بالإمكان استعمال الفأرة لتحريك الكاميرا والتحكم في حجم الرسم ووجهة النظر
بداية أتقدم بجزيل الشكر للأستاذ محمد أبركان من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، إذ ساعدني على فهم ما ورد بـ ” المقالة في هيئة العالم “ بعدما كان قد قام بتحقيقها ودراستها في إطار أطروحته للدكتورا. وللأسف الشديد لم يُنشر بعد عمله هذا ككتاب. كل ما يَرِد هنا يعبر عن فهمي وترتيبي الشخصي لمقولات ابن الهيثم، وأتحمل مسؤوليتهما لوحدي.
1 - أفلاك الشمس
الأرض ساكنة بوسط الكون
يطوقها فلك شامل يحمل بجوفه فلكا ثانيا
وهذا الفلك الثاني هو الحامل للكوكب
ومركزه خارج عن مركز الأرض
لذا يمكن للشمس أن تقترب ثم تبتعد من الأرض
فتبدو لنا مسرعة حينا ومتباطئة حينا آخر
رغم أن سرعة فلكها الحامل لها لا تتغير
تمثل الشبكة الكروية السطح الخارجي لفلك الشمس الإجمالي.
ومركزه مركز العالم وهو كذلك مركز الأرض التي تتوسطه. ولهذا الفلك سطحان لم نرسم سوى نصفيهما الجنوبيين بألوان زاهية.
والفلك الثاني الخارج المركز لا يظهر منه سوى سُمْكه بلون فيروزي (أزيزاو) شفاف.
وكرة الشمس الصلدة تدور مباشرة بدوران فلكها الخارج المركز وهو نفسه يدور بدوران الفلك الشامل.
لم نمثل هنا سوى مدار الشمس السنوي الذي يرسم مركزه دائرة منقطة خارجة عن مركز العالم.
2 - أفلاك القمر
كل ما ورد من وصف لأفلاك القمر بمقالة ابن الهيثم يدلنا على أنه ينطبق على النموذج الثاني لبطلميوس وليس على النموذج المبسط الذي كان بطلميوس قد اقتبسه من إبرخس. نعيد هنا تقديم النموذج الثاني دون تعليق ونحيل القارئ على الصفحتان المخصصتان لبطلميوس ولإبرخس للمزيد من التفاصيل.
نلاحظ فيما يلي من مقولات ابن الهيثم غياب وصفه للفلك المعدل للمسير رغم ذكره لحركة المحاذاة الملازمة لهاته الآلية الهندسية عند بطلميوس لما تعلق الأمر بمحاكاة حركات القمر.
لقد جردنا هذا النموذج من الحركة اليومية للقمر (من المشرق نحو المغرب) توخيا لتوضيح الحركة الشهرية والسنوية. فلما تنجز الشمس دورة كاملة فذلك مقدار السنة . ولما يتسامت مسار القمر بمنزلة الشمس فتلك نهاية وبداية شهرقمري.
يتضح مما تقدم أن المقادير العددية الواردة هنا غير كافية لبرمجة نماذج هندسية دون أن نضيف لها فهما خاصا بنا أو اقتباسا مباشرا لآليات ومقادير بطلميوس. فنماذج بطلميوس كما قمنا ببرمجتها كافية لمساعدة القارئ على تتبع ما اكتفي ابن الهيثم بوصفه. رغم غياب الشرح لآلية معدل المسير نقف هنا على وصف جيد لأفلاك بطلميوس المحركة لكوكب القمر.
إضافة لهذا ننصح القارئ بمطالعة كتاب "الشكوك على بطلميوس" الذي أنشأه ابن الهيثم. وهو انتقاد للنظريات والآليات الهندسية التي قدمها بطلميوس في ثلاثة من كتبه : المجسطي، كتاب الإقتصاص وكتاب المناظر.
يتضح مما تقدم من مقولات ابن الهيثم في أفلاك عطارد أن المقادير العددية الواردة بها غير كافية لبرمجة نماذج هندسية دون أن نضيف لها فهما خاصا بنا أو اقتباسا مباشرا لآليات ومقادير بطلميوس. فنماذج بطلميوس كما قمنا ببرمجتها وتقديمها في محلها كافية لمساعدة القارئ على تتبع ما اكتفي ابن الهيثم بوصفه.
نكتفي بهذا السرد لما ورد بـ "المقالة في هيئة العالم" لابن الهيثم.