أحد عظماء رجالنا الاكابر هو السيد الحميري رضوان الله تعالى عليه .. هذا الشاعر العظيم الممدوح من الأئمة الاطهار صلوات الله عليهم والذي لقب بالسيد لا لأنه سيد ينتسب الى ذرية الرسول مثلا وإنما لقب بالسيد من جهة أنه سيد الشعراء وهكذا لقبه أيضا إمامنا الصادق صلوات الله عليه .
هذا الرجل كانت له مواقف عديدة جهر فيها بالبراءة من أعداء الله وأعداء رسوله وأهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين
جهر بالبراءة بقوة وكأنه لا يلتفت الى كل وهم قد يتوهمه بعض القاصرين من أنه لا يجوز الجهر بالبراءة على نحو الاطلاق ..
من مواقفه العظيمة ما رواه العلامة المرتضى علم الهدى الشريف المرتضى في الفصول المختارة عن المفيد ص 92 ، عن معافر ابن سعيد الحميري قال :
شهد السيد إسماعيل ابن محمد الحميري رحمه الله ( السيد الحميري الشاعر ) عند سوار القاضي بشهادة ( سوار هو قاض من قضاة المخالفين وعلمائهم وموظف عند الدولة العباسية )
السيد إسماعيل الحميري شهد عنده بشهادة في قضية ما ، فقال له : ألست أسماعيل ابن محمد الذي يعرف بالسيد ؟
فقال : نعم
فقال له : كيف أقدمت على الشهادة عندي وانا أعرف عداوتك للسلف ؟ ... معاد للسلف أي أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة وطلحة والزبير ومن أشبه ، هؤلاء الذين يصفهم المخالفون بالسلف الصالح
السيد الحميري رجل رافضي بإمتياز ، فهو يعادي هؤلاء ... ومعادات هؤلاء عند من يتبعهم مسقطة للعدالة ، فلذا لا يؤخذوا بشهادة هذا المعادي ... فيقول له كيف تجرأت أنت رجل رافضي لا شهادة لك
فقال السيد : قد أعاذني الله من عداوة أولياء الله وإنما هو شيء لزمني ... أنا الله عز وجل أعاذني من أن أعادي أولياء الله فإذن هؤلاء الذين أعاديهم ليسوا من أولياء الله .
ثم نهض فقال له : قم يا رافضي فوالله ما شهدت بحق
السيد الحميري يقول للقاضي سوار إذا كنت تتهمني بعداوة السلف أنا لا أفر من هذه التهمة وأنا لست جبانا حتى أقول لك ما يقوله شيعة القرن واحد وعشرين حينما يواجهون أو يواجه أحدهم بمحكمة أنت تعادي السلف يقول معاذ الله أأنا أعادي أبا بكر وعمر وعثمان ، هؤلاء ساداتنا .. الخلفاء الراشدون
السيد الحميري قال بصريح العبارة أنا أولياء الله سواء كانوا من أصحاب النبي صلى الله عليه واله أو من غيرهم أعاذني الله من عداوتهم .. لا أعاديهم وإنما هو شيء لزمني قضية صارت وأحتجتموني للشهادة فلزمنتي الشهادة فجئت أشهد
والسيد الحميري الى هذا الحد كان مؤدب ولكن لما يرى الطرف الاخر يتمادى أكثر يرى انه ليس من الادب أن يسكت عنه وإنما الادب الإسلامي هاهنا أن ترد له الصاع صاعين
تقول لي قم يا رافضي فما شهدت بحق وأنا أشهد بحق ... فخرج السيد الحميري رحمه الله وهو يقول :
أبوك سارق عنز النبي ....( يذكره بأصله ) ... وأنت أبن بنت أبي جحدري ... ونحن على رغمك الرافضون ...... لأهل الضلالة والمنكرِ
هذا موقف بطولي لماذا ؟ لأن الرجل علاوة على كونه رافضي يتحدى ويعلن أنه رافضي أين ؟ في المحكمة ! يعني هو بين أيديهم إذا أراد هذا القاضي ومن ورائه الدولة أن تورط السيد فتورطه ... يعذب ولعله يقتل .. ولكنه كان شجاعا لما يرى القضية قضية تحدي يتحدى
هذا الموقف يرويه علمائنا ، ولنرى ما يقوله المخالفين فيه عن طرقهم ، منها مثلا ما أخرجه أبو الفرج الاصبهاني أو الاصفهاني في كتابه الشهير كتاب الأغاني م 7 ص 250 ، عن سويد ابن حمدان ابن الحصين قال : كان السيد يختلف الينا ويغشانا فقام من عندنا ذات يوم فخلفه رجل ... كان جالس معنا فقام السيد الحميري ومن بعده خلفه رجل جاء رجل من بعده وبقي
وقال : لكم شرف وقدر عند السلطان فلا تجالسوا هذا !
