(١)
هنا عبارة (وعلى ما هو من المقولات) زدناها في المختصر لتُناسِبَ الكلام المختصر
قوله: ((اصطلاحا)) أي: في اصطلاح الحكماء على المعاني الثلاثة المذكورة، وأما في اصطلاح اللغة فيطلق على جعل شيء فوق شيء، ويستعمل بمعنى الإسقاط والتركيب، ويطلق في اصطلاح أهل العربية على تعيين اللفظ بإزاء المعنى، فله استعمالات باصطلاحات.
قوله: ((مشارا إليه)) أي: إشارة حسية، وهي في عرفهم امتداد موهوم أخذ من المشار منه إلى المشار إليه.
وقوله «والنقطة» الأولى التفريع ومثلها في ذلك الجوهر الفرد، ولكنهم نافون له، ومثبتون للنقطة التي هي طرف الخط.
وقوله «بخلاف الوحدة» أي: لأنها أمر اعتباري، ولا يشار إليه إشارة حسية، إلا ما كان موجودا.
قوله: ((وعلى ما يعرض للكم إلخ)) أي: ويطلق على ما يعرض للكم المتصل، وأما الكم المنفصل وهو العدد، فأمر وهمي، وليس بموجود في الخارج، بل الموجود المعدود، وعده من مقولة الكم التي هي عندهم من الموجودات الخارجية تسمح.
قوله: ((يفرض له أجزاء إلخ)) إنما كانت تلك الأجزاء فرضية؛ لأنه متصل واحد لا مفصل فيه؛ إذ لا يقبل القسمة الانفكاكية فلا أجزاء فيه بالفعل، بل بالفرض.
وقوله «متصلة على الثبات» وصف للأجزاء، وخرج بهذا القيد الزمان، فإنه كم متصل على ما هو المختار عندهم، فإن أجزاءه ليست ثابتة، بل متصرمة لا تجتمع في الوجود، وإلا لكان الموجود في زمن الطوفان موجود الآن.
قوله: ((فيقال أين هو من الأجزاء)) فيطلب جواب هذا الاستفهام بأنه مسامت له من جهة يمينه أو يساره مثلا؛ كما يعلم ذلك بالتخيل الصحيح.
قوله: ((وهو جزء من الوضع إلخ)) فإن فيه نسبة أجزاء الشيء بعضها إلى بعض الذي هو أحد الجزأين المعتبرين في مفهوم الوضع، والجزء الثاني الذي هو النسبة للأمور الخارجية.
قوله: ((عروض هيئة إلخ)) وعرفه بعضهم بأنه نسبة بعض أجزاء الشيء إلى بعض وإلى الأمور الخارجية اهـ، فهذا القدر صريح في كونه نسبة، وتفسيره بالهيئة العارضة لا يخرجه عن كونه من الأعراض النسبية أيضا؛ لأن تلك الهيئة مستلزمة للنسبة، والمراد بالأعراض النسبية ما أخذت النسبة في مفهومها، فتأمل.
قوله: ((لم تتغير النسبة بين أجزائه))؛ إذ نسبة أجزائه بعضها إلى بعض باقية بحالها.
وقوله «فيكون وضع القيام إلخ» تفريع على عدم تغير نسبة الأجزاء، لا على قوله «مع أن وضعه قد تغير»؛ إذ لا يناسب التفريع عليه لفساده مع أن عبارة المصنف توهم تفريعه، فكان الأولى تقديمه عليه.
قوله: ((بعض شارحي المواقف)) لعله الأبهري.
قوله: ((تغير جنس الوضع إلخ)) لعل ذلك المعترض اعتبر الوضع ماهية مركبة من جنس وفصل، فجعل نسبة أجزاء الشيء بعضها إلى بعض جنسا، ونسبة تلك الأجزاء للأمور الخارجية فصلا.
وقوله «فممنوع»، وجهه أن مقارنة حصة من الجنس لفصل من الفصول لا يقتضي ذلك تغيير طبيعة تلك الحصة؛ إذ الجنس يقترن بفصول متعددة؛ كاقتران الحيوان بالناطق والصاهل وغيرهما، فتصير تلك الحصة مع انضمامها إلى الفصول المختلفة أنواعا متباينة مع بقاء الجنسية بعينها، وعلم من هذا وجه قوله «وإن أراد تغير نوعه إلخ»، بل في الحقيقة ليست هناك أنواع تتغير، وإنما المراد أنه يحدث باعتبار انضمام القيد الذي هو الفصل لماهية الجنس نوع مغاير لطبيعة الجنس ضرورة اختلاف ماهية المطلق والمقيد، فتأمله فإنه دقيق.
قوله: ((ثم ذلك ينقسم إلخ)) يعني أننا تارة نعتبره مجردا عن القيد، فهذا قسم، وتارة نعتبره مصاحبا له، فهذا قسم آخر، فيرجع إلى اعتبار الماهية لا بشرط شيء، وإلى اعتبارها بشرط شيء.
وفي كون هذا تقسيما نظر؛ إذ لابد في التقسيم من تعدد القيود حتى تتحصل الأقسام، وأما اعتبارنا المقسم وحده تارة واعتباره تارة أخرى مع القيد، وتسمية ذلك تقسيما فمحل توقف، فتأمل.
ثم لا يخفاك منافرة ما ذكر هنا لقوله سابقا وهو جزء من الوضع الذي هو من المقولات، وللفاضل عبد الحكيم في حواشي شرح السيد على المواقف تحقيق نفيس به يضمحل ما طول به المصنف الكلام وأخفى به المرام وهو: أن الوضع هيئة بسيطة معلولة للنسبتين وليس مركبا منهما؛ إذ النسبة فيما بين الأجزاء وفيما بينها وبين الأمور الخارجية ليس إلا القرب والبعد والمحاذاة والمجاورة والتماس، وليس نفس القيام والقعود نفس تلك النسب، ولا مركبا من النسبتين الحاصلتين من تينك النسبتين؛ إذ لا دليل على وجودهما في القيام مثلا فضلا عن تركبه منهما، فهو هيئة وحدانية معلولة لهما، فتدبر فإنه مما زال فيه الأقدام اهـ.
ولقد صدق هذا الإمام، وبعد هذا كله فمبحث الوضع لا يتحمل هذا التدقيق؛ إذ ليس من الأمور المهمة.
قوله: ((الجنس والفصل يتحدان وجودا وجعلا)) أي: وإذا تقررت هذه المقدمة «فكيف يتصور إلخ»؛ إذ مفادها عدم انفكاك أحدهما عن الآخر.
قال عبد الحكيم في حواشي ذلك الشرح: هذا إنما يرد أن لو قيل إن النسبة إلى الأمور الخارجية فصل، والنسبة بين الأجزاء جنس، بل نقول: إن الجزء الذهني المأخوذ من النسبة إلى الأمور الخارجية فصل للجزء الذهني المأخوذ من النسبة بين الأمور الداخلة؛ كالحيوان المأخوذ من البدن، والناطق المأخوذ من الصورة النوعية، فبعد مفارقته لا تبقى تلك الحصة من الجنس، بل تنعدم، وإنما تبقى النسبة بين الأجزاء التي هي مبدأ الحصة الأخرى من الوضع وتقارنها النسبة إلى الأمور الخارجية التي هي مبدأ الفصل الآخر.
قوله: ((قارنت)) بالقاف والنون.
وقوله «ثم فارقته» بالفاء الأول من المقارنة بمعنى الملابسة.