ثُمَّ اللَّفْظُ:
- إِمَّا مُفْرَدٌ وَهُوَ الذِي لاَ يُرَادُ بِالجزْءِ مِنْهُ دِلاَلَةٌ عَلَى جُزْءِ مَعْنَاهُ كَالإِنْسَانِ
- وإمَّا مُؤَلَّفٌ وَهُوَ الَّذي لا يَكُونُ كَذَلِكَ كَرَامِي الحِجَارَةِ.
(ثم اللفظ) الدالّ (إما مفرد وهو الذي لا يراد بالجزء منه دلالة على جزء معناه) بأن لا يكون له جزء، كـ«ق» علما، أو يكون له جزء لا معنى له (كالإنسان) أو له جزء ذو معنى لكن لا يدلّ عليه كعبد الله علما لإنسان، لأن المراد ذاته لا العبودية، والذات الواجب الوجود، أو له جزء ذو معنى دالّ عليه لكن لا يكون مرادا، كالحيوان الناطق علما لإنسان، لأن المراد ذاته لا الحيوانية والناطقية.
(وإما مؤلف، وهو الذي لا يكون كذلك) بأن يراد بالجزء منه دلالة على جزء معناه (كرامي الحجارة) لأن الرامي مراد الدلالة على ذات ثبت لها الرمي، والحجارة مرادة الدلالة على جسم معين.
وقدّم المفرد على المؤلف لأنه مقدّم طبعا فقدّم وضعا، ليوافق الوضع الطبع، ولأن قيوده عدمية والعدم مقدّم على الوجود.
وأراد بالمؤلف المركّب فالقسمة ثنائية، ومن أراد به ما هو أخصّ منه فالقسمة عنده ثلاثية مفرد، وهو ما لا يدلّ جزؤه على شيء كزيد، ومركّب وهو ما لجزئه دلالة على غير المعنى المقصود، كعبد الله علما، ومؤلف وهو ما دلّ جزؤه على جزء معناه.
والمراد بالإرادة الإرادة الجارية على قانون اللغة حتى لو أراد أحد بألف الإنسان مثلا معنى لا يلزم أن يكون مؤلف.
والألفاظ الموضوعة للدلالة على ضمّ شيء إلى آخر ثلاثة التركيب، والتأليف، والترتيب، فالتركيب ضمّ الأشياء مؤتلفة كانت أو لا، مرتّبة الوضع أو لا، فهو أعمّ من الآخرين مطلقا، والتأليف ضمّها مؤتلفة، سواء كانت مرتبة الوضع كما في الترتيب وهو جعلها بحيث يطلق عليها اسم الواحد، ويكون لبعضها نسبة إلى بعض بالتقدّم والتأخر في الرتبة العقلية، وإن لم تكن مؤتلفة أم لا فهو أعم من الترتيب من وجه، وأخص من التركيب مطلقا، وبعضهم جعل التركيب أخص مطلقا من التأليف أيضا وبعضهم جعلهما مترادفان.