كثير من الناس لا يعلمون أن الذي بدأ طريق اللعن والسب على المنابر هو أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب عليه الصلاة والسلام .. لا يعلمون .
دائما تسمعون على منابرنا نحن المنابر الشيعية وخطبائنا دائما يكررون أن من مظلوميات أمير المؤمنين صلوات الله عليه هو أنه كان يسب على المنابر ثمانين سنة .
وأن بني أمية قا تلهم الله هم الذين شرعوا السب لأمير المؤمنين ومعاوية لعـ ـ ـنه الله كان يأمر الناس بسب أبي تراب ولعن أبي تراب على المنابر وعلى خطب الجمعة وتسمعون هذا دائما
وأغلب هؤلاء الخطباء لا يعلمون أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه هو من بدأ ذلك وكان كل هذا السب الذي مدته ثمانين سنة ردة فعل من بني أمية على ما صنعه أمير المؤمنين !
أمير المؤمنين كان يقنت في الصلاة في جامع الكوفة على معاوية وبني أمية وكان يلعنهم على المنبر وعندنا في روايتنا الخاصة أنه ليس فقط كان يلعن هؤلاء ويذمهم وإنما يقنت حتى على أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة وسمع ذلك منه !
وكان يذمهم على المنابر ويسبهم أيضا ، ويلعنهم ... فبلغ ذلك معاوية في الشام ووصلت الاخبار الى معاوية في الشام فقال مثلما علي ابن ابي طالب يعمل أنا أعمل هو يسب وأنا سأسب فقنت يدعو على علي وأمر أهل الشام بأن يلعنوا عليا صلوات الله عليه
إرجع الى تأريخ الطبري م 4 ص 52 ، وأيضا البلاذري في أنساب الاشراف ص 351 ، لما يرويان ما جرى بعد التحكيم ، يقول :
وأنصرف أهل الشام الى معاوية فسلموا عليه بالخلافة وبايعوه ورجع ابن عباس وشريح ابن هاني الى علي بالخبر فكان علي اذا صلى الغداة ( الصبح ) قنت فقال : اللهم ألعن معاوية وعمرا وأبا الأعور وحبيب ابن مسلم وعبد الرحمن ابن خالد ابن الوليد والضحاك ابن قيس والوليد ابن عقبة
فبلغ ذلك معاوية فكان يلعن عليا والاشتر وقيس ابن سعد والحسن والحسين وأبن عباس وعبد الله ابن جعفر
نصر ابن مزاحم يروي في كتابه وقعة صفين ما نقله عنه ابن أبي الحديد م 2 ص 260 ، من شرح النهج يقول :
كان علي بعد الحكومة يعني بعد التحكيم وبعد صفين اذا صلى الغداة والمغرب وفرغ من الصلاة وسلم قال : اللهم ألعن معاوية وعمرا وابا موسى وحبيب ابن مسلم وعبد الرحمن ابن خالد والضحاك ابن قيس والوليد ابن عقبة
فبلغ ذلك معاوية فكان إذا صلى لعن عليا وحسنا وحسينا وابن عباس وقيس ابن سعد ابن عبادة والاشتر.
وهذا للعلم يعترف به أهل الخلاف ، يعترف بهذا الامر ، يعني مثلا الشافعي في كتابه كتاب الأم م 7 ص 140 ، يقول :
أن عليا رضي الله عنه قنت في حرب يدعو على معاوية فأخذ أهل الكوفة عنه ذلك وقنت معاوية بالشام يدعو على علي رضي الله عنه فأخذ أهل الشام عنه ذلك
ابن حجر العسقلاني في كتابه الدراية في تخريج أحاديث الهداية م 1 ص 196 ،يقول :
أن أهل الكوفة إنما أخذوا القنوت عن علي قنت يدعو على معاوية حين حاربه وأهل الشام أخذوا القنوت عن معاوية قنت يدعو على علي
وليس هنالك مؤرخ شيعيا كان أم مخالفا ينكر هذه الحقيقة أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يلعن هؤلاء
حتى أن ابن أبي الحديد كان يعاتب أمير المؤمنين عليه السلام أنه لماذا بدأت القنوت على معاوية وأصحابه ولعنتهم وسببتهم وذممتهم فجر ذلك الى أن يبادلوك الامر ذاته فيلعنوك ويسبوك أنت وأهل بيتك وشيعتك ويستمر ذلك ثمانين سنة ؟
وروايتنا التي تصرح بلعن أمير المؤمنين عليه السلام لمعاوية وأهل الشام فوق حد الإستفاضة ، فهل يا ترى هنا أمير المؤمنين عليه السلام ما كان يفقه قوله تعالى ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ؟
ألم يكن أمير المؤمنين عليه السلام عالما بأنه اذا بدأ شرعة اللعن هذه فذلك سيعود عليه باللعن والمسبة له ولأهل بيته ، لماذا بدأ ؟
بدأ لهذا ... لأن الطرف المقابل صحيح سيعود بالسب وسيكون ذلك عدوا لأن معاوية قبل ذلك ما كان يلعن عليا عليه السلام ، كان يذمه أما ما كان يلعنه في الصلاة وما تجرأ معاوية على لعن علي في الصلاة وعلى المنابر إلا بعدما بدأ علي ذلك ( صلوات الله عليه )
قبل ذلك كان يعتمد معاوية على تحريض أهل الشام في الخطب فقط ضد علي ، في باحة الشام يخرج من شرفة قصره ويخطب في الناس حتى يهيجهم لقتال علي أما ما إتخذ اللعن لعلي دينا .. إنما تشجع على ذلك بعدما بلغه أن عليا قد أتخذ اللعن له ولأهل بيته ولبني أمية وأشياعهم دينا
وليس فقط لهؤلاء ، حتى لأهل الجمل ... لما طلحة والزبير كتبا الى علي عليه السلام أتتخذ اللعن لنا دينا ؟ فهم قالوا إذن نبادل عليا بنفس الشيء .
