“
لم أعد أمتلك شيء..
حتى لغتي.. سلبتها السنين
آخر ما تبقى لي.. وثيقة تسجيل منتهية الصلاحية صادرة عن وكالة اللاجئين الأممية
لا تخولني تلقي الرعاية الطبية..!
ولا تأذن لي بمغادرة المنزل..!
إلى أين أذهب بجسدي النحيل؟
العاري من دنس السنين..!
العائم على فوضى الإنسانية..!
المرتبط بـ التجاذبات السياسية..!
أأحتاج إلى معجزه تحولني إلى رماد..
أو إلى دخان، غبار..
ذرات صغيرة تحملها الريح إلى الطمأنينة
إلى المساواة..
إلى العمل والاستقلالية والحياة الاجتماعية.
لماذا على لبنان أن يتحمل مسؤوليات المجتمع الدولي..؟
بينما البلدان الغنية وذات المساحات الجغرافية الواسعة، لا تتحمل مسؤولياتها.
عندما جاء السوري إلى لبنان، بقصد طلب اللجوء لدى مفوضية اللاجئين، لأن ليس لديه خيار أخر. كان يدرك بأن لبنان ليس بلد لجوء، وليس طرف في اتفاقية 1951 أو بروتوكول 1967 الخاصين بوضع اللاجئين. تقدم بطلب اللجوء إلى المجتمع الدولي، وبشكل محدد إلى البلدان الموقعة والاطراف في كلا الاتفاقية والبروتوكول، من خلال وكالة أممية مختصة بشأن اللاجئين.
بيروت عاصمة الحب والثقافة.. قد أحسنت الضيافة. أدت الواجب الإنساني
وبالرغم من كل الظروف التي يمر فيها لبنان على الصعيد الاقتصادي والسياسي المحلي والدولي، على مدى عقود من الزمن. استضاف لبنان "البلد الصغير بمساحته الجغرافية والمحدود بمواردة المالية" ما يزيد عن مليون طالب لجوء من الجنسية السورية فقط، وقدم لهم كل ما يمكن، منذ عام 2011.
ليس منطقياً أن يتحمل لبنان مسؤوليات المجتمع الدولي
ـــــــــــــــــــ
وليس منطقياً أن يتحمل لبنان مسؤوليات دولية، بحجم الأزمة الانسانية السورية، هو بالأساس ليس طرف فيها.
بينما تبقى البلدان الغنية بمواردها المالية وذات المساحات الجغرافية الواسعة، والتي هي طرف بالصراعات السياسية في الشرق الأوسط، خالية من اللاجئين، دون أن تتحمل مسؤولياتها تجاه المجتمع الدولي، وتجاه اللاجئين الذين يواجهون أصعب وأقسى الظروف المعيشية على وجه الخصوص.
أما فيما يخص وضع طالبي اللجوء؛ من المؤسف بقاء طلباتهم لدى مفوضية اللاجئين عالقة إلى أجل غير مسمى "تحت مسمى قيد الدراسة أو تحت ذريعة أن لبنان غير طرف في الاتفاقية" لمدة تقرب الــ 10 سنوات، من دون تحديد وضعهم اتساقاً مع اتفاقية 1951 والتي تعرف بوضوح من هو اللاجئ، والأشخاص الذين لا تشملهم الاتفاقية. واتساقاً مع بروتوكول 1967 الذي ألغى الحدود الجغرافية والفترة الزمنية الواردة بالاتفاقية. وتوضح المادة 14 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان "الوثيقة الأكثر ترجمة في العالم" حق الانسان في إلتماس ملجأ في بلدان أخرى.
الاعتراف باللاجئين.. ضمان تمتعهم بالحقوق المنصوص عليها في اتفاقية 1951
ـــــــــــــــــــ
من المفترض أن تتخذ مفوضية اللاجئين اجراءات عاجلة وعادلة بشأن تحديد وضع طالبي اللجوء، ومنح الصادقين صفة الاعتراف بحق اللجوء. هذا من شأنه ضمان تمتع اللاجئين بالحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية، على سبيل المثال لا الحصر؛ من قبيل الحق في حرية التنقل من مكان إلى أخر، والحق في الحصول على التعليم، والحصول على وثائق السفر. دون أن تكون الإجراءات المتخذة، ستاراً لسياسات دولية، حتى لا تكون الاتفاقية عرضة لاعتبارها وثيقة ورقية في متحف الانسانية.
!
هذا أساس عملكم فجاهروا بحقوق اللاجئين في المكان الصحيح، دون أن تضعوا طاقاتكم تجاه بلد تحمل ما يزيد عن طاقاته
المنظمات التي تدافع عن حقوق الانسان لاسيما حقوق اللاجئين، تلعب دوراً بارزاً وهاماً. إن عملكم الدؤوب يؤتي ثمارة، ولكن آن الأوان أن تصححوا مسار بوصلتكم، لأن حقوق اللاجئين لا تقتصر على الطعام والشراب، وانما على اعتراف دولي. آن الآوان أن توجهوا كلماتكم - كتاباتكم - حملاتكم إلى البلدان الاطراف بــ الاتفاقية والبروتوكول الخاصين بوضع اللاجئين مع وكالات الأمم المتحدة المعنية، بالإضافة إلى حث البلدان الغنية على تحمل المسؤوليات الدولية. هذا ما يضمن حقوق اللاجئين، بالحد الأدنى مستوى معيشي لائق، ومنحهم اطار قانوني فيما يخص العمل والتعليم والرعاية الصحية وما إلى ذلك، دون إبقائهم عالقين، ورقة سياسية إلى أجل غير مسمى.
بالنسبة للبلدان الأطراف في اتفاقية 1951 وبروتوكول 1967؛ من غير المقبول ترك اللاجئين مع المجتمع المضيف يواجهون مصيرهم بأنفسهم، دون وضع اطار زمني معقول لإنهاء أزمة اللاجئين السوريين أو إنهاء الازمة الانسانية السورية. لطالما وافقوا على مضمون الاتفاقية، ويعلنون عن تضامنهم مع اللاجئين على وسائل الاعلام بإختلافها.
ترك اللاجئين من دون تحديد وضعهم. يعني وضع صك الاتفاقية في متحف الانسانية
ــــــــــــــــــــــ