وَالمُفْرَدُ:
- إِمَّا كُلِّيٌّ وَهُوَ الَّذِي لاَ يَمْنَعُ نَفْسُ تَصَوُّرِ مَفْهُومِهِ مِنْ وُقُوعِ الشَّرِكَةِ فِيهِ كالإنسان
- وإمَّا جُزْئيٌّ وهُوَ الَّذِي يَمْنَعُ نَفْسُ تصَوُّرِ مَفْهُومِهِ مِنْ ذلِكَ ، كَزَيْدٍ عَلَماً.
أَقُولُ المفردُ يَنْقَسِمُ إلي قسمين جُزْئِيٍّ وكُلِّيٍّ لأَنَّهُ إِمَّا أن يكونَ نَفْسُ تَصَوُّرِ مَفْهُومِهِ أَيْ مِنْ حيثُ إِنَّهُ مُتَصَوَّرٌ مانِعًا مِنْ وقوعِ الشَّرِكَةِ فيه أَيْ مِنْ اشْتِرَاكِهِ بَيْنَ كثيرين أَوْ لايكونَ كذلك، فإِنْ مَنَعَ نفسُ تَصَوُّرِ مَفْهُومِهِ مِنْ اشتراكِهِ بَيْنَ كثيرين فهو الجزئيُّ كزيد عَلَمًا فإنهُ إذا تُصُوِّرَ نفسُ مفهومِهِ امتنعَ عند العقلِ صِدْقُهُ علي كثيرين وإِنْ لم يَمْنَعْ نفسُ تَصَوُّرِ مفهومِهِ من اشتراكِهِ بين كثيرين فهو الكليُّ كالإنسان فإِنَّ مفهومَهُ إذا تَصَوَّرَهُ العقلُ لم يَمْنَعْ صِدْقَهُ علي كثيرين، وإِنَّما قَيَّدَ مفهومَ الكليِّ والجزئيِّ بالتَّصَوُّرِ لأَنَّ مِنَ الكُلِّيَّاتِ ما يَمْنَعُ من الاشتراكِ بين أمورٍ مُتَعَدِّدَةٍ بالنظرِ إلى الخارجِ كواجبِ الوجودِ فإنَّ الدليلَ الخارجِيَّ قَطَعَ عِرْقَ الشَّرِكَةِ عنهُ لَكِنْ عند العقلِ لم يَمْنَعْ مِنْ صِدْقِهِ على كثيرين وإِلَّا لم يَفْتَقِرْ إلى دليلِ إثباتِ الوَحْدَانِيَّةِ، فإِنَّهُ لو لم يُقَيَّدِ المفهومُ بالتصورِ لَزِمَ أن لايكونَ تعريفُ الجزئيِّ مانعًا ولا تعريفُ الكليِّ جامعًا.