الجنوب العالمي:
منـــــاجِم بوليفيا والإعلام البديـــل!
الجنوب العالمي:
منـــــاجِم بوليفيا والإعلام البديـــل!
الناشر: مجلة الصحافة | معهد الجزيرة للإعلام
[]||||III|[][||II||||I|I|||I|II[]|II|III|
الأوليغارشية .rosca . راديو عمال المناجم . أناركية . عسكريتاريا . راديو Vanguardia . نقابات . دول الشمال . أنطونيو غرامشي - Antonio Gramsci . نظريات الإتصال . الإمبريالية . LaVozDel-Minero. الجنرالات . المواطنة العالمية . خورخي مانسيلا - Jorge Mancilla Romero. مذهبا اعلاميا . الهيمنة . ماركسية . المركز والأطراف . دراسات التابعين . لينين -Lenin السحار . الإعلام البديل . السلطة . راديو RADIO PIO DOCE. القارة اللاتينية . الجنوب العالمي . إعلام الجنوب . ربات البيوت . الفلاحين . كارل أوغلسبي -Carl Oglesby مايكروفون . راديو Nacional . آلان أوكونو . راديو SumacOrcko . راديو Matilda . كولونيالية . إعلام ليبرالي . ألفونصو غوموسيو Alfonso Gumucio-Dagron. راديو عمال المناجم . هوبسون - Hobson . الجمهور . الإمبريالية . غرامشي . مايكروفون . راديو . صحافة . الأوليغارشية .rosca . راديو عمال المناجم . أناركية . عسكريتاريا . راديو Vanguardia . نقابات . دول الشمال . أنطونيو غرامشي - Antonio Gramsci . نظريات الإتصال . الإمبريالية . LaVozDel-Minero. الجنرالات . المواطنة العالمية . خورخي مانسيلا - Jorge Mancilla Romero.
I|I||[]|i||ii|||i|i||IIII||||||I[][][]|][III|
مَدخـل : مَشهـد
على مسرح راديو Vanguardia (1) جدارية تصور هجوم طائرات سلاح الجو على مركز التعدين في مدينة Colquiri عام 1967. عبر الأثير: دعوات لاجتماع ربات البيوت، رسائل العشاق لأحبتهم، وتهنئة بالولادات الجديدة. "زوجي يشرب كثيرا ويضربني.. وجاري أخذ دجاجاتي" - الناس هنا تفضل اللجوء لـميكروفون الراديو لحل مشكلاتها عوضا عن زيارة مخفر البوليس -. طلب لسماع موسيقى Hirpastay، وشكوى حول انتهاكات مركز التعدين المملوك للدولة. ثم يعلن المذيع عن عرض لمسرح Horizontes الأنــاركي(2) من فوق منصة شاحنة، بينما يضاء المشهد التمثيلي بمصابيح العمال .
دُمجت إذاعة عمال المناجم في الحياة اليومية وبشكل تشاركي مع الحركة الاجتماعية، كانت قرى التعدين الفقيرة تتلقى البريد من خلال الراديو، الذي يُقرأ عدة مرات خلال اليوم. في أوقات السلم الأهلي، نظمت الإذاعات حملات من أجل ظروف عمل أفضل بالإضافة إلى التثقيف. وخلال حكم الجنرالات، صمد راديو المناجم في وجه هجمات الجيش، ما أسفر عن خسائر في الأرواح والمعدات. مع استيلاء العسكر على المؤسسات الصحافية في La Paz العاصمة والمدن الرئيسة، ظلت إذاعات عمال المناجم المصدر المتاح للمعلومات، حتى أصبحت بديلا عن خدمات الهاتف والبريد. وصل عددها سبعينات القرن الماضي إلى 25 محطة إذاعية، حين كانت نقابات عمال المناجم البوليفيين بين أكثر النقابات تأثيرا في القارة اللاتينية (3). لكن هذه الأصوات الجنوبية لم تحظ بالاهتمام البحثي المتوقع (4), سواء كمذهب إعلامي أو كحركة اجتماعية أضحت لاعبا رئيسا في المشهد البوليفي. ربما لكونها مكونا شعبيا محليا، من غير أوبة ”للشمال“، في إطار وصاية حكومية، أو دولية أو كنسية (كما في حالة مع راديو RADIO PIO DOCE) (5)، أو دعم من المنظمات غير الحكومية. ما يجعل من إذاعات عمال المناجم حالة دراسية وازنة لخصائص إعلام الجنوب.
