أحيانًا، أرتدي ملامح شخصيتي القديمة كي أندمج…
أبتسم كما كنت، أتكلم بالطريقة التي اعتادوا عليها، وأحاول أن أبدو "أنا" الذي يعرفونه.
لكن في كل مرة أفعل ذلك، أشعر أنني أبتعد أكثر عن ذاتي،
وكأنني أفقد جزءًا مني… شيئًا فشيئًا.
فهل أكون نفسي؟ أم أتماهى كي لا أشعر بالغربة؟
لماذا يحدث هذا؟
لأن من يعود من الغربة، لا يكون هو ذاته الذي غادر.
التجربة غيّرتنا، عمّقت فينا أشياء، وأطفأت أشياء أخرى…
وعندما نُجبر أنفسنا على العودة لما كنّا عليه فقط لنُرضي الآخرين، فإننا نخذل أنفسنا من جديد.
فما الحل؟
لا يمكننا تغيير الناس من حولنا،
لكن يمكننا أن نكون لطفاء مع أنفسنا.
ابنِ جسرًا بين ذاتك الجديدة وبين من حولك.
لا حاجة لأن تلغي نفسك، ولا أن تدخل في صدام دائم.
أحيانًا، نستطيع أن نكون صادقين مع أنفسنا،
وأن نبقى قريبين من الآخرين، بطريقة جديدة… متزنة، وهادئة.
خطوات نحو التصالح الداخلي:
- ✧ اعترف لنفسك بالتغيّر.
لا تحاول أن تُعيد نفسك لما كنت عليه، فذلك الظرف الذي صنع "نسختك القديمة" لم يعد موجودًا.
التغيير ليس خيانة للذات… بل تطوّرها.
- ✧ اختر من تُظهر له ذاتك الجديدة، بالتدريج.
لستَ مضطرًا أن تشرح للجميع،
لكن وجود شخص واحد على الأقل تُظهِر أمامه حقيقتك دون تمثيل، يصنع فرقًا هائلًا في شعورك بالانتماء.
- ✧ أعد تعريف "البيت".
أحيانًا، نحتاج أن نعيد تعريفه…
ليس كمكان، بل كعلاقة نشعر فيها بأننا مقبولون كما نحن، لا كما نتصنّع.
وتذكّر:
ليس خطأً أن تتغيّر،
الخطأ أن تواصل التمثيل، حتى تنسى من تكون حقًّا.
بقلم: الأخصائية النفسية رنيم المالح