وهذا الي صنعه المشركون ... رسول الله صلى الله عليه واله لما بدأ دعوته ما نالوا منه ولا سبوه بعضهم سفهه وبعضهم ذمه فقط أما ما كانوا يسبونه وما كانوا يهجوه ولم يعذبوه ولم يعذبوا أتباعه في بدايات الدعوة في مكة .
الى أن صدع بالأمر فنال من آلهتهم وشتمها وجاء الوفد القرشي الى أبي طالب وأشتكوا وقالوا فليترك شتم آلهتنا وندعه وألهه ، ولكنه ما قبل
فلما رأوا منه هكذا سبوه وشتموه وسموه مذمم بدل محمد قالوا مذمم هذا ، وهجوه بالأشعار وفي المقابل الرسول صلى الله عليه واله كان يأمر حسان ابن ثابت أهجهم وكان يأمره بأن يهجوهم يقول أهجهم فأنه أشد عليهم من رشق النبل ... يحثه على أن يسبهم في الشعر ويشتمهم حتى يحثه أن ينال من أعراضهم
فرسول الله يدعوه صراحة للطعن في الاعراض وفي كل ما تتمكن منهم سبهم وأهجوهم وأشتمهم براحتك ... فما كان عالما أنهم سيردون بالمثل ؟ بالطبع كان عالم
حتى لما نقرأ في أسباب نزول سورة أبا لهب ( تبت يدا أبي لهب ) يذكر المؤرخون أنه بعد نزول هذه السورة المباركة فأبو لهب وأمرأته خرجا يسبان محمد ويقولان أيسبنا محمد في قرآنه ونسكت ، فخرجا يشتمانه ويحرضان عليه الناس ويستقبحان في الكلام ضد النبي الأعظم صلى الله عليه واله
فهل نقول حتى الله أخطأ نعوذ بالله ؟ لأن الله فتح المجال لأن يردوا السب على رسول الله صلى الله عليه واله
وهل نقول أن رسول الله صلى الله عليه واله أخطأ لأنه بادر بتحركات نال منها من آلهتهم ومقدساتهم فيقولون شتم آلهتنا وسفه أحلامنا يعني ما نعتقد به سفهه ، فالنبي إستسب حينئذ فعادوا عليه بالسب وحتى إضطهدوا المسلمين وعذبوهم بسبب ذلك ، فنقول أن النبي أخطأ ؟
وهل نقول أن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام أخطأ ، لأنه هو الذي بدأ اللعن ولولا أنه بدأ اللعن لما ردوا عليه باللعن بعدئذ وأستمر الى ثمانين سنة فنقول أخطأ ؟
لا نقول ذلك .... لأنه ما كان هذا بغير علم بل كان بعلم ، يعني واحد مثل أبو لهب لا تتوقع منه أنه سيهتدي ، فحتى اذا لم يكن يسبك أو يسب رموزك فأنت لك أنت تسبه حتى اذا إستدعى ذلك منه أن يعود بالسب ويرتد بالسب عدوا ولكن بعلم هذا
هو عالم بالموضوع ، ومعاوية أيضا نفس الشيء ... ألم يكن يعلم معاوية أن الحق مع أمير المؤمنين عليه السلام ؟ كان عارف ... إنما عدى بالسب عن علم لا بغير علم فلا حرمة في أن يسب ويلعن وهذا الذي صنعه أمير المؤمنين عليه السلام
فقد تقول هنا ما الفائدة والحكمة من كل ذلك ؟ ما السبب أنه رسول الله يسب ويشتم ويلعن ؟ ويدعو الى الإكثار من السب في الرواية الصحيحة في الكافي الشريف اذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم
لماذا أمير المؤمنين بدأ بالسب على معاوية وبني أمية وأشياعهم ؟ هو يدري أنه سيرجعون السب عليه وعلى شيعته ... ثمانين سنة ليس هو يسب فقط بل الحسن والحسين وشيعتهم
بل عندنا في رواياتنا في كتاب سليم عليه الرحمة أنه حتى كانوا يسبون الزهراء صلوات الله عليها بحجة أن علي كان يسب عائشة
كان معاوية يحرض أهل الشام ويقول لهم أن علي ابن ابي طالب ينال من أم المؤمنين وهتك سترها فأهل الشام يتحمسون ويتمادون فيسبون الزهراء صلوات الله عليها ، والزهراء درة أهل البيت
وكل هذا صار بدون حكمة ؟ وراءه حكمة ولكن يحتاج الى تفقه والى تدبر ... ما الحكمة من وراء ذلك ؟
الحكمة هي سنة اللعن العلوية إستمرت وسنة اللعن الاموية إندثرت ! ...
