يشتبه البعض بالتقية ! يقول أئمتنا أمرونا بالتقية ؟ صحيح ... لا ننكر ولكن للتقية مواضع كما قال الأمام الصادق صلوات الله عليه من أزالها عن مواضعها لم تستقم له ، والتقية الشرعية هي التقية التي تعز الحق لا التي تعز الباطل
التقية الشرعية هي التي تكون بمثابة إستراحة محارب ... أنت محارب ، الشيعي محارب ، الشيعي دائما يتكلم مع الائمة الاطهار عليهم السلام في زياراتهم المقدسة المروية عنهم فيقول انا سلم لمن سالمتم وحرب لمن حاربتم او سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم
الشيعي لابد أن يبقى طوال عمره محاربا .. لمن حارب أهل البيت ، أبو بكر حارب اهل البيت ام لا ؟ عمر حارب ام لا ؟ اذا قلتم أبو وعمر وعائشة لم يحاربوا اهل البيت خرجتم من التشيع !
أفهموا هذه المعادلة .. فحيث أننا جميعا الان وكل الشيعة من يوافقنا ومن يخالفنا متفقون على ان هؤلاء محاربون لأهل البيت ، إذن وظيفتنا .. أن نحار بهم حر ب لمن حار بكم
فاذا لا يوجد تكافئ في القوى ، فلنفترض في زمن معين نحن أقلية ضعاف وهم أقوى منا ... فاذا نحن جهرنا بالحق أفنونا عن بكرة أبينا ... إختلال في ميزان القوى ، حينئذ تصح التقية
فماذا تفعل في هذه الفترة تستجمع قواك وثم تستأنف الحر ب من جديد ... هذه هي التقية الشرعية ، أما إن إفترضنا إنك تلتزم بالتقية وبدلا من أن تكون رخصة تحولها الى قاعدة مستمرة يعني تكون هي الأصل لا الإستثناء وتجعلها من رخصة الى عزيمة وهي الأساس في كل شيء
وينطوي على ذلك ، يؤثر ذلك في ان الباطل يبقى الى الابد يعني تكتم كل صوت معارض للباطل بحيث يترسخ الباطل أكثر ويتدعم المقدس الزائف .. تقولون مقدسات إخواننا وتتدعم مقدساتهم أكثر فأكثر ويبقى الى الابد فهذه تقية محرمة ، لا يقبلها الله ولا رسوله ولا الائمة الاطهار عليهم الصلاة والسلام
أما من يشكل ويقول أن أمير المؤمنين جهر بالبراءة وقال فتبرؤوا رحمكم الله وألعـ ـ ـنوا من لعـ ـ ـنه الله في هذه الخطبة الشريفة هذا كان في أيام حكومته
أما في أزمان الائمة الطاهرين البقية الذين كانوا تحت حكم بني امية وبني العباس ما قالوا ؟
فإن أشكلت بهذا فيرتد عليك انت الذي في ايران بيدك الحكم ان ليس بيدك ، لماذا في ايران ممنوع الجهر بالبراءة ؟
ثانيا من قال ان الائمة عليهم الصلاة والسلام أنه في أزمنتهم ما خالفوا التقية في شأن أئمة الضلال ورموزهم ، من قال ذلك ؟
الائمة أحيانا كانوا يلتزمون بالتقية وأحيانا يتركون التقية ، وهكذا وزعوا الأدوار حتى على شيعتهم وأصحابهم
عن المفيد .. أنه الائمة أمروا جماعة من أصحابهم بالتقية وأمروا جماعة أخرى بعدم التقية وبمكالمة الخصوم والتصريح والجهر بالحق وبيان الأمور وهذه المناظرات موجودة الان ، ارجعوا الى مناظرات هشام ابن الحكم ومؤمن الطاق وابن الطيار وأمثالهم وهي مناظرات موجودة ومدونة بالكتب
ارجع الى كتاب الاحتجاج للشيخ الطبرسي عليه الرحمة تجدون هؤلاء كانوا يتناظرون بكل صراحة مع رموز المخالفين عن ابي بكر وعمر وحتى أنهم كانوا يتناظرون على كـ ـ ـفر ابي بكر وعمر !
