Heraclide 390-310 avant J.C.
هيركليدس 390-310 قبل الميلاد
هيركليدس 390-310 قبل الميلاد
بالإمكان استعمال الفأرة لتحريك الكاميرا والتحكم في حجم الرسم ووجهة النظر
1.6 - هركليدس ومفارقاته
لم تصلنا أي وسائط عددية مضبوطة تسمح لنا بتقديم نماذج حاسوبية. نكتفي إذن بسرد ما وصلنا من وصف لتصورات هيركليدس. كما سبق أن قلنا، كان هركليدس لا يقر بمقولات أفلاطون ولا بما أضافه أرسطو من قيود فكرية تحد من تصورات الفلكيين. على غرار بعض الفيثاغوريين قال بدوران الأرض حول نفسها. و لم يقبل هركليدس بدوران كل الأفلاك حول مركز أرضنا حيث كان قد تبين له ولعلماء زمانه أن الزهرة وعطارد يحومان حول الشمس في مسيرتها السنوية. وهذا ما أقر به أفلاطون في حوار طمايوس كما رأينا. إزداد هركليدس وترعرع على الضفاف الآسيوية للبحر الأسود ثم رحل إلى أثينا مبكرا لتعلم الفلسفة. تتلمذ على يد إسْبوزيبوس Σπεύσιππος (ت. حوالي 308 ق.م) الرئيس الثاني للأكاديمية بعد أفلاطون. وتابع هركليدس دروسا لأرسطو كذلك[1]، بينما بقي ميالا لنظريات الفيثاغوريين الفلكية. وكانت لهركليدس علاقة وطيدة بأفلاطون حيث تركه مؤقتا على رأس أكاديميته لما سافر إلى جزيرة صقلية.
وأغلب المعلومات عن النظريات الفلكية لهركليدس وصلتنا عبر سِـمْبْليكْيُوس . فهو الذي يخبرنا بأن هركليدس قال بأن الأرض هي التي تدور حول نفسها دورة كاملة في ظرف يوم وليلة تقريبا. وما يبرر عبارة “تقريبا “ هو أن الشمس تقطع ما يناهز درجة في نفس المدة نحو الشرق[2]. ومحور هذا الدوران يمر عبر القطب الشمالي والقطب الجنوبي للكون. ويقدم لنا سِـمْبْليكْيُوس سلسلة ممن قالوا بهاته النظرية إنطلاقا من فيلولاووس ثم هيكيتاس وإكفنتوس ثم هركليدس الذي شرحها وأوضح مدتها.
أما النظرية الثانية لهركليدس فهي، كما قلنا، تحويم عطارد والزهرة حول الشمس بحيث يقطعان سنويا دائرة من الغرب نحو الشرق وهما لا يبتعدان عن الشمس سوى درجات محدودة نحو الشرق تارة ثم نحو الغرب تارة أخرى. فالرسم رقم 10 يوضح هاته النظرية ولكنها ليست موثقة بمقادير مضبوطة لذا لم نقدم لها أي برنامج للكمبيوتر. كما سنرى، ستلهم هاته النظرية، ولو شكليا، اللاحقين لهركليدس من علماء الفلك عند الإغريق. نرى هنا أن الزهرة وعطارد يكونان أقرب إلينا من الشمس أحيانا ثم أبعد منها أحيانا أخرى. أما أغلبية علماء الفلك القدامى فكانوا يضعون هاذان الكوكبان إما تحت الشمس وإما فوقها. ويبدو أن بعض المؤرخين الإغريق لعلم الفلك لقبوا هركليدس بـ”صاحب المفارقات“ لقب في محله نظرا لحرية فكره ولتنظيره خارج السرب. وفيما يلي سنتفحص نظرية مهندس فذ تجرأ على القول بدوران الأرض حول نفسها وفي نفس الوقت بدورانها حول الشمس : إنه أرسطرخس الساموسي الذي يمكن تسميته عن حق بـ ”كبرنيك الإغريقي“.
------------------------------
[1] Martin Thomas-Henri, Mémoires sur l'histoire des hypothèses astronomiques chez les Grecs et les Romains. In: Mémoires de l'Institut national de France, tome 30, 2e partie, 1883, p. 13; (https://doi.org/10.3406/minf.1883.985).
[2] Op. cit. , p 18.
تحويم عطارد والزهرة
كوكب عطارد والزهرة يدوران حول الشمس في مسيرتها السنوية.
تدور الزهرة بضعف سرعة الشمس
ويدور عطارد بسرعة تساوي خمس مرات سرعة الشمس المتوسطة.
يرسمان بالتالي إلتواءات بالسماء كالتي رصدها الفلكيون في عهد أفلاطون، هيركليدس وأرسطو.