ليس هنالك حكم عام في حرمة النيل من أعداء الله وعلى الأخص أبي بكر وعمر بل على العكس الحكم الأولي العام هو انهم قد أسقط الشارع كرامتهم فلك أن تنال منهم بأحد لسان
حتى مثل السب كما قال الرسول صلى الله عليه واله أظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم
و من نماذج علمائنا الذين كانوا يجاهرون بالبراءة بل وبالسب ويدعون اليه وهو مع ذلك عالم مجمع على علمه وإجتهاده وفضله
هوالشيخ المحقق الكركي رضوان الله تعالى عليه .. هذا الرجل الجليل الذي كان من أكابر علمائنا في عصره وله قصة مفصلة طويلة وعريضة كيف أنه كان برائيا بإمتياز رافضيا بإمتياز ؟
وهو الذي أسس ما يسمى مواكب اللعن والسب ! ... بحيث أنه من داره حين يخرج لا يذهب الى مسجده والى قاعة درسه أو محل تدريسه للطلبة إلا والمواكب هذه تمشي بين يديه وهي تجاهر بسب أبي بكر وعمر وأشياعهما .
فقد ثبت في سيرته أنه بسبب مواكب لعنه الجهرية التي كان يدعو لها تعذب الشيعة في الحجاز ! وهذا هو الذي تحول الى حديث شريف من بعض الناس السذج .. لعل أحدكم يلعن بالكوفة ونقتل نحن بسببه في الحجاز
هذا ليس حديث ! .... فلا حديث عندنا هكذا للعلم !... هذا أصل الحادثة هذه ، أنه الشيعة في الحجاز أي في مكة والمدينة أرسلوا الى المحقق الكركي والى علماء عصره في أصفهان حيث كانت هذه المواكب هناك تجري بين أيديهم وكانوا يشرفون عليها ويدعمونها ويثنون عليها ويؤسسونها
كانوا يقولون أنتم تلعنون أئمتهم هناك ونحن نذبح هاهنا ! ... نقتل هاهنا !... ونعذب هاهنا !
ومع ذلك لم يتراجع هؤلاء العلماء وفي مقدمتهم المحقق الكركي ..
ما أدى الى أن يقوم بعض العلماء بإنتقاد المحقق الكركي فيما بعد ، لأنه بعض العلماء خطئوه ورد عليهم علماء آخرون فقالوا لا يجوز لكم تخطئته وإن أدى الى ما أدى أليه فأنه صائب في رأيه وعمل عملا سليما ..
فأن قلت نحن نبني وأنتم تهدمون ، عكسنا الأمر عليك .. لأنه واقعا هذا الذي نحن نستشعره وهذه ليست حجة .. نحن الذين نبني وأنتم تهدمون ، هذا الواقع الذي نحن نستشعره من وراء هؤلاء الجماهير التي تتشيع عن طريق هذا المنهج ولكن بأفعالكم ترجعونهم الى الوراء
هؤلاء يصدمون من وراء تراجعاتكم وإنهزامكم بحيث يرى المتشيع الان ... يرى أنه قد سبقكم سنين الى الأمام وأنتم تريدون إرجاعهم الى الوراء
الحسين عليه السلام في حياته كيف كان مظلوما ؟ وكيف كان ينال منه ؟ أصلا حتى الذين سموا أنفسهم شيعة طوائف من المتظاهرين بالتشيع هؤلاء ذموا الحسين عليه السلام وأعتبروا ما قام به مهلكة .. وواحد من هؤلاء أخو الحسين ! أخوه .. عمر ابن علي ، والظاهر أن أمير المؤمنين لما سماه عمر كان يدري أنه سيخرج أعوج !
هذا بعدما وقع ما وقع لسيد الشهداء عليه الصلاة والسلام إعتبر نفسه أنه هو نجا من هذه الفتنة فقال أنا الغلام الحازم ، لو خرجت معهم لهلكت !
فالحمد لله ما ضحك علي أخي الأكبر وما رحت معه وإلا كنت الأن هالك !
جاهل ... ما يعرف أن الشرف والمجد كله كان في الإلتحاق بركاب أبي عبد الله الحسين والشهادة بين يديه
من يتذكره اليوم ؟ أصلا أين يوجد مكانه ؟ ومن يعرفه أصلا ؟ ومن هو ؟
لا قيمة له على الإطلاق ... أما واحد مثل أبي الفضل عباس عليه الصلاة والسلام فهو تلهج بذكره الألسن المؤالف والمخالف ... حتى المخالف وحتى الناصبي يخاف منه .
لأنه نعم الأخ المواسي قدم نفسه ومهجته في سبيل الحق ، وذاك الخبل كان قد عمل بالتقية وقال نجلس وانا الغلام الحازم يعني عندي حزم الأمور وأنا العاقل وهؤلاء المجانين ذهبوا وأهلكوا أنفسهم !