هذا كله كان يجري في ذلك الحين والائمة خططوا لذلك ، لماذا ؟ لأنه الائمة يفهمون انه اذا سكتوا على طول الخط لن يعرف أحد با طل ابي بكر وعمر وعائشة
لو أسكتوا جميع شيعتهم لما عرف أحد باطل هؤلاء ، لأغترت كل الامة بهم ولما كان هناك شيعة أصلا .. نحن الشيعة اليوم كيف نعتقد بالبراءة من هؤلاء ؟ جاءنا عن طريق الائمة الأطهار عليهم السلام فلو سكتوا تماما فكيف كان يأتينا ذلك ؟
ولو أصحابهم سكتوا تماما فكيف كان سيأتينا هذا ؟ ... المسألة واضحة ولا تحتاج الى كثير من النظر ، فلا شك أن الائمة نطقوا
يقول القائل أنهم نطقوا في المجالس الخاصة ؟ أي انهم ألتزموا بالتقية ؟ نقول له انت جاهل مع احترامنا .. فلو تدبرت جيدا في سيرة الائمة الاطهار عليهم الصلاة والسلام لعرفت أنهم في عشرات المواقف تركوا التقية وصرحوا بلـ ـ ـعن أئمة الضـ ـ ـلال كأبي بكر وعمر وعائشة علنا أمام المخالفين وفي تلك الأزمنة !
وهذا الذي يقوله من يكون خبيرا بأحاديثهم .. ومع الأسف في هذا الزمان حتى المعممين صاروا جهلة بأحاديثهم صلوات الله عليهم ... ليس هنالك تلك الخبرة والاطلاع على أحاديثهم عليهم الصلاة والسلام ولذلك تنشأ هذه الأوهام
ولكي تدرك القضية ويدرك الجميع الوهم الذي وقعوا به .. نأتي بدليل من أحد الخبراء وهو الشيخ الأخبر الذي عليه المدار الحر العاملي صاحب الوسائل
الحر العاملي .. حافظ لأحاديث الائمة الاطهار ومطلع عليها وعلى التراث الضخم ومستوعبه تماما وفاهم جيدا لتك الاحاديث فيستطيع تقييم وتفصيل الامر
يأتيهم السائل يسألهم مسألة في الطهارة وفي النجاسة في الصلاة في الصوم في الحج ، والمسألة لا يترتب عليها اذا أفتاه الامام عليه السلام بما هو الحق .. لا يترتب عليها كثير ضرر لأن المسألة في المستحبات وفي المكروهات ليست بذات شيء
يعني لا يتوقف عليها حلال وحرام ، ومع ذلك كانوا يفتون بالتقية .. ويعطون رأي المخالفين مثلا ، ويتركون التقية في الكليات كذم أئمة الضلال ولعنهم والشيخ المحدث الحر العاملي يقول كثيرا ما كانوا يصنعون هكذا ... كثيرا ما
الطبري الامامي صاحب دلائل الامامة، هذا الرجل الثقة في كتابه دلائل الامامة يروي روايات عديدة كثير منها في الجهر بالبراءة أحداها هذه بسنده عن سليمان ابن خالد قال :
كنت عند أبي عبد الله عليه السلام جالسا ( الامام الصادق ) إذ دخل آذنه ( يعني الشخص الذي الامام موظفه حتى يأذن لدخول الناس ويرتب دخول الناس ، حاجبه )
فقال : قوم من أهل البصرة يستأذنون عليك .. أهل البصرة آنذاك كان جلهم وأكثريتهم الساحقة من المخالفين ، ما كانوا من الشيعة ، وكان غير معهود أن يزوروا الائمة الاطهار عليهم الصلاة والسلام . يقال دائما اهل الكوفة علوية واهل البصرة عثمانية
اهل البصرة عموما كانوا معادين ومنحرفين عن الائمة عليهم الصلاة والسلام وكثير منهم كان يحمل ثأرا معهم ، لأن أمير المؤمنين حارب عائشة التي كان جل جندها من اهل البصرة وكل واحد منهم عنده مشكلة مع اهل البيت بإعتبار جدهم امير المؤمنين عليه السلام قتل اجدادهم
فلما قوم من اهل البصرة يأتون الى الامام الصادق عليه السلام فهذه حادثة استثنائية ، مثلما الان جماعة ووفد من الانبار يذهبون الى أحد المراجع بالنجف فتلك تعتبر حالة إستثنائية واللطيف انهم يسألونه عن أبو بكر وعمر ماذا تقول فيهم ؟ او عائشة ما رأيك بها ؟
ماذا سيكون جوابه بالله عليكم ؟ هل يا ترى سيجاوبه بجواب الامام الصادق عليه السلام ام يجاوبه بغير جواب ؟ كيف سيقدر المسألة هو ؟
هذا رد على من يزعم ان الائمة على طول الخط كانوا يعملون بالتقية ، هؤلاء جماعة من المخالفين جاؤوا الى الامام الصادق ..
