تتمة
ذهب أقوام إلى أن الجنس العالي هو مقولة الوجود عندهم ورد بأن الجنس يجب أن يقال على ما تحته بالتواطي خلافا لتوهم القاصر من تقسيم المناطقة الكلي إلى متواطي ومُشَكِّك أنه عام في كل كلي من الكليات الخمس حتى الجنس والفصل والوجود مقول بالتشكيك فلا يكون جنسا ولا مقولة لأن المقولات عندهم هي الأجناس ولا تكون إلا موجودة، وبأن الجنس جزء الماهية يمتنع فهمها دونه والوجود تفهم الماهية دونه فلا يكون جنسا وذهب أقوام إلى أنه مقولتان وأقوام إلى أنه أربع مقولات الجوهر والكم والكيف والنسبة جعلوها جنسا للنسب السبع فما عدا الجوهر والكم والكيف وهو السبع مقولات مقولة واحدة عندهم ووجهوا ذلك بأن مفهوم النسبة الذي هو التوقف على تعقل الغير لو رفع عن واحد من السبع كالأين وهو الحصول في المكان ما بقيت حقيقته وهو شأن الكلي الذاتي ولا يخفى أنه قدر مشترك بين تلك السبع المختلفة الماهية تصلح لأن تقال في جواب السؤال عنها بحسب الشركة فتكون جنسا لها
وهاهنا ترديد وهو أن النسبة إذا كانت جنسا يلزم أن تكون نسبة تحتها مركبة من جنس وفصل وذلك محال لأن كل مركب فكل جزء منه نسبة إلى الآخر فتلك النسبة إن كانت مركبة كان بين أجزائها نسبة أخرى فإن لم تنته إلى نسبة بسيطة يلزم أن يكون المركب مركبا من أجزاء غير متناهية وإن انتهت إلى نسبة بسيطة يلزم أن تكون تلك النسبة البسيطة داخلة تحت مطلق النسبة وغير داخلة تحت الجنس لبساطتها فالنسبة لا تكون جنسا للنسب السبع
ويجاب باختيار الشق الأول ولا نسلم اللزوم أعني أنه يلزم أن يكون المركب الخ وإنما يلزم ذلك إن لو كانت النسبة التي بين الأجزاء داخلة في المركب وليس كذلك غايته لزوم تحقق نسب لا نهاية لها وذلك جائز إذ الواحد نصف وثلث وربع وهكذا من غير نهاية
فحاصله أن الممنوع التركب مما لا يتناهى لا مجرد وجود ما لا يتناهى بلا تركيب منه اهـ بتصريف أقول فيه تأمل من جهة أن ما دخل في الوجود متناه في الحادث فقط على الراجح والكلام فيه
ويمكن أن يقال القاعدة في الوجود بالتحقيق لا بالاعتبار فيجوز فيه ذلك وعدم النهاية في النسب من قبيل الثاني كما في النظير أعني الواحد نصف الخ فيكون جائزا وفيه ما فيه من جهة أن المدعى أن النسبة جنس للنسب السبع والجنس موجود بالتحقيق لا بالاعتبار كما لا يخفى على ذوي الأبصار أو يقال ذلك الجواب مبني على ما لغير الأصحاب من جواز دخول ما لا يتناهى في الوجود
وذهب من نسب إلى التحصيل منهم كأرسطوا إلى أن الأجناس العالية عشرة وهي المقولات
فالمقالات في الجنس العالي أربع
وفي المقام أمور وفوائد
أما الأمور فمنها أن هذه المقولات كيف تكون أجناسا عالية مع كون كل مقولة منها ماهية مركبة من جنس أعم منها وفصل مميز لها عما يشاركها في ذلك الجنس وجوابه أن القوم صرحوا بأن الأجناس العالية تعريفها إنما هو بالرسوم الناقصة لأنها لا يتصور لها جنس كيف وهي العالية ولا فصل آخر لأن تركب الماهية من أمرين متساويين غير محقق بل هو احتمال ومنها كيف يكون الجوهر جنسا عاليا مع كونه تحت مطلق شئ ومذكور وجوابه ما ذكر لا يصلح أن يكون جنسا عاليا للجوهر لفهمه دونه كما تقدم في الوجود بل هو عرض عام له
ومنها جعلهم الجوهر جنسا عاليا دون قسيمه الذي هو العرض ما ووجهه قلت وجهه كما مر أعني أن العرض لو كان جنسا لتوقف ما تحته عليه واللازم باطل بخلاف الجوهر فإن ما تحته متوقف عليه ومنها أنهم ردوا جنسية الوجود بالتشكيك الذي هو من أسبابه فيه التقدم والتأخر فيقال مثله في الجوهر لتقدم الجواهر بعضها على بعض بل في كل كلي ويرتفع التوطؤ
وجوابه أن الاختلاف الموجب للتشكيك لابد وأن يكون واقعا في نفس المفهوم الكلي فالوجود لكون ما ذكر من التقدم والتأخر واقعا فيه من قبيل المشكك بخلاف الجواهرمثلا فإن تقدم بعضها على بعض وتأخرها ليس واقعا فيها بل في وجوداتها وكذا يقال في الإنسان اختلاف أفراده بالتقدم والبياض مثلا لا بسبب كونه كليا متواطيا لكون ما ذكر خارجا عن مفهوم الإنسان والحاصل أن التشكيك معناه الاختلاف في نفس المفهوم المشكك فافهم ومنها أن الجوهر مثلا لو كان جنسا عاليا لما تحته لكان امتياز ما تحته من الأنواع بعضه عن بعض بالفصول الذاتيات فحينئذ يكون كل نوع منها مركبا من الجوهرية ومما تميز به عن غيره من الأنواع فتكون كلها مركبة وقد زعمتم أن بعضها بسيط وجوابه أن كون الجوهرجنسا لما تحته لا يقتضي أن جميع ما تحته مركب منه ومن الفصول كما زعمت بل بعض ما تحته كذلك وبعضه وهو البسيط تميز بنوعه وشخصه فيكون منفصلا عن المركب.
