جاءت العائلة المقدسة من فلسطين عن طريق صحراء سيناء، وكانت أولى محطاتها مدينة الفرما، وطريق الفرما هو أقدم طرق مصر إلى سوريا وفلسطين. و الفرما قديمًا كانت عامرة بالمدن والحصون والأبراج، فلما جف فرع النيل البيلوزي خربت المدن والحصون خراباً تاماً، وفتحت طريق البرالمعروفة بطريق العريش، وقل استعمال طريق الفرما. والفرما تابعة الآن لمحافظة شمال سيناء، وهي ذات موقع استراتيجي حيث تقع على ساحل البحرالمتوسط وتربط بين حضارات المدن الواقعة على حوض البحرالمتوسط. كما أنها كانت ميناء هاما للتجارة؛ لوقوعها فى نهاية الفرع البيلوزى. وكانت توجد على الطريق البري الذى يمر بهذه المنطقة ويربط الحضارة المصرية بحضارات الشرق القديم.
يذكر أنبا زخارياس أسقف مدينة سخا الذى كتب فى القرن السابع الميلادي عن رحلة العائلة المقدسة أنهم وصلوا إلى باب مدينة الفرما وارتاحوا هناك تلك الليلة من تعب السفر.
وقد زارها الراهب برنارد Bernard الذي جاء من أنطاكية إلى مصر عن طريق الفرما عام 870 م، وشهد قائلاً: " لقد رأيت هناك كنيسة باسم السيدة العذراء بجوار مغارتها تذكارا لمرور العائلة المقدسة".
كما زارها الرحالة اليوناني إبيفانيوس Epiphanous في القرن التاسع الميلادي الذي قال: " إن المخلص ووالدته توقفا في الفرما لذلك بنيت كنيسة تذكارا لهذه المناسبة".
وذكر المؤرخ العربي تقي الدين المقريزي عام ١٤٤١ م ، قائلاً: " هناك فى الفرما توجد كنيسة باسم السيدة العذراء أقيمت تيمناً بمرور العائلة المقدسة في هذا المكان".
وهناك حالياً يري الزائر فى هذه المنطقة آثاراً كثيرة منها:
آثار كنيسة دائرية: وهي إحدى خمس كنائس فى العالم التي على شكل دائرة، وترجع للقرن الخامس الميلادي. كما توجد قلعة رومانية تم إعادة بنائها وترميمها فى العصر العباسي الأول سنة ٨٥٣ م. وأمام القلعة يوجد مسرح روماني. وفي الجهة الشرقية من القلعة كان يوجد دير السيدة العذراء مريم وكان يجمع أكثر من ٥ آلاف راهب تحت قيادة أنبا إيسيذورس القرني سنة ٣٨٠ م. كما يوجد هناك ما يسمى بتل الكنائس وأشهرها الكنيسة البازيليكية الكبيرة التي مازالت آثارها موجودة. وهناك توجد ما تسمي بمغارة العائلة المقدسة وهي عبارة عن حجرة كبيرة لها مدخل بدرج إلى أسفل ولها مخرج من الجهة الأخرى بدرج إلى أعلى.
وهناك استراحات العائلة المقدسة يوماً بليلة.