بالإمكان استعمال الفأرة لتحريك الكاميرا والتحكم في حجم الرسم ووجهة النظر
يُكمِل المحرك الأول (العرش أو الكرسي حسب تخمينات البطروجي) دورة في اليوم بليلته. وكل الأفلاك التي بجوفه تتشوق إلى اللحاق به دون أن تفلح. فلك النجوم الثابتة، القريب من المحرك يتأخر بقليل : درجة كل مائة سنة. يليه فلك زحل الذي يتأخر دورة كل تسع وعشرين سنة. يليه فلك المشترى الذي يتأخر دورة كل إثنى عشر سنة. يليه فلك المريخ الذي يتأخر دورة كل سنتين. يليه فلك الزهرة الذي يتأخر تقريبا دورة كل سنة. يليه فلك الشمس الذي يتأخر دورة كل سنة. يليه فلك عطارد الذي يتأخر أقل من دورة كل سنة. يليه فلك القمر الذي يتأخر أكثر من إثنى عشر دورة كل سنة. والأرض راسية بوسط الكون.
نموذج لتحريك كوكب زحل (كمثال)
يخصص البطروجي لكل كوكب فلكا كرويا عظيما وشفافا. والكوكب لازم لمكانه بلحمة هذا الفلك. أقطاب هذا الفلك مرتبطة بفلك تدوير (هنا بالأزرق). يبدوالقطب وكأنه يدور نحو الشرق لأنه يتأخر (حسب البطروجي) عن اللحاق بالمحرك الأول. ومركز فلك التدوير يبدو وكأنه يدور على دائرة حمراء، بينما يعتبره البطروجي متأخرا في لحاقه بالمحرك الأول. وهكذا نحصل على مسار للكوكب يشبه كبة خيط نلفه على مساحة كروية.
قطب الفلك الحامل للشمس مائل ميل فلك البروج ويتأخر عن المحرك الأول بقدر دورتين في السنة. والفلك ينجز بتلقاء نفسه دورة في الإتجاء المعاكس. حركة أبدعها البطروجي وسماها "حركة الإستيفاء". النتيجة : يبدو لنا أن الشمس تتأخر بدورة كاملة في السنة وكأنما تتحرك من الشرق نحو الغرب. لكن مسارها متموج بالنسبة لسطح فلك البروج. آثار جانبية لم يتجنبها نموذج البطروجي
النتيجة : حركة ظاهرية للشمس بقدر دورة في السنة من جهة المغرب نحو المشرق. العدد النهائي صحيح لكن لهذا الحل آثار جانبية لا يمكن الإنتباه إليها سوى بواسطة تحليل هندسي دقيق . فمسار الشمس هنا متموج بالنسبة لسطح فلك البروج. يتطابق المسار مع هذا المستوى بأربع نقط في الطول : 0، 90، 180 و 270 درجات (النقط السوداء) . يرسم مسار الشمس موجتان تحت سطح فلك البروج ثم موجتان فوقه.
2.2 - وحدة المركز ووحدة المحرك الأول عند البطروجي
يمكن تلخيص نماذج البطروجي كما يلي :
الأرض راسخة وسط الكون وكل الكواكب والنجوم تدور على محيط كرات حول هذا الوسط، رغم أن الأرصاد كانت قد بينت، منذ القدم، أن الشمس والقمر يقتربان ثم يبتعدان من أرضنا،
لكل ما بالسماء محرك أوحد يدور من المشرق نحو المغرب،
كل الأجرام السماوية تتأخر عن المحرك الأول بقدر ضئيل (النجوم) أو بقدر كبير (القمر)، فيبدو لنا أنها تتحرك كذلك من المغرب نحو المشرق.