الآذن جاء الى الامام الصادق وقال قوم من اهل البصرة يستأذنون عليك ؟
قال الامام : كم عددهم ؟
قال : لا أدري
قال : إذهب فعدهم وأخبرني .. لنرى هذا الوفد كم واحد به
فلما مضى الغلام قال أبو عبد الله عليه السلام : عدة القوم إثنا عشر رجلا ! الامام يدري لأنه مطلع على الغيب بإذن الله تبارك وتعالى
وقال : وإنما أتوا يسألوني عن حرب طلحة والزبير .... حرب الجمل
ودخل آذنه فقال : القوم إثنا عشر رجلا ... نفس كلام الامام عليه السلام
فأذن لهم .. فدخلوا ، فقالوا نسألك ؟ تسمح لنا بالسؤال
فقال : سلوا ... يعني أسألوا
قالوا : ما تقول في حرب علي وطلحة والزبير وعائشة ؟ ... حرب الجمل ، جبهة أمير المؤمنين والجبهة الأخرى طلحة والزبير وعائشة ... ما رأيك في هذه الحرب ؟
اذا الامام يريد ان يعمل بالتقية يقول فتنة مثلا ، عصمت منها أيدينا فنعصم منها ألسنتنا مثلا ... ليس لنا علاقة شيء مضى وراح ، يغفر الله للجميع مثلا ... يعمل بالتقية
ولكن قال لهم : ما تريدون بذلك ؟
قالوا : نريد أن نعلم ذلك ؟ ..ما هي المسألة وما هو موقفكم بالضبط ؟
قال : إذن تكفرون يا أهل البصرة !
بصريح العبارة اذا بينت لكم الحق في هذه المسألة تكفرون ، أنتم جماعة مخالفين عثمانية ما تقبلون الحق .. تكفرون ، يعني الامام الصادق يعلم علم اليقين أن هؤلاء جوابه لهم سيستفزهم ولا يتحملون ما سيسمعون ولذلك يعبر عن مدى الاستفزاز الذي سيقع في قلوبهم بالكفر ، إنكم ستكفرون ! الى هذه الدرجة
فقالوا : لا نكفر
قال عليه السلام : كان علي عليه السلام مؤمنا منذ بعث الله نبيه الى أن قبضه الله اليه ، لم يؤمر عليه النبي صلى الله عليه واله أحدا قط ولم يكن في سرية إلا كان أميرها وأن طلحة والزبير أتياه لما قتل عثمان فبايعاه أول الناس طائعين غير كارهين وهما أول من غدر به ونكثا عليه ونقضا بيعته وهما به كما هم به من كان قبلهما ( يعني أبو بكر وعمر وعثمان )
يعني الامام يضرب الجميع بكلامه هذا طلحة والزبير وأبو بكر وعمر وعثمان فقط بقيت عائشة وقد جاء دورها
قال : وخرجا بعائشة معهما يستعطفانها الناس ( يثيران العاطفة عند الناس ، امكم أمكم ... اماه وزوجة نبيكم ولا تعقوا أمكم .. تعالوا أنصروا أمكم ! ) وكان من أمرهما وأمره ( أي من أمر امير المؤمنين عليه السلام ) ما قد بلغكم ، صارت الحرب ...
هذه إدانة من الامام خلاف التقية ، والامام لم يكتف بذلك
قالوا فأن طلحة والزبير صنعا ما صنعا فما حال عائشة ؟..... فهما ان طلحة والزبير غادران نكثا البيعة وهما به يعني أرادا السوء بأمير المؤمنين كما هم به من كان قبلهما يعني أبو بكر وعمر وعثمان وهذا أمر يحدث بين الرجال أما هذه امرأة المسكينة عائشة لماذا تأخذون موقفا معاديا منها ، فتلك خرجت للإصلاح
خرجت للإصلاح فتسببت بثلاثين ألف قتيل ! فاذا كانت قد خرجت للإفساد فكم قتيل سيسقط حينئذ
فأجابهم الامام بجواب ينبأك ان الامام بصراحة ينم على انه لا يريد إستفزازهم إخواننا وأنه لا يسيء الى مقدساتهم وأنه يحافظ على اللحمة الوطنية والوحدة الإسلامية والمصير المشترك والعلاقات الثنائية ومن هذا الكلام !
