ولعل(بَسَك) مما ضاع منه ثم يبدأ بما وهب من ذكاء ومعرفة يبحث لها عن معنى يفترض أنهم استعملوه  محتجا بأنه استعمل نفس منهج الخليل في التدوير والتقليب وأن في ذلك إثراء للعربية.

من أحكام الضرب ما لا يسري في الحشو. العلة لا تكون في غير الضرب. مثلا الكامل المقطوع .

4 3 4 3 2 2 2 ينتج من تدويره إدخال العلة في الحشو 4 3 2 2 2 4 3 = متْفاعلن متْفاعلْ متْفاعلن. وهو وزن فاسد بمقياس الشعر

تحضرنا الآن عظمة الخليل في القول بعلة القطف. الوافر التام أصل البحر على الدائرة . فالأخذ بالتدوير إنما يكون على الأصل.

والأخذ بالوافر المقطوف أساسا للتدوير يلحق علة القطف بالحشو في ناتج التدوير مثلا في : مفاعلتن مفاعلْـــــتن مفاعلتن = مفاعلَتن فعولن مفاعلتن

خذ أيضا البسيط = 4 3 2 3 4 3 4 دوره تحصل على 4 4 3 2 3 4 3 وهو كذلك وزن فاسد بمقياس الشعر.

على أن التدوير الصحيح ضروري لاستقراء الأوزان ولكنه ليس كافيا. فما ينتج من التدوير ابتداء من المحور 10 على دائرة ( هـ - المؤتلف ) لا ينتج شعرا ولذا سمي ناتجه مهملا وأطلق عليه اسم المتوافر.

ومن قال إنه ينهج في التدوير نهج الخليل دون أخذ العلة بعين الاعتبار فهو يقول بعض الحقيقة.

والحقيقة الكاملة ـ أنه يأخذ بشكل منهج الخليل دون الأخذ بمضمون منهجه، فيؤدي الأخذ بالشكل دون المضمون إلى الخطأ.

 الأمر في العروض - من وجهة نظري -غير مقصود، بدليل تأخر استحضاري لهذا التركيز، ولعله يغني عن كثير من سواه مما تقدم. ولكن الأمر في غير العروض مما هو أخطر يكون عن سابق تصميم بقصد التضليل واستعمال شكل المنهج في تحريف مضمونه.

خطورة رسالة الخليل في شمولية منهجه أنها تدعو الأمة للتبصر في تزييف المناهج باستخدام ظواهرها وآلياتها.

هل سمعتم عن " التحرير الشكلي " الذي يعني " التصفية الحقيقية في تسمانيا الجنوبية " ؟ وغير ذلك أخطر.

لا حول ولا قوة إلا بالله.

***

للأستاذ أحمد فراج العجمي 

توليد بحور الشعر

http://majles.alukah.net/t121276/

تحت عنوان ( دائرة الوافر ) ولد ما اعتبره صور الوافر جاعلا عددها 374 صورة. هذا وصفي لما قام به وليس تقييما .

والاختلاف ناتج عن تغيير عدد التفاعيل في الشطر والمراوحة بين التمام وأصناف التبعيض والتكثير  وكذلك في صور الضرب والعروض.

أما في الحشو - فيما يخص الوافر -  فلا تغيير في التفعيلة.

كنت قد كتبت حول الموضوع : http://arood.com/vb/showthread.php?p=55916#post55916



وتمت لاحقا  إضافة موضوع المزج الإيقاعي والبحور الجديدة 

http://nprosody.blogspot.com/2017/11/blog-post_7.html


Comments