اخر محطة من رحلة العائلة المقدسة هو دير السيدة العذراء المسمى بدير المحرق بمحافظة اسيوط.
التجات العائلة المقدسة الى هذا المكان وإستراحت فيه بعد عناء و مشقة الترحال، و ظلت هناك 185 يوما، إلى أن جاء ملاك الرب ليوسف النجار و أبلغه بالعودة.
قد سجل لنا البابا ثيؤفيلوس البطريرك ال23، فى القرن الرابع الميلادى، تفاصيل هذه الرحلة وإستقرار العائلة المقدسة فى جبل قسقام.
و لهذا الدير تاريخ عريق، و أهم شئ هو أن السيد المسيح قال للسيدة العذراء إن فى هذا المكان سيكون مذبح على إسمها و هكذا كان حتى الان. و هذا الدير كان ملجأ لكثير من الرهبان فى ايام البربر و الاضطهاد عبر الازمنة منذ القرن الرابع، و قد أتى إليه هارباً البابا بنيامين ال 38 حوالى سنة 643م . و زاره الانبا قسطنطين أسقف أسيوط فى أوائل القرن السابع، و ظل به ثلاثة ايام .
كما توجد مخطوطات وقف على الدير ترجع للقرن الرابع عشر الميلادى، ويؤكد ذلك العالم كونتى روسيني عند دراسته فى المخطوطات الحبشية و إكتشف أنه كان يوجد بالدير رهبان احباش فى منتصف القرن ال 14م، و قد أهدى ملك الحبشة صايفا الاناجيل باللغة الحبشية لرهبان هذا الدير. و فى سنه 1370م، رسم البابا غبريال الرابع البطريك 86 بطريكا، و هو كان رئيس ديرالمحرق. كما تم رسامة بعض البطاركة من رهبان هذا الدير و هما البابا متاؤس الثانى ال90، البابا يؤانس الثانى عشر ال93. و قد ذكرالمقريزى فى القرن ال15 الميلادى: أن هذا الدير أقام السيد المسيح فيه 6 شهور و أياماً.و قد ذكره فى القرن ال 17م، كل من الاب فانسليب، و الرحلة تشارلز Charles.
و بهذا الدير معالم أثرية كثيرة منها: الحصن الاثرى الذى شيده بين القرنين السادس و السابع الميلاديين، و هذه الحصون بنيت من أجل حماية الرهبان من غارات البربر الوحشية.
و أيضا كنيسة السيدة العذراء الاثرية، و بها ثلاث قباب ترجع للقرن ال16، و معروف ان هذه الكنيسة قد بنيت مكان المنزل الصغير الذى صنعه يوسف الشيخ لتستريح فيه السيدة العذراء و السيد المسيح. و هذا ما قد ذكره البابا ثيؤفيلوس عن رؤياة للسيدة العذراء له، و قد أشارت على قدسية ذلك المكان. و فى هذه الكنيسة الاثرية مذبح حجرى مسجل عليه تاريخ 463ش اى 746م، و هو شاهد قبر على نياحة الطوباوى كلتوس. و يقال انه أحد مسئولى الدير. و مكتوب على هذا الحجر باللغة اليونانية، و بالتأكيد كان يوجد مذبح ما قبل هذا الزمان، حيث يوجد قديماً تقليد و هو دفن الابرار تحت المذابح التى يقدمون عليها القرابين المقدسة.