قول المؤلف: الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع وأقسامه ثلاثة: اسم، وفعل، وحرف جاء لمعنى، فالاسم يعرف: بالخفض، والتنوين، ودخول الألف واللام، وحروف الخفض, وهي: من، وإلى، وعن، وعلى، وفي, ورب، والباء، والكاف، واللام، وحروف القسم وهي: الواو، والباء، والتاء.والفعل يعرف بقد، والسين، وسوف، وتاء التأنيث الساكنة. والحرف ما لا يصلح معه دليل الاسم ولا دليل الفعل.
يريد تعريف الكلام في اصطلاح النحويين ،فقال :
لِلَفْظِ الكلام معنيَان : أحدهما لغوي ، والثاني نحويّ
أما الكلام اللغوي فهو عبارة عَمَّا تَحْصُلُ بسببه فَائِدَةٌ ، سواءٌ أَكان لفظاً ، أم لم يكن كالخط والكتابة والإشارة [1]
وأما الكلامُ النحويُّ ، فلابُدَّ من أن يجتمع فيه أربعة أمور :
الأول أن يكون لفظاً ، والثاني أن يكون مركَّباً ، والثالث أن يكون مفيداً ، والرابع أن يكون موضوعاً بالوضع العربي .
ومعنى كونه لفظاً : أن يكون صَوْتاً مشتملاً على بعض الحروف الهجائية التي تبتدئ بالألف وتنتهي بالياء
ومثاله أحمد و يكتب وسعيد؛ فإن كل واحدةٍ من هذه الكلمات الثلاث عند النطق بها تكون صَوْتاَ مشتملاً على أربعة أحْرُفٍ هجائية
فالإشارة مثلاً لا تسمى كلاماً عند النحويين ؛ لعدم كونها صوتاً مشتملاً على بعض الحروف ، وإن كانت تسمى عند اللغويين كلاماً ؛ لحصول الفائدة بها .
ومعنى كونه مركباً : أن يكون مؤلفاً من كلمتين أو أكْثَرَ ، نحو : مُحَمَّدٌ مُسَافِرٌ و الْعِلْمُ نَافِعٌ و يَبْلُغُ الْمُجْتَهِدُ الْمَجْدَ و لِكلَّ مجتهدٍ نَصِيبٌ و الْعِلْمُ خَيْرُ مَا تسعى إِلَيْهْ، فكل عبارة من هذه العبارات تسمى كلاماً ، وكل عبارة منها مؤلفةٌ من كلمتين أو أكْثَرَ، فالكلمة الواحدة لا تسمى كلاماً عند النحاة إلا إذا انْضَمَّ إليها غيرها سواءٌ أَكان انضمام غيرها إليها حقيقةً كالأمثلة السابقة، أم تقديراً، كما إذا قال لك قائل: مَنْ أَخُوكَ؟ فتقول: مُحَمَّدٌ ، فهذه الكلمة تعدُّ كلاماً ، لأن التَّقدِير : مُحَمَّدٌ أَخِي : فهي في التقدير عبارة مؤلَّفة من ثلاث كلمات .
ومعنى كونه مفيداً : أن يَحْسُنَ سكوتُ المتَكلم عليه ، بحيث لا يبقى السَّامِعُ منتظراً لشيءٍ آخر، فلو قلت إِذَا حَضَرَ الأُستَاذ، لا يسمى ذلك كلاماً ، ولو أَنَّه لفظ مركب من ثلاث كلمات؛ لأن المخاطب ينتظر ما تقوله بعد هذا مِمَّا يَتَرَتَّبُ على حضور الأستاذ . فإذا قلت : إذَا حَضَرَ الأُسْتَاذُ أَنْصَتَ التَّلاَمِيذُ صار كلاماً لحصول الفائدة .
ومعنى كونه موضوعاً بالوضع العربيِّ : أن تكون الألفاظ المستعملة في الكلام من الألفاظ التي وَضَعَتْهَا العربُ للدَّلالة على معنى من المعاني : مثلاً (حَضَرَ) كلمة وضعها العربُ لمعنى، وهو حصول الحضور في الزمان الماضي، وكلمة (محمد) قد وضعها العربُ لمعنى، وهو ذات الشخص المسمى بهذا الاسم ، فإذا قُلْتَ حَضَرَ مُحَمَّدٌ تكون قد استعملت كلمتين كُل منهما مما وَضعه العرب، بخلاف ما إذا تكلمْتَ بكلام مما وضعه العَجَمُ : كالفرس ، والترك ، والبربر ، والفرنج ، فإنه لا يسمى في عُرف علماءِ العربية كلاماً ، وإن سمَّاهُ أهل اللغة الأخرى كلاماً.