قيل وهذا الجواب اقناعي ومنها أن الجوهر لو كان جنسا للجواهر لكانت فصولها أيضا جوهرية لأن فصل الماهية من مقولة جنسها لأنها لا تتركب من أمرين متنافيين وإذا كانت فصول الجواهر جوهرية كان الجوهر العالي جنسا لها لجنسها فيلزم أن يكون للفصول فصول أخرى تميز وهي جوهرية لما مر وهكذا ويتسلسل فيلزم تركب الجواهر من أمور غير متناهية ومثل هذا يجري في كل مقولة مثلا الكيف لو كان جنسا للكيفيات لكان لها فصول أيضا من الكيفيات لما مر وإذا كان لها فصول من الكيف كان الكيف جنسا لتلك فيكون لتلك الفصول فصول أيضا من الكيف ويتسلسل وجوابه بتسليم أنها جوهرية ومنع كون الجوهر جنسا لها لقاعدة أن الجنس (في نسخة الحاشية زيادة "وصف له") خارج عن ماهية الفصول غايته أن الناطق شئ ذو نطق وكونه جوهرا أو جسما وصف له خارج عنه فلا يلزم من كونه جوهرا كونه جنسا له حتى يلزم عدم النهاية في ذات المركب الجوهر، سلمنا أن الجوهر جنس للفصول لكن لا نسلم لزوم الفصل لها لأن الفصول إنما تكون للأنواع لا للفصول لأنها غنية عن تمييزها عما يشاركها في ذلك الجنس الذي هو الجوهرية من جهة أن جوهر الماهية الذي هو الفصل هو جوهرها الذي هو الجنس المتميز بالفصل عما يشاركه في الجوهرية والتغاير بينهما اعتباري وإذا كان نفس الجنس الذي تميز فلا يحتاج إلى التميز أيضا نعم لو كان غيره ذاتا ووجودا لاحتاج، مثلاالجوهر الذي هو الحساس أو الناطق هو بعينه الجوهر الذي هو الجسم أو الجوهر الذي هو الحيوان لكنه باعتبار حصول الحس أو الناطقية صار حساسا أو ناطقا اهـ أقول وحاصل الجواب الأول منع كون أجناسها جواهر وتسليم التسلسل بناء على أن منعه في الجواهر المركبة لا مطلقا خصوصيا إن إن كان اعتباريا جدلا والثاني بالعكس قلت وفيه أنهم صرحوا بأن الفصل لابد وأن ينتهي إلى فصل بسيط كما في العلامة السنوسي وغيره فهذا صريح في التعددوإبطال لقوله لأن الفصول إنما تكون للأنواع لا للفصول ويمكن أن ما هنا طريقة وأنه صرح بأن الناطق جوهر ذو نطق ويمكن أنه رسم وأن قولهم شئ ذو نطق مقتضاه أن الشئ جنس مع أنه تقدم أنه عرض عام ويمكن أن يكون رسما أو مثالا وقد فهم من المقام أنه لا يلزم من كون الشئ من مقولة أن تكون جنسا له فليتأمل وليتحرر ومنها أن الإمكان والوجوب والوحدة والنقطة أمور زائدة على المقولات المتقدمة فلا يكون الجنس محصورا في المقولات العشر
وجوابه أن الأولين ليسا بأجناس عالية لاندراجهما تحت مطلق النسب وأما الآخرين (في موقع الحاشية الأخيران) فعلى أنهما كيف فظاهر لا يكونان من المقولات وعلى أنهما نوع بسيط فكذلك ويعرفان بالرسم كما صرحوا به فلا تنافي بين البساطة والتعريف وحينئذ يقال لنا شئ موجود حادث لا يمكن تحديده ومنهما أن جعلهم الجوهر مقولا بالمواطئة ينافيه التصريح في الحكمة بأنه مقول بالتشكيك على الجواهر الجسمانية والمجردات عندهم وهو بها أولى وجوابه أن التواطؤ بالنسبة إلى الأول (في موقع الحاشي زيادة أي أفراده) لا ينافي التشكيك بالنسبة إليه أو الثاني وليحقق المقام فإنه من مزال الأقدام
اللهم ضراعة إليك بجاه أنبيائك عليهم أفضل الصلاة والسلاموعليه الآل أن ترديني بردا بسترك الجميل وأن تكلني إليك وأن تفرج يا نعم الحسب ويا نعم الوكيل
جعلنا الله تعالى من أهل منهاج أهل الشرع وختم لنا بحسن الختام وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم آمين.
((تتمة))
قوله: (وَهُوَ مَقُولَةُ الوُجُودِ) فِي الحَقِيقَةِ الجِنْسُ العَالِي مَوْجُودٌ، فَفِي الكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ، أَيْ: مَوْصُوفُ مَقُولَةِ الوُجُودِ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَتِ الصِّفَةُ والمَوْصُوفُ كَالشَّيْءِ الوَاحِدِ تُسُوهِلَ فِيهِ، فَقِيلَ : الوُجُودُ.
قوله: (يَجِبُ أَنْ يُقَالَ عَلَى مَا تَحْتَهُ بِالتَّوَاطِى) أَيْ: لِأَنَّ الجِنْسَ ذَاتِيٌّ وَمَا بِالذَّاتِ لَا تَتَفَاوَتُ أَفْرَادُهُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ ذَاتِيًّا كَانَتْ عِلَّتُهُ الذَّاتِ، وَالذاتُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الوُجُودَ مَقُولا بِالتَّشْكِيكِ فَلَا يَكُونُ جِنْسًا
قوله: (وَلَا تَكُونُ إِلَّا مَوْجُودَةً) هَذَا زَائِدٌ عَلَى التَّفْرِيعِ مُسْتَدْرَكَ.