(1) LATAM: bahng-gwahr-dyah تعني ”الطليعة“ بالإسبانية، وتلفظ (2) طافت فرقة "أفق جديد" عموم بوليفيا بين أعوام 1946-1961، مع تركيز على مجتمعات عمال المناجم، كانت تقدم ورشا وعروضا مسرحية من منطلق أناركي ومن قاعدة التعليم من أجل الفن Educación por el Arte.(3) شكلت صناعة التعدين 60٪ من اجمالي صادرات الاقتصاد البوليفي(4) يسد كتاب آلان أوكونو (قائمة المراجع) فجوة واسعة حول أدبيات راديو المناجم في بوليفيا والأحداث المرتبطة (5) RADIO PIO DOCE أداره الآباء الكاثوليك الرومان وأطلق عليه اسم البابا بيوس12، الذي أسند مهمة محاربة الشيوعية للمحطة، التي كانت معادية لإذاعات عمال المناجم، الى أن تغير موقفها في السبعينيات بإتجاه العمال.هذه الأصوات الجنوبية لم تحظ بالاهتمام البحثي المتوقع, سواء كمذهب إعلامي أو كحركة اجتماعية أضحت لاعبا رئيسا في المشهد البوليفي. ربما لكونها مكونا شعبيا محليا، من غير أوبة ”للشمال“، ما يجعل من إذاعات عمال المناجم حالة دراسية وازنة لخصائص إعلام الجنوب.
”الجَنوب العَـــالمي“ وإعلامُ الجَنوب
عملانيا، اشتبكت موجة الإعلام الجنوبي بشكل وازن وعضوي مع حراك مجتمع مهمش بلا صوت، ومع مقاومة العمال البوليفيين للاستبداد، وذلك قبل ظهور مصطلح ”الجنوب العالمي Global South“ بعقدين من الزمن. المصطلح الذي سيظهر في مقالة "بعد فيتنام، ماذا؟" حول ما أسماه الكاتب اليساري الأمريكي كارل أوغلسبي Carl Oglesby “تاريخ هيمنة دول الشمال على الجنوب العالمي“ (10) والتي نشرتها Commonweal نهاية الستينيات .(11)
سيبدو المصطلح استكمالا لرؤية أنطونيو غرامشي Antonio Gramsci في مقالته ”القضية الجنوبية The Southern Question عام 1926 ، والتي تحلل تبعية الجنوب الإيطالي لشماله الرأسمالي، ويذهب غرامشي بعيدا فيما يصفه استعمارا داخليا لجنوب إيطاليا.
يستند أوغلسبي حول مصطلح الجنوب العالمي إلى تفكيك ماركسي حين أسست الدول الاستعمارية نظاما عالميا مهيمنا، مستغلا ثروات الشعوب الجنوبية من خلال حكم امبراطوري، الذي خلق انقساما طبقيا عالميا حادا. التفكيك الذي يلتقي حتميا مع لينين Lenin في أن ”الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية“ (6)، ومع هوبسون Hobson في تحليله المبكر لمقدمات الإمبريالية .
لاحقا ومع انهيار تجربة حكم الأحزاب الشيوعية، سيحل مصطلح "الجنوب العالمي" بديلا عن الدول النامية، مقابل مصطلح "دول الشمال“. الذي يعد متماسكا بالنظر إلى المشتركات البنيوية والمعرفية التي تجمع فضاءاته، إضافة إلى التاريخ الكولونيالي الحديث.
