قوله: ((حسن الاختتام)) هو كحسن المطلع وحسن التخلص من المواضع التي يتأنق فيها الشاعر والكاتب والمولدون، هم الأشد عناية بهذه المواضع الثلاثة، وأما العرب والمخضرمون فعنايتهم مصروفة إلى جزالة المعاني والغوص في استخارجها، فلا يبالون بوضعها في أي قالب أرادوه فلهم فضيلة السبق في هذا المعنى، وقد يقع لهم من جزالة اللفظ والمحسنات البديعية اللفظية ما يعجز عنه غيره وعلى كل حال فالفضل للمتقدم.
ومن حسن الاتفاق أن وافق وقت استراحة القلم من الجري في ميدان الصحف أذان عصر يوم السبت الثاني عشر من شهر رجب سنة ألف ومائتين وخمسين بمنزلي بدرب الحمام بخط المشهد الحسيني، وقد كنت بعد أوبتي من الرحلة التي قطعت فيها زمن شبابي، وعودي لمتعة سكني وأحبابي، تشاركت مع جماعة من أذكياء الطلاب الأزهريين في كتب منها مقولات السيد البليدي، ووضعت عليها حاشية أماطت عنها الجلباب، وكشفت عن مخدرات عرائسها الحجاب، ثم شرعت في هذه الرسالة ووضعت عليها حاشية وافية بالمراد، فيها غنية لكل ذي استعداد، فرغت من تسويدها صباح يوم الجمعة رابع شعبان عام اثنين وأربعين بعد المائتين والألف، ثم شرعت بعد فراغها في هذه الحاشية حتى انتهيت إلى أثناء مبحث المكان فعاقت العوائق بيني وبين إتمامها وتركتها في زوايا النسيان كغيرها من بقية مسوّدات كتب سوّدتها زمن الفراغ أجلها حاشية المغني فهي إلى الآن تناديني بصوت خفي من بين كتبي بقول من قال:
ولـم أر فـي عـيـوب النـاس شيـئـا
*
كنـقـص القـادريـن عـلى التـمـام
فأخاطبها بقولي:
إن يسـمح الدهـر الخـؤن ببـرهـة
*
فيـهـا الشـواعـل تـنجـلي وتـزول
وفـيـت حقـك فهـو أول واجـب
*
عـنـدي ولـكـن مـا لـذاك سـبـيـل
أحد الهموم بمخنقي والشيب لا
*
ح بعـارضـي والحـادثـات تصـول
فمع الثلاثة خانني فكري السقيـ
*
ـم مع الحجا وعجزت كيف أقول
ثم إني حين شرعت في إتمام هذه الحاشية وكتبت بعض أسطر دهمني مرض شديد غبت فيه عن حواسي، ثم أقلع، ولله الحمد فبادرت بإتمامها وأنا في حالة الناقهين، ووافق إتمامها التاريخ المذكور، فإذا عثرت أيها الواقف عليها بشيء جلبه السهو والنسيان، فلا تبادر بالملام، فلقد بسطت المعذرة طالبا منك حسن الإغضاء،
ومن الله العفو والمغفرة وهو حسبي ونعم الوكيل،
وصلى الله على سيدنا محمّد النبي الأمي
وعلى آله وصحبه
وسلم