أمثلة للكلام المستوفي الشروط : الْجَوُّ صَحْوٌ . الْبُسْتَانُ مُثْمِرٌ . الْهِلاَلُ سَاطِعٌ . السَّمَاءِ صَافِيَةٌ . يُضِيءُ الْقَمَرُ لَيْلاً . يَنْجَحُ المُجْتَهِدُ . لاَ يُفْلِحُ الكَسُولُ . لاَ إِلهَ إلاَّ الله . مُحَمَّدُ صَفْوَةُ الْمُرْسَلِينَ . الله رَبُّنَا . محمد نَبِيُّنَا .
أمثلة للفظ المفرد : محمد . علي . إبراهيم . قامَ . مِنْ . أمثلة للمركب الغير مفيد : مدينة الأسكندرية . عَبْدُ الله . حَضْرَمَوْتُ . لو أنْصَفَ الناس . إذا جاءَ الشتاءُ . مَهْمَا أَخْفَي المُرَائِي . أن طَلَعَتِ الشَّمسُ .
قوله: وأقسامه :اسم وفعل ،وحرف جاء لمعنى
أقسام ثلاثة : اسم وفعل وحرف، ودليل العلماء على انحصاره في هذه الثلاثة هو التتبع و الاستقراء لكلام العرب
الاسم :ما دل على معنى في نفسه: وخلا بهيئته عن الدلالة على الزمان .
الفعل : ما دل على معنى في نفسه ، ودلّ بهيئته على الزمان.
الحرف :ما ليس له معنى في نفسه وإنما معناه في غيره.
☆فعندما نقول مررت برجل ،فكلمة (مرّ ) هذا فعل لكونه دلّ على معنى في نفسه وهو المرور، ودلّ على زمن وهو زمن المرور في زمن قد مضى و انتهى .
☆وقولك (رجل ) هذا اسم لكونه قد دلّ على معنى في نفسه وهو الدلالة على ذلك الذكر البالغ من جنس بني آدم ،ولكنه غير مقترن بزمن ،فأنت الآن لا تصور هذا الرجل في زمن معين ،وإنما هو رجل في كل الأزمنة، وليس ارتباطاً بزمن كالفعل .
☆وعندما نقول مررت برجل ،الباء هذه لو جئت بها مفردة ، وقلت (بــ) ما فهم لها معنى حتى تكون جزءاً من سياق فهي تدل على معنى في غيرها.
قوله :فالاسم يُعرَفُ: بالخَفضِ، والتنوينِ، ودخولِ الألف واللام، وحروفِ الخَفضِ, وهي: مِن، وإلى، وعَن، وعلى، وفِي, ورُبَّ، والباءُ، والكافُ، واللامُ، وحروفِ القَسَم وهي: الواو، والباء، والتاء.
بدأ بذكر علامات الاسم واستغنى بها عن التعريف فإذا وجدت كلمة تحمل علامة من هذه العلامات فهي اسم وهذه العلامات هي :
1-الخفض*
فهو في اللغة : ضد الارتفاع، وفي اصطلاح النحاة عبارة عن الكسرة التي يُحْدِثُهَا الْعامل أوْ ما ناب عنها ، وذلك مثل كسرة الراءِ من بكرٍ و عمرو في نحو قولك : مَرَرْتُ بِبَكْرٍ وقولك هذا كِتابُ عَمْرِو فبكْرٍ وعمرٍو: اسمان لوجود الكسرة في أواخر كل واحِدٍ منهما.
