English · Français · Deutsch · Español · العربية
آخر تحديث: 28 أكتوبر 2026 · نشره موقع Loopless Mind، الموقع التحريري لمطوّر تطبيق unLooper. محتوى تثقيفي، وليس نصيحة طبية.
مثال متخيَّل للتوضيح فقط، وليس قصة شخص حقيقي: كان يوسف في الترامواي متجهًا من حي أكدال إلى وسط مدينة الرباط صباحًا، حين أبطأت العربة ثم اهتزت وتوقفت بين محطتين. جاء صوت عبر مكبّر الصوت: «نعتذر عن هذا التوقف المؤقت لأسباب تقنية، وسنوافيكم بالمستجدات قريبًا». ثم صمت تام. لا مدة متوقعة، ولا سبب واضح. من حوله تفاعل الركاب بطرق مختلفة تمامًا. سيدة في المقعد المقابل عادت إلى حلّ الكلمات المتقاطعة في جريدتها. طالب ثانوي وضع سماعتيه في أذنيه. أما يوسف فقد فتح ثلاثة تطبيقات للنقل واحدًا تلو الآخر، وحدّث كل واحد منها مرتين، وكتب رسالة إلى مديرته ثم حذفها، وبدأ يحسب الاجتماعات التي سيفوّتها إن استمر التوقف عشر دقائق، أو نصف ساعة، أو ساعة كاملة.
بعد إحدى عشرة دقيقة تحرّك الترامواي من جديد، ووصل يوسف إلى عمله متأخرًا أربع دقائق فقط. التأخير نفسه لم يكلّفه شيئًا تقريبًا، لكن عدم المعرفة استهلك الرحلة كلها تقريبًا. إن كنت ترى نفسك في يوسف، فهذا الدليل يتناول كيف تتعامل مع عدم اليقين والقلق من المستقبل في حياتك اليومية: ذلك النوع الصغير العادي الذي يملأ الأيام المألوفة، وبعض العادات البسيطة التي تجعل حمله أخفّ.
معظم حالات عدم اليقين ليست دراماتيكية على الإطلاق. إنها ردّ على رسالة لم يصل بعد، أو موعد عند الطبيب يوم الخميس المقبل، أو ملاحظة غامضة من صاحب الشقة عن «مراجعة الإيجار»، أو مشروع في العمل قد يُلغى وقد يستمر. لا شيء من هذا يُعدّ أزمة. لكن كل موقف منها يترك سؤالًا مفتوحًا، والسؤال المفتوح يميل إلى سحب الانتباه نحوه مرة بعد مرة.
عند بعض الناس يبقى هذا السحب خفيفًا لا يكاد يُلاحظ. وعند آخرين يتحول إلى تفقّد متكرر، وإلى وضع خطط لكل احتمال ممكن، وإلى تقليب السيناريوهات في الذهن طويلًا بعد أن يكون كل ما يفيد التفكير فيه قد استُنفد. يبقى السؤال مفتوحًا كما كان تمامًا، لكنك تصبح أكثر تعبًا.
يستخدم الباحثون مصطلح «عدم تحمّل الغموض» أو «عدم تحمّل عدم اليقين» لوصف ميل بعض الناس إلى الشعور بضيق شديد تجاه النتائج المجهولة، بغض النظر عن مدى احتمال حدوث شيء سيئ فعلًا. في مراجعة علمية نُشرت عام 2016، طرح عالم النفس ر. نيكولاس كارلتون فكرة أن الخوف من المجهول قد يكون خوفًا أساسيًا يكمن تحت أشكال كثيرة من القلق. هذا اقتراح نظري وليس حقيقة محسومة، لكنه يتوافق مع ما يلاحظه كثيرون في أنفسهم: «لا» واضحة قد تكون أسهل احتمالًا من «ربما» لا تنتهي.
