النص
"كان رونيه ديكارت من أوائل الفلاسفة الذين وضعوا أساس الفلسفة الحديثة التي ترى في العقل البشري مصدر المعرفة والسلطة الحاسمة. عبّر عن ذلك بوضوح عندما قال إن "الإنسان يجب أن يسيطر على الطبيعة"، وهو تعبير يحمل دلالة عميقة: فالطبيعة لم تعد كياناً حياً أو مقدساً كما كان يراها الإنسان القديم، بل أصبحت موضوعاً للمعرفة والتدخل البشري.
من خلال طريقة الاستنتاج العقلي، رأى ديكارت أن الكون نظام ميكانيكي قابل للحساب، وأن الإنسان هو الواعي الوحيد فيه، وبالتالي له الحق في استخدامه وإدارته. هذه الرؤية أسست لعلاقة جديدة بين الإنسان والطبيعة، حيث لم تعد الطبيعة شريكاً أو أماً، بل مادة خام يمكن استغلالها لتحقيق مصلحة الإنسان."
الأسئلة
السؤال الأول: (4 ن)
ما الفكرة الأساسية التي يعرضها النص؟ وكيف يصف العلاقة بين الإنسان والطبيعة قبل ديكارت وبعده؟
السؤال الثاني: (5 ن)
وضح كيف ساهمت أفكار ديكارت في بناء رؤية جديدة للطبيعة. ما الدور الذي أسنده إلى العقل البشري في هذا السياق؟
السؤال الثالث: (7 ن)
ما الأثر الفلسفي لرؤية ديكارت للطبيعة باعتبارها "مادة خام"؟ وكيف ساعدت هذه الرؤية على ظهور أزمات بيئية اليوم؟
السؤال الرابع: (4 ن)
ما رأيك فيما قاله ديكارت: "الإنسان يجب أن يسيطر على الطبيعة"؟ هل توافق على هذا القول؟ ولماذا؟
مقترح التصحيح
السؤال الأول: (4 ن)
الفكرة الأساسية التي يعرضها النص هي أن رونيه ديكارت أسس للفلسفة الحديثة من خلال تأكيد سلطة العقل البشري، وغير بذلك النظرة إلى الطبيعة من كيان مقدس إلى مادة قابلة للسيطرة والاستغلال. (2 ن)
يصف النص العلاقة بين الإنسان والطبيعة:
قبل ديكارت: كانت الطبيعة تُعامل ككيان حي أو مقدس، يُخشى ويُعبد في بعض الأحيان. (1 ن)
بعد ديكارت: أصبحت الطبيعة موضوعاً للمعرفة والتدخل البشري، ومادة قابلة للحساب والاستغلال لتحقيق مصلحة الإنسان. (1 ن)
السؤال الثاني: (5 ن)
ساهمت أفكار ديكارت في بناء رؤية جديدة للطبيعة عبر عدة جوانب:
المصدر العقلي للمعرفة: جعل العقل البشري هو المصدر الرئيسي للمعرفة والسلطة الحاسمة، مما قلل من أهمية التفسيرات الأسطورية أو الدينية للطبيعة. (2 ن)
الكون كنظام ميكانيكي: رأى ديكارت أن الكون بأكمله (بما فيه الطبيعة) هو نظام ميكانيكي ضخم قابل للحساب والفهم بالكامل من خلال العقل البشري. (1,5 ن)
دور العقل البشري: أسند إلى العقل البشري دور الوعي الوحيد في هذا النظام الميكانيكي، وبالتالي منحه الحق في استخدام الطبيعة وإدارتها والتحكم فيها لتحقيق غاياته. (1,5 ن)
السؤال الثالث: (7 ن)
الأثر الفلسفي لرؤية ديكارت للطبيعة باعتبارها "مادة خام" هو أنها:
جرّدت الطبيعة من قداستها وحيويتها: حوّلتها من كيان حي أو مقدس إلى مجرد شيء مادي بلا وعي أو قيمة ذاتية، يمكن التلاعب به. (2 ن)
شجّعت على الاستغلال المفرط للموارد الطبيعية: بإزالتها لأي اعتبار أخلاقي للطبيعة بحد ذاتها، أصبحت نظرة الإنسان لها قائمة على المنفعة الاقتصادية البحتة. (2 ن)
عززت فكرة تفوق الإنسان على الطبيعة: مما أرسى أساساً لنهج يعتبر الإنسان سيداً مطلقاً على الطبيعة وليس جزءاً منها. (1 ن)
ساعدت هذه الرؤية على ظهور أزمات بيئية اليوم لأنها:
بررت الاستنزاف: قدمت مبرراً فلسفياً للتدخل البنيوي في البيئة دون قيود، مما أدى إلى تلوث البيئة (الهواء، الماء، التربة) بشكل غير مسبوق. (1 ن)
أدت إلى فقدان التنوع البيولوجي: من خلال تدمير الموائل الطبيعية دون اعتبار لقيمتها البيئية أو الأخلاقية، مما أدى إلى انقراض العديد من الأنواع. (0,5 ن)
ساهمت في ظواهر عالمية: مثل الاحتباس الحراري نتيجة التراكم الصناعي والانبعاثات الغازية الناتجة عن استغلال الوقود الأحفوري. (0,5 ن)
السؤال الرابع: (4 ن)
عبارة ديكارت: "الإنسان يجب أن يسيطر على الطبيعة" تعني أن الإنسان، بفضل عقله وقدرته على المعرفة، قادر وواجب عليه أن يتحكم في قوانين الطبيعة ويوجهها لخدمة مصالحه وتحسين ظروف حياته. إنها دعوة لاستخدام العلم والتكنولوجيا لإخضاع الطبيعة. (2 ن)
رأيي: لا أوافق على هذا القول بالمعنى المطلق الذي قد يُفهم منه سيطرة دون حدود أو مسؤولية. (1 ن) لأن الطبيعة ليست مجرد أدوات جامدة يمكن التحكم بها، بل هي نظام بيئي معقد ومتكامل، والإنسان جزء لا يتجزأ منه. السيطرة المطلقة وغير المسؤولة، كما شهدنا في العصر الحديث، تؤدي إلى كوارث بيئية تهدد وجود الإنسان نفسه. يجب أن تكون العلاقة بين الإنسان والطبيعة قائمة على الانسجام، الاحترام المتبادل، والاستدامة، لا على الإخضاع والاستغلال المفرط. (1 ن)