بالإمكان استعمال الفأرة لتحريك الكاميرا والتحكم في حجم الرسم ووجهة النظر
إستغناء ابن الشاطر عن خروج المركز وعن آلية معدل المسير
بعدما كان العرضي قد أقدم على تنصيف خروج المركز، سيُـقْدم ابن الشاطر على التخلص كليا من الأفلاك الخارجة المركز. وبالمناسبة يقدم نموذجا للشمس يستدرك بواسطته ما فات بطلميوس من حركة أوج هذا الكوكب. قدر بطلميوس أن أوج الشمس ملازم لموقعه بالنسبة للنجوم، رغم أنه كان قد أخذ بعين الإعتبار حركة أوج الكواكب الأخرى وتيقن بالرصد أن لكرة النجوم الثابتة حركة بطيئة على المدى الطويل : ظاهرة مبادرة الإعتدالين التي كان إبرخس قد اكتشفها أثناء إقامته للائحة تشمل مواقع مضبوطة لأكثر من ألف نجمة ثابتة. وبنموذجه هذا يصحح ابن الشاطر قدر خروج الشمس عن الأرض. ولقد قدم ابن الشاطر نماذج خاصة لتدوير القمر وعطارد وزحل.
أفلاك تدوير الشمس عند ابن الشاطر
الأرض ساكنة بوسط الكون، يطوقها فلك شامل مائل ميل فلك البروج (23,5°) وهو المحرك لأوج الشمس : دورة واحدة في ظرف 21600 سنة. يُقِل الشامل بجوفه فلكا ثانيا يسمى الفلك الممثل. ويحمل الفلكُ الثاني فلكا ثالثا يسمى الحامل. يدور الفلك الحامل في الإتجاه المعاكس للثاني وبنفس السرعة ويُدير معه مركزَ فلكٍ رابع يسمى المدير. يدور الفلك الرابع في الإتجاه المعاكس للثالث وبضعف سرعتة وهو المرصع بكوكب الشمس. ويمكن للشمس أن تقترب ثم تبتعد من الأرض.
بهاته الطريقة ينجح ابن الشاطر في نقل قدر الخروج من المركز إلى أفلاك التدوير فتبدو لنا الشمس مسرعة حينا ومتباطئة حينا آخر رغم أن سرعة كل أفلاكها مستوية، لا تتغير. وفي نفس الوقت يتحرك أوج الشمس ببطء بعدما كان لازما لمنزلته عند بطلميوس.
أفلاك تدوير القمر عند ابن الشاطر
الأرض ساكنة بوسط الكون يطوقها فلك شامل مائل ميل فلك البروج (23,5 درجة) ويحمل بجوفه فلكا ثانيا أكثر ميلا (28,5 درجة). يحمل الفلكُ الثاني فلكا ثالثا يسميه بن الشاطر كرة التدوير. وكرة التدوير تحمل فلكا رابعا صغيرا يسميه المدير وهو المرصع بكوكب القمر.
هكذا يمكن للقمر أن يقترب ثم يبتعد من الأرض فيبدو لنا مسرعا حينا ومتباطئا حينا آخر رغم أن سرعة كل أفلاكه مستوية، لا تتغير. وفي نفس الوقت تتنقل نقطتا التقاطع مع فلك البروج (العقدتان) بحيث لا يحدث كسوف على رأس كل شهر قمري. نرى هنا أن ابن الشاطر استغنى عن خروج مركز الفلكين العظيمين : الشامل والمائل و استغنى في نفس الوقت عن معدل المسير، دونما حاجة لتسخير مزدوجة الطوسي.
لقد أضفنا هنا مسار الشمس ليتضح الفرق بين السرعتين والميلين.
في مقال نشر سنة 1957 بين ڤيكتور روبرتس، المؤرخ لعلوم الفلك، أن الحل الذي تبناه كبرنيك للإستغناء عن خروج المركز هو بالضبط ذلك الحل الذي ورد بمخطوطات ابن الشاطر لـ "كتاب نهاية السول في تصحيح الأصول".
الفرق الوحيد هو أن نماذج كپرنيك، كما هو معلوم، تنطلق من دوران الأرض حول نفسها وحول الشمس ومن دوران القمر حول الأرض ومن دوران الكواكب السيارة حول الشمس.