قوله: ( والوُجُودُ تُفْهَمُ المَاهِيَةُ دُونَهُ الخ) أَيْ: فَإِنَّا نَفْهَمُ المَاهِيَة ثُمَّ نُقِيمُ الدَّلِيلَ عَلَى وُجُودِهَا أَوْ عَلَى عَدَمٍ وُجُودِهَا، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ وُجُودُهَا خَارِجًا عَنْهَا عَارِضًا لَهَا، فَلَا يَكُونُ جِنْسًا.
قوله: (إِلَى أَنَّهُ) أَي: الجِنْسُ العَالِي،
وَقَوْلُهُ: "الجَوْهَرُ"، أَيْ بِالنَّسْبَةِ لِلْجَوَاهِرِ،
وَقَوْلُهُ: " والعَرْضُ " أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَعْرَاضِ،
وَقَوْلُهُ: "إِنَّهُ" أي: الجِنْسُ العَالِي،
وَقَوْلُهُ: "الجَوْهَرُ " أَي بِالنَّسْبَةِ لِلْجَوَاهِرِ ،
وَقَوْلُهُ: "الكَمُ" أَيْ لِلْمَقَادِيرِ،
وَقَوْلُهُ: "وَالكَيْفُ" أَيْ الكيفيات.
قوله: (الَّذِي هُوَ التَّوَقْفُ الخ ) فِي الكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ، أَيْ: الَّذِي هُوَ ذَاتُ التَّوَقُفِ لِأَنَّ مَفْهُومَ النِّسْبَةِ حَالَةٌ تَتَوَقَّفُ لَا أَنَّهَا عَيْنُ التَّوَقُفِ.
قوله: (لَوْ رُفِعَ عَنْ وَاحِدٍ) أَيْ: فِي شَأْنٍ وَاحِدٍ وَبِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ؛ فَعَنْ بِمَعْنَى فِي.
قوله: (مَا بَقِيَتِ الخ) جَوَابُ لَوْ .
قوله: (وَلا يَخْفَى أَنَّهَا الخ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءٍ ذَاتيًّا أَن يَكُونَ جِنْسًا؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ فَصلًا، فَهُوَ مِنْ تَتمَّةِ مَا قَبْلَهُ.
قوله: (تَصْلُحُ أَنْ يُقَالَ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ عَنْهَا بِحَسَبِ الشَّرِكَةِ) السُّؤَالُ عَنْهَا بِحَسَبِ الشَّرِكَةِ هُوَ السُّؤَالُ بِمَا هُوَ،
أَمَّا السُّؤَالُ بِحَسَبِ التَّمْيِيزِ فَهُوَ السُّؤَالُ بِأَيِّ شَيْءٍ هُوَ فِي ذَاتِهِ أَوْ فِي عَرْضِهِ.
قوله: (وَهَا هُنَا تَرْدِيدِ) أَيْ: بَيْنَ أَمْرَيْنِ يَلْزَمُ المَحْذُورُ عَلَى كُلِّ مِنْهُمَا .
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ النِّسْبَةَ إِذَا كَانَتْ جِنْسًا كَانَ مَا تَحْتَهَا مُخْتَلِفَ الحَقَائِقِ فَلَا بُدَّ لِكُلِّ مِنْ فَصلٍ يُمَيِّزهُ عَنْ غَيْرِهِ، فَهِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ أَجْزَاءٍ، وَكُلُّ مُرَكَّبٍ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ أَجْزَائِهِ نِسْبَةٌ، كَأَنْ تَقُولَ: هَذَا الجُزْءُ أَعْنِي الجِنْسُ عَامٌ بِالنَّسْبَةِ إِلَى الجُزْءِ الْآخَرِ أعْنِي الفَضْلَ وَبِالعَكْسِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذِهِ النِّسْبَةَ الَّتِي بَيْنَ الْأَجْزَاءِ مَاهِيَةٌ مُنْدَرِجَةٌ تَحْتَ مُطْلَقِ نِسْبَةٍ ، فَتَحْتَاجُ لِفَصلٍ وَتَكُونُ مُرَكَّبَةٌ وَهَكَذَا، وَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ تَكُونَ لا تَنتَهِي فَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ كُلُّ مَقُولَةٍ مِنْ السَّبْعِ مُرَكَّبَةٌ مِنْ نِسَبٍ لَا نِهَايَةً لَهَا وَهُوَ بَاطِلٌ.
وَإِمَّا أَنْ تَنْتَهِيَ لِنسْبَةٍ بسيطةٍ لَا تَرَكَّبَ فِيهَا فَيَلْزَم التَّنَاقُضُ؛ لِأَنَّ الحُكْمَ بِالبَسَاطَةِ وَالاعْتِرَافَ بِالإِنْدِرَاجِ تَنَاقُضٌ ؛ إِذْ الانْدِرَاجُ يَقْتَضِي التَّرْكِيبَ فَتَكُونُ هَذِهِ النِّسْبَةُ بَسِيطَةً لا بَسِيطَةً، أَوْ مُرَكَّبَةٌ لَا مُرَكَّبَةٌ.
قوله: (إِنَّ النِّسْبَةَ) أَيْ: مُطْلَقُ نِسْبَةٍ.
قوله: (جِنْسًا) أَيْ: لِلنِّسَبِ السَّبْعِ.