اللي هو يدري أنهم سيكفرون من كلامه وما راح يتحملون وليسوا مشروع هداية فما راح يهتدون من هذا الكلام ومجرد سيزداد حنقهم وتزداد نقمتهم على اهل بيت النبي من وراء هذا الكلام ، لأن الامام يجاهر ويضرب أقدس مقدساتهم
قال : عائشة كبير جرمها عظيم إثمها ، ما إهرقت محجمة من دم إلا وإثم ذلك في عنقها وعنق صاحبيها ؟ طلحة والزبير !
يقول امرأة مجرمة وليس مجرمة عادية مجرمة إحترافية عظيم جرمها وبعد ... امرأة آثمة وليس آثمة عادية بل آثمة إحترافية عظيم إثمها .. وكل محجمة دم ما أهرقت إلا وأثم ذلك في عنقها وعنق صاحبيها
ولقد عهد اليه النبي صلى الله عليه واله ( يعني عهد الى أمير المؤمنين عليه السلام ) وقال لابد ان تقاتل الناكثين وهم اهل البصرة والقاسطين وهم اهل الشام والمارقين وهم اهل النهروان فقاتلهم علي عليه السلام جميعا ... يعني كله بأمر النبي صلى الله عليه واله
قال القوم : إن كان هذا قاله النبي فقد دخل القوم جميعا في أمر عظيم !
يعني اذا النبي قال له هذا الكلام فإذن كل هؤلاء الى النار اهل البصرة واهل الشام واهل النهروان ، يعني معظم الامة في ذلك الوقت مآلهم الى النار ... هؤلاء كلهم في النار ! دخلوا في أمر عظيم
قال أبو عبد الله : إنكم ستكفرون .... أنتم طلبتم السؤال فجاوبناكم
قالوا : انك جئت بأمر عظيم لا نحتمله ! .... ما نتحمل هذا الكلام .. أمر عظيم
الامام عليه السلام قال : وما طويت عنكم أكثر !!
أين التقية ؟؟
يعني الامام يدري ام لا ؟ الامام الذي يدري عددهم قبل ان يدخلوا ويدري ماذا سيسألون ؟ وهو عن طلحة والزبير وعائشة وبالفعل جاؤوا وسألوه هذا السؤال وقال ستكفرون وما ستتحملون ... ومع ذلك قال لهم هذا الكلام الخطير
نتسائل الان ... لماذا فعل الامام ذلك ؟
هؤلاء لم يهتدوا ولم يصيروا من الشيعة والامام بين مسألة أعظم لما قالوا له إنك جئتنا بأمر عظيم لا نحتمله قال : وما طويت عنكم أكثر ، أما أنكم سترجعون الى أصحابكم ( المخالفين ) وتخبرونهم ما أخبرتكم فتكفرون أعظم من كفرهم .. يعني يزداد كفركم ويتعاظم كفركم
في ذلك الزمان والحكم بيدهم وهؤلاء من اهل البصرة بيئة معادية تماما لأهل النبي عليهم السلام والامام يدري وهم قالوا له جئتنا بأمر لا نحتمله فزاد عليهم الامام انكم كفار وستكفرون أكثر !
الامام الصادق يدق إسفينا بالوحدة الإسلامية ! ماذا نفعل ؟ والرواية معتبرة وهذا مثال واحد والحر العاملي يقول كثيرا ما كانوا الائمة يتركون التقية في هذه الأمور
ما الذي إستفاده الامام ؟
لك أن تحلل ولك ان تقول أنه أقام الحجة عليهم ولك ان تقول أنه كان خطابه لجلسائه من الشيعة الموجودين قربه الى ان جاء هذا الوفد من المخالفين من اهل البصرة وهم قد نقلوا الحديث لنا فعرفنا نحن الان ان عائشة كبير جرمها وعظيم أثمها والحمد لله ..الله من علينا بالهداية
هناك آخرين ممن كانوا مخالفين وتشيعوا يستوثقون أكثر على الحق وعلى الهدى .
الامام يخاطب الطرف الذي سيأتي ، حديثهم نور وكل شيء بأمر الله عز وجل وما يأتون بشيء بغير امر الله عز وجل والامام يعلم ان هذا الحديث سيتناقله أصحابه وسيروونه عنه أنه جاء قوم من اهل البصرة من المخالفين وهكذا أجابهم الامام وسينقلونه وسيذبح منهم من يذبح بسبب نقلهم لهذا الحديث
وبعدين يتلقفه الطبري الامامي ويدونه في كتابه وينقله عنه العلامة المجلسي وكل هؤلاء العلماء المجر مين الذي لم يعملوا بالتقية وما راعوا مشاعر الاخرين والوحدة الإسلامية !