انطلق الرفاق الثلاثة إلى السوق المجاور، فهم يريدون شراء بعض الحلوى. وقد استطاع سعيد أن يأخذ من أمه خمسة ريالات، وأخرج عبد العزيز خمسة ريالات أيضاً من حصالته. أما صالح فقد حصل على عشرين ريالاً من أبيه، وصار يتباهى بها أمام صديقيه مع أنّ الأستاذ في المدرسة كان يقول أنّ التباهي والغرور أخلاقٌ سيئة لا يحبها الله..
وفي السوق اشترى الأصدقاء بعضاً من الشوكولا اللذيذة وشربوا عصير البرتقال الطبيعي في عبواتٍ نظيفةٍ مغلقة حسب اختيار عبد العزيز الذي يثقون به.. وعندما أرادوا العودة رأى صالح بائعاً يعرض بعض الحلوى الغريبة.. لها ألوانٌ كثيرة وأشكالٌ عجيبة، وكانت غالية الثمن ولكنه لم يهتم بذلك واشترى بعشرة ريالات منها فوضعها له البائع في كيس صغير، ثم بدأ يأكلها بنهم حتى أنّه كان يبتلعها ابتلاعاً..
قال له عبد العزيز وكان الأكثر اجتهادا في الفصل من بينهم:
احذر يا صالح.. إنها أطعمةٌ غير صحية.. وأنت تكثر منها.. قد تضرك.
ضحك صالح كثيراً وصار يلوّح بالكيس في وجه صديقه ويقول: تقصد أنها غالية الثمن وأنك لا تستطيع شراءها.. ثم أخذ من الكيس قطعتين وعرض عليه أن يأخذهما فرفض. ثم حاول إغراء سعيد:
تذوّق.. إنّها رائعة..
أكلها سعيد بعد تردد وقال:
لا بأس بها ولكنّها حامضة جداً..
لمعت عينا صالح وقال:
هذا هو سر طعمها الراااائع.. ولم ينتبه صالح لانشغاله بمتعته الخاصة إلى يد عبد العزيز التي تمتد بالريال المتبقي معه إلى صندوق صدقاتٍ مرّوا بالقرب منه.. والعائد للجمعية الخيرية لرعاية الأيتام.
وفي اليوم التالي بدأت الحصة الأولى في المدرسة وتهامس سعيد وعبد العزيز عندما لم يحضر صالح، فأخبرا المعلّم بما حدث بالأمس..
وبعد انتهاء الدرس اتصل المعلم ببيت عائلة صالح, فأخبره والده بأنه أخذه للمستشفى وأنّ الطبيب قد أعطاه إبرة.. وأدويةً أخرى لأنه كان مريضاً جداً. فقد أكثر من تناول بعض الحلوى السيئة والتي تحتوي على مواد حمضية غير طبيعية، وقد سبّبت له ألماً شديداً في معدته، ولولا فضل الله لكان الأمر أسوأ بكثير.
أخبر المعلم رفاقه بما حدث فاستغرب سعيد وقال للمعلم:
ولكنني تناولت قطعتين من نفس الحلوى يا أستاذ.
قال له الأستاذ:
لم يكن يجدر بك ذلك.. والحمد لله أنك أكلت كميةً قليلة لم تؤثر عليك كثيراً..
ثم قال لكلّ الطلاب في الفصل محذراً:
انتبهوا جيداً من الأطعمة غير الصحية والملّونة والمكشوفة فهي قد تسبب لكم الأذى وفي بعض الحالات قد تذهبون للمستشفى.. وحتى أنّ بعض هذه الأطعمة لا يظهر أذاها فوراً، ولكن مع الوقت تسبّب آلاماً شديدة والكثير من الأمراض..
ثم قال:
يجب أن تستمعوا لنصائح من هم أكبر منكم، واسألوا أهلكم قبل أن تشتروا أطعمةً لا تعرفونها.. وبهذا تحافظون على صحتكم وتكونون دائماً من الفائزين برضا الله الذي أمرنا بالحفاظ على صحتنا..
وبعد أيام عاد صالح بعد أن شفي بفضل الله.. وداعبه عبد العزيز قائلاً:
هل ستأكل ثانيةً من تلك الأطعمة الملونة.؟
فأجابه صالح بسرعة:
لا لا أبداً لقد جعَلَتني أتألم كثيراً جداً وقد أعطاني الطبيب إبرةً كبيرة بسبب تلك الألوان السيئة..
ضحك سعيد وقال:
إذن سنطلق على تلك الإبرة اسماً خاصاً.. إبرة الألوان..
ضحك سعيد وعبد العزيز ومعهم صالح وقد تعلموا كيف يحمون أنفسهم من هذه الأطعمة المؤذية، وشكروا الله على الكثير من الأطعمة المفيدة والصحية الموجودة من حولهم في كلّ مكان.