التخدير و التسكين
الألم و هو من أسوء التجارب التي يمكن أن يخوضها الأنسان، التخدير الموضعي و الناحي و الإحصاري جعلت من الجراحة التجملية أكثر سهولة و تحملا من قبل المريض. و لكن و لأسباب عدة مختلفة فإن الحشوات الحقنية الأدمية تجرى عادة تحت تخدير ناحي أو موضعي بسيط أو بدون تخدير. أحد الأسباب يمكن أن يكون قلة الخبرة في هذا المجال. إن التخدير الموضعي هو أحد أهم العوامل التي تساعد في تخفيف قلق المريض.
التقييم المسبق قبل إجراء التخدير يحدد عادة طريقة التخدير و الأدوية المسكنة التي سوف تستخدم فيما بعد المعالجة. عادة الإجراءات البسيطة من النادر أن تحتاج إلى تخدير موضعي إلا في حالات قلق مفرط للمريض. و يجب التأكيد على أخذ القصة السريرية و الفحص السريري قبل إجراء أي عمل. في حال وجود قصة مرضية مسبوقة مثل إرتفاع ضغط الدم الشرياني أو آفات قلبية فإن ذلك يؤثر إلى حد كبير في استعمال المواد المخدرة بالتشارك مع الإبنفرين. إن قصة تناول الكحول أو استعمال المسكنات أو أي مشاكل طرأت عن استخدام التخدير عند طبيب الأسنان يتطلب حذر أكبر عند هؤلاء المرضى. التداخل الكامن بين الأدوية و المواد المخدرة يجب أن يؤخذ بالحسبان قبل وصف أي دواء مسكن. من الهام أن يسأل المريض عن أي اختلاطات حدث له في سوابق استخدام أي نوع من التخدير. يجب أن يسأل المريض عن أي استخدام لأدوية غير قانونية قبل البدء بأي إجراء تخديري.
التخدير الموضعي ينقص إلى حد كبير أو نهائيا الوظيفة الحسية و الحركية و حس الثبات. إن تأثيرهم يتم من خلال حصر أقنية الصوديوم في الغشاء الخلوي و قطع عملية التحريض الاتصالي. إن الامتصاص الجهازي للمادة المخدرة يعتمد على التروية الدموية في المنطقة المحقونة، و الخصائص الفيزيائية و الكيميائية للعامل المخدر و للدور المساعد للأدوية القابضة للأوعية مثل الإبينفرين. الأدوية القابضة للأوعية تقلل من امتصاص المادة المخدرة الأمر الذي يسمح لها بالبقاء على تماس مع النهاية الحسية الخلوي لفترة زمنية أطول، و هذا يساعد أيضا في تقليل الآثار الجهازية الغير مرغوبة. يجب الحذر عند الحقن أللا تحقن منطقة ذات توعية نهائية لإن ذلك قد يؤدي إلى تموت تلك المنطقة.
في معظم الحالات، إن مستوى التخدير المطبق للتخدير الموضعي يكون بالقدر الذي يخفف من انزعاج المريض أثناء الحقن. بشكل أساسي هناك مجموعتان من العوامل المخدرة: مجموعة الأستر (كوكائين، تيتراكائين و البنزوكائين)، و مجموعة الوسط (الليدوكائين و البريلوكائين).
إن الطبقة القرنية هي الحاجز الأقوى الذي يمنع امتصاص العامل المخدر من خلال الجلد. يجب مسح الجلد بمطهر قبل تطبيق الكريم المخدر, هذا سيسمح بنفوذية أفضل للعامل الموضعي. يمكن أن تكون عملية فرك سطح الجلد بشاشة جافة مفيدة في إزالة الخلايا الميتة و الشحوم، عملية توسع الأوعية الناتجة عن هذا الفرك تساعد في امتصاص أفضل للعامل الموضعي. إن استخدام شريط لاصق على الجلد ثم إزالته لإزالة الطبقة الميتة من الجلد لا تبدو فعالة من الناحية العملية.
من أشيع المواد المطبقة موضعيا هو الخليط اليوتكتي و المركب من 2.5% ليدوكائين و 2.5% بريلوكائين. و هو الكريم المعروف تجاريا تحت اسم إملا (EMLA). إنه خليط غير سام ذو مستويات مصلية منخفضة عند الاستخدام. الاستخدام الشائع هو ا غرام لكل 10 سم مربع من الظهارة السليمة. يجب أن يبقى الكريم على الجلد لفترة زمنية تتراوح بين 45 دقيقة و ساعة كاملة مع ضماد مطبق خاص.