التنوين
وأما التنوين ، فهو في اللغة التَّصْويت ، تقول نَوَّنَ الطَّائِرُ أي : صَوَّتَ ، وفي اصطلاح النُّحَاة هو : نُونٌ ساكنةٌ تّتْبَعُ آخِرَ الاسم لفظاً وتفارقهُ خَطا للاستغناء عنها بتكرار الشَّكلة عند الضبْطِ بالقلم ، نحو : محمدٍ ، وكتابٍ ، وإيهٍ ، وصَهٍ ، ومُسْلِمَاتٍ ، وفَاطِمَاتٍ ،و حِينَئِذٍ ،وَسَاعَتَئِذٍ ، فهذه الكلمات كلها أسماء ٌ، بدليل وجود التنوين في آخرِ كلِّ كلمة منها .
دخول الألف واللام
البصريون يقولون دخول أل والكوفيون دخل الألف واللام والخلاف في هذا يسير،
العلامة الثالثة من علامات الاسم : دخول أَلْ في أول الكلمة، نحو الرجل ، والغلام ، والفرس ،و الكتاب ، والبيت ، والمدرسة فهذه الكلمات ، كلها أسماء لدخول الألف واللام في أوَّلها .
دخول حروف الخفض
العلامة الرابعة : دخول حرفٍ من حروف الخفض ، نحو ذهبتُ من البيت إلي المدرسَةِ فكل من البيت و المدرسة اسم ، لدخول حرف الخفض عليهما ، ولوجود أَلْ في أَوَّلهما .
وحروف الخفض هي : من ولها معانٍ : منها الابتداءُ ، نحو سَافْرتُ مِنَ الْقَاهِرَةِ، وإلى من معانيها الانتهاء ، نحو سَافَرْتُ إلي الإِسْكَنْدَرِيَّةِ وعَنْ ومن معانيها المجاوزةُ ، نحو رَمَيْتُ السَّهْمَ عَنِ الْقَوْسِ و على من معانيها الاستعلاءُ ، نحو صَعِدْتُ عَلَى الْجَبَلْ و فِي ومن معانيها الظرفية نحو الْمَاءُ في الْكُوز، و رُب َّ ومن معانيها التقليل، ونحْو رُبَّ رَجُلٍ كرِيمٍ قَابَلَنِي والْبَاءُ ومن معانيها التعدية ، ونحو مَرَرْتُ بالْوَادِي وأيضاً السببية والاستعانة، نحو: والكافُ ومن معانيها التشبيه ، نحو لَيْلي كالْبَدْرِ واللام ومن معانيها الْمِلْكِ نحْو المالُ لمحمد، والاختصاصُ، نحو البابُ للدَّار، والْحَصيرُ لِلْمَسْجِدِ والاستحقاقُ نحو(الْحَمْدُ لله).
ومن حروف الخفض : حُرُوف الْقَسَمِ ، وهي ثلاثة أحرف؛ الأول : الواو، وهي لا تَدْخُلُ إلا على الاسم الظاهِرِ، ونحو والله، ونحو (وَالْطُّورِ وَكتابٍ مَسْطُور) ونحو (وَالتِّينِ وَالزيْتُونِ وَطُورِ سِينين) والثاني : الباءُ ، ولا تختص بلفظ دون لفظ ، بل تدخل على الاسم الظاهر، نحو بالله لأَجْتَهِدَنَّ وعلى الضمير ، نحو بكَ لأضْرِبَنَّ الكَسُولَ . والثالث : التاء ُ، ولا تدخل إلا على لفظ الجلالة نحو: تا الله
زيادة وتوضيح
أنواع التنوين :
1- تنوين التمكين :
وهو اللاحق للاسم المعرب المنصرف ، كـ ( زيدٌ ) ، و ( رجلٍ ).
2 - تنوين التنكير :
وهو اللاحق لبعض المبنيات في حالة تنكيره ليفرق بين المعرفة والنكرة، وهو يدخل في اسمين لا ثالث لهما، وهما : أ/ اسم الفعل: (صهٍ)، ( مهٍ ) .
ب / العلم المختوم بويه : ( سيبويهٍ ) ، ( خالويهٍ ) .
3 - تنوين المقابلة :
وهو اللاحق لجمع المؤنث السالم ، وسمي بذلك لأنه في مقابلة النون في جمع المذكر السالم ، ( مسلماتٍ ) .
4 - تنوين العوض ( التعويض ) :
وهو ثلاثة أنواع :
أ/ عوض عن حرف : ( جوار ٍ ) ، ( غواشٍ ) .