وتشير أبحاث أقدم عن القلق إلى اتجاه مشابه. ففي عام 1983 وصف بوركوفيك وزملاؤه القلق بأنه سلسلة من الأفكار تدور في معظمها حول أحداث مستقبلية محتملة، ويصعب التحكم فيها. ومن التفسيرات الشائعة أن القلق يُشعرنا بأننا نستعد: إذا فكّرت في كل سيناريو ممكن، فربما لن يفاجئك شيء. وتوحي أعمال لاحقة، منها مراجعة واتكينز عام 2008 حول التفكير المتكرر، بأن هذا النوع من التفكير المجرّد القائم على «ماذا لو؟» يكون عادةً أقل فائدة من التفكير الملموس في خطوات محددة تالية. بعبارة أخرى، عقلك يحاول حمايتك، لكنه يستخدم أداة نادرًا ما تمنحه اليقين الذي يبحث عنه.
الانتظار: نتائج تحاليل طبية، أو قرار بعد مقابلة عمل، أو ردّ على رسالة مهمة.
التغييرات في العمل: إعادة هيكلة، أو مدير جديد، أو شائعات تتناقلها الأحاديث في استراحة القهوة.
المال والسكن: زيادة مرتقبة في الإيجار، أو دخل غير منتظم، أو فاتورة غير متوقعة.
الصحة: عَرَض لم تفحصه بعد، أو موعد طبي لأحد أفراد العائلة.
الخطط مع الآخرين: صديق لم يؤكد حضوره، أو رحلة تتوقف على حالة الطقس.
التنقل: تأخيرات، أو مواعيد ربط فائتة، أو رحلات تُلغى دون أي تفسير.
هناك أمور تبدو مفيدة في لحظتها، لكنها غالبًا ما تُبقي الانزعاج مستمرًا. التفقّد المتكرر (تحديث التطبيق أو البريد أو صفحة تتبّع الطرد) يمنحك ارتياحًا صغيرًا، ثم يعوّدك على التفقّد من جديد. وطلب الطمأنة يعمل بالطريقة نفسها: أن تسأل شريك حياتك للمرة الرابعة «هل تظن أن الأمور ستكون بخير؟» نادرًا ما يهدّئك لوقت طويل. أما البحث المفرط فيحوّل السؤال الواحد إلى عشرين سؤالًا. وتكرار تخيّل أسوأ الاحتمالات يبدو استعدادًا، لكنه في الغالب يضيف صورًا ذهنية أكثر حدة فقط، وهو ما نتناوله بتفصيل أكبر في مقالنا عن كيف تتوقف عن توقع الأسوأ. وأخيرًا، التجنّب، مثل عدم فتح الرسالة أو تأجيل المكالمة، يُبقي السؤال مفتوحًا مدة أطول مما يلزم.
في لحظات عدم اليقين تختلط الحقائق بالتوقعات. خذ دقيقة واحدة واكتب قائمتين قصيرتين. تحت عنوان «ما أعرفه» اكتب فقط ما يمكنك إثباته لشخص آخر: «الترامواي متوقف. الإعلان تحدّث عن أسباب تقنية. اجتماعي الأول في التاسعة والنصف». وتحت عنوان «ما أخمّنه» اكتب الباقي: «سيستمر التوقف ساعة. مديرتي ستنزعج. سأبدو شخصًا غير موثوق».
القائمة الثانية تكون في العادة أطول وأعلى صوتًا بكثير. رؤيتها مكتوبة لا تعني أن التخمينات خاطئة، لكنها تُظهر لك كم من التوتر يأتي من التوقعات لا من الأحداث نفسها. بعد ذلك يمكنك أن تطرح على كل تخمين سؤالًا ألطف: «ما مدى احتمال حدوث هذا فعلًا؟ وماذا سأفعل لو حدث؟».
لمعظم حالات عدم اليقين نقطة زمنية ستعرف عندها شيئًا جديدًا: الإعلان التالي، أو موعد صدور النتائج، أو اجتماع يوم الجمعة. سمِّ هذه اللحظة بوضوح. ثم قرّر ماذا ستفعل حتى تأتي، وماذا ستفعل، إن لزم الأمر، عندما تصل.
في الترامواي قد يبدو ذلك هكذا: «المعلومة التالية ستأتي عبر مكبّر الصوت. حتى ذلك الحين سأرسل رسالة قصيرة واحدة إلى مديرتي وأقرأ كتابي. وإن لم نتحرك خلال عشرين دقيقة، سأؤجل اجتماعي الأول». هذا قريب مما يسميه عالم النفس بيتر غولفيتسر «نوايا التنفيذ»، أي خطط من نوع «إذا حدث كذا، فسأفعل كذا»، وتشير الأبحاث إلى أن مثل هذه الخطط تزيد احتمال المتابعة والتنفيذ. الهدف ليس التحكم في النتيجة، بل أن تمنح عقلك مكانًا يستريح فيه بين الآن وبين المعلومة الحقيقية التالية.
