(والمفرد)بالنظر إلى معناه(إما كلي، وهو الذي لا يمنع نفس تصورمفهومه) منحيث إنه متصوّر(من وقوع الشركة فيه) بحيث يصح حملهعلى كل فرد من أفراده كالإنسان فإن مفهومه إذا تصوّر لم يمنع من صدقه على كثيرين، سواء وجدت أفراده في الخارجوتناهت كالكواكبأم لم تتناه كنعمة الله، أم لم توجد فيه لامتناعها في الخارج كالجمع بين الضدّين، أو لعدم وجودها وإن كانت ممكنة كجبل من ياقوت وبحر من زئبق، أم وجد منها فرد واحد سواء امتنع وجود غيره كالإله: أي المعبود بحق، إذ الدليل الخارجيقطع عرق الشركة عنه، لكنه عند العقل لم يمتنع صدقه على كثيرين، وإلا لم يفتقر إلى دليل إثبات الوحدانية، أم أمكن كالشمس: أي: الكوكب النهاري المضيء، إذ الموجود منها واحد، ويمكن أن يوجد منها شموس كثيرة.
ثم الكلي إن استوى معناه في أفراده فمتواطئ، كالإنسان، وإن تفاوت فيها بالشدّة أو التقدّم فمشكك، كالبياض فإن معناه في الثلج أشدّ منه في العاج، والوجود، فإن معناه في الواجب قبله في الممكن وأشدّ منه فيه.
(وإما جزئيوهو الذي يمنعنفس تصوّر مفهومه من ذلك)أي: وقوع الشركة فيه(كزيد علما)فإن مفهومهمن حيث وضعه له إذا تصوّرمنع ذلك، ولا عبرة بما يعرض له من اشتراك لفظي.
وقدّم الكليّ على الجزئي؛ لأن قيوده عدمية نظير ما مرّ، ولأنه المقصود بالذات عند المنطقي، لأنه مادّة الحدود والبراهين والمطالب بخلاف الجزئي.