المقدمة
وفيها ثلاث مسائل
اعلم أن من المقولات لأهل الحكمة بحث المقولات لما أنها عندهم من الموجوداتوذكرها في الميزان من حيث إسعافها على التحديدات في الجملة وذلك بأن نأخذ عدة أمور من أشخاص المحدود نوعا أو من أشخاص أنواعه إن كان جنسا وتعلم أنها باعتبار كونها هذا المحدود من أي أي مقولة من المقولات ولا ننظر إلى غير ذلك الاعتبار من الاعتبارات ثم تطلب بجميع محمولاتها المقومة بذلك الاعتبار من تلك المقولة لقاعدة أن جزء المحمول يجب أن يكون من مقولة الماهية وحينئذ يحصل إتمام المحمولات المشتركة والمختصة وهو الجنس والفصل، مثلا أردنا تحديد الإنسان النوع فنأخذه من أشخاصه روميا وتركيا وهنديا وتعلم أنها باعتبار كونها إنسانا من مقولة الجوهر ولا تنظر إلى غير ذلك الاعتبارلأنه المطلوب فإن الشيء قد يكون من مقولتين أو أكثر باعتبارين أو أكثر كزيد باعتبار الإنسانية من مقولة الجوهر وباعتبار الأبوة من مقولة الإضافة، ثم تعلم أن المقوِّمات لتلك الأشخاص باعتبار كونها إنسانا المحمولة عليها التي من تلك المقولة جسم حساس متحرك بالإرادة ناطق وغير الناطق مشترك فهو الجنس والناطق مختص فهو الفصل وإذا أردنا تحديد الحيوان الجنس أخذنا ماشيا وطائرا وزاحفا فتعلم أنها باعتبار كونها حيوانا من مقولة الجوهر وتعلم أن المقولات المحمولة جسم نام الخ وقلت في الجملة للإشارة إلى هذا أن الطريق لابد معه من حصول التمييز بين الذاتيات والعرضيات لأن المحمولات المأخوذة من المقولات بعضها ذاتي كما تقدم وبعضها عرضي ككاتب وضاحك وإلا فلا يكون مسعفا في التحديدات ولا شك أن هذا التمييز عَسُرَ حتى أن الشيخ معترف بأنه الموجب لصعوبة التحديدات خلافا لقول الشيخ أبي البركات "تحديد الأشياء في غاية السهولة" اهـ أقول وكأنه مبني على أن الذاتي يعرف بألأسبقية والعرضي بضدها كما لا يخفى عليك في الناطق والضاحك وحاصله أن المحدود إذا عرف أنه من أي المقولات عرف جنسه العالي فينزل منه إلى السافل، ويطلب فصله من تلك المقولة وهو الحد.
قوله: ( وفيها ثَلاثُ مَسائل)
الأُولَى فِي بَيَانِ الِاسْتِعَانَةِ بِالمَقُولَاتِ عَلَى التَّحْدِيدَاتِ.
وَالثَّانِيَةُ: كَوْنُ الشَّيْءِ يَكُونُ مِنْ مَقُولَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِالاعْتِبَارِ
وَالثَّالِثَةُ: مَسْأَلَةُ التَّمْييز بَيْنَ الذَّاتِي وَالعَرَضِي.
قوله: (بَحْث المَقُولَاتِ المُرَادُ بِهِ المَعْنَى العِلْمِيُّ.
قوله: (لِمَا أَنَّهَا عِنْدَهُمْ) أَيْ: وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ فَالْمَوْجُودُ مِنْهَا إِنَّمَا هُوَ الجَوْهَرُ والكَيْفُ وَمَا عَدَاهُ فَهُوَ مِنْ الاعْتِبَارَاتِ الَّتِي لَهَا ثُبُوتٌ فِي نَفْسِهَا لَا الْمُحْضَةُ كَاعْتِبَارِ كَوْنِ الكَرِيمِ بَخِيلًا.
قوله: (مِنَ المَوجُودَاتِ) أي: وهم إنما يبحثون في الموجودات.
قوله (في الميزان) أي: المنطق.
قوله: (مِن جِهَةِ إسعافها) أي : إعانتها .
قوله: (عَلَى التَّحْدِيدَاتِ) أي: الحدود والتعاريف.
قوله: ( وذلِكَ) أي: وبيان ذلك.
