بالإمكان استعمال الفأرة لتحريك الكاميرا والتحكم في حجم الرسم ووجهة النظر
2.2.3– مزدوجة الطوسي ونماذجه
ما يسمى اليوم مزدوجة الطوسي ( Couple d'At-Tusi) والتي سيكتشفها من جديد الرياضي الفرنسي Philippe de La Hire (خمسة قرون بعد الطوسي) هي عبارة عن دائرتين أو عجلتين أو فلكين، قطر أحدهما يساوي نصف قطر الآخر. يحتوي الفلكُ الأكبر الفلكَ الأصغر ويديره بدورانه ويحاذيه على نقطة واحدة. إضافة لهذا، يدور الفلك الصغير في الإتجاه المعاكس بسرعة تساوي ضعف سرعة الحامل له. بهاته الطريقة يتمكن الطوسي من تقريب وإبعاد مراكز أفلاك التدوير دونما حاجة لآلية ”معدل المسير“ التي سخرها بطلميوس. وفي نفس الوقت مكنت هاته الآليةُ مُبدِعها من تقديم حل هندسي لحركات عرض الكواكب بينما كان بطلميوس، كما ذكرنا، قد اكتفى بتقديم حل رياضي محض : نقل مقادير حركة العرض من جداول لأوتار الدوائر كان قد قام بحسابها كتمهيد لعلم الفلك بكتاب المجسطي.
مزدوجة الطوسي كما سيسخرها الفلكيون من بعده
ومن بينهم إبن الشاطر لتدوير الفلك المحيط والفلك الحافظ بنموذجه لكوكب عطارد. فالمحيط يحمل بجوفه الحافظ وقطره مساو لضعف قطر الحافظ أما سرعة دورانه فمقدارها نصف سرعة الحافظ ووجهة دوران الفلكين متعاكسة. ينتج عن هذا إقتراب وابتعاد للكوكب من وسط الأرض بسرعة متغيرة وعلى خط مستقيم.
لقد قدم جورج صليبا بـ ”موسوعة تاريخ العلوم العربية“ (ص. 134-136) وصفا لنموذج خصصه الطوسي لتدوير القمر استخدم فيه مزدوجته التي تُـمَكن، كما يتضح هنا، من تقريب وإبعاد مركز فلك التدوير من الحامل ومزدوجة ثانية لمحاكاة حركة متجه المحاذاة الذي لجأ بطلميوس لتسخيره. وهذا الوصف غير كاف لبرمجة نموذج نتيقن بواسطته من مفعول هاتين المزدوجتين. ونصادف بعد ذلك موجزا يصف هيئة الطوسي للكواكب العليا ورسما بيانيا (ص. 157-158) ساعدنا على تقديم النموذح الثاني الذي نقارن من خلاله نموذج الطوسي بمفعول "الفلك المعدل للمسير" الذي أبدعه واستغله بطلميوس.
للمقارنة أوردنا هنا في إطار مشترك كلا من مزدوجة الطوسي (بالأزرق) ونموذج معدل المسير (بالأبيض).
للإستغناء عن الفلك المعدل للمسير يضيف الطوسي فلكين لتقريب وإبعاد مركز فلك التدوير من الأرض. قطر الأول يساوي قدر خروج الفلك المعدل للمسير عن مركز الأرض وقطر الثاني يساوي نصف هذا الخروج. يدور الثاني بضعف سرعة الأول وفي الإتجاه المعاكس له.
معضلة الإختراق إحدى المشاكل التي تطرحها هاته الآلية الهندسية
يتضح من الرسم أسفله أن الفلك الأصغر يقاطع الأكبر ما ينتج عنه اختراق لثخن (لحمة) الفلكين
لو افترضنا أن الفلكين لا يتقاطعان فإننا سنحصل على مسار للكوكب عدسي الشكل
أما تقاطع الفلكين فهو الذي تنتج عنه حركة مستقيمة بكل معنى الكلمة