لكن خلافا للتماسك النسبي لملامح الإعلام الجنوبي، وفي مقدمتها المحلية والعلاقة العضوية بالحركة الاجتماعية، فإن "الجنوب العالمي" ظل مصطلحا غير متماسك في السياقين الجغرافي والبنيوي، وفي حالات أكثر إشكالية، وقع في تحالفات غير متسقة مع خصائص جنوبوية معرفية ارتبطت بدراسات التابعين Subaltern Studies ونظرية المركز والأطراف، أو بالموقف من الهيمنة والتفوق العرقي والطبقي، كما في حالة الهند مثالا. إضافة إلى تأخر حضور المصطلح، مع تراجع مداولات اليسار في بعض البيئات "الجنوبية" وفي وسائل الإعلام، كما هو الحال في منطقة الشرق الأوسط، وفضلت عليه مصطلحات "العالم العربي والإسلامي" ويقابله “الغرب".
[6] وضعه فلاديمير لينين بمدينة زيوريخ، كانون ثان - حزيران 1916. ونشر في نيسان 1917 تحت عنوان: الإمبريالية، أحدث مراحل الرأسمالية (باللغة الروسية).خلافا للتماسك النسبي لملامح الإعلام الجنوبي، وفي مقدمتها المحلية والعلاقة العضوية بالحركة الاجتماعية، فإن "الجنوب العالمي" ظل مصطلحا غير متماسك في السياقين الجغرافي والبنيوي، وفي حالات أكثر إشكالية، وقع في تحالفات غير متسقة مع خصائص جنوبوية معرفية.
راديو عمّــال المَنـاجم :
صوتٌ للهامش وضد الهَيمنة
في مناطق التعدين البوليفية، ظروف عمل غير ممتعة وبالغة الخطورة، على أرض قاسية ورمادية، تهيمن عليها العواصف الترابية الباردة، هنا يموت عمال المناجم بالسُّحار (تسمم السيليكا الرئوي) قبل بلوغ سن الأربعين. تلازم عامل المنجم أزمة تنفس وصوت مختنق، ستنتقل من كونها سعالا مزمنا إلى أزمة أصوات بنيوية في قرى التعدين المنعزلة، الواقعة خارج حسابات السلطة.
في العام 1949، وسط قدر كبير من قمع السلطات، اشترى العمال معدات بث إذاعي، ودربوا فريقا من قراهم، وأطلقوا أول راديو في Catavi. مُوّلت الإذاعة بأجر يوم واحد من الشهر يقدمها العمال وربات البيوت طوعيا، ولم يسمح للتجربة بالانتشار داخل أهم قرى المناجم، إلا بعد وصول الحركة الوطنية للسلطة عام 1953 وتأميم صناعة التعدين. بدأت محطات الراديو بمعدات بث بسيطة، وقام بعضها بإقامة مسارح مرافقة، حتى تتمكن من بث اجتماعات النقابة على الهواء. ليصبح راديو عمال المناجم صوتا لمجتمع مهمش، مركزا ثقافيا واجتماعيا، ونمطا مغايرا، وظيفيا ووجهة نظر، عن شركات الإعلام الكبرى. إضافة لانتباه الراديو مبكرا للمقدمات والفروقات الثقافية المتنوعة بين قرى التعدين ومجتمعات المزارعين المحيطة، فكانت البرامج الإذاعية والتفاعل باللغتين السائدتين Quechua و Aymara، ما حقق استدامة اجتماعية . بعد مذبحة عمال المناجم في Catavi، سترفض نقابات المناجم التعاون مع الحكومة العسكرية، وستكون إذاعاتهم في مقدمة مواجهة مباشرة مع العسكرتاريا، التي كانت تكافح من أجل بقاء الأوليغارشية (rosca) (7) محتفظة بالسلطة.
