النص
"مع تفاقم الأزمات البيئية وتكرار الكوارث الطبيعية، بدأ الإنسان يدرك أن الطبيعة ليست خصماً عليه هزيمته، ولا ملكاً له يفعل فيها ما يشاء، بل هي نظام حيوي معقد يشمله هو نفسه.
لذلك، برز خطاب فلسفي وبيئي جديد يدعو إلى إعادة النظر في العلاقة بين الإنسان والطبيعة. لم يعد الحديث عن السيطرة والاستغلال كافياً أو مناسباً، بل ظهرت دعوات للانسجام مع الطبيعة، أي التعامل معها باعتبارها شريكاً لا أداتاً، وكائناً ذا قيمة بحد ذاته لا مجرد مصدر للموارد.
وهذا المفهوم الجديد ينطلق من فكرة أن الإنسان جزء من الطبيعة وليس فوقها، وأن سلامته مرتبطة بسلامتها، وبالتالي فإن أي اعتداء عليها هو اعتداء عليه.
ظهرت العديد من الفلسفات والممارسات البيئية التي تحاول بناء علاقة جديدة قائمة على الاحترام المتبادل، مثل الفلسفة البيئية العميقة وحركة التنمية المستدامة وحقوق الأرض."
الأسئلة
السؤال الأول: (4 ن)
ما الفكرة الأساسية التي يعرضها النص؟ وكيف يصف العلاقة الجديدة بين الإنسان والطبيعة؟
السؤال الثاني: (5 ن)
وضح كيف تختلف الرؤية الجديدة للطبيعة عن الرؤية القديمة التي كانت سائدة في العصر الحديث؟ أعطِ مثالين على هذه الاختلافات.
السؤال الثالث: (7 ن)
اذكر ثلاث حركات أو أفكار حديثة تسعى إلى تحقيق الانسجام بين الإنسان والطبيعة، واستخرج كل واحدة من النص واشرح دورها.
السؤال الرابع: (4 ن)
ما رأيك في العبارة التالية: "الإنسان جزء من الطبيعة وليس فوقها". كيف يمكن لهذا الفهم أن يغير سلوك الإنسان اليومي تجاه البيئة؟
مقترح التصحيح
السؤال الأول: (4 ن)
الفكرة الأساسية التي يعرضها النص هي أن تفاقم الأزمات البيئية دفع الإنسان إلى إدراك ضرورة تغيير علاقته بالطبيعة، والتحول من السيطرة والاستغلال إلى الانسجام والاحترام المتبادل. (2 ن)
يصف النص العلاقة الجديدة بين الإنسان والطبيعة بأنها قائمة على الانسجام والتعامل مع الطبيعة كشريك وكائن ذي قيمة بحد ذاته، وليس مجرد أداة أو مصدر للموارد. كما يؤكد أن الإنسان جزء من الطبيعة وليس فوقها. (2 ن)
السؤال الثاني: (5 ن)
تختلف الرؤية الجديدة للطبيعة عن الرؤية القديمة (السائدة في العصر الحديث) في عدة جوانب:
الرؤية القديمة: كانت تعتبر الطبيعة خصماً يجب هزيمته أو ملكاً يمكن للإنسان التصرف فيه بحرية، أو مجرد مصدر للموارد للاستغلال اللامحدود (2 ن).
الرؤية الجديدة: تعتبر الطبيعة نظاماً حيوياً معقداً يشمل الإنسان نفسه، وشريكاً ذا قيمة بحد ذاته يجب التعامل معه باحترام ومسؤولية. (1 ن)
مثالان على هذه الاختلافات:
من السيطرة والاستغلال إلى الانسجام: الرؤية القديمة كانت تدعو إلى السيطرة المطلقة على الطبيعة واستغلال مواردها بلا قيود، بينما تدعو الرؤية الجديدة إلى الانسجام معها والتعايش المشترك. (1 ن)
من الطبيعة كـ"أداة" إلى الطبيعة كـ"قيمة ذاتية": كانت النظرة القديمة ترى الطبيعة مجرد أداة لخدمة الإنسان، أما النظرة الجديدة فتقر بأن للطبيعة قيمة جوهرية مستقلة عن فائدتها للإنسان. (1 ن)
السؤال الثالث: (7 ن)
ثلاث حركات أو أفكار حديثة تسعى إلى تحقيق الانسجام بين الإنسان والطبيعة من النص:
الفلسفة البيئية العميقة: وهي تيار فلسفي يدعو إلى إعادة التفكير في مكانة الإنسان داخل الطبيعة، مؤكداً أن للطبيعة وكل كائن حي فيها قيمة جوهرية ووجودية مستقلة، وليس فقط قيمة نفعية للإنسان. (2,5 ن)
حركة التنمية المستدامة: تهدف هذه الحركة إلى تلبية احتياجات الجيل الحالي من الموارد دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها. وتُركز على التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في أي عملية تنموية. (2,5 ن)
حقوق الأرض: وهو مفهوم قانوني وأخلاقي يمنح حقوقاً قانونية للنظم البيئية أو عناصر محددة منها (مثل الأنهار أو الغابات)، ويعتبر الاعتداء عليها انتهاكاً لهذه الحقوق، مما يفرض مسؤولية على الإنسان لحمايتها. (2 ن)
السؤال الرابع: (4 ن)
العبارة "الإنسان جزء من الطبيعة وليس فوقها" تعني أن الإنسان ليس كياناً منفصلاً عن الطبيعة، ولا يمتلك سلطة مطلقة عليها، بل هو مكون أساسي داخل النظام البيئي الأكبر، يتأثر ويؤثر في هذا النظام. وبالتالي، فإن مصيره وسلامته مرتبطان بشكل مباشر بصحة واستدامة الطبيعة. (2 ن)
كيف يمكن لهذا الفهم أن يغير سلوك الإنسان اليومي تجاه البيئة؟
هذا الفهم يمكن أن يغير سلوك الإنسان بشكل جذري إذا ترسخ في الوعي الفردي والجماعي. سيؤدي إلى:
تبني سلوكيات استهلاكية أكثر مسؤولية: كتقليل الهدر، إعادة التدوير، واستهلاك المنتجات الصديقة للبيئة.
احترام التنوع البيولوجي: والامتناع عن الأنشطة التي تضر بالحيوانات والنباتات ومواطنها.
المشاركة في الحفاظ على الموارد: مثل ترشيد استهلاك الماء والطاقة.
تغيير النظرة من "التسلط" إلى "التعايش": مما يجعل الحفاظ على البيئة جزءاً من الوعي الذاتي وليس مجرد واجب خارجي أو قانوني. (2 ن)