قوله: (يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ نِسْبَةٍ تَحْتَهَا مُرَكَّبَةً) أَيْ: لِأَنَّ كُلَّ جِنسٍ مَقُولٌ عَلَى حَقَائِقَ مُخْتَلِفَةٍ فَلَابُدَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مِنْ مُمَيِّز يُمَيِّزهَا عَنْ غَيْرِهَا، وَهُوَ الْفَصْلُ.
قوله: (تَحْتَهَا) أَيْ: مُنْدَرِجَةٌ تَحْتَهَا الخ.
قوله: (مُرَكَّبَةٌ) أَيْ: مِنْ النَّسَبِ السَّبْعِ.
قوله: (فَلِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ نِسْبَةٌ إِلَى الأُخْرَى) أَيْ: فَإِنَّ نِسْبَةَ الجِنْسِ لِلْفَصْلِ العُمُومُ، وعكسه الخصوص.
والحَاصِلُ : أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مُرَكَّبٍ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بَيْنَهُمَا نِسْبَةٌ.
قوله: (إِنْ كَانَتْ مُرَكَّبَةٌ) أَيْ: حَقِيقَةً مُرَكَّبَةٌ مُنْدَرِجَةٌ تَحْتَ مُطْلَقِ نِسْبَةٍ.
قوله: (أَنْ يَكُونَ المُرَكَّبُ) أَيْ: وَهُوَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ المَقُولَاتِ السَّبعِ.
قوله: ( وَإِنْ انْتَهَتْ إِلَى نِسْبَةٍ بَسِيطَةِ الخ ) أَيْ: أَوْ قُلْنَا: إِنَّهَا بَسِيطَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ، وَهَذَا هُوَ مُعَادِلُ قَوْلِهِ - فِيمَا سَبَقَ إِنْ كَانَتْ مُرَكَّبَةٌ، وَحَذْفُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا هُنَا.
قوله: (دَاخِلَةٌ) أَيْ: بِمُقْتَضَى قَوْلِهِ : إِنَّ مُطْلَقَ نِسْبَةٍ جِنسٌ.
قوله: (لا تَكُونَ جِنْسًا) لِلْزُومِ أَحَدِ المَحْذُورَيْنِ.
قوله : (وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الأَوَّلِ) أَيْ: وَهُوَ عَدَمُ الانْتِهَاءِ لِبَسِيطة .
وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَرَكُبُ الشَّيْءِ مِنْ أُمُورٍ لَا نِهَايَةَ لَهَا بَلِ اللَّازِمُ تَحَقَّقُ نِسَبٍ لَا نِهَايَةَ لَهَا وَهُوَ لَيْسَ بِمُحَالٍ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الوَاحِدَ نِسْبَتُهُ لِلاثْنَيْنِ نَصْفٌ، وَلِلثَّلَاثَةِ ثُلُث وَلِلْأَرْبَعَةِ رُبُعٌ، وَهَكَذَا إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ.
قوله: (وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ: بَلْ هِيَ خَارِجَةٌ عَنْ المَاهِيَّة عَارِضَةٌ لَهَا. قوله : (لِزُومِ تَحَقَّقِ) أَيْ: لِأَنَّ سِلْسِلَةَ العَدَدِ لَا تَتَنَاهَى.
قوله: (أَقُولُ فِيهِ تَأَمل ) أَيْ: أَقُولُ فِي هَذَا الجَوَابِ، وَهُوَ التِزَامُ تَحَقَّقِ مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ.
قوله: (مُتَنَاهي فِي الحَادِثِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا حُصِرَ وُجُودُهُ الخَارِجِيُّ لَا بُدَّ أَنْ يَتَشَخْصَ وَكُلُّ مُتَشَخْصِ مُتَنَاهِ؛ وَقَيَّدَ بِالحَادِثِ لِأَنَّ القَدِيمَ جَلَّ وَعَلَا، كَمَالَاتُهُ غَيْرُ مُتَناهِيَةِ فِي الوَاقِعِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَالحَالُ أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ خَارِجًا.
قوله: (القَاعِدَةُ) أَيْ: قَوْلُهُمْ: كُلُّ مَا دَخَلَ فِي الوُجُودِ مِنْ الحَوَادِثِ فَهُوَ مُتَنَاه.
وَقَوْلُهُ: "فَيَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ" أَيْ: عَدَمُ التَّنَاهِي بِمَعْنَى عَدَمِ الوُقُوفِ عَلَى حَدٌ.
وَقَوْلُهُ: مِنْ قَبِيلِ الثَّانِي هَذَا جِنسٌ عَلَى مَذْهَبٍ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ أَنَّ النَّسَبَ أُمُورُ اعْتِبَارِيَّةٌ.
قوله: (أَوْ يُقَالُ) عَطْفٌ عَلَى أَنْ يُقَالَ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ،
وَقَوْلُهُ: ذَلِكَ الجَوَابُ اخْتِيَارُ الشَّقِّ الأَوَّلِ وَهُوَ عَدَمُ الانْتِهَاءِ لِنَسْبَةٍ بَسِيطَةِ والتِزَامُ تَحَقَّقِ مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ، أَيْ: وَهَذَا الجَوَابُ أَحْسَنُ مِنَ الأَوَّلِ.
قوله: (فَالمَقَالَاتُ) أَيْ: فَالأَقْوَالُ فِي الجِنْسِ العَالِي أَرْبَعَةٌ.
قوله: (وَفِي المَقَامِ أُمُورُ الخَ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى طَرِيقَةِ أَرْسَطُو وَمَنْ تَابَعَهُ.
قوله: (كَيْفَ تَكُونُ أَجْنَاسًا عَالِيَةٌ) أَيْ: كَمَا هُوَ القَوْلُ الرَّابِعُ.