ب / عوض عن الجملة :
وهو اللاحق لإذ ، ( يومئذٍ ) ، ( حينئذٍ ) ، وإذا ، ( إذاً ) .
ج / عوض عن الكلمة : يدخل بعض الكلمات ، مثل : ( كل ) ، ( بعض ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*مصطلح الخفض هو اصطلاح الكوفيين، خلافاً للبصريين فإنهم يعبرون عنه بالجرّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
١- أكمل الفراغ :
🔸من علامات الاسم :
.........، ...............،.............، ............
🔸 الكلام المفيد هو:
...............................
٢- اقرأ السورتين الآتيتين بتمعن
قال تعالى :-
{ ﺇِﺫَﺍ ﺟَﺎﺀَ ﻧَﺼْﺮُ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺍﻟْﻔَﺘْﺢُ ( 1 ) ﻭَﺭَﺃَﻳْﺖَ ﺍﻟﻨَّﺎﺱَ ﻳَﺪْﺧُﻠُﻮﻥَ ﻓِﻲ ﺩِﻳﻦِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺃَﻓْﻮَﺍﺟًﺎ ( 2) ﻓَﺴَﺒِّﺢْ ﺑِﺤَﻤْﺪِ ﺭَﺑِّﻚَ ﻭَﺍﺳْﺘَﻐْﻔِﺮْﻩُ ۚ ﺇِﻧَّﻪُ ﻛَﺎﻥَ ﺗَﻮَّﺍﺑًﺎ ( 3 ) } .
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)}
⭕استخرج من السورتين السابقتين ما يلي :-
🔹كل اسم مع بيان علامته
قال المصنف : والفعل يعرف بالسين وسوف وتاء التأنيث
وعلامات الفعل التي ذكرها المصنف أربع
أن يسبق بقد « قد أفلح المؤمنين » ،أفلح فعل بدليل دخول قد عليه ،وهي حرف تحقيق إذا دخل على الماضي وحرف تقليل وتكثير إذا دخل على المضارع
أن يسبق بالسين أو (سوف) ، ولا تدخلان إلا على الفعل المضارع وهما يسميان حرف تنفيس ومعناه الاستقبال إلا إن السين أقل استقبالاَ من سوف، أما السين نحو (كلا سيعلمون ) يعلمون فعل بدليل دخول السين عليه
أما سوف نحو (كلا سوف يعلمون)
أن يختم بتاء التأنيث الساكنة نحو : (قالتْ عجوز عقيم ) وتاء التأنيث الساكنة لا تدخل إلا على الفعل الماضي
زيادة وتفصيل
أنواع الفعل
:الفعل : هو ما دل على حدث في زمن معين وهو ثلاثة أنواع
الفعل الماضي
وهو ما دلّ على أمرٍ قد مضى،نحو :قام زيد
الفعل المضارع:
دلالته في الأصل على الحاضر والمستقبل .نحو: يقوم زيد
فعل الأمر:
هو ما دلّ على طلب مستقبلي ،نحو : قم يا زيد
والفرق بينهما أن الأول والثاني يشكلان جملة خبرية ،والثالث (الأمر) طلب (جملة إنشائية )
قال : و الْحَرْفُ مَالاَ يَصْلُحُ مَعَهُ دَلِيلُ الاِسْمِ وَلاَ دَلِيلُ الْفِعْل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتميّز الحرف عن أَخَوَيْهِ الاسمِ والفعلٍ بأنه لا يصح دخول علامة من علامات الأسماءِ المتقدمة ولا غيرها عليه ، كما لا يصح دخولُ علامة من علامات الأفعال التي سبق بيانُها ولا غيرها عليه، و مثلُه مِنْ وهَلْ و ِلمْ هذه الكلمات الثلاثة حروفٌ ، لأنها لا تقبل أَلْ و لا التنوين ، ولا يجوز دخول حروف الخفض عليها ، فلا يصح أن تقول : المِنْ، لا أن تقول: منٌ ، ولا أن تقول : إلي مِنْ ، وكذلك بقية الحروف ، وأيضاً لا يصح أن تدخل عليها السينُ ، ولا سوف ولا تاءُ التأْنيثِ الساكِنةُ ، ولا قَدْ ولا غيرها مما هو علاماتٌ علي أن الكلمة فِعلٌ .