وحروف الاستثناء ثمانية , وهي: إلا، وغيرُ، وسِوى، وسُوى، وسَوَاءٌ، وخَلا، وعَدا، وحاشا.
فالمستثنى بإلا يُنصَبُ إذا كان الكلامُ تاماً موجَبَاً، نحو: "قام القومُ إلا زيداً" و"خرج الناسُ إلا عَمرَاً".
وإن كان الكلامُ منفِيَّاً تامَّاً جاز فيه البَدَلُ والنَّصبُ على الاستثناء، نحو: "ما قام إلا زيداً" و"إلا زيدٌ".
وإن كان الكلامُ ناقِصَاً كان على حَسَبِ العوامل، نحو: "ما قام إلا زيدٌ" و"ما ضربتُ إلا زيداً" و"ما مررتُ إلا بزيدٍ".
والمستثنى بغيرِ, وسِوى, وسُوى، وسَواءٍ, مجرورٌ لا غير.
والمُستثنى بِخَلا، وعَدَا، وحاشا، يجوز نصبُه وجَرُّه، نحو: "قام القومُ خلا زيداً, وزيدٍ" و"عدا عَمراً وعمرٍو" و"حاشا بَكرَاً وبَكرٍ".
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: باب الاستثناء، الاستثناء: في اللغة مأخوذ مِنَ الثني وهو العطف، عطف الشيء بعضه على بعض يُسَمَّى: ثنيا؛ لأنك ترد الكلام إلى أوله فيكون هذا ثنيا.
أما في الاصطلاح فهو: إخراج بعض أفراد العام بإلا أو إحدى أخواتها.
مثاله: «قام القوم» هذا عام، «إلا زيدا» أخرجت بعض أفراد العام بإلا.
«قام القوم» عام «غير زيد» خاص.
أخرجت بعض أفراد العام بواحدة من أخوات «إلا» اسمها «غير». صار الاستثناء في الاصطلاح: إخراج بعض إفراد العام بـ«إلا» أو إحدى أخواتها.
قال: «حروف الاستثناء ثمانية وهي: إلا وغير، وسوى، وسوى، وسواء، وخلا، وعدا، وحاشا». هذه ثمان أدوات.
واستفدنا من كلام المؤلف: حروف الاستثناء أن هذه الأدوات الثمانية حروف، لكن ليس كذلك؛ لأن «غير» ليست حرفًا، وإنما «غير» اسم.
لكن لعل المؤلف - رحمه الله - أراد بالحروف هنا الكلمات.
حروف الاستثناء بمعنى: أدوات الاستثناء.
«إلا»: هذه أم الباب، أصل الاستثناء أن يكون بـ «إلا» وما بَقِيَ تابع لها؛ ولهذا نقول: بإلا أو إحدى أخواتها. قال: «فالمستثنى بإلا يُنصب إذا كان الكلام تاما موجبا، وإن كان الكلام منفيا تاما جاز فيه البدل والنصب على الاستثناء،... وإن كان الكلام ناقصا كان على حسب العوامل».
فالمستثنى بإلا له ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يكون بعد كلام تام، موجب.
تام: يعني: أن الجملة أخذت أركائها.
موجب لم يصحبه نفي ولا شبهه، في هذه الحال يقول المؤلف - رحمه الله -: يجب النصب.
مثاله: «قامَ القومُ إلا زيدا». نرى أن ما قبل زيد كلام تام؛ لأنك لو قلت: «قامَ القومُ تم الكلام، وحسن السكوت عليه.
وهو موجب، يعني: ليس فيه نفي أو شبه نفي. نقول: «إلا زيدا» يتعين النصب.
الحالة الثانية: إذا كان الكلام منفيا تاما.
يعني: استوفت الجملة أركانها. منفيا يعني: دخل عليه حرف نفي. فهنا يقول المؤلف: «جاز فيه البدل والنصب على الاستثناء». جاز فيه أي الذي بعد (إلا) وهو المستثنى، جاز فيه وجهان:
الأول: البدل: فيكون بدلاً مما قبل إلا، إن كان ما قبل «إلا» مرفوعا صار هذا مرفوعًا، وإن كان منصوباً صار منصوبا، وإن كان مجرورا صار مجرورا.
الثاني: النصب على الاستثناء. وهو واضح، يكون منصوبا دائما.
وفي القرآن الكريم: (مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) (1). وفي آية أخرى: ﴿ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُم) (٢)، «قليلا» منصوبة على الاستثناء، والنصب هنا واجب لأن الذي قبلها تام مثبت.
(ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) النصب هنا جائز، لكن في القرآن ما لنا أن نتكلم بغير ما جاء به.
قليل: جاء البدل ولم يجيء النصب؛ لأنَّ البدل أدل على المعنى.
وعلى هذا فنقول: إذا كان ما قبل «إلا» تاما منفيا يجوز في المستثنى وجهان
الوجه الأول: البدل.
الثاني: النصب على الاستثناء، والبدل أرجح؛ لأنه الذي جاء في القرآن؛ ولأنه ألصق بالمعنى.
فائدة:
يقول النحويون: إذا كان الاستثناء منقطعا وجَبَ النصب، ولم يجز الوجهان.
ما هو الاستثناء المنقطع؟ هو الذي يكون فيه ما بعد «إلا» مِنْ غير جنس ما قبلها.
مثاله: قالوا: مثل: أن تقول: «قَدِمَ الْقَوْمُ إِلَّا حِمَارًا» الحمارُ مِنَ القوم؟ لا . لكن قد يعبر العرب بمثل هذا. في هذا الحال يجب النصب.
الحالة الثالثة: يقول: وإن كان الكلام ناقصا كان على حسب العوامل
«ناقصا» يعني: أنه ما تم الكلام. فهنا يقول: يكون على حسب العوامل السابقة على «إلا». فإن اقتضت العوامل الرفع رُفِعَ، وإن اقتضت النصب نصب، وإن اقتضت الجرَّ جُرَّ.
مثاله: «ما قام إلا زيد
ما قام: كلام ناقص، «إلا زيد تم الكلام.
«زید» هنا يكون على حَسَبِ العوامل، والعامل السابق لـ «إلا» يقتضي رفعه على أنه فاعل، وعلى هذا فيجب الرفع فنقول: «ما قام إلا زيدٌ».
المؤلف يقول في مثاله: «ما ضربتُ إلا زيدا» هنا العامل يتطلب ما بعد إلا منصوبًا. فنقول: ما ضربت: فعل وفاعل وأداة نفي «إلا»: أداة استثناء ملغاة. زيدا: مفعول به منصوب. لا نقول: مستثنى؛ لأنَّ العامل السابق لـ «إلا» يتطلبه مفعولاً به.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(۱) النساء: (٦٦).
(٢) البقرة: (٢٤٩).