قوله: (وَجَوَابُهُ أَنَّ القَوْمَ الخَ) مُحَصَّلُهُ: مَنْعُ كَوْنِ مَا وَقَعَ فِي تَعْرِيفِهَا جِنْسَاءَ وَإِنَّمَا قَيدَ الرُّسُومَ بِالنَّاقِصَةِ لِأَنَّ الرَّسمَ التامَ بِالجِنْسِ القَرِيبِ مَعَ الخَاصَّةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ التَّخَلْصِ مِنْ الإِيرَادِ مِنْ ارْتِكَابِ كَوْنِ الرَّسْمِ نَاقِصًا،
وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَيْ: لَمْ يُجْزَمْ لَهُمَا بِجِنسٍ.
قوله: (وَلَا فَصلَ آخَرَ) أَتَى بِهِ لِتَحَقَّقِ مَا نَقَلَهُ عَنْ القَوْمِ مِنْ أَنَّ تَعَارِيفَهَا رُسُومٌ؛ وَلَوْ كَانَ لَهَا فَصْلٌ آخَرُ لَكَانَ تَعْرِيفُهَا بِالفَصْلَيْنِ حَدًا، وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَعْرِيفُهَا حَدًا، وَأَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ أَمْرَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ.
قوله: (وَجَوَابُهُ أَنَّ مَا ذُكِرَ) أَيْ: وَهُوَ مُطْلَقُ شَيْءٍ، وَمَذْكُورٍ.
قوله: (بَلْ هُوَ عَرَضٌ عَامٌ لَهُ) مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُتَنَبَّهَ لَهُ أَنَّ الشَّيْءَ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ لَفْظُ جنس؛ لأنَّ الشَّيْءَ يُطْلَقُ عَلَى المَوْلَى سُبْحَانَهُ بِشَهَادَةِ قَوْلِهِ ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةٌ قُلِ الله)، لأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ بَعْضُ مَا يُضَافُ إِلَيْهِ فَلَوْ كَانَ جِنْسًا لِلَّزِمَ أَنَّ الْمَوْلَى يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ جِنْسٌ، وَهُوَ بَاطِلٌ.
قوله: (دُونَ قِسْمِهِ الَّذِي هُوَ العَرْضُ) أَيْ : إِنْ كَانَ نَوْعٌ مِنْ الْأَعْرَاضِ التسْعَةِ بقِيَّةِ المَقُولَاتِ جُعِلَ جِنْسًا لِمَا تَحْتَهُ، فَلَوْ لَمْ يُجْعَل العَرْضُ جِنْسًا عَالِيًا شَامِلًا لِلتَّسْعَةِ وَتَكُونُ الأَجْنَاسُ العَالِيَةُ اثْنَيْنِ فَقَطْ ؛ الجَوْهَرُ لِلْجَوَاهِرِ والعَرْضُ لِغَيْرِهَا، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا وَارِدٌ عَلَى مَنْ جَعَلَ الأَجْنَاسَ العَالِيَةَ عَشَرَةً كَأَرْسَطُو وَمَنْ تَبِعَهُ.
قوله (لِتَوَقفِ مَا تَحْتَهُ عَلَيْهِ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ التَّعَقُلُ ضَرُورَةٌ تَوَقُفِ تَعَقُلِ المُرَكَّبِ عَلَى تَعَقْلِ أَجْزَائِهِ.
قوله: (وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ) أَيْ: لِأَنَّ مُتَعَقِّلَ الأيْنِ وَالمَتَى وَمَا بَعْدَهُمَا مِنْ غَيْرِ افْتِقَارِ لِتَعَقُلِ العَرْضِ.
قوله: (رَدُّوا جِنْسِيَّةَ الوُجُودِ ) أَيْ: ذِي الوُجُودِ، أَيْ: رَدُّوا جِنْسِيَّةَ المَوْجُودِ وَمَنعُوا كَوْنَهُ جِنْسًا لِكَوْنِهِ مُشَكِّكًا.
وَقَوْلُهُ: "الَّذِي مِنْ أَسْبَابِهِ" الضَّمِيرُ رَاجِعُ للتشكيك، وَالضمِيرُ بَعْدَهُ المَجْرُورُ بِفِي رَاجِعٌ لِلْوُجُوبِ، وَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ: "بَعْدَ التَّقَدُّمِ وَالتَّأْخُرِ" لَكَانَ أَوْضَحَ.
قوله: (التَقَدُّمِ الجَوَاهِرِ) أَيْ: فَيَكُونَ الجَوْهَرُ مَقُولًا بِالتَّشْكِيكِ، فَلَا يَكُونَ جِنْسًا عليا.
قوله: (بَلْ كُلُّ الخَ) أَيْ: بَلْ يُقَالُ فِي كُلِّ كُلِّيَّ؛ كَالكَيْفِ، وَالكَمْ، وَالإِنْسَانِ، وَالنَّاطِقِ، وَالضاحِكِ.
قوله: (بَلْ فِي وُجُودَاتِهَا) أَيْ: وَهِيَ أَعْرَاضُ خَارِجَةٌ.
قوله: (لِكَوْنِ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخَّرِ وَاقِعًا فِيهِ) أَيْ: فِي مَفهُومِهِ.
وَقَوْلُهُ: "أَلَيْسَ واقعًا فِيهَا" أَيْ: فِي مَفْهُومِهَا.