يصف الصحافي البوليفي خورخي مانسيلا(8) Jorge Mancilla دور إذاعات المناجم كإعلام بديل في إسناد نضالات العمال ضد الانقلابات العسكرية. ويتناول كيف وضعت إذاعات العمال معايير جديدة في البث الإذاعي والتنظيم . تطورت مناهج الاتصال لإذاعات العمال لاحقا باتجاه رفد المحليات الأبعد، فنشأ راديو Nacional لخدمة مراكز تعدين معزولة في انحاء مختلفة من بوليفيا، وبتجهيزات إرسال متقدمة. بينما بث راديو SumacOrcko من مدينة Potosí المرتفعة، جنوب غربي البلاد، مستهدفا جمهور المحطات التجارية. ومُوّلت إذاعات أخرى لاحقا -راديو Matilda مثالا (9)- من الإتحاد الفيدرالي للعمال مباشرة وليس من عمال المناجم المحليين .
[7] يطلق محليا على الطبقة الثرية المتنفذة وتعني : عصابة – مافيا [8] صحافي بوليفي ولد في أحد مراكز التعدين، وعاش في المنفى في المكسيك منذ الانقلاب العسكري عام 1980Jorge Mancilla Romero[9] Radio Matilde تأسس في ثمانينيات القرن العشرين، في وقت لاحق عن معظم إذاعات المناجم.نجحت استراتيجية الهيمنة العالمية (الشمالية) في تدمير صناعة التعدين البوليفي، وانهارت أسعار القصدير عالميا. تبعتها التدابير الاقتصادية المؤلمة للحكومات البوليفية التي أدت إلى إغلاق المناجم والقضاء على آلاف الوظائف، وتوقف عدد كبير من الإذاعات.
الإذاعات والعسكرتاريـا
في تشرين ثان 1964، بعد تولي الجنرال بارينتوس Barrientos السلطة مباشرة، نُفي صحافيو راديو La Voz del-Minero إلى الأرجنتين. وفي عام 1967، بثت محطات راديو عمال المناجم بيانًا لحرب العصابات التي يقودها تشي جيفارا، والتي من خلالها علم الجمهور لأول مرة بوجود مواجهات في الجبال. في أوقات الطوارئ، كان العمال والفلاحون وعائلاتهم يندفعون نحو محطة الراديو لحمايتها من هجوم الجيش المتوقع، وكانت سيدات المنازل والطلبة يتناوبون على الميكروفون لنقل أخبار هجوم الجيش للمستمعين. في الرابع والعشرين من حزيران 1967، وأثناء المهرجان المحلي للقديس يوحنا، هاجم الجنود عمال المناجم ليلا، وحاصروا راديو del-Minero الذي طلب على الهواء المساعدة في الدفاع عن الإذاعة المحاطة بالجيش. قُتل زعيم نقابي بالرصاص، وهو يحمي أحد المذيعين.
أصدر الجنرال هوغو بانزر Banzer فور توليه للسلطة بالانقلاب العسكري (10) عام 1971، أمرا بإغلاق إذاعات العمال. لكن الإجراء لم يكن ناجحًا على المدى الطويل. في كانون ثان 1975، هاجم الجيش مركز التعدين، واحتل محطات الراديو واستولى على أسطوانات شعبية قيمة وأجهزة استقبال راديو وتسجيلات تاريخية، وتم تفكيك معدات الإرسال. دخل عمال المناجم في إضراب، مطالبين باستعادة الإذاعات. حاصرت القوات العسكرية قرى عمال المناجم، لكن الإضراب هدد بالانتشار إلى مناطق أخرى من بوليفيا. أرسلت الحكومة لجنة للتفاوض وعادت محطات الراديو للعمل في يوم عيد العمال . خلال انقلاب عام 1981، أغلق الجيش وسائل الإعلام في المدن، وكان المراسلون الدوليون العالقون في تشيلي وبيرو يحدّثون أخبارهم عبر الاستماع للموجة القصيرة من إذاعات المناجم التي استمرت في بثها من مرتفعات مناطق التعدين.
