باب منصوبات الأسماء
باب ظرف الزمان وظرف المكان
باب ظرف الزمان وظرف المكان
ظرفُ الزمان هو: اسم الزمان المنصوب بتقدير "في" نحو: اليومَ، والليلةَ، وغَدْوَةً، وبُكْرَةً، وسَحَرَاً، وغَدَاً، وعَتَمَةً، وصباحاً، ومساءً، وأبَدَاً، وأمَدَاً، وحيناً، وما أشبه ذلك.
وظرف المكان هو: اسم المكان المنصوب بتقدير "في" نحو: أمامَ، وخَلْفَ، وقُدَّامَ، ووراءَ، وفَوْقَ، وتَحتَ، وعِندَ، ومَعَ، وإزاء، وحِذَاءَ، وتِلقَاءَ، وهنا، وثَمَّ، وما أشبه ذلك.
قال: «باب ظرف الزمان، وظرف المكان، ظرف الزمان هو: اسم الزمان المنصوب بتقدير «في» نحو اليوم، والليلة، وغدوة، وبكرة، وسحرا، وغدا، وعتمةً، وصباحاً، ومساءً، وأبداً، وأمداً، وحيناً وما أشبه ذلك».
الظرف معناه في اللغة: الوعاء، والمراد به في عرف النحاة المفعول فيه، وهو نوعان: الأول: ظرف الزمان، والثاني: ظرف المكان.
أما ظرف الزمان: فهو عبارة عن الاسم الذي يدل على الزمان المنصوب باللفظ الدال على المعنى الواقع ذلك المعنى فيه، بملاحظة معنى «في» الدالة على الظرفية، وذلك مثل قولك: «صمت يوم الاثنين» فإن «يوم الاثنين» ظرف زمان مفعول فيه، وهو منصوب بقولك: «صمت» وهذا العامل دال على معنى وهو الصيام، والكلام على ملاحظة معنى «في» أي: أن الصيام حدث في اليوم المذكور؛ بخلاف قولك: «يخاف الكسول يوم الامتحان» فإن معنى ذلك أنه يخاف نفس يوم الامتحان وليس معناه أنه يخاف شيئا واقعا في هذا اليوم.
واعلم أن الزمان ينقسم إلى قسمين: الأول المختص، والثاني المبهم. أما المختص فهو «ما دال على مقدار معين محدود من الزمان». وأما المبهم فهو «ما دل على مقدار غير معين ولا محدود». ومثال المختص: الشهر، والسنة، واليوم، والعام، والأسبوع. ومثال المبهم: اللحظة، والوقت، والزمان، والحين. وكل واحد من هذين النوعين يجوز أنتصابه على أنه مفعول فيه.
وقد ذكر المؤلف من الألفاظ الدالة على الزمان اثني عشر لفظا:
الأول: «اليوم» وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، تقول: «صمت اليوم» أو «صمت يوم الخميس» أو «صمت يوما طويلا».
والثاني: «الليلة» وهي من غروب الشمس إلى طلوع الفجر تقول: «اعتكفت الليلة البارحة» أو «اعتكفت ليلة» أو «اعتكفت ليلة الجمعة».
الثالث: «غدوة» وهي الوقت ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، تقول: «زارني صديقي غدوة الاحد» أو «زارني غدوة».
والرابع: «بكرة» وهي أول النهار، تقول: «أزورك بكرةَ السبت»، و«أزورك بكرة».
والخامس: «سحراً» وهو آخر الليل قبيل الفجر، تقول: «ذاكرت درسي سحراً». والسادس: «غداً» وهو اسم لليوم الذي بعد يومك الذي أنت فيه، تقول: «إذا جِئتني غداً أكرمتُك».
والسابع: «عَتمة» وهي اسم لثلث الليل الأول، تقول: «سأزورك عتمة».
والثامن: «صباحاً» وهو اسم للوقت الذي يبتدئ من أول نصف الليل الثاني إلى الزوال، تقول: «سافر أخي صباحاً».
والتاسع: «مساءً» وهو اسم للوقت الذي يبتدئ من الزوال إلى نصف الليل، تقول: «وصل القِطارُ بنا مساءً».
والعاشر: «أبداً»، والحادي عشر: «أمدا»: وكل منهما اسم للزمان المستقبل الذي لا غاية لانتهائه، تقول: «لا أصحب الأشرار أبداً» و «لا أقترفُ الشرَّ أمداً».
والثاني عشر: «حيناً» وهو اسمٌ لزمان مبهمٍ غير معلوم الابتداء ولا الانتهاء، تقول: «صاحبتُ عليَّاً حيناً من الدهر». ويلحق بذلك ما أشبهه من كل اسم دال على الزمان: سواء أكان مختصاً مثل: «صحوةً، وضحى» أم كان مبهماً مثل وقت، وساعة، ولحظة، وزمان، وبُرهة»؛ فإن هذه وما ماثلها يجوز نصب كل واحد منها على أنه مفعول فيه.
