اتجهت بعد ذلك العائلة المقدسة إلى الأشمونين فى صعيد مصر. وهي من المدن المصرية القديمة، حيث كانت مسرحاً للحضارات الفرعونية والاغريقية والرومانية.
وكانت مقراً لعبادة الإله تحوت، الممثل على شكل قرد البابون، وهو أضخم تمثال لقرد عثر عليه في مصر. وكان الإله تحوت أحياناً يمثل كرجل، رأسه رأس طائر أيبس (أبو منجل).
ومن الشواهد التي كانت تدل على أنها مسرحاً للحضارات وجود كثير من الأعمدة اليونانية والرومانية التي كانت تحمل سقوف منشآت ضخمة، وهي أعمدة من الجرانيت الأحمر ذات تيجان، وتحول جزء آخر فى وقت لاحق إلى كنيسة قبطية على النمط البازيليكي. ويذكر أنه حينما جاء السيد المسيح إلى هذه البلدة تحطمت التماثيل التى كانت قائمة فى المعبد الرئيسي.
وقد ذكرها المؤرخ اليوناني سوزومين Sozomene في بداية القرن الخامس: "إنه سمع عن شجرة لبخ كانت مزروعة في الأشمونين وكان يقدسها السكان، وحينما جاء السيد المسيح نحوها انحلت، ثم انتصبت وصارت تؤتي بثمر".
وقد ذكر أبو المكارم نفس الشجرة في تاريخه قال:"جرت محاولة لقطعها في أيام البابا أغاثون الإسكندري البطريرك ٣٩ ( ٦٦٢- ٦٨٠م) لكنها لم تتم".
وقد تحدث عن زيارة العائلة المقدسة للأشمونين كل من يوسابيوس القيصري وبلاديوس فى القرن الرابع. وقد ظهرت السيدة العذراء للقديس أبادير وأخته ايرائي من شهداء القرن الرابع الميلادي، وقالت لهما "إذهبوا إلى الأشمونين لأن هناك هربت أنا وابني".
وعبر التاريخ كانت الأشمونين غنية بالكنائس والأديرة، ومن أشهر معالمها:
أطلال الكاتدرائية الأثرية: وهي على النمط البازيليكي، وانشئت سنة ٤٣١م،وهي أضخم وأعظم الكاتدرائيات التى بنيت في العصر القبطي. كما توجد كنيسة السيدة العذراء والشهيد ودامون الأرمنتي، وهي كنيسة صغيرة على تل ترابي. ويوجد هناك أيضا أماكن تذكار لمرور العائلة المقدسة مثل منطقة كوم ماريا، ومنطقة بير السحابة (والسحابة هى رمز للسيدة العذراء) ومازالت البئر موجودة وينبع منها ماء حلو، كما يوجد دير أبو حنس نسبة إلي القديس يحنس القصير، ويرجع للقرن السادس الميلادي .
وفي الأشمونين تحطمت المعابد بسبب مرور العائلة المقدسة فرحلت إلي ديروط الشريف.