لكن التحليل الدقيق لما أورده البطروجي بـ”كتاب في الهيئة“ يدلنا على أن ضرورات الهندسة أدت به إلى التخلي جزئيا عن المبدإ الثاني حيث زود الأفلاك الحاملة للكواكب بقدرة خاصة بها تجعلها تدأب من تلقاء نفسها للحاق بالمحرك الأعلى رغم أن أقطابها تتأخر أكثر من ذلك. تُنتِـج هاته العزيمةُ التي تسكن الأفلاك وتجعلها قادرة على معاكسة أقطابها ما سماه البطروجي ”حركة الاستيفاء“. وبما أنه هو المبدع لهاته الحركة، لا نعثر على تقدير لقيمتها عند سابقيه. وللأسف الشديد لم يقدم لنا البطروجي وسائط مضبوطة لقيمة هاته الحركة لنضعها على محك المقارنة مع الظواهر السماوية. لذا لم نجد بدا من إقامة تجارب نظرية لتحديد سرعات متعددة لحركة الاستيفاء ولتحليل مفعولها على مسار الكواكب.
كما قدمنا ذلك بالصفحات الأولى من هذا الموقع، بدأ المهندسون الإغريق بتقديم نموذجين بسيطين ومتكافئين لمحاكاة حركة الشمس السنوية، لذا قدمنا نموذج البطروجي لتحريك الشمس (الرسم رقم 18). إنطلاقا من مبادئ أرسطو، بات من المستحيل تسخير فلك مركزه خارج عن مركز الأرض أو استخدام فلك للتدوير لأن مركزه هو كذلك خارج كل الخروج عن مركز الأرض. وبما أننا نرصد حركة بطيئة للشمس من الغرب نحو الشرق (تقريبا درجة في كل يوم وليلة) اعتبر البطروجي أول الأمر أن أقطاب الفلك المحرك للشمس تتأخر بهذا القدر. وهاته الأقطاب مائلة عنده بقدر 24 درجة وترسم دائرة حول قطبي الكون، لذا سترسم الشمس في هاته الحالة مسارا على شكل دائرة موازية لخط الإستواء بالنسبة لسكان الأرض. ظاهرة لا تتفق مع الأرصاد. لذا لم يجد البطروجي بدا من تحريك القطبين بسرعة هي ضعف السرعة الظاهرية مع تزويد الفلك نفسه بطاقة إضافية تمكنه من معاكسة قطبيه. وحركة الإستيفاء المعاكسة تساوي درجة في يوم وليلة. فالنتيجة بكل بساطة هي (2) + (1-) = (1). بعبارة أخرى، لا يكفي ميل الأقطاب بالنسبة للكون بل يجب أن يدور الفلك بنفسه حول هاته الأقطاب المائلة لكن في الإتجاه المعاكس، لنحصل على مسيرة سنوية للشمس مائلة بالنسبة لخط الإستواء. هاته هي الضرورة الهندسية البسيطة التي أدت بالبطروجي إلى إبداع ”حركة الإستيفاء“، أي دوران الأفلاك بطاقة خاصة بها عوض الإكتفاء بمحرك أول كانت فيزياء أرسطو قد اعتمدت عليه لتحريك الكون. المشكل هو أن مزج هاتين الحركتين، أي حركة الأقطاب وحركة الإستيفاء تؤدي بالبطروجي إلى الحصول على مسار لا يتطابق مع دائرة البروج.
الرسم رقم 19 : منذ أبلونيوس، تكمن مهمة فلك التدوير في تقريب وإبعاد الكوكب من الأرض. أما ما يقابل هذا الفلك عند البطروجي فتكمن مهمته في تحريك قطب الفلك فحسب. لذا تتحرك الكواكب عند البطروجي في الطول والعرض فقط . أما البعد الثالث (العمق) فمغيب بهاته النماذج، مثلما ظل مغيبا بنماذج أودوكس، وأرسطو.
تبعا للمعطيات التي اقتبسها البطروجي من المجسطي والخاصة بمقادير أفلاك التداوير فإن دوائر ممر أقطاب الأفلاك مختلفة كما يتضح من الجدول والصورة هنا
للإطلاع على تفاصيل تتعلق بنماذج البطروجي الفلكية، يمكن زيارة