قال: «وظرف المكان هو: اسم المكان المنصوب بتقدير «في»، نحو: أمامَ، وخلف، وقُدَّامَ، وَوَراءَ، وفوق، وتحت، وعندَ، وإزاءَ، وحِذاءَ، وتلقاءَ وثمَّ، وهُنا، وما أشبه ذلك».
قد عرفت فيما سبق ظرف الزمان، وأنه ينقسم إلى قسمين: مختص، ومبهم، وعرفت أن كل واحد منهما يجوز نصبه على أنه مفعول فيه.
واعلم هنا أن ظرف المكان عبارة عن «الاسم، الدال على المكان، المنصوب باللفظ الدال على المعنى الواقِع فيه بملاحظة معنى «في» الدالة على الظرفية».
وهو أيضاً ينقسم إلى قسمين: مختصٌ، ومبهم؛ أما المختصُ فهو: «ما له صورةٌ وحدودٌ محصورة» مثل: الدار، والمسجد، والحديقة، والبستان؛ وأما المبهم فهو: «ما ليس له صورة ولا حدود محصورة» مثل: وراء، وأمام.
ولا يجوز أن ينصب على أنه مفعول فيه من هذين القسمين إلا الثاني، وهو المُبهَم؛ أمَّا الأول ـ وهو المختص ـ فيجب جرُّهُ بحرف جر يدل على المراد، نحو: «اعتكفتُ في المسجد» و «زُرتُ علياً في داره».
وقد ذكر المؤلف من الألفاظ الدالة على المكان ثلاثةَ عشر لفظاً:
الأول: «أمام» نحو: «جلستُ أمامَ الأستاذِ مؤدَّباً».
الثاني: «خلفَ» نحو: «سار المشاة خلف الركبانِ».
الثالث: «قُدَّامَ» نحو: «مشى الشرطيُّ قُدَّامَ الأمير».
الرابع: «وَرَاءَ» نحو: «وقفَ المصلون بعضهم وراءَ بعض».
الخامس: «فوق» نحو: «جلستُ فوق الكرسيِّ».
السادس: «تحتَ» نحو: «وقف القطُّ تحت المائدة».
السابع: «عِندَ» نحو: «لِمحمَّدٍ منزلةٌ عندَ الأستاذِ».
الثامنُ: «معَ» نحو: «سار مع سليمان أخوه».
التاسع: «إزاءَ» نحو: «لنا دارٌ إزاءَ النيل».
العاشر: «حِذاء» نحو: «جلس أخي حِذاءَ أخيك».
الحادي عشر: «تِلقاء» نحو: «جلس أخي تِلقاءَ دارِ أخيك».
الثاني عشر: «ثَمَّ» نحو قول الله تعالى: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾.
الثالث عشر: «هُنا» نحو: «جلس محمدٌ هُنا لحظة». ومثلُ هذه الألفاظ كلُّ ما دل على مكانٍ مبهم، نحو: يمينٍ، وشمالٍ.
🔹️فما المقصود بقوله: بتقدير "في" أو يتضمن معنى "في"؟
المقصود بأن المفعول فيه (ظرفا الزمان والمكان) يتضمن معنى "في" أي أن الحدث وقع في ذلك الزمان أو المكان، فإذا قلت صمت يوم الخميس أي أن الحدث(الصيام) وقع في يوم الخميس، وهنا يصح استعمال "في " قبله.
فنقول: صمت في يوم الخميس
ومثل قولك: وقفت يسار الشارع، فإنك تستطيع أن تستعمل "في" قبل المفعول فيه "يسار"، فتقول: وقفت في يسار الشارع.
🔹️إذا جاء المفعول فيه غير دال على معنى الظرفية، ولم يصح تقدير "في" بطلت الظرفيّة، ويعرب حسب موقعه في الجملة، نحو:
اليوم جميل
قضيت يوما ممتعا
اليوم: يعرب مبتدأ مرفوع، ويوما: مفعول به
وإذا ظهرت "في" مع المفعول فيه، فإنه يعرب اسمًا مجرورًا، وليس ظرفًا مثل:
نام في يوم الرحلة.
يوم: اسم مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
ماذا نقصد بشبه الجملة؟
النحاة يطلقون هذا الاسم على الجار والمجرور والظرف، وتسميتها بهذا الاسم يرجع لأسباب منها:
1- أنهما سواء كانا تامين أم غير تامين لا يؤديان معنى مستقلا في الكلام، وإنما يؤديان معنى فرعيا، فكأنهما جملة ناقصة، أو شبه جملة.
