النص
"الإنسان كائن طبيعي وثقافي في آن واحد. فهو يولد بحاجات بيولوجية طبيعية مثل الأكل والنوم والجنس، لكن هذه الحاجات لا تبقى كما هي، بل تتغير وتتلون بحسب الثقافة التي ينتمي إليها الإنسان.
فالأكل ليس مجرد احتياج جسدي، بل يصبح عادة طهي الطعام بطريقة معينة، أو منع تناول نوع معين من الطعام.
والنوم ليس فقط استراحة للجسم، بل له أوقات وأماكن محددة تختلف من ثقافة إلى أخرى.
حتى المشاعر مثل الحب والخوف ليست "طبيعة نقية"، بل تُعاش وتُعبَّر عنها بطرق مختلفة حسب قيم المجتمع.
إذن، يبدو أن الثقافة لا تضيف على الطبيعة فحسب، بل تعيد تشكيلها."
الأسئلة
السؤال الأول: (4 ن)
ما المقصود بكل من "الطبيعة" و"الثقافة" في سياق هذا النص؟ وكيف يصف النص العلاقة بينهما؟
السؤال الثاني: (5 ن)
كيف تؤثر الثقافة على تلبية الحاجات الطبيعية عند الإنسان؟ اشرح ذلك بمثالين من النص.
السؤال الثالث: (6 ن)
هل يمكن للسلوك الإنساني أن يكون "طبيعيًا تمامًا" دون أي تأثير ثقافي؟ ولماذا؟ استعن بأقوال الفلاسفة أو علماء الأنثروبولوجيا لدعم رأيك.
السؤال الرابع: (5 ن)
ما أهمية التمييز بين الطبيعة والثقافة في فهم السلوك الإنساني؟ وكيف يمكن لهذا التمييز أن يساعدنا في فهم التنوع البشري؟
مقترح التصحيح
السؤال الأول: (4 ن)
في سياق هذا النص:
الطبيعة: تشير إلى ما هو فطري، بيولوجي، أو غريزي في الإنسان، مثل الحاجات البيولوجية الأساسية كالأكل، النوم، والجنس (2 ن).
الثقافة: هي ما يضيفه المجتمع ويُنتجه الإنسان من قيم، قواعد، عادات، أعراف، ولغة تُشكل طريقة عيشه وسلوكه (1 ن).
يصف النص العلاقة بينهما بأن الثقافة لا تضيف على الطبيعة فحسب، بل تعيد تشكيلها وتلوينها وتوجيهها، أي أنها لا تترك الحاجات الطبيعية على حالها بل تُحوّرها. (1 ن)
السؤال الثاني: (5 ن)
تؤثر الثقافة بشكل عميق على كيفية تلبية الحاجات الطبيعية عند الإنسان، فتحوّلها من مجرد استجابات غريزية إلى ممارسات منظمة اجتماعياً وثقافياً.
مثال الأكل: النص يوضح أن الأكل ليس مجرد احتياج جسدي لتغذية الجسم، بل يصبح عادة طهي الطعام بطريقة معينة أو منع تناول نوع معين من الطعام (مثل تحريم بعض اللحوم في ثقافات معينة)، مما يدل على أن الثقافة تفرض قواعد وممارسات على هذه الحاجة الطبيعية (2,5 ن).
مثال النوم: ليس النوم مجرد استراحة للجسم، بل تُحدِّد الثقافة له أوقاتاً وأماكن محددة (مثل النوم في السرير ليلاً)، وهذه الأوقات والأماكن تختلف من ثقافة إلى أخرى، مما يُظهر كيف تُنظّم الثقافة حتى أبسط الحاجات البيولوجية (2,5 ن).
السؤال الثالث: (6 ن)
لا يمكن للسلوك الإنساني أن يكون "طبيعيًا تمامًا" دون أي تأثير ثقافي (1 ن). فالإنسان هو كائن اجتماعي بطبيعته، يولد في سياق اجتماعي وثقافي يُشكّل هويته وسلوكه منذ لحظة الولادة. (1 ن)
ولدعم هذا الرأي:
كما قال عالم الأنثروبولوجيا كلود ليفي ستراوس: ما هو طبيعي عام وشامل لدى جميع البشر (مثل الحاجة إلى الأكل)، بينما ما هو ثقافي نسبي ومتنوع بين المجتمعات (مثل طرق الأكل وأنواعه). هذا يعني أن أي سلوك إنساني، حتى لو كان مرتبطًا بحاجة طبيعية، يتخلله بُعد ثقافي. (2 ن)
أو كما يمكن الاستشهاد بفلاسفة مثل هيغل أو ماركس، الذين يرون أن الوعي البشري والسلوك يتشكلان بشكل أساسي من خلال التفاعل الاجتماعي والعمل البشري الذي يُنتج الثقافة. فالسلوك الإنساني ليس مجرد استجابة غريزية، بل هو دائمًا سلوك مُشكَّل باللغة، الرموز، والقيم التي يكتسبها الفرد من مجتمعه. (2 ن)
إذن، السلوك الإنساني هو دوماً مزيج معقد من الطبيعة والثقافة.
السؤال الرابع: (5 ن)
أهمية التمييز بين الطبيعة والثقافة في فهم السلوك الإنساني تكمن في:
فهم التنوع البشري: يساعدنا هذا التمييز على إدراك لماذا يختلف الناس في تصرفاتهم، عاداتهم، وطرق تفكيرهم رغم اشتراكهم في نفس الحاجات الطبيعية الأساسية. فالاختلافات لا تكمن في الطبيعة البشرية نفسها، بل في كيفية تشكيل الثقافة لهذه الطبيعة. (2,5 ن)
تجاوز النظرة التبسيطية للإنسان: يوضح أن الإنسان ليس مجرد كائن بيولوجي تحركه الغرائز، بل هو كائن مُعقّد يُعاد تشكيله باستمرار من خلال بيئته الثقافية والاجتماعية. هذا التمييز ضروري لفهم أن الكثير مما نعتبره "طبيعياً" هو في الواقع نتاج ثقافي، مما يعزز التفاهم مع الآخرين من ثقافات مختلفة واحترام تنوعهم. (2,5 ن)