وعبرت العائلة المقدسة بعد ذلك نهر النيل، ووصلت إلى سمنود بمحافظة الغربية ، وقد وصفها علماء الحملة الفرنسية بأنها أهم المدن التى يمر بها المرء منذ أن يسير مع مجرى النيل من القاهرة حتي دمياط.
وقبل أهل المدينة العائلة المقدسة بفرح، لذلك قال السيد المسيح للعذراء مريم: " يا أمي المباركة، سوف يكون في هذه القرية بيعة عظيمة، ويدعي اسمي عليها إلى الأبد، ويكون لها عيد حسن في كل شئ، وأجعل الشعوب يأتون إليها من كل صقع، ويرفعون فيها القرابين على اسمي، وأنا أترك بركتي وسلامي فيها إلى الأبد".
وبالفعل بنيت كنيسة السيدة العذراء هناك وأضيف اسم الشهيد أبانوب لها لأن بتلك الكنيسة الرفات الخاصة بالشهيد.
وهذه الكنيسة ذكرها أبو المكارم في القرن الثاني عشر الميلادى، وقد ذكرها السخاوي في كتابه "الضوء اللامع لأهل القرن التاسع" بأنها كنيسة استحدثت على آثار الكنيسة القديمة وتوجد في فناء هذه الكنيسة البئر التى استخدمتها العائلة المقدسة علي عمق ١٢.٥ متراً من سطح الأرض، بينما المياه الجوفية على عمق ٥٢ متراً. وهذه البئر يتم رفع المياه بها بموتور توصيله بأحواض حتى يستطيع الجمع التبارك منها. ويوجد بها مأجور جرانيتي أثري.
كما يوجد حامل أيقونات أثري، وقد تم وضعه خارج الكنيسة، نظراً لوجود حامل الأيقونات الحالي بالكنيسة، وهو أيضاً أثرى وعمره أكثر من ٣٠٠ عام.
وتخطيط الكنيسة من الداخل على الطراز البيزنطي ذي القبة المركزية وحولها بعض القباب الأخري، ويعاد على ثلاثة أروقة طويلة محملة على ثلاثة أعمدة رخامية، ويوجد ثلاثة هياكل في الجهة الشرقية أمامها الحجاب الخشبي الاثري وهو مزخرف بالصلبان ومطعم بالعاج. كما توجد بالكنيسة مقصورة كبيرة من الخشب تتوسطها صورة للقديس أبانوب وتحمل أربعة أنابيب إحداهما بداخلها جسده، أما البقية فتحمل أجساد ٨٠٠٠ شهيد، هم مجموعة شهداء سمنود الذين نالوا الشهادة في يوم واحد. ويوجد بالكنيسة بعض أدوات المذبح الأثرية. وأيضاً بها جرسان أثريان بهما زخارف كتابية باللغة الإيطالية لاسم ومكان الصنع ويرجع تاريخهما لعام ١٨٦٢ م.