المناهج الباطلة التي تتشخص في شخصية معينة ، يعني يكون قوام هذه المناهج الباطلة شخصية معينة تقوم تلك المناهج بها ، بحيث لا يمكن إسقاط تلك المناهج إلا بإسقاط تلك الشخصية التي تكون قواما لهذه المناهج
مثل عمود الخيمة إذا توقعه تقع الخيمة كلها ، أحيانا يقتضي الامر أن تلعن تلك الرموز وتسب وتقبح حتى تسقط فيسقط منهجها وتسقط الخيمة ... حتى وإن أدى ذلك الى ثمانين سنة وحتى اذا طال الى ثمانين سنة
لعن علي لمعاوية كان لعنا بحق ورد معاوية اللعن على علي كان بغير حق بالنتيجة من الذي يفرضه نفسه الحق أم الباطل ؟
الحق يفرض نفسه ، فأخيرا الان تعال وأنظر هل يوجد من يتعبد بسنة بني أمية فليعن علي بالصلاة بعدما كان هذا قرار عام على كل المسلمين وفي كل الارجاء الإسلامية وفي كل صلاة يصلون وكل خطبة جمعة لازم يلعنون ويسبون أبا تراب وأستمر ثمانين سنة يعني على الأقل أربعة أجيال نشأت عليه
وأستمر ما بعده لأنه ما أختفى النصب نهائيا ولا الرائحة الاموية تبددت نهائيا بعدئذ ، ولكن اليوم تذهب الى أي مسجد من مساجد المسلمين ما تسمع اللعن لعلي عليه السلام ، أما في المقابل تسمع اللعن لمعاوية
والحمد لله حتى البتريين يلعنون معاوية كثير منهم ، فسنة أمير المؤمنين في لعن معاوية ثبتت أما سنة معاوية في لعن أمير المؤمنين إندثرت وراحت
وما دام الامر هكذا فالحكمة كانت أنه إسقاط ذلك المنهج ، لأن المسلمين ترسخ عندهم جيلا بعد جيل أن معاوية وبني أمية ملعونون على لسان أمير المؤمنين صلوات الله عليه فعرفوا باطل بني أمية وجيلا بعد جيل كان يترك بني أمية
أما المسلمون انفسهم كانوا يعلمون أن أمير المؤمنين واهل بيته وأصحابه كانوا ملعونين على لسان معاوية وبني أمية ولكنهم ما أخذوا بذلك لأنهم علموا أن اللعن هذا كان عن باطل لا عن حق
أنه لابد من النظر الى الأمور بهذه المعايير الدقيقة لما تقول لي أنت أنه أنت منهجك باطل لأنك اذا لعنت رموزهم سيلعنون رموزنا فسيلعنون أئمتنا عليهم السلام وهذا حرام ! وتستشهد بالآية الكريمة
نقول لكم لا ... ليس هذا على الاطلاق ، اذا كانت هناك مصلحة أعلى من ذلك فليكن حتى اذا سبوا أئمتنا عليهم الصلاة والسلام فليكن ، على فرض على أنهم يبادلوننا سب أئمتنا والحال أنك اذا تأملت الان الواقع الإسلامي الحالي
هل المخالف ولا نتحدث عن الشـ ـ ـذاذ منهم يعني المخالف العادي تأتي وتسب عمر أمامه مثلا فيرجع السب على أمير المؤمنين عليه السلام ؟ لا يفعل لأنه يعتبره خليفة رابع
أو يرجع السب على الباقر والصادق مثلا ؟ لا ... فهم يحترمون أئمتنا عليهم الصلاة والسلام
ربما تستشهد وتقول أنهم يسبون إمامنا الحجة عليه الصلاة والسلام وأمه السيدة الطاهرة السيدة نرجس عليها السلام وهذه حجة باطلة لا تخفى على الجميع لأنهم هم من بدأ هذا السب من قبل ظهور التيار البرائي ، فهذا منهج كان ماشي عندهم ولم يكن عدوا