بعد أن ذاع صيت هذا الطفل العجيب والمعجزات التى صنعها بدأت جموع مدينة الأشمونين تلتف حول تلك العائلة المباركة، فتركت الأشمونين وذهبت إلى قرية ديروط الشريف، بمركز ديروط بمحافظة أسيوط، والتى كانت قديمًا تدعي "فيلياس" وهناك سكنوا عند رجل يهودى نجار اسمه "ديانس" وكان يعرف يوسف الشيخ.
وهناك شفي السيد المسيح إبن ذلك الرجل من مرض الصرع وقد زار هذا الدير كل الرحالة: الراهب فانسليب في سنة ١٦٦٤م، والراهب "كلود سيكارد" أكثر من مرة في رحلاته لمصر، التى استمرت من ١٧١٢-١٧٢٦م.
وفي موسوعة "وصف مصر" التى وصفها "علماء الحملة الفرنسية"، قالوا: "ديروط الشريف": بها دير قديم، إسمه دير السرابامون، وهو عبارة عن سور مرتفع، يدفن فيه المسيحيون من البلاد المجاورة، والدير أقدم بكثير من قرية ديروط، ويقول الأقباط إن هذا المكان مسكناً للعائلة أيام الرومان" كما ذكره المؤرخان ابو المكارم فى القرن الثانى عشر، والمقريزى في القرن الخامس عشر الميلادى.
وهناك إستراحت العائلة المقدسة تحت شجرة قديمة "شجرة اثل" وهذه الشجرة موجوده بدير الأنبا صرابامون الشهيد بمنطقة المدافن المسيحية، المحيطة بكنيسة الدير. وسميت بعد ذلك بشجرة مريم، وبالرغم من مرور أكثر من ٢٠٠٠ عام، مازالت الشجرة باقية حتى الآن بجذوعها الضخمة وأروراقها الخضراء.
وكنيسة الأنبا صرابامون الحالية بالدير، تم إعادة بنائها فى نحو القرن الثامن عشر الميلادى، من طراز الاثنتى عشرة قبة أما بقايا الأعمدة الجرانيتية، التى تخلفت من آثار الكنيسة القديمة المندثرة، فقد جمعت ووضعت بجوار شجرة الاثل (شجرة مريم).
وقد زار بطرس باشا غالى الكبير قرية ديروط الشريف، في السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر الميلادى، ونزل في ضيافة كبيرأعيانها حينذاك المدعو "مرقس باشا" فأخذه هذا الباشا الكريم، لزيارة دير الأنبا صرابامون، العيد عن القرية في الحقول، وذهب كلاهما إلى الدير بواسطة الدواب، فعاتبه بطرس باشا غالى، لعدم الإهتمام بالطريق المؤدى إلى الدير، فما كان من مرقس باشا بعد هذه الزيارة، إلا أنه اهتم بالطريق المؤدى للدير، فتم تمهيده، وفيما بعد تم رصفه بالأسفلت.