اعلم أَنَّ مِنْ حَقِّ كُلِّ طالبِ كَثْرَةٍ تَضْبِطُها جِهَةُ وَحْدَةٍ ▶️▶️ أن يعرفها بتلك الجهةِ▶️ ويُحَصِّلَ الشُّعُورَ بها قبل الشـروع فيها حتى يَأْمَنَ من فَوَاتِ شيء مما يعنيه وصَرْفِ الهمَّةِ إلى ما لا يعنيه، ▶️ وأن يعرفَ غايتها▶️ ليزدادَ جِدًّا ونشاطًا ولا يكونَ سعيُهُ عَبَثاً وضلالًا. ▶️
ولأن كلَّ علم كثرةٌ تَضْبِطُها جِهَةُ وَحْدَةٍ ذاتيةٌ باعتبارها تُعَدُّ مسائلُهُ علمًا واحدًا▶️▶️ وهي كونها باحثةً عن الأعراض الذاتية لشـيء واحد وَحْدَةً حقيقيةً أَوِ اعتباريةً،▶️▶️ وجهةُ وحدةٍ عَرَضِيَّةٌ تَتْبَعُ الجهةَ الأُولَى كَكَوْنِهَا آلةً ▶️ ▶️ واسْتِتْباعِهَا غايةً ▶️ جَرَى عادةُ العُلَمَاءِ على تقديمِ الشُّعُورِ بتعريفِ العُلُومِ بإِحْدَى الجِهَتَيْنِ وغايَتِهَا ومَوْضُوعِهَا على الشـروع في مسائِلِها.▶️ ▶️
فنقولُ:▶️باعتبارِ الجهةِ الأُولَى▶️ المنطقُ عِلْمٌ يُبْحَثُ فيه عن الأعراضِ الذاتيةِ للتصورات والتصديقات من حيث نَفْعُهَا في الإيصال إلى المجهولات▶️أو عن الأعراضِ الذاتِيَّةِ ▶️للمعقولاتِ الثانيةِ التي لا يُحَاذَى بها أَمْرٌ في الخارج▶️ من حيثُ تَنْطَبِقُ على المعقولات الأُولَى التي يُحَاذَى بها أَمْرٌ في الخارج. ▶️
وباعتبار الجِهَةِ الثانيةِ المنطقُ قانونٌ يُعرَفُ به صحيحُ الفِكْرِ وفَاسِدُهُ. ▶️
فانْدَرَجَ في الحَدِّ الأَوَّلِ معرفةُ الموضوعِ على المذهبين▶️ وفي الثَّانِي معرفةُ الغايَةِ. ▶️
ثم نقولُ: لَـمَّا كان الغَرَضُ من المنطقِ معرفةَ صِحَّةِ الفكرِ وفاسِدِهِ،▶️والفكرُ إِمَّا لتحصيلِ المجهولاتِ التصوريةِ أو التصديقيـةِ▶️كان للمنـطق طرفان: تَصَوُّرَاتٌ وتَصْدِيقَاتٌ،▶️ ولكلٍّ منهما مبادٍ ومقاصدُ،▶️ فَكَانَ أَقْسَامُهُ أربعةً،▶️فمَبَادِئُ التصــوراتِ الكليـاتُ الـخمسُ ومقـاصدُهـا القـولُ الشـارحُ،▶️ومَبَــادِيءُ التـصديقـاتِ القـضايـا وأَحْكَامُهَا ومقاصدُها القياسُ.▶️
ثُمَّ القياسُ أقسامٌ خمسةٌ يُسَمُّونَها بالصناعاتِ الخمسِ. ▶️
وَوَجْهُ الضَّبْطِ أَنَّهُ إِنْ تَرَكَّبَ من اليقينياتِ يُسَمَّى بُرْهَانًا ومن الظنياتِ خَطابةً ومن الـمُسَلَّمَاتِ جَدَلًا ومن الـمُخَيِّلاتِ شِعْرًا ومن الشَّبِيهَةِ باليقينياتِ أو الظنياتِ مُغَالَطَةً، فالمُغَالَطَةُ إِمَّا سَفْسَطَةٌ أو مُشَاغَبَةٌ،▶️فالصِّناعاتُ الخمسُ مع الأقسامِ الأربعةِ أبوابُ المنطقِ،▶️ وبعضُ المتأخرين عَدَّ مَبَاحِثَ الألفاظِ جُزْءًا منها فَصَارَتْ عشـرةً. ▶️