قوله: (مَعْنَاهُ الاخْتِلافُ فِي نَفْسِ المَفْهُومِ) أَيْ: بِأُمُورٍ زَائِدَةٍ عَلَى أَصْلِ الحَقِيقَةِ مِنْ قَبلَهَا وَذَاتِهَا، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ: إِنَّهُ لَا وُجُودَ لِلْمُشَكِّكِ؛ لِأَنَّ مَا بِهِ التَّفَاوُتِ إِنْ كَانَ دَاخِلًا فِي الحَقِيقَةِ لَزِمَ أَلَّا تُوجَدَ الحَقِيقَةُ فِي الفَرْدِ الَّذِي لَمْ يُوجَدُ فِيهِ التَّفَاوُتُ وَإِنْ كَانَ خَارِجًا لَزِمَ التَّوَاطُقُ فِي كُلُّ كُلِّي، وَأَنَّهُ لَا مُشَكِّكٌ.
قوله: (وَقَدْ زَعَمْتُمْ أَنَّ بَعْضَهَا بَسِيطٌ) الكَلَامُ مَعَ الفَلَاسِفَةِ، وَالمُرَادُ بِكَوْنِ بَعْضِهَا بَسِيطًا أَيْ: مِنْ حَيْثُ المَاهِيَّةُ، وَهِيَ: الجَوَاهِرُ المُجَرَّدَةُ عَنْ مَوَادُ الجِسْمِيَّةِ، وَلَيْسَ المُرَادُ بِالبَسِيطِ هُنَا : مَا لَا يَنْقَسِمُ كَالجَوْهَرِ الفَرْدِ؛ لِأَنَّ الكَلَامَ هُنَا فِي المَاهِيَّاتِ.
قوله : (وَجَوَابُهُ أَنَّ كَوْنَ الجَوْهَرِ) الخَ
حَاصِلُهُ: أَنَّا نَمْنَعَ أَنْ يَكُونَ الجَوْهَرُ جِنْسًا عَالِيًّا لِلْجَوَاهِرِ يَسْتَلْزِمُ تَرْكِيبَ مَا تَحْتَهُ مِنْ الأَنْوَاعِ، بَلِ اللَّازِمُ لَهُ أَنْ يَكُونَ مَا تَحْتَهُ حَقَائِقَ مُتَمَايزَةً؛ ثُمَّ إِنَّ التَّمَايُزَ تَارَةً يَكُونُ بِالفَصْلِ كَالْمَاهِيَةِ المُرَكَّبَةِ، وَتَارَةٌ يَكُونُ التَّمْيِيرُ بِنَفْسِ الحَقِيقَةِ وَشَخْصِهَا كَمَا يُقَالُ: الوُجُودُ عَيْنُ المَوْجُودِ، وَيُقْرِبُ مِنْ هَذَا مَا يُقَالُ : عَلَامَةُ الجِيمِ نُقْطَةٌ مِنْ تَحْتِهَا، والخَاءُ مِنْ أَعْلَاهَا، وَالحَاءُ تَمَيُّزُ بِنَفْسِهَا وَإِهمَالِهَا مِنْ النُّقْطَةِ فَالجِيمُ والخَاءُ بِمَنْزِلَةِ المَاهِيَةِ المُرَكَّبَةِ، والحَاءُ بِمَنْزِلَةِ الماهية البسيطة.
قوله: ( قِيلَ: وَهَذَا الجَوَابُ إِقْنَاعِيٌّ) أَيْ : إِذَا لَمْ يَتَأَمَّلْ، أَمَّا إِذَا تَأَمَّلَ لَمْ يَكُنْ إِقْنَاعِيا، وَلِهَذَا قَالَ : " قِيلَ"؛ تَمْرِيضًا لإقْنَاعِيَّتِهِ، والإِقْنَاعِيُّ: هُوَ الَّذِي يَقْنَعُ بِهِ الخَصْمُ، وَإِذَا تَأَمَّلْتَهُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ لِخَفَائِهِ، وَهَذَا الجَوَابُ إِذَا حَقَّقْتَ النَّظَرَ فِيهِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ لَكَ تَجِدُهُ صَحِيحًا تامًا.
قوله: (لِلْجَوَاهِرِ) كَالإِنْسَانِ، والفَرَسِ، والحِمَارِ.
قوله: (فصُولُهَا) أَيْ: كَنَاطِقٍ، وَصَاهِلٍ، وَنَاهِقٍ.
قوله: (مِنْ مَقُولَةِ جِنْسِهَا) أَيْ: وَلَوْ كَانَ مِنْ مَقُولَةِ غَيْرِ جِنْسِهَا لَزِمَ تَرْكِيبُ المَاهِيَةِ مِنْ أَمْرَيْنِ مُتَنَافِيِّيْنِ ، والمَاهِيَةُ لَا تَتَرَكَّبُ الخ.
قوله: (كَجِنْسِهَا) أَيْ: كَمَا أَنَّهُ جِنْسٌ لِجِنْسِهَا، وَهُوَ الحَيَوَانُ.
قوله : (لِلْفصُولِ) أَيْ: كَنَاطِقٍ، وَصَاهِلٍ، وَنَاهِقٍ.
قوله: (تركب الجَوَاهِرِ) كَالإِنْسَانِ، وَالفَرَسِ.
قوله: (لِلْكَيْفِيَّاتِ) أَيْ: كَالبَيَاضِ، وَالسَّوَادِ.
قوله: (لَكَانَ لَهَا) أَيْ لِلْكَيْفِيَّاتِ.
قوله: (لِمَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ أَنَّ فَصْلَ المَاهِيَةِ يَكُونُ مِنْ مَقُولَةِ جِنْسِهَا.
قوله: (لِتِلْكَ) أَيْ: الفصول.
قوله: (تسليم أَنَّهَا) أَيْ: فُصُولُ الجَوَاهِرِ.