تمكن عمال المناجم عبر سنوات حراكهم من استعادة محطاتهم الإذاعية، غير أن استراتيجية الهيمنة العالمية ( الشمالية ) نجحت في تدمير صناعة التعدين البوليفي، قُضي تماما على مجلس القصدير الدولي وانهارت أسعار القصدير عالميا. تبعتها التدابير الاقتصادية المؤلمة للحكومات البوليفية بعد العام 1985 والتي أدت إلى إغلاق المناجم والقضاء على آلاف الوظائف في القطاع. غادر العمال إلى المدن، وتوقف عدد كبير من الإذاعات عن العمل. ورغم تراجع الصناعة والضرر الذي لحق بالنقابات واستقلالها السياسي، إلا أن بعض قرى المناجم كافحت من أجل البقاء. فيما انطلقت إذاعات جديدة لخدمة مجتمعات أوسع من عمال المناجم والفلاحين والمدن القريبة ، دون أن تفقد أولويتها المحلية.
على الرغم من تقدم صياغات نظرية واسعة من أطراف أكاديمية، صحافية وأيديولوجية حول موجة ”الإعلام الجنوبي”، إلا أن مطلقها سيظل عامل منجم من القارة اللاتينية، في سياق وازن لحركة اجتماعية رافضة للهيمنة.
إعلامٌ بَديل أم حَركةٌ اجتماعيّة ؟
أضافت المناجم البوليفية مذهبا إعلاميا وازنا لدراسات الاتصال، وحالة دراسية واضحة الملامح للإعلام الجنوبي المنظم ذاتياً، لكن راديو العمال سيظل في المقام الأول تطورا فريدا لحركة اجتماعية ضد الهيمنة أكثر منها تجربة صحافية "بديلة" (11). في معرض تحريره ونقله من الإسبانية إلى الإنجليزية جداول البث ومقابلات مع صحافيين في إذاعات المناجم، يذكر آلان أوكونو Alan O’Connor -أستاذ الدراسات الثقافية بجامعة ترينت Trent- كيف حظي راديو المناجم باهتمام إجتماعات منظمة اليونسكو (12) في السبعينيات كنموذج لـ ”الإعلام الديمقراطي“ ، غير أنه يذهب إلى أن راديو المناجم كان حركة نضالية عمالية وليس إعلاما بديلا، شكلت الإذاعات العمالية من خلالها تجربة مختلفة في نظريات الاتصال والخطاب، فمستويات الوصول والتمدد الأفقي لم تكن هي الهدف بقدر التغيير العضوي، والمشاركة لم تكن عالية مقارنة بالنماذج المعاصرة، لتمثل الإذاعات وجهة نظر بديلة حول قضايا لا تقع في دائرة اهتمام شركات الإعلام الكبرى. ويجد الصحافي والباحث البوليفي ألفونصو غوموسيو Alfonso Gumucio أن تجربة راديو عمال المناجم في بوليفيا، هي حالة فريدة ومبكرة جدًا من "التواصل التشاركي من أجل التغيير الاجتماعي" والتي تحققت من خلال البث الإذاعي، ولم تكن مشروعا تنمويا أو برنامجا للمنظمات غير الحكومية، بل حراكا اجتماعيا مولته وأدارته المجتمعات المحلية ذاتيا وبشكل مباشر (31)، وجزءا من مشروع ثقافي أوسع .