التخدير بالبرد هي طريقة أخرى للتخدير الموضعي. إن التطبيق البسيط لأكياس الثلج يمكن أن يحرض تأثير تخديري. في الحقيقة عند بعض المرضى فإن تطبيق أكياس الثلج وحده قد يؤمن التخدير اللازم. من العوامل الأخرى المجمدة هناك الإيثيل كلورايد أو ثاني كلور رباعي فلور الإيثان و هو بشكل رذاذ و لكن من المفضل عدم استخدام هذه المواد عندما يتعلق الأمر بحشوات حقنية.
التخدير الراشح:
التثبيط المباشر لتحريض النهايات العصبية يمكن أن يتم من خلال التخدير الراشح. الدواء الأمثل بشكل عام هو 1% ليدوكائين، و الذي يحقن ضمن الأدمة أو تحت الجلد. يؤدي الحقن ضمن الأدمة إلى تخدير سريع و طويل التأثير و لكن من مساؤه أنه مؤلم و يؤدي إلى تشوه الأنسجة. الحقن في الأنسجة تحت الجلد يؤدي إلى ألم أقل و لكن تأثيره يستمر لفترة زمنية أقصر. خلال التخدير الراشح يشعر المريض بوخزة عندما تخترق الإبرة الجلد و حس احتراق عند سكب المادة المخدرة نفسها. ينتج الألم عن التورم (الانتفاخ) السريع للأنسجة، و لذلك من المحبب أن يحقن كمية بسيطة لتجنب هذا الشعور المزعج. إن إضافة محلول حديث الإعداد من الإبينفرين أو ثاني الكربون يمكن أن يخفف إلى حد كبير من هذا الألم خلال ارتشاح المادة المخدرة. بالنسبة للمرضى شديدي القلق إنه من المفيد تطبيق التخدير الموضعي قبل البدء بأي تخدير ارتشاحي.
حصر العصب:
يتم تخدير حصر العصب هو فعال و ذلك من خلال حقن كمية صغير من المخدر الموضعي حول العصب مما يؤدي إلى تخدير في المنطقة التي تعصب من هذا العصب. كمية المخدر المستخدم في هذه الحالات هي كمية بسيطة و تحمل خطر بسيط لاحتمالية التسمم الجهازي. على النقيض من طريقة التخدير المرتشح ليس هناك توازن غالبا مع حصر العصب و تترافق بأقل قدر من الإزعاج. و لكن هذه التقنية تتطلب معرفة تقنية و تشريحية جيدة للحصول على النتائج الأمثل بحقن أقل و تجنب الآثار الجانبية. هناك احتمالية أذية العصب أو الأوعية الدموية بالحقن غير المدروس. في بعض الحالات القليلة يحدث ضعف حس يستمر لفترة من الزمن، أو قد ورم دموي أو كدمات التي ربما تزعج كلا من المريض و الطبيب. إن حساسية و حركية الوجه تعتمد على الزوج الخامس من الأعصاب القحفية.
إن فروع العصب مثلث التوائم تملك مخارج مستقلة في القحف، الفرع العيني هو أعلى و يمر ضمن المقلة، مشكلا الفرع الجبهي و الذي يتشعب إلى العصب فوق حجاجي و العصب فوق البكرة. الفرعان الآخران هما العصب الفكي العلوي (الذي يعطي العصب تحت الحجاج) و العصب الفكي السفلي و هو العصب الأكبر و الوحيد الذي يحوي ألياف حركية (يعطي العصب الذقني). يتم حصر العصب عادة باستخدام 1 إلى 2 % من الليدوكائين. المخالطة بين الإبينفرين و الليدوكائين مفضل عندما يكون الهدف تخدير سريع و طويل التأثير. يجب الحذر لألا يتم الحقن ضمن الأوعية الدموية بسبب الأهمال. يجب تجنب استخدام الإبينفرين عند مرضى الضغط الشرياني المرتفع أو مرضى القلب. ينتج الألم من توسع الأنسجة المفاجئ بالأضافة إلى التحريض الناتج عن المادة ذاتها. الحقن الهادئ محبب و يؤدي إلى حصر عصب محتمل.
العصب فوق الحجاج:
يخرج العصب فوق الحجاج من خلال الثقبة فوق الحجاج و التي تتوضع على طول الحافة الحجاجية العليا على الخط الحلمي الناصف، و هو يزود الجبهة بالتعصيب اللازم.
التقنية المتبعة بتخدير هذا العصب هو باستخدام حقنة تحوي من 0.5-1% ليدوكائين بالضبط ضمن الانخفاض في الثلث الأنسي للحاجب( النقطة فوق الحجاج) و تكون الإبرة متجهة باتجاه الجبهة.