قوله: (غَايَتُهُ أَنَّ النَّاطِقَ الخَ)
حَاصِلُهُ : أَنَّ الإِنْسَانَ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ، وَالنَّاطِقُ: هُوَ شَيْءٌ ذُو نُطْقٍ أَيْ: مَوْصُوفٌ بِالنُّطْقِ، وَلَيْسَ مَعْنَى نَاطِقٍ جَوْهَرٌ ذُو نُطْقِ، وَإِلَّا لَكَانَ الجِنْسُ دَاخِلًا فِي الفَصْلِ وَهُمْ يَقُولُونَ: المَاهِيَةُ تَتَرَكَّبُ مِنْ الجِنْسِ وَالفَصْلِ، وَلَوْ كَانَ الجِنْسُ دَاخِلًا فِي مَاهِيَةِ الفَصْلِ لَمَا حَسُنَ عَدُّهُ جُزْءًا ثَانِيَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقِ الجُزْءَانِ.
قوله: (وَكَوْنُهُ) مُبْتَدَأَ خَبَرُهُ وَصْفٌ لَهُ.
قوله: ( لِأَنَّهَا غَنِيَّةٌ الخَ) أَيْ: نَظِيرُ مَا يُقَالُ: الشَّاةُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ تُزَكِّي نَفْسَهَا وَغَيْرَهَا.
قوله: (مِنْ جِهَةِ أَنَّ جَوْهَرَ الفَصْلِ ) هُوَ جَوْهَرُ الجِنْسِ المُتَمَيِّز بِالْفَصْلِ.
قوله: (جَوْهَرُ المَاهِيَةِ) كَالفَرَسِ.
وَقَوْلُهُ: (الَّذِي هُوَ الفَضْلُ) أَيْ: كَالنَّاطِقِ.
قوله: (الَّذِي هُوَ الجِنْسُ ) أَيْ: وَهُوَ الإِنْسَانُ الَّذِي هُوَ النَّوْعُ.
قوله: (وَالتَّغَايرُ بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ النَّوْعِ والفَصْلِ اعْتِبَارِيُّ، أَيْ: لِأَنَّكَ إِذا اعْتَبَرْتَهُ مِنْ حَيْثُ النُّطْقُ فَهُوَ الفَضْلُ،
وَإِنْ اعْتَبَرْتَهُ مِنْ حَيْثُ الْحَيَوَانِيَّةُ وَالنَّاطِقِيَّةُ فَهُوَ النَّوْعُ.
قوله: (وَإِذَا كَانَ) أَيْ: الفَضْلُ الخَ.
قوله: (نَعَمْ لَوْ كَانَ) أَيْ: الفَصلُ،
وَقَوْلُهُ: (غَيْرُهُ)، أَيْ: غَيْرُ النَّوْعِ،
وَقَوْلُهُ: (ذَاتًا وَوُجُودًا)، أَيْ: بِأَنَّ انْفَك عَنْهُ فِي التَّحَقِّقِ.
قوله: (الَّذِي هُوَ الجِسْمُ) رَاجِعٌ لِلْحَسَّاسِ ،
وَقَوْلُهُ: (الَّذِي هُوَ الحَيَوَانُ)راجع لِلنَّاطِقِ.
قوله: (صَارَ حَسَّاسًا، أَوْ نَاطِقَا) أَيْ: فَكَانَ فَصلًا يَعْنِي، وَبِاعْتِبَارِ المَجْمُوعِ صَارَ نَوْعًا.
قوله: (وَتَسْلِيمُ التَّسَلْسُلِ بِنَاءَ الخَ) فِيهِ أَنَّ التَّسَلْسُلَ لَمْ يُسَلَّمْ بَلِ انْقَطَعَ بِمُجَرَّدِ مَنْعِ المُقَدِّمَةِ القَائِلَةِ: "وَإِذَا" كَانَتْ فُصُولُ الجَوَاهِرِ جَوْهَرِيَّةٌ كَانَ الجَوْهَرُ العَالِي جِنْسًا لَهَا، فَالصَّوَابُ إِسْقَاطُهُ.
قوله: (خُصُوصًا إِنْ كَانَ اعْتِبَارِيًّا) فِيهِ مَنْعٌ إِذِ الحَقَائِقُ الجَوْهَرِيَّةُ لَيْسَتِ اعْتِبَارِيَّة وَقَوْلُهُ (جَدَلًا) فِيهِ أَنَّ بِنَاءَ المَنْعِ كُلِّيِّ.
قوله: (إِنْ مَنْعُهُ فِي الجَوَاهِرِ المُرَكَّبَةِ الخَ) وَلَيْسَ هَذَا جَدَلًا، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولُ: أَوْجَدَ لَا عَلَى أَنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْأَوْلَى حَذْفُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ.
قوله: (لا مُطلَقًا) أَيْ: والفصُولُ جَوَاهِرُ غَيْرُ مُرَكَّبَةٍ، فَلَا يَمْنَعُ التَّسَلْسُلَ فِيهَا، هَذَا كَلَامُهُ.
قوله: (قُلْتُ: وَفِيهِ) أَيْ: الجَوَابِ الثَّانِي.
قوله: (إِلَى فَصلٍ بَسِيطٍ) أَيْ: لِأَجْلِ قَطْعِ التَّسَلْسُلِ.
قوله: (فَهَذَا صَرِيحٌ فِي التَّعَدُّدِ) أَيْ: تَعَدُّدِ الفُصُولِ، وَأَنَّ مِنْهَا مَا هُوَ مُرَكَّبٌ فَيَحْتَاجُ لِحَدٌ وَمَا هُوَ بَسِيطٌ ، فَظَهَرَ أَنَّهَا قِسْمَانِ
قوله: (وَأَنَّهُ صُرْحَ) بِالبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إِنَّهُمْ صَرَّحُوا، وَهُوَ اعْتِرَاضُ عَلَى الجَوَابِ الأَوَّلِ، وَمَا بَعْدَهُ كَذَلِكَ.
