النص
"كل الكائنات الحية تخضع لقوانين الطبيعة، والإنسان ليس استثناءً. لكنه الوحيد الذي يعيد تفسير هذه القوانين ويخلق منها عوالم خاصة.
فالطعام ضرورة بيولوجية، لكن الإنسان حوّله إلى فن الطبخ وآداب المائدة.
والجنس حاجة طبيعية، لكنه أصبح في الثقافة الإنسانية مرتبطًا بالزواج والعلاقات الاجتماعية والقيم الأخلاقية.
والموت حقيقة بيولوجية، لكنه عند الإنسان تحول إلى طقوس وشعائر وعادات دينية واجتماعية.
إذن، يمكن القول إن الإنسان لا يعيش طبيعته كما هي، بل يحيك حولها نسيجاً من المعاني التي تكوّن ثقافته."
الأسئلة
السؤال الأول: (4 ن)
ما الفكرة الرئيسية التي يعرضها النص؟ وكيف يصف العلاقة بين الطبيعة والثقافة؟
السؤال الثاني: (5 ن)
استخرج من النص ثلاثة أمثلة على "الطبيعة"، ثم وضح كيف حوّلتها الثقافة إلى شيء مختلف.
السؤال الثالث: (6 ن)
علِّق على العبارة التالية: "الإنسان لا يعيش طبيعته كما هي، بل يحيك حولها نسيجاً من المعاني". وضح ذلك بمثال من مجتمعك المحلي.
السؤال الرابع: (5 ن)
ما الدلالات الفلسفية لفهم أن الإنسان يعيد صياغة طبيعته عبر الثقافة؟
مقترح التصحيح
السؤال الأول: (4 ن)
الفكرة الرئيسية التي يعرضها النص هي أن الإنسان، على الرغم من خضوعه لقوانين الطبيعة، هو الكائن الوحيد الذي يُعيد تفسير طبيعته ويُشكّلها عبر الثقافة. (2 ن)
يصف النص العلاقة بين الطبيعة والثقافة بأن الثقافة لا تلغي الطبيعة أو تتجاهلها، بل تحوّلها وتضيف إليها قيمًا ومعاني، محولة الضرورات البيولوجية إلى ممارسات اجتماعية وثقافية معقدة. (2 ن)
السؤال الثاني: (5 ن)
ثلاثة أمثلة على "الطبيعة" من النص وكيف حوّلتها الثقافة:
الطعام: طبيعته أنه ضرورة بيولوجية للحفاظ على الحياة (1 ن). لكن الثقافة حوّلته إلى فن الطبخ وآداب المائدة (مثل طريقة استخدام الشوكة والسكين، أو أنواع الأطعمة المباحة والمحرمة في ثقافة معينة). (1 ن)
الجنس: طبيعته حاجة بيولوجية للتكاثر والبقاء (1 ن). لكنه في الثقافة الإنسانية أصبح مرتبطًا بالزواج والعلاقات الاجتماعية المنظمة والقيم الأخلاقية التي تحدد ما هو مقبول وما هو غير مقبول. (1 ن)
الموت: طبيعته حقيقة بيولوجية تتمثل في انتهاء الحياة (0.5 ن). لكنه عند الإنسان تحوّل إلى طقوس وشعائر وعادات دينية واجتماعية معقدة (مثل الجنائز، الحداد، والاعتقاد بالحياة بعد الموت). (0.5 ن)
السؤال الثالث: (6 ن)
العبارة "الإنسان لا يعيش طبيعته كما هي، بل يحيك حولها نسيجاً من المعاني" تعني أن الإنسان لا يكتفي بإشباع حاجاته الفطرية أو الاستجابة لغرائزه البيولوجية بشكل خام (2 ن). بل هو يضيف على هذه الحاجات أشكالاً، حدوداً، وقيماً تُحددها ثقافته، مما يجعل حياته ذات معنى ورموزاً تتجاوز مجرد الوجود البيولوجي. (2 ن)
مثال من المجتمع المحلي (المغربي كمثال):
بينما الاحتفال بالولادة (ظاهرة بيولوجية) هو أمر طبيعي وشائع في كل المجتمعات، فإن طقوس الاحتفال به في المجتمع المغربي (مثل حفلة السبوع بعد سبعة أيام، تسمية المولود بأسماء ذات دلالة دينية أو ثقافية، تقديم أطباق معينة كـ"العقيقة") هي "نسيج من المعاني" تُحوّل هذه الظاهرة البيولوجية إلى حدث ثقافي واجتماعي غني بالرموز. (2 ن)
السؤال الرابع: (5 ن)
الدلالات الفلسفية لفهم أن الإنسان يعيد صياغة طبيعته عبر الثقافة هي:
قدرة الإنسان على التجاوز: تُظهر أن الإنسان ليس كائناً محكوماً بشكل مطلق لقوانين الطبيعة أو الغرائز الفطرية فقط، بل يمتلك قدرة فريدة على التفكير، الإبداع، الاختيار، وإعادة تعريف ذاته وعالمه، مما يميزه عن باقي الكائنات الحية. (2,5 ن)
أهمية الثقافة في تعريف الإنسانية: تؤكد أن الثقافة ليست مجرد إضافة ثانوية لحياة الإنسان، بل هي جزء لا يتجزأ من هويته وطبيعته ذاتها. فما يجعل الإنسان "إنساناً" بالمعنى الكامل هو قدرته على بناء الحضارة، اللغة، القيم، والأخلاق، وهذا يدفعنا إلى التفكير في طبيعة الحرية والإنسانية كمفاهيم تتجاوز البيولوجيا. (2,5 ن)