2- أنهما ينوبان عن الجملة، وينتقل إليهما ضمير متعلقيهما.
الظرف والجار والمجرور لا بد لهما من متعلق فما المتعلق
إن الظرف والجار والمجرور يدلان على معنى فرعي يتمم نقصان المعنى الذي يدل عليه الفعل أو ما يشبهه؛ أي أن هذا المعنى الفرعي يرتبط بمعنى الفعل أي يتعلق به، والفعل وما يشبهه يدل على الحدث، والحدث لا يحدث في فراغ، وإنما يحدث في زمان أو مكان، وليس ذلك تحليلا فلسفياً، بل هو تحليل لغوي أيضا.
فإذا قلنا: سافر زيد.
دلت الجملة على معنى مستقل يمكن أن نقتصر عليه.
وإذا قلنا: سافر زيد يوم الخميس. دل الظرف هنا على معنا فرعي مرتبط بالفعل سافر لأنه يضيف إلى معناه معنى جديدا.
فالمتعلق إذن عبارة عن ارتباط شبه الجملة بالحدث الذي يدل عليه الفعل أو ما يشبهه بالإضافة إلى دلالته على " الحيز " الذي يقع فيه.
♦ وعلى هذا فنقول في الجار والمجرور والظرف الواقعين بعد المبتدأ ويتممان معه الجملة، إنهما يتعلقان بمحذوف خبر، وليسا هما الخبر حقيقة لأنهما -على الأصح- لابد أن يتعلقا بما يدل على الحدث.
ويرى بعض القدماء - ويؤيده بعض المحدثين - أن نعد شبه الجملة خبرا بذاته إذا وقعت نفس هذا الموقع، ولكن مع ما في هذا الرأي من التيسير، فإن المتخصص ينبغي أن يدرك المعنى الذي رمي إليه جمهرة القدماء من تعلق شبه الجملة بمحذوف اعتمادا على أن الظرف والجار والمجرور لا يدلان بنفسهما على شيء مستقل، وإنما يدلان على معنى بارتباطهما بحدث، ثم أن الخبر المحذوف لا يُحذف إلا إذا دلَّ على كون عام؛ أي (موجود أو مستقر) أما إذا دلَّ على كون خاص فإنه لابد أن يظهر وإلا ضاع المعنى الذي تريده.
مثال ذلك: إذا قلت: زيد في البيت.
كان المحذوف كونا عاما (كائن أو مستقر في البيت)
ومن الكون الخاص: زيد مريض في البيت. فلا يصح حذف " مريض " لأنه دل على كون خاص.
تتعلق شبه الجملة بالفعل او ما يشبه الفعل وإليكم التفصيل:
1- بالفعل: زرت أخي يوم الجمعة. ذهبت إلى المسجد؟
2- المصدر: أحب السفر في القطار ليلا.
تعلق بـ (السفر) وليس بـ (أحب) لأنه إذا تعلق بالفعل لفسد المعنى.
3- اسم الفعل: أفٍ من المنافقين.
4- اسم الفاعل: زيد مسافر غدا.
5- اسم المفعول: هذا الكتاب منشور بين المتعلمين.
6- الصفة المشبهة: زيد كريم وشجاع في كل موقف.
7- اسم الزمان والمكان: هذه الأرض كانت الملعب لأطفالنا.
8- اسم جامد مؤول بمشتق: زيد أسد في القتال.
أي شجاع
هذا بيت القصيد من هذا البحث.
قد يتعلق شبه الجملة بمحذوف، وذلك في المواطن الآتية:
1- أن يكون مفهوما: بحياتي هذا الدين العظيم؛ أي " أفدي "
2- أن يدل عليه دليل: أسافر اليوم إلى القاهرة أما الأسبوع القادم فإلى الإسكندرية.
3- أن يقع خبرا: زيد في البيت.
4- أن يقع صفة: ويكون بعد اسم نكرة، كما في قولنا: رأيت رجلا من مكة.
5- أن يقع حالا: وذلك بعد معرفة، احترم محمدا في إخلاصه.
6- أن يقع صلة: الكتاب الذي في المكتبة نافع.
7- أن يكون الاستعمال قدر جرى على حذفه، كما تقول لمريض شرب دواءً: بالعافية.
8- في القسم: والله، بالله، تالله ... متعلق بالفعل " أقسم "
♦ كل ما سبق يُقدر المحذوف فيه بـ (كائن – موجود- مستقر - يكون- يوجد- يستقر)
عدا ما كان على سيبل الدعاء كما في المثال السابع أو القسم كما في المثال الثامن.
🚫لا نحلل مسح الرابط، والأخذ من القناة دون الإشارة إليها.
https://telegram.me/annahoalmuyser.
التحفة السنية
2- شبه الجملة : كتاب قواعد اللغة العربية التطبيقية (نديم عكبور)