التفت الكيس الجميل زين لصديقه كيلو قائلاً باستعطاف:
ألا تعفيني من هذه المهمة لقد تعبت، وأكاد أتمزق بين هذه الشجيرات.. يوجد فيها الكثير من الأطراف الحادة مثل الأشواك.
أجابه كيلو بهدوء وهو يبحث مثله بين شجيرات الزينة المنتظمة في صفٍ طويل:
أخاف أن يكون صديقنا لذيذ عالقاً في مكانٍ ما فيها، ألم أخبرك أنّي لمحته عند زاوية الشارع قريباً من جدار المدرسة قبل أن يختفي..
قد يكون ذهب من هناك.. انظر.. يوجد فتحةٌ في الجدار، تعال لنرى:
طار كيلو مهموماً وهو ينظر للخلف، وعندما اقترب من صديقه زين عند الجدار فاجأه بصرخة عالية: كيلووووو.
اصطدم كيلو بطرف الجدار وصار شكله متعرجاً مثل حافة الفتحة.. ساد صمتٌ قصير ثم ضحك الصديقان معاً، وتابع زين الكلام مشيراً إلى داخل المدرسة:
ذلانظر.. هناك.. فوق الغرفة الزرقاء التي يشتري منها الأولاد الأطعمة والمشروبات.. تعال لننظر..
أصلح كيلو شكله المتعرج وقال لصديقه محذراً:
إنّها مدرسة.. انتبه كي لا تمر قريباً من أحد الأولاد وتعجبه ألوانك..
لا تخف أنا ماهر جداً بالتحليق والطيران في الهواء وكلّ أصدقااا..
ولم يكمل كلامه حتى كانت يد أحد الأولاد تجذبه من عنقه فتراجع كيلو خائفاً ولم ينتبه له الولد، وبدأ يقلّب الكيس الورقي الملون زين بين يديه.. وكان محتاراً بين أن يطويه ويضعه في جيبه أو أن يتركه في الساحة.. فجاء صوت أحد زملاءه يناديه:
يا سالم تعال نشتري الماء.. ستنتهي الفسحة.. ألم تقل لي أنّك عطشان.
ركض الولد سالم باتجاه صديقه، ونفض الكيس زين من يده إلى الأرض.. وعندها أسرع كيلو إليه ليراه محاولاً النهوض وهو يثرثر:
كنت أقول كم أنا ماهر جداً في الهرب.. يبدو أنني يجب أن أنظر جيداً أمامي قبل أن أتفاخر.
حاول كيلو تغيير الموضوع فقال:
هيا لنرى ماذا يفعل السيد لذيذ فوق سقف الغرفة الزرقاء.
وعندما وصل الصديقان، فرح لذيذ لرؤيتهما ولكنّ كيلو عاتبه قائلاً:
كيف تختفي هكذا دون أن تخبرنا..! لقد بحثنا عنك في كلّ مكان..
وتابع زين مبتسماً مسلسل العتاب:
كما أوشكت أنا أن أصبح كيس زينة في جيب أحد الأولاد!
نظر لهما لذيذ معتذراً:
آسف فعلاً.. لم أقصد أن أعرّضكما للمشاكل، كلّ ما في الأمر أنّ الفتحة في الجدار لفتت نظري و..
قاطعه زين: لقد دخلنا منها.. وأكمل وابتسامته تزداد أكثر:
وقد أصبح كيلو متعرجاً بسببها..
التفت كيلو نحو الجهة الأخرى وكأنّه لم يسمع شيئاً..
أكمل لذيذ تفسيره لغيابه فقال:
لقد جئت هنا لأتذكر عائلتي من الأكياس التي توضع فيها الأطعمة اللذيذة والتي يشتريها هؤلاء الأولاد.. ولكنّني شاهدت أشياءً محزنة.
سأل كيلو: مثل ماذا؟
أجاب لذيذ: بعض الأولاد يشترون العصير الملون ويشربونه لوحده أو مع بعض البسكويت والشوكولاته.. بينما يتركون فطورهم المفيد الذي تعده أمهاتهم وتضعه لهم في الأكياس الجميلة والنظيفة..!
قال كيلو: هذا لا ينفع.. على الأقل لو يتناولوا فطورهم أولاً حتى لا يشربوا المشروبات على معدة فارغة..
أيّده لذيذ قائلاً:
إنّ كثيراً من أنواع المشروبات لا تحتوي على فاكهةً حقيقية، بل مواد ونكهات مُصنّعة.. ليت الأولاد يقرؤون محتوياتها قبل أن يشتروها ليعرفوا كم يضروا أنفسهم!..
قال كيلو مقاطعاً:
انظروا.. هذا هو الولد الذي أمسك بك يا زين..
نظر الأصدقاء ليروا الولد سالم يشرب من زجاجة ماء يبدو أنّها شديدة البرودة، وسمعوا صديقه يقول:
إنّها مثلجة.. انتظر قليلاً حتى تدفأ!
أجابه سالم بصوتٍ مخنوق:
تقصد أنّها لذيذة وأنا عطشانٌ جداً..