عبرت العائلة المقدسة النيل من البهنسا واتجهت شرقاً إلى منطقة كونوبوليس( Conopolis) التى بالقرب من دير السيدة العذراء بجبل الطير بمركز سمالوط. وقد سجل البابا تيموثاوس البطريرك ال ٢٦، فى القرن الرابع الميلادي، زيارة العائلة المقدسة لهذا الجبل وماحدث به، مشيراً إلى أنه عند عبور المركب التي بها العائلة المقدسة، أسفل هذا الجبل فى النيل، أن صخرة كانت ستسقط على المركب، ولكن السيد المسيح سندها بيده، وإنطبع كف يده عليها، لذلك أيضا سمي هذا الجبل بجبل الكف نسبة إلى هذآ الحدث. ويذكر أن أمالريك الأول Amalrich ملك القدس جاء إلى هذا المكان عام ١١٦٨م وقطع جزءاً من الصخرة المطبوع عليه كف السيد المسيح ونقله إلى سوريا.
كتب الشوباشتي فى القرن العاشر الميلادي، وصفاً عن الدير وعن طائر البوقيرس. وأشار أبو المكارم في القرن الثاني عشر الميلادي إلى أن الديرأقيم فى الموضع الذي توجد به الصخرة المطبوعة عليها يد السيد المسيح. ويذكر المقريزى في القرن الخامس عشر الميلادي أن: "هذه المنطقة سميت بجبل الطير، نسبة إلى طائر البوقيرس، الذي تعيش ألوف منه فى هذا الجبل، وهو طائر أبيض الريش، له منقار طويل وله اهداب حول عنقه".
قديماً كان الزوار يصعدون إلى الدير بواسطة صندوق خشبي به حبل مركب على بكرة، ويتم سحبه بواسطة رجال مخصصون لهذه المهمة فى أعلى الدير، لذا سمي بدير البكرة.
وفي القرن السادس عشر الميلادي أنشئت ١٦٦ درجة حجرية لصعود الناس بدلا من الصندوق. وكان هذا الدير عامراً بالرهبان حتى منتصف القرن التاسع عشر الميلادي. وقد زاره وكتب عنه بعض الرحالة أمثال فانسليب( ١٦٧٢م)،ف. ل. نوردن F.L.Norden ( ١٧٤٠م)، وريتشاردسون Richardson( ١٨١٦م)، واللورد كرزون Lord Curzon (١٨٣٨م)، كما كتب عنه الأب هنري اليسوعي Henry (١٩٥٧م).
وتم تجديد الدير فى عهد الأنبا ساويرس مطران كرسي المنيا والأشمونين عام ١٩٣٨م، ويوجد الآن بالدير باب حجري يرجع للقرن الخامس أوالسادس الميلادي عليه زخارف محفورة فى الحجرعلى شكل أسماك وأوراق نباتية ورسوم القديسين وزخارف هندسية. كما يوجد هناك مغارة، تذكاراً لجلوس العائلة المقدسة في ذلك الجبل.