يقول لتلك المجموعة أنتم علاقاتكم جيدة مع السلطان ومع الحكومة والسلطان لا يعنى به شخص واحد وإنما يعنى به مجموع من له سلطة وحكم ، لماذا تورطون أنفسكم وتجلسون مع هذا الرمز الرافضي الكبير
بعدين أجهزة المخابرات تكتب عنكم تقارير وتتورطوا ، فلا تجالسوا هذا ... فأنه مشهور بشرب الخمر وشتم السلف .... وللعلم السيد الحميري أشاعوا عنه فرية كبيرة أنه كان يشرب الخمر لأنه لما يحتارون مع الشخص الذي هو عدو لدود لهم يحاولون أن يصموه ببعض المخازي فطلعوا عليه هذا البهتان والاشاعة أنه هذا كان يشرب الخمر
فبلغ ذلك السيد ( وصل له هذا الكلام أنه واحد من بعدك تكلم عليك عند هؤلاء الجماعة الذين كنت جالسا عندهم وأتهمك بشرب الخمر وشتم السلف )
فالسيد لم يضيع وقته للرد عليه لأنه كان عنده واضح أما المهم عنده هو شتم السلف ، فكيف يرد عليه ؟ هل يتحاشى ويقول معاذ الله فنحن نحترم رموز إخواننا ونحن نقدر مآثر الصحابة الابرار ... قال هكذا ! لا
لأنه في ذلك الزمان أعاظم الشيعة والرافضة ما كانوا ملوثين كما هو الحال اليوم مع الأسف الشديد ، في كثير ممن يدعي التشيع
فكتب السيد اليه ( كتب أبيات ) ، قال :
وصفت لك الحوض يا أبن الحصين .... على صفة الحارث الأعورِ ..... حوض الكوثر رزقنا الله واياكم الشرب منه ان شاء الله من الساقي على الحوض ؟ أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه
يقول انا وصفت لك في جلستي هذه حوض الكوثر هذا على صفة الحارث الاعورِ ، الرواية التي جاءت عن الحارث ابن الأعور رضوان الله تعالى عليه الهمداني صاحب امير المؤمنين عليه السلام عن امير المؤمنين عن رسول الله صلى الله عليه واله في قضية حوض الكوثر ومن الذي يرده ومن الذي لا يرده
الشيعة يردوه والبقية يحرمون
وصفت لك الحوض يا ابن الحصين .... على صفة الحارث الاعورِ ......فإن تسقى منه غدا شربة .... تفز من نصيبك بالأوفرِ .... فمالي ذنب ( هؤلاء يتهموني وهذا الذي جاءكم ويقول مشهور بشرب الخمر وشتم السلف ) سأقول لكم ما هو الذنب الذي لدي عندهم
فما لي ذنب عندهم سوى أنني ..... ذكرت الذي فر عن خيبرِ ...... أكو واحد جبان هربان ما يعرف غير الشردة هذا ذكرته فقط وهذا الذي انا شتمته .. هذا واحد اول حرف من اسمه عمر ابن الخطاب
هذا ذكرته أنا فما لي ذنب سوى أنني ذكرت الذي فر عن خيبرِ ...... ذكرت إمرءأ فر عن مرحب .... فرار الحمار من القسورِ
يقول أن عمر ابن الخطاب حمار فر من قسورِ من أسد
فأنكر ذاك جليس لكم ( هذا الذي جاء وتكلم على السيد وأنكر هذا الشيء ) .... زنيم ( ابن زنا ) أخو خلق أعورِ .... يعني يشابه مشايخ الوهابية هؤلاء الذي كل واحد منهم أعور سبحان الله
لحاني ( كأنه لا مني ) بحبي إمام الهدى ..... وفاروق أمتنا الأكبرِ ( علي ابن ابي طالب )
سأحلق لحيته إنها شهود .... على الزور والمنكرِ ... أنا أعرف كيف أحلق لحى الوهابية وأعرف كيف أحلق لحيته
ما هو موقف الائمة الاطهار عليهم السلام ممن جهر بالبراءة كالسيد الحميري ؟.. هذا الرجل العظيم وهذه سيرته نقلها المؤالف والمخالف ... كان جاهرا بالبراءة وهذه أبياته الهجائية التي نقلها الشيعة ونقلها المخالفون على السواء وهذه مواقفه في مجلس القضاء وفي الطريق
فما هو موقف الامام الصادق عليه الصلاة والسلام من هذا الرجل ؟ ما هو موقف أئمة الاطهار عليهم الصلاة والسلام من هذا الرجل ؟ هل لاموه ...هل لعنوه ... هل قبحوه أو قبحوا فعله وقالوا أنك هاهنا تخالف التقية وإنك هاهنا تفرق بين المسلمين وأنه لا يجوز لك سب مقدسات الآخرين ولا يجوز لك
عمر مقدس لماذا سببته ووصفته بالحمار وترسلها للمخالفين يعني تتعمد الاستفزاز ، قال له هكذا الامام الصادق عليه السلام ؟ كلا
هات لنا حديثا واحدا أو أثرا واحدا من الامام الصادق او غيره من الائمة عليهم السلام أنكروا فيه على السيد الحميري ؟ نريد موقف واحد ! لا يوجد ... بل على العكس تجد كلما صدر منهم ثناءا على السيد الحميري وإكبارا وإجلالا له
على سبيل المثال ، شيخنا الكشي عليه الرحمة في رجاله ص 205 ، يروي عن إمامنا الصادق عليه السلام أنه قال للسيد إسماعيل الحميري : سمتك أمك سيدا ووفقت في ذلك وأنت سيد الشعراء ... هكذا مدح
العلامة المجلسي في بحاره يروي أيضا رواية طويلة عن إمامنا وسيدنا علي ابن موسى الرضا صلوات الله عليهما إشتملت على مديح عظيم للسيد إسماعيل الحميري وبيان أنه رآه الامام الرضا عليه السلام في الجنة وهو يجالس النبي الأعظم صلى الله عليه واله وأهل البيت الطاهرين عليهم الصلاة والسلام وينشد لهم قصيدته العينية المعروفة والتي منها أبيات أيضا ينال فيها من أبي بكر وعمر وعثمان
وهذه تجدونها في بحار الانوار م 47 ص 331 ، ويشبه فيها أبا بكر بالعجل وعمر بالسامري وحبتر ونعثل وسقر والابيات طويلة من أراد أن يرجع اليها فليرجع
هذا كله ينبأك عن ماذا ؟ أن الائمة عليهم الصلاة والسلام إرتضوا الذين جاهروا بالبراءة .