يبدو أن قدرتنا على تحمّل عدم اليقين تعمل قليلًا مثل العضلة: قد تقوى بالتمرين، بجرعات صغيرة، حين لا يكون هناك الكثير على المحك. إليك بعض التجارب منخفضة المخاطر:
اطلب في المطعم طبقًا لم تجرّبه من قبل، دون قراءة التقييمات.
انتظر ساعة قبل أن تتحقق مما إذا كان أحدهم قد قرأ رسالتك.
عُد إلى بيتك من طريق مختلف دون النظر إلى الخريطة أولًا.
اترك قرارًا صغيرًا إلى يومه، مثل ما ستطبخه يوم السبت.
لاحظ ما يحدث. في الغالب يرتفع الانزعاج، ويبلغ ذروته، ثم يخفت من تلقاء نفسه، وتكون النتيجة جيدة أو عادية فحسب. وفي كل مرة تجمع دليلًا صغيرًا على أنك قادر على احتمال عدم المعرفة.
مثال متخيَّل آخر. هند موظفة في قسم الرواتب بإحدى الشركات في طنجة. يوم الثلاثاء تصلها رسالة بريد إلكتروني موجّهة إلى جميع الموظفين: «نعمل حاليًا على مراجعة هيكلة الفرق، وسنوافيكم بالتفاصيل قبل نهاية الشهر». بحلول مساء الثلاثاء تكون قد قرأتها تسع مرات، وكتبت في محرك البحث «إعادة هيكلة الشركة ماذا أتوقع».
تجرّب طريقة القائمتين. ما أعرفه: هناك مراجعة جارية؛ التفاصيل ستصل قبل نهاية الشهر؛ لم يكلّمني أحد بشكل مباشر؛ تقييمي السنوي الأخير كان إيجابيًا. ما أخمّنه: سيُلغى منصبي؛ لن أجد عملًا آخر؛ سنضطر إلى الانتقال إلى مدينة أخرى.
بعد ذلك تحدّد اللحظة التالية التي ستعرف فيها أكثر: الإعلان الموعود في نهاية الشهر، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع. وحتى ذلك الحين تختار خطوتين مفيدتين: تحديث سيرتها الذاتية بعد ظهر يوم الأحد، وطرح سؤال مباشر واحد على مديرتها خلال اجتماعهما الأسبوعي المعتاد. كما تمنح نفسها الإذن بالتوقف عن البحث. وحين تعود أفكار إعادة الهيكلة في المساء، تدوّنها باختصار في قائمة بعنوان «لنهاية الشهر» بدلًا من بدء بحث جديد. عدم اليقين ما يزال قائمًا، لكنه صار الآن محدود الأطراف، وله تاريخ، ومعه مهمتان ملموستان. وإن تبعه قرار حقيقي، فإن دليلنا حول كيف تتخذ قرارًا صعبًا دون أن تملك كل المعلومات يكمل من هناك.
انتظار الشعور باليقين قبل التصرف. قد لا يأتي اليقين أبدًا، أما خطوة تالية جيدة بما يكفي فهي متاحة في أغلب الأحيان.
التعامل مع كل «ماذا لو؟» كأنها مهمة. بعض الأسئلة لا جواب لها بعد، والتخطيط لها جميعًا مُرهق.
محاولة التوقف عن التفكير في الأمر. دفع الفكرة بعيدًا كثيرًا ما يجعلها تعود. منحها وقتًا ومكانًا محددين يكون في العادة أنجع.
توقّع أن يختفي الانزعاج تمامًا. الهدف أن تحمله بخفة أكبر، لا أن تتوقف عن الشعور بأي شيء.
توقّف لحظة وسمِّ ما يحدث: «لا أعرف بعد، وهذا أمر مزعج».
اكتب قائمتين: ما تعرفه وما تخمّنه.
حدّد اللحظة التالية التي ستعرف فيها أكثر بشكل واقعي.