على الرغم من الاغلاقات المتكررة لإذاعات المناجم البوليفية، ومصادرة أجهزة الإرسال والبث، ونفي صحافييها، إلا أن هجمات الجيش لم تكن هي التي أوقفت بث الإذاعات، بل التفكيك المتعمد لصناعة التعدين، فيما بدا أن أفضل طريقة للالتفاف على موجة الإعلام الجنوبي هي التخلص من المجتمع الرافض لقواعد الهيمنة. وخلافا لمقاربات ”الجنوب العالمي“ التي تراوح لاستنهاض نظرية معرفية متماسكة ضد الهيمنة والكولونيالية، بمحددات وتمويل وأصوات شمالية في أحيان كثيرة. فإن راديو عمال المناجم يمكِّن من فهم خصائص إعلام الجنوب وفي مقدمته الهوية المحلية المتماسكة في مواجهة "المواطنة العالمية Cosmopolitanism"، وموقف مغاير تجاه نظريات الاتصال والجمهور في الإعلام الليبرالي "المحافظ". وعلى الرغم من تقدم صياغات نظرية واسعة من أطراف أكاديمية، صحافية وأيديولوجية حول موجة ”الإعلام الجنوبي”، إلا أن مطلقها سيظل عامل منجم من القارة اللاتينية، في سياق وازن لحركة اجتماعية رافضة للهيمنة.
.. وإلى الجنوب، دُر !
مجلة الصحافة [ رابط المقال ]
عدد: تشرين2 / نوفمبر 2024
**
خلدون شامي
أستاذ الفيلم الوثائقي والعلمانية - جامعة إيست أنجليا، المملكة المتحدة.
لندن: تشرين1 | 2024
[ Reference List - قائمة المراجع ]
Arraya Pareja, L.H. (2018). Nuevos Horizontes the Proposal for an Anarchist Theater Southern Bolivia. Rev. Fuent. Cong, La Paz, 12(55).
Barrios, E. and Dagron, A.G. (2015). La Voz del Minero. [online] UNESCO Multimedia Archives. Available at https://www.unesco.org/archives/multimedia/document-3858 [Accessed Sep 2024].
Gramsci, A. (2005). The Southern Question. Translated by P. Verdicchio. Toronto: Guernica Editions.
Gumucio-Dagron, A. (2001). Making Waves: Stories of Participatory Communication for Social Change. New York: The Rockefeller Foundation.
Gumucio-Dagron, A. (2005). Miners’ Radio Stations a Unique Communication Experience from Bolivia. CLACSO, Consejo Latinoamericano de Ciencias Sociales.
Hobson, J.A. (1902). Imperialism: A Study. S.L.: Routledge.
Hogan, E. and Patrick, S. (2024). A Closer Look at the Global South. Carnegie Endowment for International Peace.
Lenin, V. I. (1961). Imperialism, the Highest Stage of Capitalism: a Popular Outline: 11. Impr. Moscow: Foreign Languages Publishing House.
O’Connor, A. (2004). Community Radio in Bolivia. Lewiston, NewYork: Edwin Mellen Press.
Oglesby, C. (1969). After Vietnam, What? Commonweal. 21 Mar.
Rennie, E. (2005). Review. Media International Australia Incorporating Culture and Policy.
Schaay, M. (1980). A History of Bolivian Radio. Association of North American Radio Clubs. Dec.
Scifo, S. (2005). Reviews. The Radio Journal International Studies in Broadcast and Audio Media, 3(2) .
Shami, K.H. (2014). Community Radio and Minority Groups. [Alternative Media] Brunel University London, Uxbridge. Sep. Available at: https://prezi.com/-wz2ks2vld8n/community-radio. [Accessed Sep 2024]
Global South: The Miners’ Radio Stations, Bolivia
Khaldoun H. Shami
Publisher: Aljazeera Journalism Review AJR
AJMI - Doha
Issue: Nov 2024
سألت غلين سيكير، لماذا تركت إسرائيل؟
أجاب ضاحكا: في استراحة أحد الأيام وأنا أجلس في البيارة، لم تسقط عليَّ حبة برتقال! نظرت حولي.. هذه البيارات الواسعة، التي تحمل كل هذه الحبات الذهبية، عمرها عشرات السنين! أشجار البرتقال هذه لم يزرعها إسرائيليون، هذه "الجنة" مسروقة.. إسرائيل كذبت علي! ثم عدت من فوري إلى إنجلترا بلدي.. هذا ليس حلمي ولن أعود إلى هنا.."