قوله: (مِن أَشْخَاصِ المَحْدُودِ) بَيَانُ لِهَذِهِ الْأُمُورِ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ بِشَخْصٍ وَاحِدٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ دُخُولُ الشَّخْصِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا إِذَا تَعَدَّدَتِ الأَشْخَاصُ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ النَّظر عَنْ التَّشَخْصَاتِ لِضَرُورَةِ تَبَاينِهَا.
قوله: (إِنْ كَانَ) أي: المحدود جنسًا الخ.
قوله: (لذلك الاعتبار ) أي : اعْتِبَارُ كَوْنِهَا ذَلِكَ المَحْدُودَ.
قوله: (مِنْ تِلْكَ المَقُولَةِ) أَيْ : الَّتِي ظَهَرَ المَحْدُودُ مِنْهَا،
وَقَوْلُهُ: لِقَاعِدَةِ الخ" أَي: وَلَا تَكُونُ المَحْمُولَاتُ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ المَقُولَةِ لِقَاعِدَةِ الخ.
قوله: (أَنَّ الجُزء المَحْمُولَ) أي: المقوم كما يفيده قوله: "الجزء"، والمراد: جزء الماهية.
قوله: (مِن مَقُولَةِ المَاهِيَّةِ) تَقُولُ : الإِنْسَانُ جِسْمٌ أَوْ نَاطِقٌ أَوْ حَسَّاسُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ المَحْمُولَاتِ مِنْ مَقُولَةِ الجَوْهَرِ كَالإِنْسَانِ.
قوله: (وحينئذ ) أي : وحينئذ طَلَبَت جَمِيعَ مَحْمُولَاتِهَا المُقَوِّمَةِ لَهَا مِنْ تِلْكَ المَقُولَةِ الَّتِي ظَهَرَ المَحْدُودُ مِنْهَا يُحَصِّلُهُ تَمَامُ الخ.
قوله: (فَإِنَّ الشَّيء الخ) عِلَّةٌ لِمَا أَفْهَمَهُ الكَلَامُ مِنْ تَعَدُّدِ الِاعْتِبَارَاتِ.
قوله: (وَغَيْرُ النَّاطِقِ مُشْتَرَكٌ ) أي : فَيَحْتَاجُ لِمُلاحَظَةِ أَفْرَادٍ غَيْرِ المَحْدُودِ.
قوله (جسم نام الخ ) أي : حَسَّاسٌ مُتَحَرِّكُ بِالإِرَادَةِ، هَذَا تَمَامُ مَا يَتَقَوَّمُ مِنْهُ أَفْرَادُ الأَنْوَاعِ، كُلُّ نَوْعٍ بِه خُصُوصِيَّة كَالنَّاطِقِيَّةِ وَالنَّاهِقِيَّةِ، فَلَا تُؤْخَذُ فِي حَدُ الجِنْسِ.
قوله: (وَقُلْتُ" فِي الجُمْلَةِ) أي: وَقُلْتُ: "إِنَّهَا"، أَيْ: المَقُولَاتُ مُسْعِفَةٌ عَلَى التَّحْدِيدَاتِ فِي الجُمْلَةِ.
قوله: (إِلَى أَنَّ هَذَا الطَّرِيقَ) أي : المُتَقَدِّمُ المُتَوَسلُ بِهِ لِتَحْدِيدِ النَّوْعِ، أَوْ الجِنْسِ.
قوله: (وإلا ) أي : وَإِلَّا يَحْصُلُ تَمْيِيزُ بَيْنَ الذَّاتِيَّاتِ والعَرَضِيَّاتِ، فَلَا تَكُونُ مُسْعِفَةٌ فِي التَّحْدِيدَاتِ لِمَا أَنَّ الحَدَّ بِخُصُوصِ الذَّاتِي مُسْعِفًا فِي التَّحْدِيدَاتِ، لِمَا أَنَّ الحَدَّ بِخُصُوصِ الذَّاتِيَّاتِ.
قوله: (حَتَّى إِنَّ الشَّيْخَ) أي: ابن سينا.
قوله: (يُعْرَفُ بِالأَسْبَقِيَّةِ ) أي : لِلذِّهْنِ عِنْدَ اسْتِحْضَارِ الشَّيْءِ، وَهَذَا لَا يُضْبَطُ كَمَا قِيلَ: "إِنَّهُ اصْطِلاح " ، وَمَا قِيلَ: "إِنَّهُ وَصْفِيٌّ " لَمْ يَثْبُتْ.
قوله: (إِلَى السَّافِلِ) أي: عِندَ.