اختر خطوة صغيرة مفيدة الآن، وخطة من نوع «إذا… فسأفعل…» لما بعد.
عُد إلى نشاط يستغرق انتباهك حتى تأتي تلك اللحظة، ولاحظ متى تعود رغبة التفقّد.
نعم. معظم الناس يجدون عدم اليقين مزعجًا بدرجة ما. ويصبح مشكلة في الأساس حين يستهلك وقتًا طويلًا، أو يدفعك إلى التفقّد المستمر، أو يمنعك من القيام بأمور تهمّك.
قدر من الاستعداد مفيد بلا شك. الفرق يكمن في سؤال واحد: هل يقود التفكير إلى خطوة محددة؟ إن كنت قد راجعت السيناريو نفسه مرات عدة دون أن تظهر خطوة جديدة، فالأرجح أنه تحوّل من تخطيط إلى قلق.
لا توجد مدة ثابتة. كثيرون يلاحظون تغيّرات صغيرة بعد بضعة أسابيع من ممارسة العادات السابقة في مواقف بسيطة قليلة الأهمية، لكن ذلك يختلف كثيرًا من شخص إلى آخر.
العادات نفسها تنطبق، لكن ابدأ بالخطوات العملية أولًا: احجز الموعد، واسأل طبيبك عن الخطوة التالية وموعدها المتوقع، ودوّن أسئلتك مسبقًا. المعلومة الواضحة، حين يمكن الحصول عليها، تقلّل كثيرًا من التخمين.
إذا كان القلق من المستقبل يؤثر بشكل جدي في نومك أو عملك أو علاقاتك، أو كانت تراودك أفكار بإيذاء نفسك، فتحدّث إلى طبيب أو إلى مختص مرخّص في الصحة النفسية. وفي حالات الخطر العاجل، اتصل بخدمات الطوارئ المحلية في بلدك أو توجّه إلى أقرب طبيب أو مستشفى.
لن تتخلص من عدم اليقين، ولست بحاجة إلى ذلك أصلًا. ما يمكنك تغييره هو المساحة التي يأخذها من يومك. في المرة القادمة التي يتوقف فيها الترامواي بين محطتين، أو تصلك رسالة تقول «التفاصيل قريبًا»، جرّب القائمتين وحدّد اللحظة التالية التي ستعرف فيها أكثر. ثم اجعل السيدة صاحبة الكلمات المتقاطعة قدوتك لبضع دقائق.
إذا أردت طريقة منظَّمة لتجاوز لحظة يغلب عليها الغموض، فإن unLooper، وهو تطبيق لهاتف iPhone من إعداد ناشر هذا الموقع، يتضمن ميزة تُسمّى «كاسر التفكير الزائد» (Overthinking Breaker). وهي جلسة موجَّهة قصيرة مدتها نحو ثلاث دقائق: تدوّن الفكرة، وتفصل الحقائق عن المخاوف، وتبحث عن زوايا أخرى للنظر، ثم تختار خطوة تالية صغيرة.
استخدامه اختياري تمامًا، وهو أداة للتأمل الذاتي وليس علاجًا نفسيًا. وكل ما في هذه الصفحة يمكن تطبيقه بورقة وقلم. وإذا ناسبتك نسخة موجَّهة، يمكنك العثور على تطبيق unLooper في App Store.
Carleton, R. N. (2016). Fear of the unknown: One fear to rule them all? Journal of Anxiety Disorders. https://doi.org/10.1016/j.janxdis.2016.03.011
Borkovec, T. D., Robinson, E., Pruzinsky, T., & DePree, J. A. (1983). Preliminary exploration of worry: Some characteristics and processes. Behaviour Research and Therapy. https://doi.org/10.1016/0005-7967(83)90121-3
Watkins, E. R. (2008). Constructive and unconstructive repetitive thought. Psychological Bulletin. https://doi.org/10.1037/0033-2909.134.2.163
Gollwitzer, P. M. (1999). Implementation intentions: Strong effects of simple plans. American Psychologist. https://doi.org/10.1037/0003-066X.54.7.493
NHS Every Mind Matters. Tackling your worries. https://www.nhs.uk/every-mind-matters/mental-wellbeing-tips/self-help-cbt-techniques/tackling-your-worries/