النص
"في قرية نائية في جنوب الهند، عُثر على طفل صغير يعيش في غابة كثيفة، يرافقه ذئبان دائمًا. كان يمشي على أربع، ويأكل كما يأكل الحيوانات، ولا يعرف الكلام البشري. لم يكن له اسم، وكان وجهه محروقاً بنار الشمس، وجسمه مليء بالندوب.
عندما تم إنقاذه وإدخاله إلى مركز إعادة التأهيل، بدا وكأنه لا يفهم أي كلمة، ولا يشعر بالخوف أو الفرح بطريقة طبيعية. استغرق الأمر سنوات من الرعاية والعلاج لإعادته شيئاً فشيئاً إلى الحياة البشرية.
لكن حتى بعد كل هذا الوقت، ظل الطفل ينظر إلى الغابة بشوق، ويحاول الهرب كلما سمع صوت الرياح أو نباح الذئب. كان العالم البشري بالنسبة له غريباً، بينما كانت الطبيعة بيته الحقيقي."
الأسئلة
السؤال الأول: (4 ن)
ما الفرق بين "الطبيعة" و"الثقافة" من حيث المفهوم؟ وكيف تعكس قصة الطفل هذا الاختلاف؟
السؤال الثاني: (5 ن)
كيف تؤثر البيئة التي ينشأ فيها الإنسان على شخصيته وهويته؟ استخدم قصة الطفل لدعم إجابتك.
السؤال الثالث: (6 ن)
هل يمكن اعتبار الطفل الذي نشأ خارج المجتمع البشري شخصاً "كاملاً"؟ ولماذا؟ استعن بوجهات نظر فلسفية مختلفة في الإجابة.
السؤال الرابع: (5 ن)
إذا كان الطفل يشعر بالراحة فقط في الطبيعة، فهل يمكننا أن نقول إنه أصبح "حيواناً" أكثر مما هو "إنسان"؟ ولماذا؟
مقترح التصحيح
السؤال الأول: (4 ن)
الطبيعة: هي العالم غير المصمم أو المتدخل فيه من قبل الإنسان، وتشمل الظواهر الطبيعية مثل الغابات، الحيوانات، الجبال، والقوانين الفيزيائية. (2 ن)
الثقافة: هي كل ما ينتجه الإنسان من قيم، لغة، عادات، تقاليد، أعراف، فنون، ومعارف تُورّث عبر الأجيال وتُشكل الحياة الاجتماعية. (1 ن) تعكس القصة هذا الاختلاف بوضوح؛ فالطفل نشأ في الطبيعة (الغابة والذئاب) بمعزل عن أي ثقافة بشرية، لذلك كانت سلوكياته أقرب إلى الحيوانات، مما يدل على أن السلوك البشري المألوف هو نتاج ثقافي. (1 ن)
السؤال الثاني: (5 ن)
تلعب البيئة التي ينشأ فيها الإنسان دوراً محورياً وكبيراً في تشكيل شخصيته وهويته. (1 ن) ففي قصة الطفل، الذي نشأ في الغابة بمعزل عن المجتمع البشري، لم يتعلم اللغة البشرية، ولم يكتسب الأخلاق الاجتماعية أو العادات البشرية، كما أنه لم يطور علاقات إنسانية طبيعية. (2,5 ن) هذا يدل على أن الإنسان ليس كائناً يولد بصفاته مكتملة أو "جاهزة" اجتماعياً، بل هو بحاجة ماسة إلى التفاعل مع البيئة الاجتماعية والثقافية ليصبح "إنساناً" بالمعنى المتعارف عليه، ويكتسب السمات التي تميزه ككائن اجتماعي وثقافي. (1,5 ن)
السؤال الثالث: (6 ن)
لا يمكن اعتبار الطفل الذي نشأ خارج المجتمع البشري شخصاً "كاملاً" بالمعنى الاجتماعي والثقافي المتعارف عليه، على الرغم من كونه إنساناً بيولوجياً. (1,5 ن)
من وجهة نظر الفلسفة الاجتماعية (مثل دوركهايم أو لوك): الإنسان الكامل هو الذي ينخرط في المجتمع، ويتفاعل مع أفراده، ويشارك في الثقافة، ويكتسب اللغة والقيم والأخلاق التي تمكنه من الاندماج والعيش كفرد فعال. فالنقص في هذه الجوانب يجعل "كماله" الإنساني غير مكتمل. (2,5 ن)
من وجهة نظر أخرى (مثل جان جاك روسو في مفهوم الإنسان الطبيعي): قد يرى البعض أنه أقرب إلى "الإنسان الطبيعي" الأصيل الذي لم تفسده الحضارة وقيود المجتمع، وقد يُفضّلون هذه الحالة على "الإنسان المتحضر" المليء بالعيوب. لكن حتى روسو كان يرى أن الانتقال إلى المجتمع (عبر العقد الاجتماعي) ضروري لتطوير الإنسان إلى كائن أخلاقي وعقلاني. (2 ن)
السؤال الرابع: (5 ن)
لا يمكننا أن نقول إن الطفل الذي يشعر بالراحة فقط في الطبيعة قد أصبح "حيواناً" أكثر مما هو "إنسان" بشكل مطلق، لأنه يظل إنساناً بيولوجياً من حيث التركيب الجسدي والجينات. (1,5 ن)
لكن، تربيته في الطبيعة بمعزل عن البشر قد حرمته من اكتساب السمات الأساسية التي تميزنا كبشر وتُشكل إنسانيتنا بالمعنى الثقافي والاجتماعي، مثل: اللغة المعقدة، القدرة على التواصل الاجتماعي الرمزي، الوعي الذاتي العميق، والفهم الأخلاقي. (2,5 ن) إذن، هو إنسان بيولوجياً، لكنه يمثل نموذجاً مختلفاً للإنسانية بسبب غياب التنشئة الثقافية والاجتماعية التي تُعد ضرورية لتطور السمات البشرية العليا. (1 ن)