قوله: (جَوْهَرٌ ذُو نُطْقِ) أَيْ: فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الجَوْهَرَ دَاخِلٌ فِي حَقِيقَةِ الفَصْلِ، وَأَنَّهُ جنس له.
قوله: (وَيُمْكِنُ أَنَّهُ رَسْمٌ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ : وَأَنَّهُ صَرَّحَ، يَعْنِي: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَخْذِ الجَوْهَرِ فِي تَعْرِيفِهِ كَوْنُهُ جِنْسًا لَهُ لِجَوَازِ كَوْنِهِ رَسْمًا نَاقِصًا.
قوله: (وَأَنَّ قَوْلَهُمْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا ، أَوْ عَلَى قَوْلِهِ : وَأَنَّهُمْ صَرَّحُوا.
قوله: (أَوْ مِثَالًا) أَيْ : تَمْثيلًا لِفَصْلِ مِنْ الفُصُولِ، فَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِمْ: المِثَالُ لَا يُشْتَرَطُ صِحْتُهُ، وَلَيْسَ المُرَادُ أَنَّهُ تَعْرِيفٌ بِالمِثَالِ.
قوله: (وَقَدْ فُهِمَ مِنْ المَقَامِ أَيْ: مِنْ الجَوَابِ الأَوَّلِ، فَهُوَ تَسْلِيمُ جَوْهَرِيَّةِ الفُصُولِ، وَمَنْعُ كَوْنِ الجَوْهَرِيَّةِ جِنْسًا.
قوله: (فَلَا يَكُونُ الجِنْسُ) أَي: العَالِي.
قوله: (لَيْسَا بِأَجْنَاسِ عَلِيَّةٍ) أَيْ: أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ الْأَجْنَاسِ العَالِيَةِ؛ لِإِنْدِرَاجِهَا تَحْتَ الكَيْفِ.
قوله: (لانْدِرَاجِهَا تَحْتَ مُطْلَقِ النِّسْبَةِ) أَيْ : لِأَنَّ الْإِمْكَانَ اسْتِوَاءُ طَرَفَي الوُجُودِ والعَدَمِ، فَهُوَ نِسْبَةٌ بَيْنَهُمَا، والوُجُوبُ تَرَجُحُ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ عَلَى الْآخَر حتمًا، فَهُوَ نسبة أيضًا.
قوله: (وَعَلَى أَنَّهُمَا عَدَمِيَّانِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ النُّقْطَةَ: عَدَمُ قَبُولِ القِسْمَةِ، والوَحْدَةَ: عَدَمُ الكُثْرَةِ.
قوله: (لا يَكُونَانِ مِنْ المَقولات) أَيْ؛ لِأَنَّ المَقُولَاتِ أُمُورٌ وُجُودِيَّةٌ عِنْدَهُمْ.
قوله: (وَيُعْرَفَانِ بِالرَّسُمِ) أَيْ: لِأَنَّ البَسِيطَ لَا جِنسَ لَهُ حَتَّىٰ يَكُونَ تَعْرِيفُهُ حَدًّا.
وَقَوْلُهُ: (فَلَا تَنَا فِي الخَ)، أَيْ: لِجَوَازِ كَوْنِ التَّعْرِيفِ بِالعَوَارِضِ، وَالحَقِيقَةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ.
قوله: (وَحِينَئِذ) أَيْ: حِينَ إِذْ كَانَا لَا يُعَرَّفَانِ إِلَّا بِالرَّسْمِ.
قوله: (لَنَا شَيْءٌ مَوْجُودُ الخَ) ذَلِكَ الشَّيْءُ هُوَ النُّقْطَةُ، وَالوَحْدَةُ، وَكُلُّ بَسِيطٍ.
واحترز بالحَادِثِ مِنْ القَدِيمِ فَإِنَّ عَدَمَ إِمْكَانِ تَحْدِيدِهِ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُ تَحْدِيدُهُ، أي بالذاتياتِ بَل بالعَرَضِيَّاتِ.
قوله: (وَهُوَ بِهَا أَوْلَى) إِنَّمَا كَانَ أَوْلَى بِهَا؛ لِأَنَّ مَنَاطَ الجَوْهَرِيَّةِ عَلَى الاسْتِغْنَاءِ والقيام بالنفس؛ وَذَلِكَ حَاصِلٌ عِنْدَهُمْ فِي المُجَرَّدَاتٍ لِعَدَم احْتِيَاجِهَا لِلْمَادَّةِ والمكان.
وَأَنَّهَا مُؤَثَّرَةٌ عَلَى زَعْمِهِمْ وَلَيْسَتْ مُتاثَرَةً، فَلِذَلِكَ كَانَ الجَوْهَرُ بِهَا أَوْلَى بخلاف الأَجْسَامِ فَإِنَّهَا مُفْتَقِرَةٌ لِلْمَوَادُ.
قوله: (بِهَا أَوْلَى) أَيْ: مِنْهُ بِالجِسْمَانِيَّةِ.
قوله: (بِالنِّسْبَةِ إِلَى الأُولَى) أَيْ: وَهُوَ جَوْهَرُ العَالَمِ الجِسْمَانِي.
قوله : (اللَّهُمَّ ضَرَاعَةٌ) أَيْ : أَضْرِعُ إِلَيْكَ ضَرَاعَةً، وَهِيَ مِنْ التَّضَرُّعِ، وَهُوَ التَّوَسلُ مَعَ الأَدَبِ فِي السُّوَالِ.
قوله: (وَأَنْ تَكلني إِلَيْكَ) أَيْ: وَأَنْ تُخَلِّصَنِي مِمَّا سِوَاكَ، فَلَا أَتَوَكَّلُ عَلَى أَحَدٍ غَيْرِكَ.