من مسطرد انتقلت العائلة المقدسة شمالًا إلى بلبيس، التابعة لمحافظة الشرقية. ومنطقة بلبيس هذه قد ذكرت في الكتاب المقدس في سفر التكوين (٤٥: ١٠) فهي جزء من أرض جاسان التي نزل بها يعقوب أبو الآباء، للقاء ابنه يوسف. وقد رحب أهل تلك البلد بالعائلة المقدسة، وقد إستظلت عند شجرة عرفت باسم شجرة العذراء مريم.
وبلبيس بها كنيسة واحدة هي كنيسة الشهيد مار جرجس الرومانى، بها ثلاثة مذابح: الأوسط للسيدة العذراء والبحرى للملاك ميخائيل و القبلى للشهيد مارجرجس، وهى تمثل تذكاراً لمرور العائلة المقدسه فى بلبيس.
ويذكر العالم باسّى في كتابه عن رحلته في الأراضي المقدسة أن: "عسكر نابليون بونابرت عام ١٧٩٨م أرادوا أن يقطعوا هذه الشجرة ليسنفيدوا بخشبها، ويطبخون عليه طعامهم، فلما ضربوها بالفأس أول ضربة، بدأت الشجرة تدمى دمًا، فأرتعب العسكر، ولم يجرؤوا أن يمسوها".
وقد ظلت هذه الشجرة حتى منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، ولكن بعد أن قطعت تم عمل نصب تذكاري في مكانها الذي يقوم الآن في مسجد يقال له الآن فى مسجد عثمان بن الحارث الأنصارى.
وفي القرن الثاني عشر الميلادي، قال عنها المؤرخ أبو المكارم: "إن بلبيس كانت مقرًا لأسقفية قبطية حتى القرن الثاني عشر الميلادي"، وأيد ذلك المؤرخ "لوككوين".
وفي القرن السابع عشر الميلادي، ذكرها الرحالة فانسليب Vansleb فى تقريره، وقال: " تظللت الأسرة تحت شجرة، وكان نهاراً للصيف، فاتكأ تلك الشجرة، الشيخ يوسف والسيدة العذراء، من تعب الطريق".