العصب فوق البكرة:
يخرج العصب فوق البكرة من القحف طول الزاوية الأنسية للمقلة و هو يعصب الجزء الأنسي من الجبهة. إن حقن 0.5-1 % من الليدوكائين عند اتصال جذر الأنف مع الحافة العلوية للحجاج، بالضبط أسفل الجزء الأنسي للحاجب.
العصب تحت الحجاج:
يخرج العصب تحت الحجاج من الثقبة تحت الحجاج على الخط الناصف للحلمة حوالي ا سم أسفل الحافة تحت الحجاج. يزود الجفن الأسفل، الطية الأنفية الشفوية، الشفة العليا و جزء من الخد الأنسي و الأنف.
عادة ما يمكن جس الثقبة تحت الحجاج. و هناك طريقتان لحصر هذه الثقبة: من خلال مداخلة عبر الجلد أو مداخلة عبر المخاطية الفموية. من أجل الحقن الجلدي يجب أن توضع الإبرة 1 سم أسفل الحافة الحجاجية على الخط الحلمي الناصف ثم يتم حقن 0.5 مل حول الثقبة و ليس ضمن القناة. يجب أن تدفع الإبرة خلال المخاطية ثم خلال الميزابة الشفوية العلوية هادفا قوس السن النابي. يجب أن يتم حقن 1 مل الليدوكائين باستخدام التقنية الراجعة. يمكم مراقبة مسيرة الإبرة من الخارج باستخدام الجس الإصبعي.
العصب الذقني:
يخرج العصب الذقني من الحفرة الذقنية و التي تتوضع تقريبا على بعد 2.5 سم من الخط الناصف للوجه في الخط الحليمي الناصف. و هو يزود الشفة السفلى و الذقن. التقنية تتم من خلال حقن 1 مل من الليدوكائين من خلال الميزابة الشفوية السفلى و ذلك بإدخال الإبرة في المسافة بين الضاحك السفلي الثاني و الثالث بهدف الوصول إلى الحفرة الذقنية.
الإختلاطات غير المرغوبة:
يمكن أن تحدث الاختلاطات عن التخدير نفسه، و لكنه من الأشيع أن يحدث الاختلاط عند المشاركة مع الإبينفرين. الاختلاطات البسيطة للإبينفرين تشمل: رجفان، تسرع قلب، أرق، حس ضربات القلب، صداع، ارتفاع ضغط الدم، و الألم الصدري.
يمكن حدوث الارتكاس الجهازي للخدير الموضعي عند الوصول للمستويات السامة. إن استعمال كميات كبيرة من المخدر أو الحقن ضمن الأوعية هي من أشيع الأسباب المؤدية للتسمم. تتسم السمية الجهازية للتخدير الموضعي بالضعف القلبي الوعائي و المركزي العصبي. العلامات و الأعراض تعتمد على سرعة الحقن و مستوى الدواء ضمن المصل. إن تشخيص شدة التسمم: مذل الشفة و اللسان، ضبابية الرؤية، تحزم حركي، طنين الأذن، نوبات، غياب الوعي، سبات، الضعف القلبي و التنفسي.
التخدير الموضعي بحصر أقنية الصوديوم يؤدي إلى إزالة استقطاب عضلة القلب و انخفاض سرعة النقل العصبي.
اعتمادا على ما سلف فإن ممارسة المعالجات التجملية و استخدام التخدير الموضعي يجب أن تزود بتجهيزات داعمة مثل وسائل التهوية و الأكسجة، مراقبة الجهاز القلبي الوعائي. الارتكاس التحسسي للتخدير الموضعي نادر الحدوث و لكنه وصف باستخدام مستحضرات الإستر.
الخليط اليوتكتي المكون من 2.5% ليدوكائين و 2.5% بريلوكائين يمكن أن يقلل من رؤية التجاعيد الناعمة، مما يجعله غير عملي في المعالجات ذات الحشوات الناعمة مثل مركبات الكولاجين و بعض مستحضرات حمض الهيالورينيك. يمكن أن تؤدي عملية حصر العصب إلى تغير كامل للشكل كمثال نورد: الطية الأنفية الشفوية، الشفة العليا الأمر الذي يؤدي إلى أحد أمرين إما فرط تصحيح أو نقص تصحيح.
المحاذير:
لا تترك المريض يشعر بالألم عند القيام بالإجراء أبدا. لأن أي تجربة سلبية قد تقود المريض لرفض مواصلة العلاج. يجب النظر إلى التخدير الموضعي كخطوة أساسية و هامة في الحشوات الحقنية.