العلمانية.. موقف من الدولة!
خلدون شامي
العلمانية.. موقف من الدولة!
خلدون شامي
علمانية ( أو عَالَمانية - من عَالم )، والدولة فيها لا أيديولوجيا لها
محايدة في قضايا "الدين"، لا تستخدم في قناعة مقدسة.
"فصل الدين عن الدولة" و"الالحاد" تعريفان رائجان للعلمانية في المجتمعات الراكدة، حيث يتزعم الخطاب الديني
والعقل الاجتماعي تفسير الكون والآخر. العلمانية (أو العَالَمانية - من عَالم) هي "موقف من الدولة" حيث لا أيديولوجيا لها، محايدة في قضايا "الدين"، لا تستخدم في قناعة مقدسة. أما فصل الدين عن الدولة فتعريف سطحي لها، إضافة إلى أنها ليست تفسيرا للالحاد، كما إنها ليست "هوية شخصية".0
العلمانية مصطلح عملاني حديث لجماعة المفكرين الأحرار (هولي ووك) معني بـ السلطة الزمنية لا سلطة "المقدس"، وليس في طبيعتها تقديم تفسير للإلحاد، السابق للعلمانية، والقديم من قدم الاعتقاد بما فوق الطبيعة والايمان بالماورائيات. فأينما ظهرت الديانة ظهر الإلحاد.0
والدولة المدنية محايده إزاء المعتقدات والضمير،
لا تقطع بـ "دين رسمي" لها ولا ينص دستورها على اعتراف بالإلحاد.
والدولة التي تفهمها العلمانية هي الدولة الحديثة التي تعرف بالدولة المدنية، وهي كيان تمكين السلطة الزمنية ونزع سحر الحكم المطلق والرأي الجبري، علمانية، لا تفضل دينا رسميا ولا تعادي كل دين أو أتباعه. فالدولة المدنية محايده إزاء المعتقدات والضمير، لا تقطع بـ "دين رسمي" لها ولا ينص دستورها على اعتراف بالإلحاد. 0
وللدولة العلمانية شكلين مدنيين: الأول: دولة لا تفضل رسميا أحد الأديان، نظامها القانوني وجهازها القضائي علمانيان يعتمدان العقل والخبرة البشرية والعقد الاجتماعي. أما شكلها الثاني: فدولة ذات "تقاليد دينية راسخة"، تفضل دينا واحدا، لكن التشريع والقضاء فيها علمانيان. كما هو نظام الدولة في الدانمارك، وبريطانيا، واليونان. 0
خلافا للدولة الدينية، التي تعتمد تشريعيا وقضائيا على الدين، تفضل رسميا دينا واحدا وأتباع هذا الدين أو أتباع مذهب أو طائفة دينية. كما هو الحال في الفاتيكان، وإيران والسعودية. وعلى النقيض منها الدولة المناهضة للدين: التي يتأسس فيها النظامين القانوني والقضائي على العلمانية، لكنها نظام سياسي يرفض رسميا أحد الأديان أو جميعها، كالصين مثالا! 0
وكل دولة مدنية هي علمانية، والعكس ليس صحيحا بالضرورة عندها تكون دولة فاشلة شمولية وشوفينية. وأكرر: والعلمانية "موقف من الدولة" وليست هوية شخصية. 0
الحوار المتمدن
خلدون شامي. أستاذ الفيلم الوثائقي والاعلام المرئي
بيروت - لبنان