ثلاث وسبعين نفر أمام ثلاثين ألف نفر .. هي مقتلة وذبح وفوق كل هذا أخذ معه نسائه وأطفاله ! ... ما هذا التصرف ؟
لأنه إنكر على ابي عبد الله الحسين فقالوا له ، أنت خارج للإستشهاد ولا يوجد تكافؤ بالقوى فواضح ولن تنتصر
قال جدي رسول الله صلى الله عليه واله أمرني بذلك وأني سأستشهد في سبيل الله
إذن لماذا تأخذ معك النساء والأطفال وتعرض بهم الى السبي والقتل ؟
فقال : شاء الله أن يراهن سبايا
فأن قيمة الحياة الدنيا ليس لها قيمة ... وهؤلاء الذين يخافون من الجهر بالبراءة فعلتهم هي أنهم يستقيمون الدنيا والحياة الدنيا عندهم جدا غالية وما يستشعرون الآخرة جيدا ، ما عندهم تقييم حقيقي للآخرة وإلا الذي لديه تقييم حقيقي للآخرة لماذا يخاف من الجهر بالبراءة وإن أفضى الى إستشهاده !
ما قيمة هذه الروح ؟ اذا لم تكن هذه الروح تقدم قربانا للحق .. إلهي تقبل منا هذا القربان كما قالت زينب الحوراء عليها الصلاة والسلام
نحن مشكلتنا أيها الناس إننا أمة شعارات وأمة مبادئ نظرية ..أما عملية فلا تطبيق
كلنا نتحدث على المنابر تطرح كل تلك المثل والقيم ، الشهادة والتضحية والفداء وضرورة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأني ما خرجت أشرا ولا بطرا ولكني خرجت للإصلاح في أمة جدي ، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، من رأى منكم سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله ولم ينكر عليه في قول او فعل كان حقا على الله أن يدخله مدخلا ...
والخطباء ما شاء الله يصدحون ويغردون بهذا الكلام وبهذه القيم ومفروض الانسان الشيعي حاضرا في هذا المجلس وينشحن ذلك الشحن ويخرج من باب الحسينية يريد أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى ولو ذبح كما ذبح الحسين عليه الصلاة والسلام فيفكر في نفسه ماذا يرى الان من منكر في واقعنا الإسلام ؟
فأعظم منكر أن أعدى أعداء الإسلام وأعدى أعداء رسول الله وأهل بيته عليهم السلام أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة وأمثال هؤلاء ما زالوا محترمين وما زالوا سادة عند المسلمين ومنهجهم سائد وهذا منكر أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن هذا المنكر .. هكذا علمتمونا يا خطباء فأنا أتجه لهذا الاتجاه فيقول له ذلك الخطيب لا تفعل هذا ! وأسكت ... ولا تورطنا
ألم تقل على المنبر هكذا ! بماذا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ؟ فهذا المنكر أريد أن أمحو هذا المنكر ومستعد للشهادة في سبيله
فيقول هذا غير صحيح فلا تلقوا بأنفسكم الى التهلكة !
فالحسين فعل هكذا !
فيحس بتناقض ... وحقيقة نحن لا نعيش المصالحة في أنفسنا بين ما نطرح وبين ما نفعل ، فهناك خصام بين ما نطرح من مبادئ تعلمناها من أهل البيت عليهم السلام وبين ما نفعل
نطرح مبدأ هيهات منا الذلة ، ولكن في مقام العمل نستذل أنفسنا ...
لماذا عندنا هذا الخصام ؟ بين ما نطرح وبين مبادئنا وبين ما نفعله على أرض الواقع ... لنصالح ما بين نطرح وما نقول وما نفعل
كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون
هذا الذي نعاني منه ، فالمتشيعون اليوم والمترفضون اليوم هؤلاء البررة الذين عرفوا هذا النور نجزم أنهم في غالبهم أكثر قربا من روح التشيع الأصيل ممن هم شيعة بالأصل ... في غالبهم
وسيكونون كما تنبأ لهم في طليعة العالم الإسلامي الشيعي وفي الصدارة ، والبقية يتعلمون منهم ... والقضية واضحة لو تأملنا فيها
أليس كثير من المؤمنين الشيعة اللي كل واحد أبا عن جد شيعي ، كثير منهم تثقفوا وتعلموا وعرفوا دينهم ومذهبهم ومبادئهم وما يعتقدون به من كتب الأخوة المتشيعين المستبصرين !
ويقولون والله أن الذي المتشيع الذي ألف هذا الكتاب تعلمنا منه أشياء جديدة لم نكن نعرف بها ... لماذا تتعلم من المتشيع ؟
فالمتشيع صار في صدارة العالم الشيعي وصار هو المتصدر للمسرح الشيعي والبقية الى الوراء والبقية الى الإنحدار
فكذلك في المسيرة البرائية العظيمة سيكون هؤلاء وهم الان هكذا في صدارة العالم الإسلامي وفي صدارة المشهد الشيعي ، يعلمون الغير .. الان عالم جديد للتشيع يتكون
مع الأسف عندما تخوص في أوساط الحواضر الشيعية تكتشف كم من الامراض المنتشرة فيهم والتناقضات التي إبتلوا فيها حتى لقد أثروا على المتشيعين الجدد الذين باتوا يأنون من الواقع الشيعي المحيط بهم وهم يرونهم بهذا الانكسار والضعف