Roberts, Victor, The Solar and Lunar Theory of Ibn ash-Shatir, a Pre-Copernican Copernican Model. Isis 48 (1957) pp. 428-432
أفلاك تدوير عطارد عند ابن الشاطر
الأرض ساكنة بوسط الكون، يطوقها فلك شامل مائل ميل فلك البروج (23,5 درجة)، يحمل بجوفه فلكا ثانيا أكثر ميلا (29,75 درجة). ويحمل الفلكُ الثاني فلكا ثالثا يسميه بن الشاطر الفلك الحامل وهو فعلا حامل لفلك رابع، يسميه الفلك المدير، وهو بدوره يحتضن فلكا خامسا يسميه بن الشاطر فلك التدوير، الحامل لفلك سادس يسميه المحيط وهو حامل لفلك سابع يسمى الحافظ وهو المرصع بكوكب عطارد. والثنائي المكون من المحيط والحافظ هو ما تعرفنا عليه باسم مزدوجة الطوسي. بهذا يبدو لنا كوكب عطارد مسرعا حينا ومتباطئا حينا آخرا ويرسم لفات بالسماء رغم أن سرعة كل أفلاكه مستوية ولا تتغير وجهتها. وبهذا يكون ابن الشاطر قد قام باستثمار كل ما كانت مدرسة مراغة قد توصلت إليه. ويكون هو من أضاف لتلك المكتسبات آلية للاستغناء عن خروج مركز الحوامل.
ننبه القارئ أننا لم نقدم هنا حركة العرض لكوكب عطارد عند ابن الشاطر لأننا لا نتوفر حاليا على المعطيات الدقيقة لبرمجة هاته الحركة
أفلاك زحل عند بن الشاطر
الأرض ساكنة بوسط الكون يطوقها فلك شامل مائل ميل فلك البروج (23,5°) يحمل بجوفه فلكا ثانيا أكثر ميلا (26°) مهمته تحريك العقدتين (ذنب ورأس التنين). يحمل الفلكُ الثاني فلكا ثالثا يسميه بن الشاطر الفلك الحامل، لفلك رابع يسميه بن الشاطر الفلك المدير وهو بدوره يحتضن فلكا خامسا يسميه فلك التدوير وهو المرصع بكوكب زحل الذي يبدو لنا مسرعا حينا ومتباطئا حينا آخرا ويرسم لفات بالسماء رغم أن سرعة كل أفلاكه مستوية ولا تتغير وجهتها.
بهاته الطريقة يستغني ابن الشاطر عن كل الأفلاك الخارجة المركز وعن آلية معدل المسير.
بعد مطالعة كتاب "نهاية السول، في تصحيح الاصول" إنتبهت إلى أن ابن الشاطر أضاف حلا رابعا مكافئا للنموذج الخارج المركز وفلك التدوير ولتوطئة العرضي
لمحاكاة ظاهرة اقتراب ثم ابتعاد الشمس من أبصارنا خلال سنة هنالك عدة حلول هندسية متكافئة:
أپلونيس: نموذج "الفلك الخارج المركز" مكون من دائرة واحدة مركزها خارج عن مركز أرضنا. سرعة الدوران مستوية حول مركز هاته الدائرة، لذا تبدو لنا متغيرة إنطلاقا من الأرض. فابتعاد واقتراب الشمس من أبصارنا يظهر بشكل بديهي بهذا النموذج البسيط.
أپلونيس: نموذج "فلك التدوير" مكون من حامل يتطابق مركزه مع مركز أرضنا يردفه بدائرة مركزها متحرك على طول الدائرة الأولى وشعاعها يساوي قدر خروج المركز بالنموذج الأول. يدور فلك التدوير المرصع بكوكب الشمس بنفس السرعة التي يدور بها شعاع الحامل، ولكن في الإتجاه المعاكس.
العرضي: خروج المركز بالتقسيط. يتكون هذا النموذج الثالث من فلك قدر خروجه عن وسط الأرض يساوي نصف خروج المركز عند أپلونيس، يردفه فلك تدوير قدر شعاعه يساوي النصف الآخر من خروج المركز.
ابن الشاطر: فلكان للتدوير. نموذج مكون من حامل يتطابق مركزه مع مركز أرضنا يردفه بدائرتين يساوي إجمالي شعاعيهما قدر خروج المركز عند أپلونيس.